بشور اخر من قابل صدام : لماذا لم ينشر الامريكان صوره وهو خارج من الحفرة؟

حديث الاستاذ معن بشور مع اذاعة الشرق برنامج لكل "حادث حديث"

اجرى الحديث الاستاذ موفق مدني وشارك فيه الاستاذ في القانون الدولي د.شفيق المصري

غزة-دنيا الوطن

س: كنت من اخر الناس الذي قابلوا الرئيس صدام حسين والسؤال أي عراق بعد صدام حسين؟

ج – مما لا شك فيه ان العراق يشهد اليوم مخاضا عسيرا يتقرر في ضوئه مستقبل العراق وصورة العراق، والعلاقات بين العراقيين انفسهم وبين العراق وامته العربية وبين العراق ودول العالم .

في العراق اليوم مشروعان واضحان مشروع احتلال امريكي - بريطاني موجه الى حد كبير بالمصالح الصهيونية المباشرة التي تسعى الى تفتيت العراق وتدميره وتمزيقه الى عدة دويلات واثارة كل انواع الفتن العرقية المذهبية والطائفية ، ومشروع اخر هو مشروع المقاومة والاستقلال الذي بدأه نفر من العراقيين الاحرار ويحظون يوما بعد يوم بتأييد متعاظم من الشعب العراقي بكل فئاته وشرائحه ولن يكون بعيدا ذلك اليوم الذي نرى فيه الشعب كله في مكان والمحتل وعملائه في مكان آخر.

س: الملاحظ ان قوى التحالف التابعة للقوات الامريكية تملك برنامجا للعراق وهذا البرنامج الذي اعلن عنه فيه انسحاب وانتخابات، بينما المقاومة والذين يريدون استقلال العراق لا يطرحون برنامجا وهذه اول مرة يكون هناك مقاومة صامته فلماذا هذا الصمت.

ج- اعتقد بان المقاومة ليست صامتة وهذا فيه شيء من الظلم لهذه المقاومة ، المقاومة برنامجها واضح ومحدد هو اخراج المحتل من ارض العراق وترك العراقيين يقررون مصير بلدهم بأنفسهم، البرنامج الذي يظن البعض انه معروف وواضح هو برنامج المحتل ففي رأي هذا البرنامج الغامض وهو الخطير وهو الذي يرفض الالتزام بأي جدول زمني ويقول بوضوح نحن باقون في العراق ما دام هناك حاجة لبقائنا في العراق، اذن الغموض هو في البرنامج الاخر ، اما برنامج المقاومة فهو واضح وان كنت اعتقد طبعا بأن المطلوب ان يخرج خطاب سياسي وخصوصا عن البعثيين في المقاومة يتضمن نوعا من المراجعة للمرحلة الماضية ونوعا من اعادة النظر في بعض الاساليب التي كانت معتمدة، والتمسك بديمقراطية المستقبل العراقي، وتعددية المستقبل العراقي في اطار وحدة العراق وعروبته والالتزام بقضايا امته.

س: هل الرؤساء عندما يقعون بيد قوات لهم محاكمات خاصة وقوانين خاصة ام يعاملون كأي اسير للحرب؟

ج - هناك اتصالات تجري مع عدد من المحامين اللبنانيين والعرب من اجل مناقشة هذه المحاكمة سواء من حيث الشكل او من حيث المضمون هل يحق محاكمة رئيس على يد قوات الاحتلال؟ او على يد من تعينهم قوات الاحتلال ام لا؟. وهناك دراسات تعد حاليا من اجل مرافعات في هذا الامر واعتقد ان عددا كبيرا من المحامين في عدد من الدول العربية قد تطوعوا للانخراط في هذه المحاكمة وخصوصا ان التهم الموجهة للرئيس صدام حسين هي نفسها يمكن ان توجه وبقوة اكبر للرئيس بوش وللرئيس بلير وطبعا لشارون فاذا كانت محاكمة عادلة فيجب ان تكون شاملة للجميع لكل من يعنيهم هذا الملف هو الملف العراقي.

س: يبدو اننا سنشهد حدثا قانونيا دوليا لم يسبق له مثيل وباننا سنواجه حربا بالقوانين والتشريعات.

ج- اذا سمح الامريكيون بذلك، لأنه على ما يبدو ان الامريكيين يحددون شروط اللعبة ويتحكمون بها بشكل دائم، فهم الذين يضعون القوانين وهم الذين يشكلون المحاكم، وهم الذين يصدرون الاحكام حتى قبل تشكيل المحكمة والنظر في القضية.

