صدام بقي في حفرته ساعتين قبل اعتقاله
مسؤول عسكري أميركي: صدام بقي في حفرته ساعتين قبل اعتقاله
غزة-دنيا الوطن
الاساس الذي ادى الى القبض على صدام حسين وضع قبل عدة اسابيع عندما قرر المحللون الاستخباراتيون الاميركيون ان الحاجة قد نشأت لمنهج جديد. قرر محللو وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) ووكالة استخبارات الدفاع ان يضعوا جانبا قوائمهم الخاصة بأخطر المطلوبين واوراق لعبهم التي وضعوا عليها صور كبار المسؤولين السابقين، وان يمعنوا النظر في الدرجات الدنيا من مؤيدي صدام. فحصوا كل قوائم العاملين في جهاز مخابراته، ودققوا في علاقاته الاسرية والعشائرية وراجعوا قوائم مالكي المنازل في تكريت وما جاورها من مناطق.
وتكونت على اساس هذه الجهود الجديدة قوائم اخرى لا تزال طي الكتمان، تحوي كل الذين يمكن ان تكون لديهم الامكانية والرغبة في اخفاء صدام حسين. بدأ الجيش الاميركي يحتجز الافراد اعتمادا على تلك القوائم. وقال مسؤول اميركي مطلع على الخطة: «كان ذلك جهدا يستند الى السير في الاتجاه المعاكس وتبني منهج مختلف. لا يقوم على البدء من القمة الى الاسفل ولا يركز على قائمة المسؤولين الـ55 المطلوبين، بل النظر الى ما يمكن ان نعرفه من معلومات حول الافراد في الطبقات الاقل اهمية من اولئك الذين تسمح لهم اوضاعهم ان يمدوا له يد المساعدة. هناك بعض الافراد لم يكن ممكنا العثور عليهم، ولكن يمكن العثور على اقاربهم. وكان تحقيق ما يقود الى غارة ما، وتقود هذه بدورها الى تحقيق جديد».
هذا الجهد الجماعي قاد الى المعلومة المباشرة التي قادت الجنود الاميركيين الى مزرعة عراقية معزولة، حيث عثروا على صدام حسين مختفيا في حفرة تحت الارض. مطاردة صدام التي استمرت ثمانية اشهر بدأت اواخر فصولها، مساء الجمعة الماضي، عندما اقتحمت القوات الاميركية منزلاً سرياً في بغداد. واثناء التحقيق معه، كشف الموقوف، ما اسماه قائد عسكري اميركي، «بالمعلومة الحاسمة»، التي اوضحت بدقة وجلاء مكان صدام السري. حددت المعلومات منزلين من الطوب الاخضر في مزرعة بقرية الدور، على بعد 15 كيلومترا جنوب تكريت. في الساعة 10:45 صباحا وضع الضباط الاميركيون اللمسات الاخيرة على العملية التي اطلقوا عليها اسم «عملية الفجر الاحمر»، مع ان تنفيذها بدأ بعد الغسق. أطلقوا على المنزلين اسمي «وولفراين 1» و«وولفراين 2»، وكلف بتنفيذ العملية حوالي 600 جندي من فرقة المشاة الرابعة، بقيادة الكولونيل جيم هيكي.
اتخذ المهاجمون مواقعهم حوالي الساعة السادسة مساء يوم السبت. وبدأت العملية عند الساعة الثامنة. لكن القوة فشلت في العثور على هدفها في اي من المنزلين. ولذلك لجأ الجنود الى الاجتهاد خارج الخطة، فحاصروا منطقة تمتد ميلين وشرعوا في حملة تفتيش مكثف من جديد، كما قال الجنرال ريكاردو سانشيز قائد قوات التحالف في العراق. وقد عثروا بالقرب من نهر دجلة على منزل طيني به غرفتان، احداهما فيها سرير وكرسي وملابس مبعثرة، بينها قمصان تي شيرت، والثانية عبارة عن مطبخ بدائي وبها صنبور مياه. وكان المبنى يبدو مهجوراً. عندها راودت الجنود بعض الشكوك، فأزاحوا بساطاً من الاسفنج وجدوا تحته ما اسماه سانشيز «حفرة عنكبوت» مدخلها مموه بالطوب والطين. كشف الجنود تحت ذلك البساط حفرة عمقها متران ونصف المتر وعرض مساحتها الارضية متر و80 سنتمتراً. وفي قاع تلك الحفرة وجدوا رجلا اعمش العينين طويل الشعر وكث اللحية. كان معه مسدس لكنه لم يطلق النار.
كان ذلك هو صدام حسين، الذي استسلم بدون مقاومة. بعد تفتيش الحفرة والمنطقة المجاورة وجد الجنود مبلغ 750 الف دولار من فئة المائة دولار، وسيارة تتحرك عند الطوارئ. وقد احتجز كذلك شخصان حاولا الهرب عندما شاهدا القوات الاميركية.
نقل صدام على متن طائرة هليكوبتر الى بغداد حيث تم التأكد من هويته من خلال تحليلات الحمض النووي وبعد جلب مسؤولين عراقيين سابقين، مثل طارق عزيز، للتعرف عليه.
