عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

وثيقة اكتشفت مع صدام في مخبئه تكشف أسرارا عن خلايا المهاجمين السرية

وثيقة اكتشفت مع صدام في مخبئه تكشف أسرارا عن خلايا المهاجمين السرية

المقربون من الرئيس السابق ظلوا بعيدين عن التنفيذ لتفادي الاعتقال ووصول الأميركيين إلى صدام

غزة-دنيا الوطن

كشف مسؤول عسكري اميركي ان وثيقة عثر عليها خلال إلقاء القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مكّنت السلطات العسكرية الاميركية من التوصل الى معرفة مفصلة لأول مرة لما يعتبره مسؤولون عسكريون اميركيون الشبكة الرئيسية التي تقف وراء 14 خلية سرية في العراق. ويعتقد الجنرال مارتن ديمبسي، قائد الفرقة المدرعة الاميركية الاولى ان هذه الشبكة التي تشرف على عمل الخلايا مسؤولة عن تمويلها ايضا، كما اكد ان القوات الاميركية تكون بذلك قد حصلت من خلال تطورات الايام الثلاثة السابقة عقب إلقاء القبض على صدام حسين على المعلومات والتفاصيل الخاصة بهذه الشبكة. وإثر إدراك اهمية الوثيقة، التي يعتقد الجنرال ديمبسي انها عبارة عن محضر اجتماع، تحركت قوات تابعة للفرقة الاولى الاميركية المدرعة ونفذت مداهمات يومي الاحد والاثنين الماضيين اسفرت عن اعتقال عدد من الاشخاص بينهم ثلاثة جنرالات عراقيين سابقين يشتبه في انهم كانوا وراء تمويل وقيادة الهجمات التي ظلت تستهدف القوات الاميركية في منطقة بغداد. ورفض الجنرال ديمبسي الكشف عن اسماء الضباط الثلاثة الذين جرى اعتقالهم. وأضاف انهم ليسوا في قائمة المطلوبين الـ55، لكنه اشار الى ان اسماء عائلاتهم معروفة للسلطات الاميركية، مما يثير اشتباه القوات الاميركية في اقرباء لهم. وأضاف ديمبسي ان القوات الاميركية تبحث عن آخرين وردت اسماؤهم في الوثيقة. وأوضح ديمبسي ايضا ان وثائق اخرى عثر عليها مع صدام حسين ربما تكشف عن شبكات مقاومة اخرى، كما لفت الانتباه الى ان الامر يحتاج الى المزيد من التحليل. وحول دور صدام حسين في الهجمات التي تستهدف قوات التحالف، قال الجنرال ديمبسي ان التفاصيل التي ظهرت حول صلة صدام حسين بالعمليات المناوئة للقوات الاميركية تشير الى ان دوره كان معنويا لكنه سلبي الى حد كبير، فقد كان فقط يتلقى تقارير حول عمليات حرب العصابات لكنه لم يكن يقود او يوجه الهجمات التي تستهدف القوات الاميركية. وقال ديمبسي في ذات السياق انه يشك في ان يكون صدام حسين مشرفا على توجيه العمليات اليومية لأن ذلك «غير معقول»، على حد تعبيره. إلا انه اشار الى ان دور الرئيس العراقي المخلوع كان رمزيا، وأن الخلايا كانت ترفع اليه تقاريرها على نحو يمكن وصفه بأنها كانت اشبه «بابن يطلع والديه على ما يجري».

ويعتقد ديمبسي ان الاتصال بين الجانبين كان من اتجاه واحد فيما يبدو وكان يتم بواسطة طرف ثالث وليس بوسيلة الكترونية. وأكد على فرضية عدم وجود علاقة لصدام حسين بالتخطيط للعمليات المسلحة ضد القوات الاميركية الجنرال ريكاردو سانشيز، قائد القوات الاميركية وقوات التحالف في العراق. فقد قال سانشيز في مؤتمر صحافي عقده بمطار بغداد اول من امس انه اشار مرارا الى ان دور الرئيس العراقي المخلوع لا يتجاوز التحريض والتمويل، مؤكدا انه لا يزال يعتقد بذلك.