س: احدث اسر الرئيس العراقي صدمة عامة خاصة لناحية التفسير بانه لم يقاوم او ينتحر وبالتالي عكست صورة كتبت عنها كل الصحافة بانه اظهر تخاذلا وليس كما فعل ولديه عدي وقصي وحفيده مصطفى الذين قاوموا حتى قتلوا فماذا تقول في هذه الناحية.

ج- اولا لكي اكون موضوعيا، من السابق لاوانه الحديث عن الطريقة التي تم بها اعتقال الرئيس صدام حسين، ولكن من الواضح ان هناك فخا اعلاميا ولعبة اعلامية استخدمت الصورة في محاولة ليس لتشويه صورة الرئيس صدام حسين فحسب، وانما لضرب معنويات الجماهير العربية في كل مكان ولاشاعة نوع من الاحباط واليأس وهو هدف دائم ثابت في كل المحطات التي نمر بها على مدى العقود الماضية.

من الواضح ان هناك اسئلة، وقد نشرت جريدة النهار اليوم مقالا للدكتور هاني سليمان عضو المنتدى القومي العربي طرح فيه مجموعة اسئلة بالغة الاهمية، هذا الرجل تم اعتقاله فلماذا لم يصور وهو في المخبأ الذي قالوا عنه، لماذا لم يصور وهو خارج من هذا المخبأ، لماذا لم يصور واقفا، لماذا لم يصور وهو يتكلم ؟ اذن هناك شيء غامض وخصوصا ان الصور التي ظهر بها تشير الى انه كان في وضع غير طبيعي فربما كان تحت تأثيرمخدر او غيره ، هناك من يقول انه قد اعتقل قبل ايام او قبل اسابيع من الاعلان عن اعتقاله لا بل احدى الصحف نشرت عن لسان صحيفة تركية تقول ان بوش كان يريد ان يعلن نبأ اعتقال الرئيس صدام حسين عشية الانتخابات لكن خلافا حصل بينه وبين الحكومة الاسرائيلية التي كانت تعلم بهذا الاعتقال، وتقول الصحيفة انه حين سربت اسرائيل صورته معتقلا الى الصحافة البريطانية اضطرت الادارة الامريكية الى اعلان اعتقاله. وكما تعلم شارون اول من هنأ الرئيس بوش بهذا الاعتقال ، وكما تقول هذه الصحيفة اول من زار بغداد ليرى بعينه عملية الاعتقال.

اعتقد ان اعلان الاعتقال الفوري لا تتم عادة من قبل جهة امنية، صدام حسين متهم بانه يقود المقاومة او جزءا كبيرا منها ، الاعلان الفوري عن اعتقاله ربما يساعد معاونيه على الاختفاء، اما ابقاء الاعتقال سرا فهذا يساعد على كشف خيوط المقاومة التي كانت مرتبطة به، لذلك انا لست من الذين يعتقدون ان الصور التي نشرت هي صور حقيقية معبرة عن الظروف الحقيقية لاعتقال هذا الرجل، وخصوصا انه في اليوم نفسه الذي رأينا فيه هذه الصور خرجت كلمات على لسان اعضاء من مجلس الحكم الانتقالي بعد مقابلتهم للرئيس صدام حسين تقول انه كان عنيدا ، متحديا، متمردا، مما يدل على انه لم يكن في حالة الانهيار النفسي رغم التصريحات اللاحقة التي صدرت فيما بعد.

اذن هناك تناقضات عديدة اشارت اليها وسائل الاعلام منها موضوع شجرة النخيل والثمار التي كانت عليها وهذه تدل على ان الصورة اخذت في الصيف وليست في الشتاء ، لكن من الواضح ان تساؤلات عديدة احاطت بعملية الاعتقال بشكل يجعل من حقنا ان نتساءل وان نشكك فيها، واعتقد ان البعض وخصوصا من الذين نحترم قد تسرع في قبول هذه الصورة التي ارادت الولايات المتحدة الامريكية او الاعلام الامريكي ان يعطيها لعملية الاعتقال وبنى استنتاجات على ضوء هذه الصورة واعتقد اننا كنا مخطئين ويجب ان لا نساهم في لعبة الاحباط بغض النظر عن رأينا في الرئيس صدام حسين وبادائه وممارسته.