وقال الميجور جنرال ريموند اوديرنو قائد فرقة المشاة الرابعة ان الجنود كانوا فتشوا سابقاً تلك المنطقة التي اعتقل فيها صدام ويبدو ان الرئيس السابق كان يختبئ داخل الحفرة كلما تأزمت الامور. واوضح ان صدام ربما مكث داخل تلك الحفرة الرطبة المظلمة لمدة ساعة او ساعتين قبل الغارة.
كذلك، قد عثرت القوات الاميركية على مراكب بالقرب من المزرعة على ضفة نهر دجلة. ويعتقد اميركيون ان تلك المراكب كانت تستخدم من قبل زوار صدام او لتوصيل المؤن او الهروب السريع في حالة حدوث طوارئ.
ويمثل القاء القبض على صدام نصرا للاستخبارات الاميركية في وقت تتعرض فيه هذه الاخيرة الى انتقادات شديدة لعدم عثورها على اسلحة دمار شامل وفشل قوات التحالف في وقف عمليات المقاومة العراقية والفشل في القاء القبض على اسامة بن لادن. وقال مشرعون ومسؤولون عسكريون اميركيون ان عددا من التغييرات التي ادخلت في الآونة الاخيرة ساعدت على الوصول الى صدام. ومن تلك التعديلات ارسال مزيد من المحللين الاستخباريين الى العراق، وتوحيد قنوات الاتصال مع القوات المسلحة الخاصة. بدأت الحرب يوم 20 مارس (آذار) الماضي على مجمع يدعى الدورة، بعد ان تلقت الاستخبارات الاميركية معلومات تفيد بان صدام كان هناك. لكن تلك الهجمات لم تنجح في قتل صدام، كما لم تقتله غارة اخرى على حي المنصور ببغداد بعد اسابيع من الغارة الاولى. ويقول المسؤولون ان صدام نجا بأعجوبة من كثير من الهجمات اللاحقة. لكن قوات التحالف ركزت على مناطق محددة في تفتيشها خلال الاسابيع الماضية، بعد ان المتشابكة التي اقامها صدام وخاصة تلك المتعلقة بأتباعه من الدرجات الدنيا.
وقد القي القبض على صدام على عكس نجليه الذين قتلا في 22 يوليو (تموز) الماضي. ففي حالة الولدين، دفع القلق بمضيفهما الى الذهاب الى رئاسة الفرقة 101 المحمولة جوا بالموصل وقال انه تعب من وجود عدي وقصي حسين بمنزله، مما دفع القوات الاميركية لمحاصرة المنزل. وقد قتل قصى وعدي في مواجهة مسلحة.
غزة-دنيا الوطن
الاساس الذي ادى الى القبض على صدام حسين وضع قبل عدة اسابيع عندما قرر المحللون الاستخباراتيون الاميركيون ان الحاجة قد نشأت لمنهج جديد. قرر محللو وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) ووكالة استخبارات الدفاع ان يضعوا جانبا قوائمهم الخاصة بأخطر المطلوبين واوراق لعبهم التي وضعوا عليها صور كبار المسؤولين السابقين، وان يمعنوا النظر في الدرجات الدنيا من مؤيدي صدام. فحصوا كل قوائم العاملين في جهاز مخابراته، ودققوا في علاقاته الاسرية والعشائرية وراجعوا قوائم مالكي المنازل في تكريت وما جاورها من مناطق.
وتكونت على اساس هذه الجهود الجديدة قوائم اخرى لا تزال طي الكتمان، تحوي كل الذين يمكن ان تكون لديهم الامكانية والرغبة في اخفاء صدام حسين. بدأ الجيش الاميركي يحتجز الافراد اعتمادا على تلك القوائم. وقال مسؤول اميركي مطلع على الخطة: «كان ذلك جهدا يستند الى السير في الاتجاه المعاكس وتبني منهج مختلف. لا يقوم على البدء من القمة الى الاسفل ولا يركز على قائمة المسؤولين الـ55 المطلوبين، بل النظر الى ما يمكن ان نعرفه من معلومات حول الافراد في الطبقات الاقل اهمية من اولئك الذين تسمح لهم اوضاعهم ان يمدوا له يد المساعدة. هناك بعض الافراد لم يكن ممكنا العثور عليهم، ولكن يمكن العثور على اقاربهم. وكان تحقيق ما يقود الى غارة ما، وتقود هذه بدورها الى تحقيق جديد».
هذا الجهد الجماعي قاد الى المعلومة المباشرة التي قادت الجنود الاميركيين الى مزرعة عراقية معزولة، حيث عثروا على صدام حسين مختفيا في حفرة تحت الارض. مطاردة صدام التي استمرت ثمانية اشهر بدأت اواخر فصولها، مساء الجمعة الماضي، عندما اقتحمت القوات الاميركية منزلاً سرياً في بغداد. واثناء التحقيق معه، كشف الموقوف، ما اسماه قائد عسكري اميركي، «بالمعلومة الحاسمة»، التي اوضحت بدقة وجلاء مكان صدام السري. حددت المعلومات منزلين من الطوب الاخضر في مزرعة بقرية الدور، على بعد 15 كيلومترا جنوب تكريت. في الساعة 10:45 صباحا وضع الضباط الاميركيون اللمسات الاخيرة على العملية التي اطلقوا عليها اسم «عملية الفجر الاحمر»، مع ان تنفيذها بدأ بعد الغسق. أطلقوا على المنزلين اسمي «وولفراين 1» و«وولفراين 2»، وكلف بتنفيذ العملية حوالي 600 جندي من فرقة المشاة الرابعة، بقيادة الكولونيل جيم هيكي.