وكان سانشيز قد ظهر مع الجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة الاركان المشتركة، الذي زار بغداد لمدة خمس ساعات يوم الثلاثاء. غير ان سانشيز ومايرز لم يؤكدا وجود الوثائق المشار اليها، كما لم يناقشا تفاصيل المعلومات الاستخباراتية المفاجئة وغير المتوقعة التي حصلت عليها السلطات العسكرية الاميركية. وقال الجنرالان ان الافصاح عن مثل هذه المعلومات من المحتمل ان يتداخل مع جهود تعقب عراقيين آخرين يقاومون الاحتلال الذي تقوده القوات الاميركية. إلا ان الجنرال ديمبسي الذي تحدث في اليوم نفسه الى الصحافيين الذين وصلوا مع الجنرال مايرز، لم يستطع إخفاء انفعاله، وقال ان محللي استخبارات اميركيين ادركوا وجود عدد من الخلايا التي تشن هجمات على القوات الاميركية في بغداد لكنها ظلت محتارة لفترة اسابيع ازاء البنية القيادية التي تجمع بين هذه الخلايا وتقدم لها الدعم المالي والقيادة بصورة عامة. وقال الجنرال ديمبسي ان القوات الاميركية باتت على علم الآن بهذه التفاصيل والمعلومات. وأضاف قائلا ان القوات الاميركية نجحت خلال الاسابيع الاخيرة في تفكيك سبع خلايا ولا تزال هناك ثماني خلايا اخرى. ويبدو ان عدد هذه الخلايا غير ثابت، فقد ابلغ وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد عند زيارته الاخيرة الى العراق الصحافيين بأن القوات الاميركية تمكنت من تفكيك اربع خلايا من مجموع عشر خلايا مشتبه فيها في بغداد. وتشير تقديرات الجنرال ديمبسي الى ان عدد افراد هذه الخلايا لا يتعدى 1000 شخص في بغداد، كما علق قائلا ان الدافع الاساسي لعدد يتراوح بين 100 و200 من هؤلاء هو الانفعال والحماس، فيما يعمل الآخرون على استغلال الوضع القائم ربما بغرض الحصول على المال.

ويعتقد الجنرال ديمسبي ان غالبية اعضاء هذه الخلايا عراقيون ممن عملوا تحت ظل نظام الرئيس العراقي المخلوع كضباط وعناصر في اجهزة الامن واعضاء في حزب البعث. كما اشار ايضا الى ان المتشددين الاصوليين من خارج العراق لعبوا ادوارا محدودة، وعلى وجه التحديد تنفيذ العمليات الانتحارية. وتشير تقديرات الجنرال ديمسبي الى ان نسبة الاجانب الذين اعتقلوا تقل عن 10 % من جملة المعتقلين. وكان الجنرال ديمسبي قد لفت الانتباه الى ان هناك الكثير مما تجب معرفته فيما يتعلق بشبكة الخلايا التي تخطط وتنفذ الهجمات ضد القوات الاميركية وقوات الحلفاء في العراق وعلاقاتها بشبكات اخرى خارج العاصمة بغداد. وأشار ديمسبي ايضا الى احتمال ظهور جهة اخرى للدعم المالي لتحل محل المجموعة التي اكتشفت هذا الاسبوع. كما علق قائلا ان هذه ربما تكون «أُم الشبكات»، في اشارة الى عبارة الرئيس العراقي السابق «أُم المعارك». إلا ان ديمسبي اكد قائلا ان هذه التفاصيل لم يتم التوصل اليها بعد لأن الجهات المعنية بدأت تحليلها وإجراءاتها قبل 36 ساعة فقط. ويعتقد مسؤولون اميركيون ان المجموعة الصغيرة من المستشارين والاصدقاء التي كانت تساعد الرئيس العراقي السابق خلال فراره عقب سقوط بغداد في ابريل (نيسان) الماضي وحتى إلقاء القبض عليه يوم الاحد الماضي تمثل مفصلا مهما في شبكة اكبر حجما من الموالين للنظام السابق الذين يعملون على تمويل وتنظيم الهجمات المسلحة على القوات الاميركية وقوات التحالف. وقال احد هؤلاء المسؤولين ان مساعدي صدام حسين والموالين له ظلوا يعتمدون في الاساس على الاموال التي نهبت من خزانة الدولة ووضعت في مخابئ ومنازل سرية في مختلف انحاء العراق بغرض تمويل هذه الهجمات. وأضاف المسؤول ان هذه الاموال استخدمت في استئجار مجموعات من المتمردين بمن في ذلك مقاتلون وصانعو قنابل وآخرون يرغبون في زعزعة استقرار العراق.