س : هل تعتقد بان هناك تخدير؟

ج - اعتقد انه من الصعب القبض عليه بهذا الشكل اذا لم يكن مخدرا ، وفي الصورة التي ظهر فيها كان واضحا انه في وضع غير طبيعي علما ان الصورة نفسها في المكساج والمونتاج وغيرها من الاساليب التي يعرفها اهل الاختصاص يمكن التلاعب بالشخص نفسه ووضعه في حالات مختلفة عبر هذه اللعبة الاعلامية

س: ما رأيك فيما قالته هيئة علماء المسلمين بان العملية شكلت اهانة للشعب العراقي

من خلال عرضه على التلفزيون؟

ج – اعتقد بأن هيئة علماء المسلمين في العراق ليست هيئة موالية للرئيس صدام حسين وكان جزء كبير منهم على خلاف مع الرئيس صدام حسين على غرار الكثيرين الذين كانوا يختلفون مع صدام حسين ولكنهم يرفضون اليوم بقوة الاحتلال الامريكي ويرفضون الطريقة التي يتصرف بها المحتل الامريكي مع العراق لذلك اعتقد شخصيا ان ما صدر عن هيئة علماء المسلمين يعبر عن مشاعر كل العرب وكل المسلمين وحتى كل من يحترم حقوق الانسان في العالم، ها هو الفاتيكان ايضا ينتقد هذه الطريقة ويذكَر برعاة البقر في تكساس في اشارة واضحة الى الرئيس بوش، واعتقد انه في احدى القنوات الفضائية العربية جرى استفتاء وان 95% من المشاهدين قد اعتبروا ان هذه الصورة اهانة واهانة مقصودة، واعتقد بان من تابع الطريقة التي نشر فيها الخبر وردود الفعل التي صدرت عن اصوات و جهات واقلام موالية للسياسة الامريكية يدرك بوضوح ان هذه الردود كانت جزءا من هذه العملية في اطار نشر هذا الشعور بالاحباط واليأس من جراء هذه الاهانة المقصودة، ومن هنا اردت ان اقول كان على بعضنا ان لا يقع في هذا الفخ الاعلامي الذي استهدف اهانتنا وقد اسهمنا في قبول الصورة الامريكية لهذا الاعتقال وفي ترسيخ هذا الانطباع.

س – لماذا طلب الرئيس العراقي المفاوضة مع الامريكيين عندما قال انا رئيس العراق واطلب المفاوضة، على ماذا سيفاوض؟

ج- اولا هذه الرواية امريكية ولكن اعتقد ان الهدف ربما يكون ان يبلغ الجنود الذين كانوا حوله بأنه ما زال رئيسا للعراق، وانه لن يعترف بأي قرار ادى الى تنحيته لأنه حتى الان لم ينتخب رئيس آخر للعراق، وكل الصيغ الموجودة هي صيغ انتقالية، صيغ ما زالت لا تحظى بشرعية كاملة على المستوى العربي والدولي والسلطة تأبى الفراغ، هناك رئيس لم يستقل، ولو كان منهارا كما صور لنا خلال عملية الاعتقال، كان اول شيء يجب ان يأخذوه منه هو استقالته من رئاسة البلاد فهو لم يستقل، لم يمت، انا اريد ان اقول هذا الكلام لان الموضوع كله خاضع للعبة الاعلامية الامريكية. وانا هنا اريد ان اذكر بأن بعض اعضاء مجلس الحكم الانتقالي قد قابلوا الرئيس صدام حسين فلماذا لم يصوروا هذه المقابلة بالصوت والصورة .اذا كان المقصود ان يطمئن الشعب العراقي بأن الرئيس صدام حسين في الاعتقال فكان يجب ان يعلن ذلك بالصوت والصورة، وهذه المقابلة كان يجب ان يسمعها كل الرأي العام بدلا من ان يسمع عنها من اعضاء مجلس الحكم الانتقالي. ونحن نرى منذ كنا صغارا في الافلام الامريكية هناك مشهد يعتز به الامريكيون وهو مصدر اعتزاز لهم عندما يلقى القبض على أي مجرم وهو ينفذ جريمته يقول له البوليس من حقك ان لا تنطق باي كلمة الا بوجود محام واعتقد ان هذه كانت من مظاهر الديمقراطية الامريكية واحترام القانون الامريكي واذ بنا اليوم نسمع بمحاكمة رئيس دولة وتحقيقات تجريها وكالة المخابرات الامريكية بغياب أي محام.