اتخذ المهاجمون مواقعهم حوالي الساعة السادسة مساء يوم السبت. وبدأت العملية عند الساعة الثامنة. لكن القوة فشلت في العثور على هدفها في اي من المنزلين. ولذلك لجأ الجنود الى الاجتهاد خارج الخطة، فحاصروا منطقة تمتد ميلين وشرعوا في حملة تفتيش مكثف من جديد، كما قال الجنرال ريكاردو سانشيز قائد قوات التحالف في العراق. وقد عثروا بالقرب من نهر دجلة على منزل طيني به غرفتان، احداهما فيها سرير وكرسي وملابس مبعثرة، بينها قمصان تي شيرت، والثانية عبارة عن مطبخ بدائي وبها صنبور مياه. وكان المبنى يبدو مهجوراً. عندها راودت الجنود بعض الشكوك، فأزاحوا بساطاً من الاسفنج وجدوا تحته ما اسماه سانشيز «حفرة عنكبوت» مدخلها مموه بالطوب والطين. كشف الجنود تحت ذلك البساط حفرة عمقها متران ونصف المتر وعرض مساحتها الارضية متر و80 سنتمتراً. وفي قاع تلك الحفرة وجدوا رجلا اعمش العينين طويل الشعر وكث اللحية. كان معه مسدس لكنه لم يطلق النار.
كان ذلك هو صدام حسين، الذي استسلم بدون مقاومة. بعد تفتيش الحفرة والمنطقة المجاورة وجد الجنود مبلغ 750 الف دولار من فئة المائة دولار، وسيارة تتحرك عند الطوارئ. وقد احتجز كذلك شخصان حاولا الهرب عندما شاهدا القوات الاميركية.
نقل صدام على متن طائرة هليكوبتر الى بغداد حيث تم التأكد من هويته من خلال تحليلات الحمض النووي وبعد جلب مسؤولين عراقيين سابقين، مثل طارق عزيز، للتعرف عليه.
وقال الميجور جنرال ريموند اوديرنو قائد فرقة المشاة الرابعة ان الجنود كانوا فتشوا سابقاً تلك المنطقة التي اعتقل فيها صدام ويبدو ان الرئيس السابق كان يختبئ داخل الحفرة كلما تأزمت الامور. واوضح ان صدام ربما مكث داخل تلك الحفرة الرطبة المظلمة لمدة ساعة او ساعتين قبل الغارة.
كذلك، قد عثرت القوات الاميركية على مراكب بالقرب من المزرعة على ضفة نهر دجلة. ويعتقد اميركيون ان تلك المراكب كانت تستخدم من قبل زوار صدام او لتوصيل المؤن او الهروب السريع في حالة حدوث طوارئ.
ويمثل القاء القبض على صدام نصرا للاستخبارات الاميركية في وقت تتعرض فيه هذه الاخيرة الى انتقادات شديدة لعدم عثورها على اسلحة دمار شامل وفشل قوات التحالف في وقف عمليات المقاومة العراقية والفشل في القاء القبض على اسامة بن لادن. وقال مشرعون ومسؤولون عسكريون اميركيون ان عددا من التغييرات التي ادخلت في الآونة الاخيرة ساعدت على الوصول الى صدام. ومن تلك التعديلات ارسال مزيد من المحللين الاستخباريين الى العراق، وتوحيد قنوات الاتصال مع القوات المسلحة الخاصة. بدأت الحرب يوم 20 مارس (آذار) الماضي على مجمع يدعى الدورة، بعد ان تلقت الاستخبارات الاميركية معلومات تفيد بان صدام كان هناك. لكن تلك الهجمات لم تنجح في قتل صدام، كما لم تقتله غارة اخرى على حي المنصور ببغداد بعد اسابيع من الغارة الاولى. ويقول المسؤولون ان صدام نجا بأعجوبة من كثير من الهجمات اللاحقة. لكن قوات التحالف ركزت على مناطق محددة في تفتيشها خلال الاسابيع الماضية، بعد ان المتشابكة التي اقامها صدام وخاصة تلك المتعلقة بأتباعه من الدرجات الدنيا.
وقد القي القبض على صدام على عكس نجليه الذين قتلا في 22 يوليو (تموز) الماضي. ففي حالة الولدين، دفع القلق بمضيفهما الى الذهاب الى رئاسة الفرقة 101 المحمولة جوا بالموصل وقال انه تعب من وجود عدي وقصي حسين بمنزله، مما دفع القوات الاميركية لمحاصرة المنزل. وقد قتل قصى وعدي في مواجهة مسلحة.

التعليقات