محضر اجتماع حوار القاهرة
هكذا تفجر حوار القاهرة ..!
· رئيس وفد حركة الجهاد الاسلامي، زياد النحالة لابو العلاء: «لا نثق بكم وبالتالي نرفض ان نفوضكم بالتحرك عالميا«
· * قريع: «هاجمتم السلطة في الفضائيات العربية وبذلك تجاوزتم جميع الخطوط الحمراء في الحوار الفلسطيني- الفلسطيني*
· محمد نزال: «حماس ترفض ان تتلقى دروسا من جبريل الرجوب وهي تعلم ما هي مصالح الشعب الفلسطيني وبالنسبة لها كل فلسطين محتلة والمقاومة ستستمر ايضا في مناطق الـ48 المحتلة«
غزة-دنيا الوطن
بروتوكول الجلسة التي عقدت الاحد الماضي في القاهرة بين رؤساء وفود الفصائل الفلسطينية التي شاركت في حوار القاهرة من اجل التوصل الى هدنة جديدة، والتي كانت متوترة جدا وتبودلت خلالها الاتهامات بين الممثلين، الامر الذي دفع مدير المخابرات المصرية، الجنرال عمر سليمان الى فض الجلسة لاحتواء الخلاف العميق ودعوة المشاركين بمن فيهم رئيس الوزراء الفلسطيني، احمد قريع الى تناول وجبة الغداء سوية على امل تلطيف الاجواء بين الفصائل التي وصلت الى حد لا يطاق، حسب مصدر فلسطيني شارك في الجلسات ولكنه طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع.
وقال المصدر الفلسطيني في حديث خص به «كل العرب« ان المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية وصلت الى طريق مسدود يوم السبت الماضي، حيث غادر ممثل حركة فتح الدكتور زكريا الآغا قاعة المحادثات احتجاجا على ما اسماه تعنت الفصائل الخمس: حماس، الجهاد الاسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة وتنظيم الصاعقة، التي رفضت القبول بما اسمته الاستفراد بالقرار الفلسطيني من قبل حركة فتح ومحاولة الزام الفصائل بقبول الصيغة التي اتفقت عليها السلطة الوطنية الفلسطينية وفتح والمصريون.
وتابع المسؤول الفلسطيني في حديثة لـ«كل العرب« ان مدير المخابرات المصرية الجنرال سليمان اجتمع الى رئيس الوزراد الفلسطيني، احمد قريع، الذي وصل من عمان واتفق بين الطرفين على عقد اللقاء الحاسم بين رؤساء الوفود والجنرال سليمان ورئيس الوزراء قريع يوم الاحد الماضي لانهاء الحوار والخروج ببيان ختامي يعلن فيه عن نجاح الحوار. الا ان الجلسة، وحسب المصدر الفلسطيني، كانت متوترة للغاية، وتبودلت فيها الاتهامات بين المشاركين، مما اضطر الجنرال سليمان الى التدخل لتلطيف الاجواء، ولكن محاولاته باءت بالفشل، واستمرت الجلسة المصيرية ما يقارب ثلاث ساعات.
واكد المصدر الفلسطيني الذي زود «كل العرب« ببروتوكول الجلسة، ان احمد قريع والجنرال سليمان اقترحا على الفصائل المشاركة تبني الصيغة التالية التي نوردها هنا حرفيا: «قاعدة الالتزامات المتبادلة بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية تتيح للسلطة الوطنية الفلسطينية التحرك السياسي مع المجتمع الدولي لدفع عملية السلام مع اسرائيل الى الامام واستعادة الحقوق المسلوبة«. الفصائل الفلسطينية رفضت قبول ها النص وذكرت انه في الجلسة الافتتاحية قال الجنرال عمر سليمان ان الهدف من الحوار هو التوصل الى وقف مشروط لاطلاق النار، واعتبرت الفصائل «المعارضة« هذه الصيغة محاولة من قبل حركة فتح للالتفاف على طلب الجنرال عمر سليمان، وبالتالي اعلنت رفضها القاطع والحازم لهذا النص.