اعتقد اننا امام قانون دولي جديد ، امام علاقات دولية جديدة وامام مفاهيم جديدة ، وخطورة هذا الامر لا تتعلق اليوم بالشخص موضوع المحاكمة، بل خطورته انها تتصل بمجموعة المفاهيم والقيم التي قامت عليها الحضارة الانسانية والقانون الدولي وحقوق الانسان وغيرها، هناك من يضرب بعرض الحائط بكل هذه الامور، فاذا لماذا نلوم الرئيس صدام حسين او غيره اذا كانت الدولة التي تقود العالم تضرب بعرض الحائط بكل هذه المفاهيم.

س: ردة فعل الشعب العراقي على اعتقال الرئيس صدام حسين انقسامية وهناك مظاهرات في تكريت والفلوجة والرمادي مؤيدة للرئيس وفي النجف وكربلاء مظاهرات فرح فهل يعني ذلك بان هذا الاعتقال قد قسم الشعب العراقي؟

ج- اعتقد ان المرحلة التي حكم فيها الرئيس صدام حسين للعراق هي مرحلة مثيرة للخلاف وللصراع بين اقسام واسعة من العراقيين، ولا يستطيع احدا ان ينكر ذلك بان هناك فئات واسعة في المجتمع العراقي كان بينها خلافات حادة مع الرئيس العراقي ولا يستطيع ان ينكر أي موضوعي ان هناك مراحل من القسوة طبعت الصراع داخل العراق ، وهي قسوة تمتد الى عقود سبقت حتى تولي الرئيس العراقي جعلت الامور بالغة الحدَه.



س: هناك معلومات تبادلتها كل الاطراف بان هناك قسوة ذاتية عند الرئيس العراقي هذه القسوة هل هي ناتجة عن ظروف شخصية ولماذا هي:

ج: انك تتحدث معي وانا شخص بقي ثلاثين سنة محروما من زيارة العراق بسبب اعتراضه على القسوة التي كانت تطبع النظام الحاكم للعراق تجاه العديد من الفئات الاخرى بما فيها بعض الرفاق القدماء، وخلال لقائي الاخير مع الرئيس صدام حسين قد تحدثنا في هذا الموضوع وغيره ولكنني الان وبما ان الرئيس صدام حسين في الاسر لن اتكلم بأي كلمة يمكن ان يستفيد منها المحتل الامريكي لتضييق الحصار عليه، ولكني اضيف واقول بان القسوة ليست جديدة في العلاقات السياسية العراقية، واريد هنا ان اذكَر بأن كنعان مكيه احد كبار معارضي النظام العراقي الذي يعيش في واشنطن، واحد المنظرين في رفض الفكرة العربية ومن تلامذة العجمي وغيره ، ومن معاوني السيد احمد الجلبي، قال قبل يومين ومعه قانوني امريكي انه من الصعب جدا ان نثبت امام المحكمة الاتهامات الموجهة الى الرئيس صدام حسين ، هذا كلام خطير يمكن ان يكون تمهيدا للحكم عليه دون أي إثباتات ولكن هذا الكلام الخطير يشير الى ان كل هذه الامور تحتاج الى تحقيقات والى تقصي حقائق دون ان يعني ذلك انه لم تكن هناك قسوة ، واعتقد بان القسوة يجب ان تزول من كل الحياة العربية ومن كل الحياة الدولية، واعتقد هنا بانه اذا كان هناك محاكمة عادلة فيجب ان تكون القسوة الامريكية في مقدمة من يقدم للمحاكمة لان هناك مليون ونصف عراقي واغلبهم من الاطفال قد ماتوا في ظل الحصار المعروف على العراق هناك الالاف قد قتلوا منذ 20 آذار الماضي في الحرب الامريكية، هناك صحيفة الاوبزرفر البريطانية قد قالت بان اليورانيوم المنضب قد استخدم في الحرب الاخيرة على العراق ، لماذا لا نرى هذه القسوة الامريكية والبريطانية، كما انه هناك من يتهم امريكا بانها كانت شريكة في المقابر الجماعية فلماذا يصبح النظام مجرما وتصبح امريكا محررا ومنقذا ، هناك تناقضات يجب ان نقيسها بمقياس واحد واما فاننا سنقع في ازدواجية المعايير وهذا سيؤثر على صدقية أي معالجة وهذا سيترك مجالا لتعميق الانقسامات، وسيرى كل واحد منا الحقيقة بعين واحدة بدلا من ان نراه بالعينين معا.

