4 أعضاء بمجلس الحكم يروون قصة لقاء صدام
أعضاء بمجلس الحكم يروون قصة لقاء الـ30 دقيقة مع صدام في غرفة بقاعدة عسكرية أميركية
صدام استخدم لغة بذيئة وطلب من الجلبي تعريفه بالآخرين والتفت إلى باجه جي قائلا كنت وزير خارجية * صدام برر أفعاله بأن العراقيين يحتاجون إلى حاكم قاس وتهكم عندما سئل عن اغتيال الصدر وقال الصدر أم الرجل
غزة-دنيا الوطن
حلقت اللحية ذات الشعر الأشيب والمبعثر، وكان يجلس على سرير عسكري معدني، وقد استيقظ لتوه من قيلولة، وكان يرتدي جوارب وخفا أسود. ولم يكن موثق اليدين. ولم يعرف كل زواره ولكنهم عرفوه. وكان غرض الزيارة: المساعدة على التأكد من انه صدام حسين.
وما جاء بعدئذ، في لقاء ما بعد ظهر يوم الأحد، وفقا لأشخاص كانوا في الغرفة، هو 30 دقيقة استثنائية توجه فيها أربعة من زعماء البلاد الجدد بأسئلة محددة الى زعيم البلاد المخلوع والمعتقل الآن حول حكمه الاستبدادي. وقالوا ان صدام حسين كان متحديا وغير نادم ولكنه مهزوم الى حد كبير.
قال موفق الربيعي عضو مجلس الحكم الموجود في الغرفة يوم الأحد بعد اعتقال صدام قرب مسقط رأسه تكريت «العالم مجنون. كنت في غرفة تعذيب تابعة له عام 1979 واليوم يجلس هناك، عاجزا أمامي من دون أي شخص يمنعني من القيام بأي شيء له. تخيلوا الأمر. كنا نجادل وكان هو يستخدم لغة قذرة».
وقد منح الحدث المرتب بعناية الرجال الأربعة الذين كانوا قد قضوا عقودا يقاومون الحاكم الذي اعتبروه مضطهد بلادهم فرصة نادرة لمواجهته. وعلى الرغم من أنه كان يتكلم بقوة فان صدام حسين المنهك هو السجين الآن، وبدا خصومه وقد حصلوا على بعض الشرعية كزعماء عبر اللقاء الذي قالوا فيه انهم يتحدثون باسم شعبهم.
وقال أحمد الجلبي عضو المجلس ورئيس المؤتمر الوطني العراقي الذي كان في الغرفة أيضا «كان متسما بسلامة العقل تماما. وكانت لديه سيطرة على قدراته. ولم يكن مستعدا للاعتذار للشعب العراقي. ولم ينكر أيا من الجرائم التي واجهوه بارتكابها. وحاول أن يبررها».
وبعد اعتقال صدام في حفرة على عمق ثماني أقدام قال أحد أعضاء المجلس انها كانت مليئة بـ«الفئران»، أخذ الزعماء الأربعة بطائرة هليكوبتر للقاء صدام يوم الأحد في قاعدة عسكرية في موقع لم يكشفوا عنه. وبالاضافة الى الربيعي والجلبي كان على متن الطائرة اثنان آخران هما عدنان الباجه جي عضو المجلس الذي كان وزير خارجية قبل مجيء صدام الى السلطة، وعادل عبد المهدي الذي يمثل، المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق.
وكان مسؤولان أميركيان في العراق هناك أيضا هما بول بريمر الحاكم المدني الأميركي للعراق والجنرال ريكاردو سانشيز القائد العسكري الأعلى في العراق. كانت الغرفة صغيرة، كما قال الربيعي، وقد سأل سانشيز الرجال الأربعة ما اذا كانوا يرغبون برؤيته عبر نافذة أو عبر كاميرا.
قال الربيعي «قلنا كلا، نريد أن نتحدث معه».
ويختلف مساعدون للرجال قليلا حول ما حدث بعدئذ. قال أحدهم ان صدام الذي قالوا انه كان قد استيقظ لتوه لم يعرف أيا من زواره. وقال آخرون انه عرف الجلبي وطلب منه تقديم الآخرين.
وقال أحد المساعدين ان «صدام أدار وجهه الى الباجه جي وقال: كنت وزير خارجية العراق. ما الذي تفعله مع هؤلاء الأشخاص؟».
وقال الربيعي انه كان قد وجه أول سؤال فتلقى نكتة قاسية ومرفوضة. وقال انه سأل عن سبب قتل صدام اثنين من كبار رجال الدين الشيعة هما آية الله محمد باقر الصدر عام 1980 وآية الله محمد صادق الصدر عام 1999.