في هذه اللحظة، اضاف المصدر الفلسطيني، توترت الاجواء في القاعة وسخن الحوار بشدة، حيث اعلنت الفصائل الخمسة انها ترفض تفويض السلطة التحرك عالميا لدفع عملية السلام مع الدولة العبرية. وبعد مرور ثلاث ساعات من المباحثات توصل الاطراف الى اقتناع بان الطريق لاعلان الهدنة وصل الى طريق مسدود.
وخلال الجلسة نشب خلاف حاد بين رئيس وفد حركة الجهاد الاسلامي، زياد النحالة، وهو الرجل الثاني في الحركة بعد رمضان عبد الله شلح، وبين رئيس الوزراء الفلسطيني، احمد قريع. وقال النحالة بنبرة حادة موجها كلامه الى احمد قريع: «نحن لا نثق بكم، وبالتالي نرفض ان نمنحكم التفويض بالتحرك عالميا، وتابع النحالة: انكم وقعتم مع العدو الصهيوني العديد من الاتفاقيات ولم تتوجهوا الينا للمشاركة في اتخاذ القرار، واليوم تريدوننا ان نوقع على نص نرفضه جملة وتفصيلا«. ووصلت الازمة في المحادثات الى اوجها عندما قال النحالة في الجلسة لاحمد قريع: «انت شخصيا وقعت على اتفاق اوسلو لوحدك، وقمت بعملية التوقيع سرا دون ان يعلم بذلك احد، والآن تريدوننا ان نوقع على النص، نحن نقول لكم نرفض الاملاءات ونرفض التوقيع على النص المقترح«. وعلى الرغم من محاولات الجنرال سليمان ترطيب الاجواء، الا ان رئيس وفد حركة الجهاد الاسلامي واصل كلامه الموجه لقريع وقال له فيما قال: «ارسلتم الى منتجعات جنيف 200 شخصية فلسطينية للتوقيع على تفاهمات جنيف الكارثية، والجنرال زهير المناصرة قال في خطابه ان الجنرال الاسرائىلي، امنون ليبكن- شاحك، الذي شارك في جرائم الاحتلال ضد شعبنا، قال انه رفيق دربه«. من ناحيته هاجم ابو العلاء ممثلي الفصائل المعارضة، خصوصا حماس والجهاد الاسلامي وقال لهم: «منذ بدء الحوار وانتم تطلقون التصريحات الحربجية في الفضائيات العربية، واخص بالذكر الاخ محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركةحماس، الذي هاجم السلطة بشدة في المقابلات التي ادلى بها للفضائيات العربية، وهذا الامر ليس مقبولا علينا. لقد تجاوزتم جميع الخطوط الحمراء في النقاش الفلسطيني- الفلسطيني، والآن تقومون بمهاجمتنا«.
في هذه اللحظة شعر الجنرال عمر سليمان ان الامور تتوتر اكثر فأكثر فاعلن عن انتهاء الجلسة وطلب من المشاركين التوجه معه لتناول طعام الغداء في مسعى منه الى احتواء الازمة. وبعد تناول طعام الغداء غادر احمد قريع المكان وهو متوتر ومتجهم الوجه ومن ثم توجه الى المطار وغادر الاراضي المصرية.
الجنرال عمر سليمان اقترح على رؤساء الوفود دراسة النص المقترح مرة اخرى لاصدار بيان ختامي، ولكن اصرار ممثلي حركة فتح على تفويض السلطة الفلسطينية بالتحرك عالميا لدفع العملية السلمية منع ذلك، الامر الذي ادى في نهاية المطاف الى انفضاض الحوار دون الخروج باعلان البيان الختامي.
واضاف المصدر الفلسطيني الذي تحدث الى «كل العرب« ان تصوير الفشل وكأن اسرائيل هي السبب فيه هو امر ليس صحيحا، فالحوار كان داخل البيت الفلسطيني ليس الا، كما ان الفصائل طلبت طرح موضوع الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية، الا ان طلبها قوبل بالرفض،.