ويقول ضابط الاستخبارات الاميركي ستان ميرفي، الذي يعمل في اللواء الذي كان مكلفا بتعقب صدام حسين وتمكن في نهاية الامر من القبض عليه، ان مساعدي صدام مسؤولون عن تمويل العمليات او انهم يوفرون المال اللازم لشخص آخر يقوم بدوره باستئجار آخرين لتنفيذ العمل المطلوب. ومن المعتقد ان تساعد المعلومات التي تم الحصول عليها من استجواب صدام ومسؤولين سابقين في نظامه اعتقلوا خلال الايام الاخيرة في تسليط المزيد من الضوء على دور صدام نفسه في هذه الهجمات التي استهدفت القوات الاميركية وقوات التحالف. يقول مسؤولون اميركيون ان العناصر المقربة من صدام، وغالبيتهم من تكريت والمناطق المحيطة بها، قد ظلوا بعيدين عن الهجمات التي تستخدم فيها العبوات الناسفة التي توضع على جانب الطريق، كما حاولوا الابتعاد بقدر الامكان عن عمليات الاغتيال والتكتيكات الدموية الاخرى التي شهدها العراق خلال الشهور الاخيرة. فقد عمد هؤلاء بعناية الى ايجاد الكثير من المستويات التي تفصل بين عملية التخطيط والتمويل والتنفيذ النهائي بغرض التموية وتعقيد أي جهود ترمى الى الوصول اليهم. ويقول مسؤولون اميركيون ان الاشخاص المقربين الذين كانوا على علم بأماكن وجود وتنقلات صدام حسين يقدر بعشرين شخصا او اقل، فيما من المحتمل ان يكون قد شارك كثيرون في عمليات من شأنها دعم زعيمهم. ويعتقد ان كل هؤلاء لهم صلة بالمعارضة المسلحة. من جانبه قال ميرفي اول من امس في حديث له في مركز القيادة العسكرية للقوات المسؤولة عن تعقب صدام حسين حيث تابع الضباط عن كثب الاسر الممتدة التي لها صلة بصدام حسين وجهاز امنه، ان الاشخاص الذين كانوا على معرفة بأماكن وجود الرئيس العراقي المخلوع وتحركاته قبل إلقاء القبض عليه مساء السبت الماضي من العناصر المهمة التي تعمل عن بعد وتتجنب الدخول في عمليات تؤدي الى إلقاء القبض عليهم او قتلهم خلال العمليات المسلحة. ويعتقد ميرفي ان هناك عدة مراتب او مستويات تفصل بين الجهة المسؤولة عن التخطيط والتمويل والعناصر المسؤولة عن التنفيذ النهائي. وأضاف قائلا ان هذه المستويات قد تصل الى تسعة في بعض الاحيان وربما اكثر من ذلك في مناطق اخرى. ويقول مسؤولون ان انسياب الاموال يتم باتجاه الخلايا لتقليل أية اخطار او اعتقالات قد تلحق ضررا كبيرا بالشبكة برمتها مما قد يؤدي الى اعتقال أي من المقربين من صدام حسين. كما اشار المسؤولون ايضا الى ان الخلايا، التي يتراوح عدد افرادها بين 12 و100 عضو، ربما تكون مسؤولة عن اختيار الاهداف. تجدر الاشارة الى انه لم يعرف حتى الآن ما اذا كان صدام حسين يصادق على الانفاق على نشاط هذه الخلايا من مخبئه. وكشف مسؤولون ان الخلايا المسؤولة عن الاتصال كانت تستخدم سيارات قديمة ودراجات نارية، كما من المحتمل ان تكون قد استخدمت قوارب نهرية لنقل المعلومات من وإلى صدام حسين بغرض إبلاغه بأحداث العنف في مختلف المناطق. وطبقا لتصريحات مسؤولين عسكريين اميركيين، فإن الكثير من المهاجمين يعملون على اساس الحوافز المالية التي تتراوح بين 100 دولار اميركي لإطلاق النار الى 10 الاف دولار لإلحاق خسائر في الارواح في صفوف القوات الاميركية. وفي ظل ارتفاع معدل البطالة وتحت ظل الوضع الاقتصادي المتعثر في العراق تعتبر هذه المبالغ مغرية للشباب الذي ظل يتشرب لفترة سنوات الدعاية المعادية للغرب.