وأجاب صدام حسين متهكما «الصدر أو الرجل؟».
ثم سأل الرجال صدام عن أحداث خلال حكمه الذي استمر ما يقرب من 35 عاما وهي التي ذكرها مسؤولون أميركيون ودول أخرى كاتهامات للحاكم السابق. وقد أشاروا الى الأمثلة التالية:
ـ سئل عن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في مدينة حلبجة الشمالية عام 1988 والتي لقي فيها ما يقرب من خمسة آلاف شخص مصرعهم، فأجاب صدام، وفقا لزواره، ان هذا كان من عمل ايران التي كانت تخوض حربا مع العراق في ذلك الحين.
ـ سئل عن المقابر الجماعية التي ضمت عشرات الألوف من العراقيين والتي كشف عنها منذ أن أطيح بنظام الرئيس العراقي في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في الربيع الماضي، فقال الربيعي ان صدام حسين أجاب: اسألوا أقرباءهم. كانوا لصوصا وهربوا من ساحة المعارك مع ايران ومن ساحة المعارك في الكويت».
ـ سئل عن سبب غزوه الكويت عام 1990، الذي أدى الى الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة على العراق العام التالي، فقال ان الكويت في الحقيقة هي جزء من العراق.
وقال الجلبي «انه لم يكن نادما على الاطلاق. وكان من الواضح أنه نرجسي بالكامل غير قادر على اظهار الندم أو التعاطف مع البشر الآخرين».
وأضاف الجلبي ان صدام أشار الى أنه كان وراء الموجة الأخيرة من الهجمات ضد الجنود الأميركيين في العراق منذ هزيمته.
وقال الجلبي ان صدام قال خلال اللقاء: لقد ألقيت خطابا وقلت ان الأميركيين يمكن أن يأتوا الى العراق ولكنهم لا يستطيعون احتلاله وحكمه. وقلت انني سأقاتلهم بالمسدسات، وقد فعلت». وقال الجلبي انه «لم يقل ذلك بشكل مباشر ولكنه كان يحاول اعلان المسؤولية عن ذلك».
وفي مؤتمر صحافي عقد مساء الأحد قال الباجه جي ان صدام حاول أن يبرر أفعاله بالقول ان العراقيين يحتاجون الى حاكم قاس.
وأضاف انه «حاول أن يبرر جرائمه بالقول انه حاكم عادل لكنه حازم. ومن الطبيعي أن جوابنا كان انه كان حاكما ظالما مسؤولا عن موت ألوف الناس».
وخلال اللقاء كان صدام حسين هادئا ولكنه غالبا ما كان يستخدم لغة قذرة. وقال الباجه جي انه «كان يبدو متعبا ومنهكا». وقالوا ان بريمر وسانشيز لم يتحدثا على الرغم من أن الجلبي قال ان صدام كان «يتصرف باحترام مع الأميركيين».
وأضاف «يمكنكم أن تستنتجوا من ذلك الموقف انه كان مستسلما لوضعه».
وقال الجلبي ان «الحقيقة الأكثر أهمية هي: لو أن الادوار تبدلت لكان قد مزقنا وحولنا الى قطع صغيرة بعد التعذيب. كان ذلك التناقض الصارخ حاضرا في ذهني، حول الكيفية التي تصرفنا بها معه وكيف كان له ان يعاملنا».
وقال الربيعي «هناك شيء هام جدا هو أن هذا الرجل كانت معه تحت الأرض عندما ألقوا القبض عليه بندقيتان من طراز أي كي 47 ولم يطلق اطلاقة واحدة». وقلت له «انك تواصل الحديث عن أنك رجل شجاع وعربي معتد بنفسه. عندما اعتقلوك لماذا لم تطلق اطلاقة واحدة ؟ أنت جبان».
وقال انه «بدأ يستخدم لغة حادة جدا. وقد استخدم كل ما لديه من مفردات قذرة».
وأضاف الربيعي «انني غاضب جدا لأن هذا الشخص سبب الكثير من الدمار. لقد خرب البلاد بأسرها ودمر حياة 25 مليون شخص».
وقال «علي أن اعترف ان الكلمة الأخيرة كانت لي، فقد كنت آخر من غادر الغرفة وقلت: ليلعنك الله قل لي متى ستكون مسؤولا أمام الله يوم القيامة؟ ما الذي ستقول له عن حلبجة والقبور الجماعية والحرب العراقية الايرانية والألوف ممن أعدمتهم؟ ما ستقول أمام الله؟ ولكنه لم يجب بغير مواصلة لغته القذرة».