واعتبر المصدر الفلسطيني اصرار حركة فتح على مسألة التفويض في البيان الختامي محاولة للالتفاف على الهدنة بين الفصائل الفلسطينية وبين اسرائيل، واضاف انه لو قبلت حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية بالتنازل عن مسألة تفويض السلطة للتحرك عالميا والاكتفاء بهدنة مشروطة تشمل تحييد المدنيين، لكان بالامكان التوصل الى اتفاق في حوار القاهرة، وحمل المصدر الفلسطيني حركة فتح مسؤولية فشل المفاوضات، الا انه قال ان الفصائل المختلفة التي تعلم ما هي المصالح العليا للشعب الفلسطيني على استعداد لتجديد الحوار في محاولة ثانية للتوصل الى اتفاق هدنة.
وفي معرض رده على سؤال نفى المصدر الفلسطيني نفيا قاطعا ان يكون المصريون قد مارسوا ضغوطات على الوفود الفلسطينية للتوصل الى الهدنة، ولكنه اضاف ان الجنرال عمر سليمان ابلغهم بانه لم يحصل على ضمانات من الولايات المتحدة الامريكية لكبح جماح اسرائيل، مشيرا الى انه في حالة التوصل الى اتفاق فانه سيسافر الى واشنطن ويعرضه على ادارة الرئيس بوش في مسعى منه للحصول على الضمانات.
الى ذلك قال محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، الذي شارك في اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة مساء الاحد في حديث هاتفي خص به «كل العرب« ان منظمة حماس تعتبر كل شبر من فلسطين ارضا محتلة، وبالتالي فان عمليات المقاومة ضد العدو الصهيوني ستستمر في كل مكان بما في ذلك داخل الخط الاخضر، كما اكد بعيد فشل المفاوضات للتوقيع على اتفاقية الهدنة. وحمل نزال في حديثه بشدة على العميد جبريل الرجوب، مستشار الرئىس الفلسطيني، ياسر عرفات لشؤون الامن القومي حيث قال نزال ان حركة حماس ترفض ان تتلقى دروسا من جبريل الرجوب وهي تعرف المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وجاءت اقوال نزال ردا على تصريحات العميد الرجوب التي نشرت مطلع هذا الاسبوع، والتي طالب فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي بحصر المقاومة في الاراضي المحتلة عام 1967، كما فعلت منظمة حزب الله اللبنانية في حربها ضد الاحتلال الاسرائيلي، والتي انتهت بدحر اسرائيل والزامها على الانسحاب من الجنوب اللبناني المحتل.
واضاف نزال ان لجنة الصياغة لم تنجح في التوصل الى اتفاق بين الفصائل المختلفة وان الجنرال، عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية، الذي اجتمع برؤساء الوفود امس في مسعى منه للتوصل الى اتفاق حاول التوفيق بين المواقف المتباينة، الا انه فشل في ذلك.
وعلمت «كل العرب« من مصادر فلسطينية مطلعة شاركت في حوار الفصائل في القاهرة ان التنظيمات انقسمت الى قسمين، بحيث شمل القسم الاول التنظيمات التالية: حماس، الجهاد الاسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني- القيادة العامة وتنظيم الصاعقة. اما نقاط الخلاف الرئيسية بين التنظيمات المختلفة والتي ادت في نهاية المطاف الى عدم التوصل الى اتفاق هدنة فهي، كما قالت المصادر الفلسطينية التي طلبت عدم ذكر اسمها: اولا، في مسألة المدنيين من الطرفين، طالبت التنظيمات الخمسة المذكورة اشتراط هذا المبدأ وعدم منح اسرائيل هدايا مجانية ما معناه، اضافت المصادر الفلسطينية، طلبت هذه التنظيمات من المصريين ومن ممثلي حركة فتح على وجه التحديد وضع شرط ينص على ان اسرائيل تلتزم بوقف هدم البيوت الفلسطينية، الا ان الطلب قوبل بالرفض. واكدت المصادر في حديثها انه من غير المعقول ان نتوصل الى هدنة مع اسرائيل التي تقوم بهدم البيوت الفلسطينية بمنهجية وبوحشية دون الحصول على تعهد من الدولة العبرية بالتوقف عن هذه الممارسات الوحشية، مشيرا الى ان الفلسطينيين لا يقومون بهدم البيوت الاسرائيلية، ثانيا، الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح، طلبت من جميع الفصائل المشاركة في الحوار، قالت المصادر الفلسطينية، تفويض السلطة الوطنية الفلسطينية ان تتحرك عالميا باسم جميع الفلسطينيين، وهو المطلب الذي رفضته الفصائل الخمس الآنفة الذكر، اما النقطة الثالثة التي ادت الى فشل المحادثات فكانت المطلب المصري والتنظيمات الاخرى من جميع الفصائل الاعتراف بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو المطلب الذي رفضته الفصائل الفلسطينية، وتحديدا حركتا حماس والجهاد الاسلامي