يجب ان تتوفر في المحكمة عدة امور، يجب ان تكون نزيهة وعادلة ليس لتحديد مصير الرئيس العراقي ، حتى لو اعدم اليوم فهو سيتحول الى شهيد والكثير من العراقيين يتحدثون من ان صدام حسين يبحث عن مصير عمر المختار ، وانا اريد ان اقول ان المحاكمة يجب ان تكون شفافة عادلة نزيهة وان تكون وفق القانون الدولي، وهنا اريد ان اسأل ما هي التهمة التي ستوجه في هذه المحكمة للرئيس صدام حسين لا يمكن توجيه مثلها الى الرئيس بوش وبلير وطبعا الى شارون اذا وجهوا تهمة للرئيس صدام باعتداء على دول فخلال سنتين اقام الرئيس بوش حربا على دولتين، او اذا كانت التهمة استخدام اسلحة محظورة، فهناك في افغانستان والعراق استخدموا اسلحة محظورة ، اذا وجهوا تهمة الابادة الجماعية فكم من مجزرة جماعية جرى ارتكابها في افعانستان والعراق، اما تهمة تعذيب المعتقلين كلنا نعلم ان هناك اشخاصا ماتوا تحت التعذيب من غوانتانامو الى افغانستان الى العراق، هناك لواء عراقي سلم بالامس جثة الى اهله لانه مات تحت التعذيب ، تهمة استئصال المعارضة نرى الاحتلال اليوم في العراق بدأ بالحديث عن استئصال حزب يضم الملايين من الاعضاء وحزب عريق هو حزب البعث، اما تهمة انتهاك الحريات العامة فانت تعلم ماذا حل باعلاميين وبمكاتب اعلامية خالفوا توجيهات الادارة الامريكية ، وهناك منع واضح لنشر الكثير من عمليات المقاومة في العراق.

اذن كل التهم التي ستوجه الى الرئيس صدام حسين والى القيادة العراقية يمكن ان يوجه مثلها الى القيادة الامريكية وستكون المحاكمة محاكمة في المظهر للنظام العراقي لكن في الجوهر هي محاكمة للنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، وهنا اريد ان أؤكد وهذه مسألة يجب ان ننتبه لها دائما بان مثل هذه المحاكمات ستكشف اسرارا كثيرة، استطيع ان اقول ان المحاكمة العلنية ستجعل العالم كله يشارك في هذه المحاكمة ويدلي بدلوه ليس فقط عبر المحامين بل عبر وسائل الاعلام.

لنأخذ مثلا موضوع الحرب على ايران هذا الموضوع سيفتح ملفات عديدة منها، دور امريكا وعدد من الدول العربية في الحرب على ايران ، وفي موضوع الكويت، اعتقد ان هناك الكثير من هذه الامور ، حتى موضوع حلبجة هناك تقرير للاستخبارات الامريكية قدم الى الكونغرس الامريكي بعد مجزرة حلبجة يقول ان هذه المجزرة قد ارتكبها ايرانيون ، وقد اعيد نشر هذا التقرير في مجلة نيويورك تايمز قبل الحرب بفترة بسيطة ، هذه الاتهامات الرئيسية يمكن ان تفتح المجال واسعا للنقاش امام العالم اذا كانت المحاكمة علنية وعادلة.

س: مجلس الحكم الانتقالي متمسك بابقاء صدام حسين داخل العراق وتقديمه لمحاكمة عراقية ؟

ج- اولا من حيث المبدأ هناك احتلال وبموجب الاتفاقيات الدولية لا يجوز لها ان تقرر مسائل من هذا النوع ويجب عليها ان تلتزم بالقانون الدولي وان لا ينشأ أي وضع يخالف هذا الوضع.

ثانيا هناك ايضا دولا سترفع دعاوي على الرئيس صدام حسين مثل ايران والكويت فهل ستنظر محكمة عراقية في شكاوي دول على النظام العراقي.

وهناك اسرائيل التي سترفع دعاوي فهل ستنظر محكمة عراقية في شكوى ترفعها اسرائيل، الا يعني هذا اعترافا بالكيان الصهيوني هل الحكم الانتقالي مخول اصلا في هذا الامر.