صدام استخدم لغة بذيئة وطلب من الجلبي تعريفه بالآخرين والتفت إلى باجه جي قائلا كنت وزير خارجية * صدام برر أفعاله بأن العراقيين يحتاجون إلى حاكم قاس وتهكم عندما سئل عن اغتيال الصدر وقال الصدر أم الرجل
غزة-دنيا الوطن
حلقت اللحية ذات الشعر الأشيب والمبعثر، وكان يجلس على سرير عسكري معدني، وقد استيقظ لتوه من قيلولة، وكان يرتدي جوارب وخفا أسود. ولم يكن موثق اليدين. ولم يعرف كل زواره ولكنهم عرفوه. وكان غرض الزيارة: المساعدة على التأكد من انه صدام حسين.
وما جاء بعدئذ، في لقاء ما بعد ظهر يوم الأحد، وفقا لأشخاص كانوا في الغرفة، هو 30 دقيقة استثنائية توجه فيها أربعة من زعماء البلاد الجدد بأسئلة محددة الى زعيم البلاد المخلوع والمعتقل الآن حول حكمه الاستبدادي. وقالوا ان صدام حسين كان متحديا وغير نادم ولكنه مهزوم الى حد كبير.
قال موفق الربيعي عضو مجلس الحكم الموجود في الغرفة يوم الأحد بعد اعتقال صدام قرب مسقط رأسه تكريت «العالم مجنون. كنت في غرفة تعذيب تابعة له عام 1979 واليوم يجلس هناك، عاجزا أمامي من دون أي شخص يمنعني من القيام بأي شيء له. تخيلوا الأمر. كنا نجادل وكان هو يستخدم لغة قذرة».
وقد منح الحدث المرتب بعناية الرجال الأربعة الذين كانوا قد قضوا عقودا يقاومون الحاكم الذي اعتبروه مضطهد بلادهم فرصة نادرة لمواجهته. وعلى الرغم من أنه كان يتكلم بقوة فان صدام حسين المنهك هو السجين الآن، وبدا خصومه وقد حصلوا على بعض الشرعية كزعماء عبر اللقاء الذي قالوا فيه انهم يتحدثون باسم شعبهم.
وقال أحمد الجلبي عضو المجلس ورئيس المؤتمر الوطني العراقي الذي كان في الغرفة أيضا «كان متسما بسلامة العقل تماما. وكانت لديه سيطرة على قدراته. ولم يكن مستعدا للاعتذار للشعب العراقي. ولم ينكر أيا من الجرائم التي واجهوه بارتكابها. وحاول أن يبررها».
وبعد اعتقال صدام في حفرة على عمق ثماني أقدام قال أحد أعضاء المجلس انها كانت مليئة بـ«الفئران»، أخذ الزعماء الأربعة بطائرة هليكوبتر للقاء صدام يوم الأحد في قاعدة عسكرية في موقع لم يكشفوا عنه. وبالاضافة الى الربيعي والجلبي كان على متن الطائرة اثنان آخران هما عدنان الباجه جي عضو المجلس الذي كان وزير خارجية قبل مجيء صدام الى السلطة، وعادل عبد المهدي الذي يمثل، المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق.
وكان مسؤولان أميركيان في العراق هناك أيضا هما بول بريمر الحاكم المدني الأميركي للعراق والجنرال ريكاردو سانشيز القائد العسكري الأعلى في العراق. كانت الغرفة صغيرة، كما قال الربيعي، وقد سأل سانشيز الرجال الأربعة ما اذا كانوا يرغبون برؤيته عبر نافذة أو عبر كاميرا.
قال الربيعي «قلنا كلا، نريد أن نتحدث معه».
ويختلف مساعدون للرجال قليلا حول ما حدث بعدئذ. قال أحدهم ان صدام الذي قالوا انه كان قد استيقظ لتوه لم يعرف أيا من زواره. وقال آخرون انه عرف الجلبي وطلب منه تقديم الآخرين.
وقال أحد المساعدين ان «صدام أدار وجهه الى الباجه جي وقال: كنت وزير خارجية العراق. ما الذي تفعله مع هؤلاء الأشخاص؟».
وقال الربيعي انه كان قد وجه أول سؤال فتلقى نكتة قاسية ومرفوضة. وقال انه سأل عن سبب قتل صدام اثنين من كبار رجال الدين الشيعة هما آية الله محمد باقر الصدر عام 1980 وآية الله محمد صادق الصدر عام 1999.
