أبناء غزة المقيمين في الأردن ينتظرون الاجراءات الحكومية لتحسين أوضاعهم

أبناء غزة المقيمين في الأردن ينتظرون الاجراءات الحكومية لتحسين أوضاعهم

الحكومة: نحن ملتزمون بتسهيل الحياة اليومية لأبناء غزة.. ومنحهم جوازات مؤقتة

النائب الفتياني: وجهنا مذكرة بهذه القضية الى رئيس الوزراء وأبدى تجاوباً معنا

النائب الحوراني: أبناء غزة ضيوف على الأردن.. وأدب الضيافة يقتضي المعاملة الحسنة والتكريم

غزة-دنيا الوطن

ما يزال آلاف الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن ينتظرون البدء في تحسين أوضاعهم المعيشية، بعد أن أعلنت الحكومة مؤخراً أنها ستعمل على التخفيف من معاناتهم بما يكفل لهم حياة كريمة، وذلك في سياق سياسات الانفتاح التي ستنتهجها تجاه المجتمع.

ويعيش في الأردن ما يزيد عن 150 ألف فلسطيني من أبناء قطاع غزة (حسب التقديرات غير الرسمية)، الذين اضطروا الى مغادرة فلسطين في أعقاب حرب حزيران عام 1967، معظمهم يحملون الجوزات الأردنية المؤقتة (صالحة لمدة سنتين)، فيما لا يزال بعضهم يحمل وثائق السفر التي أصدرتها لهم الحكومة المصرية عندما كان قطاع غزة يتبع لها.

ويعاني أبناء غزة ظروفاً معيشية صعبة في الأردن، كونهم لا يحملون الجنسية الأردنية التي تجعلهم يتمتعون بحقوق المواطنة، ولا يستطيعون العودة الى بلدهم الأصلي الواقع تحت الاحتلال الاسرائيلي. فيما يطالبون بمعاملتهم كالأردنيين فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والمدنية كونهم قد انخرطوا في المجتمع الأردني منذ أكثر من 35 عاماً.

وحسب أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن فان المعاناة التي يواجهونها تتمثل في معاملتهم كـ"أجانب" فيما يتعلق بالتعليم الجامعي، والتأمين الصحي، والعمل، والعديد من مناحي الحياة الأساسية. فوفقاً للقوانين الأردنية، لا يجوز لغير الأردني -ومنهم أبناء قطاع غزة- تملك العقارات الا بموجب موافقة مسبقة من رئاسة الوزراء، كما لا يحق لهم العمل في القطاع الحكومي وعدد من مجالات القطاع الخاص، كالتعليم والفنادق والسياحة والطيران.

وبعد تولي حكومة السيد فيصل الفايز مهامها أعلن وزير الداخلية أن الحكومة عازمة على اتخاذ اجراءات من شأنها تحسين الأوضاع المعيشية والحياتية لأبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن، بما في ذلك منح منح جوازات سفر مؤقتة لغير الحاصلين عليها منهم، بعيداً عن التوطين أو التجنيس، مع الاحتفاظ والاعتراف بحقهم في العودة الى بلادهم.

وما تزال قضية اتخاذ مثل هذه الاجراءات تراوح مكانها في انتظار الاعلان عن تفاصيلها، بينما يقود عدد من أعضاء مجلس النواب، على رأسهم نواب من الحركة الاسلامية، حملة لدعم التوجه الحكومي بهذا الصدد.


الحكومة: نحن ملتزمون بتحسين أوضاعهم

وفي تصريح خاص بـ"السبيل" أكدت الناطقة باسم الحكومة الأردنية المحامية أسمى خضر أن الحكومة ملتزمة بمنح أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن جوازات سفر مؤقتة لتسهيل شؤون حياتهم اليومية، من تملك وحصول على رخص، مع التشديد على أن كل هذه التسهيلات لا تعني حصولهم على جنسية بصورة تتناقض مع حق العودة.

وأضافت الوزيرة أسمى خضر: "هناك توجه جدي لتسهيل الحياة اليومية لأبناء قطاع غزة، وسوف يتم اصدار التعليمات الادارية اللازمة بهذا الخصوص، وبما لا يتناقض مع القوانين النافذة في المملكة".