س: فور اعتقال الرئيس العراقي تحدث كثيرون عن اجراء مصالحة او ان هذا الاعتقال سيتمم عملية المصالحة بين العراقيين ولكن تجاذبات واحتكاكات خطيرة بين السنة والشيعة الى درجة ان بعض علماء الطائفتين اتهموا الولايات المتحدة بانها تذكي هذا الخلاف فهل باعتقادك ان المصالحة الوطنية حصلت ام ان هذه المصالحة بعيدة وينزلق العراق نحو مواجهات طائفية وعرقية ؟

ج- لا شك ان مخطط قوات الاحتلال ، والمخطط الصهيوني، يريد ان يدفع الامور بهذا الاتجاه وقد نبهنا في المؤتمر القومي العربي بان هناك مخطط واضح وخصوصا لدى العقل الصهيوني الذي تبدو بصماته واضحة في كثير من التصرفات ، الصور التي نراها صور المداهمات وقطع الاشجار واقتحام البيوت، كلها صور نرى مثلها في الضفة الغربية وغزة ، بصمات الحرب على لبنان البصمات الصهيونية حين دخل ليحتل لبنان من جهة ويدير حربا اهلية من جهة ثانية، وكلنا نعلم ماذا حصل في الجبل وغير الجبل، هذا هو المشروع الاساسي ولكنني اعتقد ان بين العراقيين من الوعي السياسي ومن الوطنية ما سيفوت هذا المشروع الذي يسعى المحتل الى اذكاء ناره ، وفكرة المصالحة الوطنية فكرة طرحناها قبل الحرب وطرحتها جهات عديدة بما في ذلك امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ، مصالحة وطنية لا تقبل بما حصل في الماضي، وتتجاوز الماضي وتنتقد الماضي، والمصالحة الوطنية هي ضرورية، وهي بوابة العراق للخروج من محنته، وهذه المصالحة الوطنية يجب ان تكون على اسس واضحة اهمها التعددية والديمقراطية واحترام الرأي الاخر وكل القوى السياسية في العراق التي لا يجوز استبعاد احد منها واحترام مشاعرها .

وثانيا هذه هي النتيجة الاخرى، فاعتقال الرئيس صدام حسن اسقط كل ذريعة كان يتحدث بها البعض لتبرير عدم مشاركته في المقاومة، فكان يقال ان المقاومة ستعيد الرئيس صدام حسين الى الحكم ، وانا لا احب ان اتحدث عن مكونات مذهبية لعرب العراق فهناك عدد كبير من الشيعة والسنة في العراق يشتركون في اشياء كثيرة فهناك قبائل واحدة في الطائفتين السنية والشيعية، وهناك عديد كبير من البعثيين الذين ينتمون الى الطائفة الشيعية ، المسألة ليست بهذه البساطة، لكنني اعتقد ان الاحتلال سيواجه مقاومة متصاعدة وان قوى جديدة ستنضم اليها فيحب ان نضع ذلك في الحسبان وربما هذا سيحول اعتقال صدام حسين من انجاز للمحتل الى مأزق جديد له .

س: لقد قلت ان الرئيس العراقي يقود قسما كبيرا من المقاومة في العراق والقوات الامريكية والحكم الانتقالي قالوا ليس له أي علاقة بالمقاومة ؟

ج- فاذا لم يكن له أي علاقة بالمقاومة فيعني هذا ان احدى التهم الرئيسية الموجهه اليه قد سقطت بأنه يدبر عمليات ضد قوات الاحتلال، وانا اريد ان اقول ان القيادة هنا بالمعنى السياسي او المعنوي، فالمناطق التي شهدت عمليات المقاومة، في الفلوجة والرمادي وتكريت وسامراء والموصل وبعقوبة الم تشهد هذه المناطق نفسها مظاهرات صاخبة ومسلحة وسقط فيها شهداء رفضا للطريقة التي اعتقل فيها الرئيس صدام حسين، وهذه المناطق ومن بينها طبعا بغداد خرجت فيها المظاهرات التي تعتبر صدام حسين رمزا وقائدا، وهذه المناطق هي نفسها التي كانت تشهد عمليات المقاومة، فاذن هناك علاقة بين المقاومة وبين الرئيس صدام حسين، وهذا لا يعني ان كل المقاومة مرتبطة بالرئيس صدام حسين

س: هل برأيك ان المقاومة ستستمر بعد اعتقال الرئيس صدام حسين ام ستنتهي؟

ج- وانا لا اعتقد ان الرئيس صدام حسين كان قائدا لوجستيا للمقاومة، لكي تنتهي بعد زواله، ثانيا المنطق التاريخي لكل شعوب الدنيا يقول حيث هناك احتلال، فالاحتلال سيوَلد مقاومة ، فالاحتلال الامريكي – البريطاني سيولد دون شك مقاومة متعاظمة والذي يعرف الشعب العراقي من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال يدرك انه لن يقبل بحكم الاجنبي ولن يقبل بمحتل وسيقاوم باذن الله.

التعليقات