وكان مسؤولون عسكريون اميركيون قد اعربوا في وقت سابق عن اعتقادهم في ان الاموال التي تستخدم في تمويل الهجمات التي تستهدف قوات التحالف اوشكت على النفاد. كما اشاروا ايضا الى ان الاموال التي تدفع لمنفذي الهجمات قد ارتفعت بصورة عامة ربما بسبب المخاطر التي باتت تحيط بشن هجوم على الاهداف الاميركية التي اصبحت افضل حماية الآن. إلا ان الكثير من الاموال لا يزال في ايدي هذه العناصر،وبين ذلك مبلغ الـ750 الفا الذي وجد في صندوق معدني في المزرعة التي كان يختبئ بها صدام حسين. يشار الى ان جنودا اميركيين عثروا على مبلغ 1.9 مليون دولار خلال عملية مداهمة بمدينة سامراء، وفي وقت لاحق امكن التعرف على الشخص صاحب المبلغ، وهو من المقربين من صدام حسين، اذ القي عليه القبض في بغداد للاشتباه في تورطه في نشاطات معادية لقوات التحالف. وأدلى الشخص الذي لم تكشف هويته بعد بالمعلومات التي ادت الى إلقاء القبض على صدام حسين. وصرح مسؤولون اميركيون بأن سجل هذا الشخص في التحريض على مهاجمة قوات التحالف قبل إدلائه بهذه المعلومات يحرمه من الحصول على مبلغ الـ25 مليون دولار الذي رصد لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على الرئيس العراقي المخلوع. وقال عسكريون اميركيون ان الموالين لصدام حسين في تكريت ليسوا المصدر الوحيد لتمويل الهجمات ضد القوات الاميركية، اذ اشاروا الى ان مقاتلين يدفعهم الحماس الديني ربما يعملون بصورة مستقلة، رغم انهم ربما يحصلوا على اموال من شبكات لها صلة بصدام حسين. كما يتوقع عسكريون اميركيون ان انتحاريين ربما يحصلون على اموال من خارج العراق. وتدل الاموال النقدية في عدة مناطق عراقية على ان قوات صدام حسين كانت تعد لحرب عصابات قبل انهيار النظام في ابريل (نيسان) الماضي، إلا ان مسؤولين بوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) استبعدوا هذه الفرضية، لكن بعضهم ينظر الى مخابئ الاموال كدليل قوي على وجود تخطيط سابق. فيما يرى الكابتن جوزيف سكانلين، ضابط الاستخبارات باللواء 173 في كركوك، ان ثمة مؤشرات على ان صدام كان يعلم سلفا ان نظامه في الطريق الى السقوط، لذا لجأ الى الإشارة الى مؤيديه بتنفيذ مثل هذه النشاطات. ويعتقد الكابتن سكانلين ان صدام حسين لم يخطط لحرب عصابات لكنه اعد الاساس لخوضها.

التعليقات