وحول قضية المئات من حملة الجوازات الأردنية المؤقتة الذين ترفض الجهات المعنية تجديد جوازات سفرهم، قالت خضر أن هذه القضية سيتم عرضها على وزارة الداخلية وبالتالي سيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة بخصوصها.

وأشارت الناطقة باسم الحكومة الى أنه يفترض أن تكون اجراءات تحسين أوضاع أبناء غزة في الأردن قد بدأت اعتباراً من الآن، وعلى المعنيين أن يراجعوا الجهات الحكومية المختصة للمس التغيير المقرر أن يكون طرأ على الاجراءات.


النواب: الحكومة تتجاوب معنا في هذه القضية

من ناحيتهم، يتبنى عدد من أعضاء مجلس النواب، وعلى رأسهم كل من النائب الدكتور تيسير الفتياني، والنائب جعفر الحوراني، والنائب ابراهيم المشوخي، حيثُ طالب النواب في أكثر من مناسبة باتخاذ الاجراءات اللازمة لتحسين أوضاع أبناء قطاع غزة في الأردن، ودعموا التوجه الحكومي في هذا المجال.

ووجه النائب تيسير الفتياني مذكرة الى رئيس الوزراء فيص الفايز فصَّل فيها معاناة أبناء غزة في الأردن، والمتاعب التي يواجهونها، مقترحاً عدداً من الاجراءات التي تحد من معاناتهم.

وقال الفتياني في حديث خاص مع "السبيل" أنه بعد التفاهم مع رئيس الوزراء حول تحسين أوضاع أبناء غزة أبدى تجاوباً واستعداداً لدراسة هذا الموضوع مع وزير الداخلية لتحسين أوضاعهم بما يحفظ لهم كرامتهم، وبناء عليه تم توجيه مذكرة الى الرئيس لبيان مطالب أبناء قطاع غزة، وتضمنت عدداً من الاقتراحات على صعيد تحسين الوضع الصحي، والتعليم، والعمل، والملكية، وتسهيل الحصول على جوازات السفر المؤقتة، ومنحهم بطاقات لاثبات الشخصية.

وأشار الفتياني الى أن دولة رئيس الوزراء وعد بالتعامل بجدية مع هذه القضية لتخفيف معاناة أبناء غزة المقيمين في الأردن، بعيداً عن شبهات التوطين، مع الاعتراف بحقهم في العودة الى وطنهم، والنظر الى أوضاعهم كحالات انسانية.

وأكد الفتياني الذي قال أنه يمثل الدائرة الثانية في العاصمة والتي يسكن فيها عدد كبير من أبناء قطاع غزة، أنهم متمسكون بالعودة الى وطنهم ويعتزون به، وهم على استعداد تام لتقديم لتقديم أي ضمانات تطلب منهم للعودة الى وطنهم في حال توفر الظروف المناسبة والحلول العادلة.

وقال أنه بعد استمزاج آراء عدد كبير من أبناء قطاع غزة في الأردن لمس أنهم شاكرين لمجرد طرح هذه الأفكار، وتجاوب رئيس الوزراء مع مطالبهم.

من جانب آخر، علمت "السبيل" أن تحسين أوضاع أبناء غزة المقيمين في الأردن أخذ جانباً من حديث نواب الحركة الاسلامية مع رئيس الوزراء في اجتماعهم يوم الخميس الماضي.

من جهته، قال النائب جعفر الحوراني في حديث أدلى به لـ"السبيل" أن أبناء قطاع غزة ضيوف في الأردن، ومن أدب الضيافة حسن معاملتهم واكرامهم، ومن هذا منحهم الحق في التعليم والعلاج والتملك، والأهم منه حصولهم على جوازات السفر التي هي تكريم لهم ولا يجوز تحويلها الى "وسيلة ابتزاز أو يتم سحبها لمجرد موقف أو انتماء"، على حد تعبيره.

وأضاف الحوراني: "نحن نعلم أنه لا حل لأبناء قطاع غزة الا بوجودهم في الأردن حالياً، لذلك ينبغي أن تتم معاملتهم بطريقة حسنة، ليست أقل من السماح لهم بالعمل وتملك الأراضي والعقارات والحصول على جوازات السفر المؤقتة".

وأكد الحوراني أن المطالبة بتحسين أوضاع أبناء غزة لا تعني توطينهم، ولا التعامل معهم كمواطنين، ولكن في الوقت ذاته لا يجب التعامل معهم كالعمالة الوافدة.

التعليقات