وأجاب صدام حسين متهكما «الصدر أو الرجل؟».
ثم سأل الرجال صدام عن أحداث خلال حكمه الذي استمر ما يقرب من 35 عاما وهي التي ذكرها مسؤولون أميركيون ودول أخرى كاتهامات للحاكم السابق. وقد أشاروا الى الأمثلة التالية:
ـ سئل عن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في مدينة حلبجة الشمالية عام 1988 والتي لقي فيها ما يقرب من خمسة آلاف شخص مصرعهم، فأجاب صدام، وفقا لزواره، ان هذا كان من عمل ايران التي كانت تخوض حربا مع العراق في ذلك الحين.
ـ سئل عن المقابر الجماعية التي ضمت عشرات الألوف من العراقيين والتي كشف عنها منذ أن أطيح بنظام الرئيس العراقي في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في الربيع الماضي، فقال الربيعي ان صدام حسين أجاب: اسألوا أقرباءهم. كانوا لصوصا وهربوا من ساحة المعارك مع ايران ومن ساحة المعارك في الكويت».
ـ سئل عن سبب غزوه الكويت عام 1990، الذي أدى الى الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة على العراق العام التالي، فقال ان الكويت في الحقيقة هي جزء من العراق.
وقال الجلبي «انه لم يكن نادما على الاطلاق. وكان من الواضح أنه نرجسي بالكامل غير قادر على اظهار الندم أو التعاطف مع البشر الآخرين».
وأضاف الجلبي ان صدام أشار الى أنه كان وراء الموجة الأخيرة من الهجمات ضد الجنود الأميركيين في العراق منذ هزيمته.
وقال الجلبي ان صدام قال خلال اللقاء: لقد ألقيت خطابا وقلت ان الأميركيين يمكن أن يأتوا الى العراق ولكنهم لا يستطيعون احتلاله وحكمه. وقلت انني سأقاتلهم بالمسدسات، وقد فعلت». وقال الجلبي انه «لم يقل ذلك بشكل مباشر ولكنه كان يحاول اعلان المسؤولية عن ذلك».
وفي مؤتمر صحافي عقد مساء الأحد قال الباجه جي ان صدام حاول أن يبرر أفعاله بالقول ان العراقيين يحتاجون الى حاكم قاس.
وأضاف انه «حاول أن يبرر جرائمه بالقول انه حاكم عادل لكنه حازم. ومن الطبيعي أن جوابنا كان انه كان حاكما ظالما مسؤولا عن موت ألوف الناس».
وخلال اللقاء كان صدام حسين هادئا ولكنه غالبا ما كان يستخدم لغة قذرة. وقال الباجه جي انه «كان يبدو متعبا ومنهكا». وقالوا ان بريمر وسانشيز لم يتحدثا على الرغم من أن الجلبي قال ان صدام كان «يتصرف باحترام مع الأميركيين».
وأضاف «يمكنكم أن تستنتجوا من ذلك الموقف انه كان مستسلما لوضعه».
وقال الجلبي ان «الحقيقة الأكثر أهمية هي: لو أن الادوار تبدلت لكان قد مزقنا وحولنا الى قطع صغيرة بعد التعذيب. كان ذلك التناقض الصارخ حاضرا في ذهني، حول الكيفية التي تصرفنا بها معه وكيف كان له ان يعاملنا».
وقال الربيعي «هناك شيء هام جدا هو أن هذا الرجل كانت معه تحت الأرض عندما ألقوا القبض عليه بندقيتان من طراز أي كي 47 ولم يطلق اطلاقة واحدة». وقلت له «انك تواصل الحديث عن أنك رجل شجاع وعربي معتد بنفسه. عندما اعتقلوك لماذا لم تطلق اطلاقة واحدة ؟ أنت جبان».
وقال انه «بدأ يستخدم لغة حادة جدا. وقد استخدم كل ما لديه من مفردات قذرة».
وأضاف الربيعي «انني غاضب جدا لأن هذا الشخص سبب الكثير من الدمار. لقد خرب البلاد بأسرها ودمر حياة 25 مليون شخص».
وقال «علي أن اعترف ان الكلمة الأخيرة كانت لي، فقد كنت آخر من غادر الغرفة وقلت: ليلعنك الله قل لي متى ستكون مسؤولا أمام الله يوم القيامة؟ ما الذي ستقول له عن حلبجة والقبور الجماعية والحرب العراقية الايرانية والألوف ممن أعدمتهم؟ ما ستقول أمام الله؟ ولكنه لم يجب بغير مواصلة لغته القذرة».

التعليقات