وفي معرض رده على سؤال ان موقف حماس المتشدد من شأنه ان يعود سلبا على الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة قال محمد نزال ان حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا في الـ 29 من شهر حزيران الماضي تعليق العمليات العسكرية لمدة ثلاثة اشهر، ولكن تعامل شارون كان صلفا ووقحا وعنجهيا، وكان رده على هذه المبادرة بانه غير معني بها، مؤكدا انه سيحارب ما اسماه الارهاب الفلسطيني، وبالتالي فان ردنا على هذا السؤال اننا كنا في غاية الايجابية والعدو الصهيوني كان في غاية السلبية، وشارون هو المسؤول الاول والاخير عما يحدث الآن.واضاف نزال ان العدو الصهيوني تلقى الضوء الاخضر من ادارة بوش بقتلنا واغتيالنا واستخدام القوة ضدنا ولكن عدم الافراط في ذلك، واكبر دليل على ذلك، اضاف نزال، هو تصريح نائب وزير الامن الاسرائيلي، زئيف بويم بان الكيان الصهيوني سيقلل من كثافة الهجوم علينا، اي تقليل العمليات الارهابية والاجرامية ضدنا. « ان حكومة شارون تلقت الضوء الاخضر من ادارة بوش بقتلنا وعلينا ان نقاوم هذا التوجه بكل قوة، ونحن سنختار الزمان والمكان لتلقين العدو الصهيوني درسا لن ينساه«، قال نزال لـ«كل العرب«، مشيرا الى انه لو قبلت حماس بالشروط التي عرضت لكان قياديوها يتجولون اليوم في العالم وفي منتجعات سويسرا ولندن واسبانيا، ولما كان الامريكيون والاوروبيون يضعونها على قائمة ما يسمونه التنظيمات الارهابية.
*كل العرب
· رئيس وفد حركة الجهاد الاسلامي، زياد النحالة لابو العلاء: «لا نثق بكم وبالتالي نرفض ان نفوضكم بالتحرك عالميا«
· * قريع: «هاجمتم السلطة في الفضائيات العربية وبذلك تجاوزتم جميع الخطوط الحمراء في الحوار الفلسطيني- الفلسطيني*
· محمد نزال: «حماس ترفض ان تتلقى دروسا من جبريل الرجوب وهي تعلم ما هي مصالح الشعب الفلسطيني وبالنسبة لها كل فلسطين محتلة والمقاومة ستستمر ايضا في مناطق الـ48 المحتلة«
غزة-دنيا الوطن
بروتوكول الجلسة التي عقدت الاحد الماضي في القاهرة بين رؤساء وفود الفصائل الفلسطينية التي شاركت في حوار القاهرة من اجل التوصل الى هدنة جديدة، والتي كانت متوترة جدا وتبودلت خلالها الاتهامات بين الممثلين، الامر الذي دفع مدير المخابرات المصرية، الجنرال عمر سليمان الى فض الجلسة لاحتواء الخلاف العميق ودعوة المشاركين بمن فيهم رئيس الوزراء الفلسطيني، احمد قريع الى تناول وجبة الغداء سوية على امل تلطيف الاجواء بين الفصائل التي وصلت الى حد لا يطاق، حسب مصدر فلسطيني شارك في الجلسات ولكنه طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع.
وقال المصدر الفلسطيني في حديث خص به «كل العرب« ان المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية وصلت الى طريق مسدود يوم السبت الماضي، حيث غادر ممثل حركة فتح الدكتور زكريا الآغا قاعة المحادثات احتجاجا على ما اسماه تعنت الفصائل الخمس: حماس، الجهاد الاسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة وتنظيم الصاعقة، التي رفضت القبول بما اسمته الاستفراد بالقرار الفلسطيني من قبل حركة فتح ومحاولة الزام الفصائل بقبول الصيغة التي اتفقت عليها السلطة الوطنية الفلسطينية وفتح والمصريون.
وتابع المسؤول الفلسطيني في حديثة لـ«كل العرب« ان مدير المخابرات المصرية الجنرال سليمان اجتمع الى رئيس الوزراد الفلسطيني، احمد قريع، الذي وصل من عمان واتفق بين الطرفين على عقد اللقاء الحاسم بين رؤساء الوفود والجنرال سليمان ورئيس الوزراء قريع يوم الاحد الماضي لانهاء الحوار والخروج ببيان ختامي يعلن فيه عن نجاح الحوار. الا ان الجلسة، وحسب المصدر الفلسطيني، كانت متوترة للغاية، وتبودلت فيها الاتهامات بين المشاركين، مما اضطر الجنرال سليمان الى التدخل لتلطيف الاجواء، ولكن محاولاته باءت بالفشل، واستمرت الجلسة المصيرية ما يقارب ثلاث ساعات.
واكد المصدر الفلسطيني الذي زود «كل العرب« ببروتوكول الجلسة، ان احمد قريع والجنرال سليمان اقترحا على الفصائل المشاركة تبني الصيغة التالية التي نوردها هنا حرفيا: «قاعدة الالتزامات المتبادلة بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية تتيح للسلطة الوطنية الفلسطينية التحرك السياسي مع المجتمع الدولي لدفع عملية السلام مع اسرائيل الى الامام واستعادة الحقوق المسلوبة«. الفصائل الفلسطينية رفضت قبول ها النص وذكرت انه في الجلسة الافتتاحية قال الجنرال عمر سليمان ان الهدف من الحوار هو التوصل الى وقف مشروط لاطلاق النار، واعتبرت الفصائل «المعارضة« هذه الصيغة محاولة من قبل حركة فتح للالتفاف على طلب الجنرال عمر سليمان، وبالتالي اعلنت رفضها القاطع والحازم لهذا النص.
في هذه اللحظة، اضاف المصدر الفلسطيني، توترت الاجواء في القاعة وسخن الحوار بشدة، حيث اعلنت الفصائل الخمسة انها ترفض تفويض السلطة التحرك عالميا لدفع عملية السلام مع الدولة العبرية. وبعد مرور ثلاث ساعات من المباحثات توصل الاطراف الى اقتناع بان الطريق لاعلان الهدنة وصل الى طريق مسدود.
وخلال الجلسة نشب خلاف حاد بين رئيس وفد حركة الجهاد الاسلامي، زياد النحالة، وهو الرجل الثاني في الحركة بعد رمضان عبد الله شلح، وبين رئيس الوزراء الفلسطيني، احمد قريع. وقال النحالة بنبرة حادة موجها كلامه الى احمد قريع: «نحن لا نثق بكم، وبالتالي نرفض ان نمنحكم التفويض بالتحرك عالميا، وتابع النحالة: انكم وقعتم مع العدو الصهيوني العديد من الاتفاقيات ولم تتوجهوا الينا للمشاركة في اتخاذ القرار، واليوم تريدوننا ان نوقع على نص نرفضه جملة وتفصيلا«. ووصلت الازمة في المحادثات الى اوجها عندما قال النحالة في الجلسة لاحمد قريع: «انت شخصيا وقعت على اتفاق اوسلو لوحدك، وقمت بعملية التوقيع سرا دون ان يعلم بذلك احد، والآن تريدوننا ان نوقع على النص، نحن نقول لكم نرفض الاملاءات ونرفض التوقيع على النص المقترح«. وعلى الرغم من محاولات الجنرال سليمان ترطيب الاجواء، الا ان رئيس وفد حركة الجهاد الاسلامي واصل كلامه الموجه لقريع وقال له فيما قال: «ارسلتم الى منتجعات جنيف 200 شخصية فلسطينية للتوقيع على تفاهمات جنيف الكارثية، والجنرال زهير المناصرة قال في خطابه ان الجنرال الاسرائىلي، امنون ليبكن- شاحك، الذي شارك في جرائم الاحتلال ضد شعبنا، قال انه رفيق دربه«. من ناحيته هاجم ابو العلاء ممثلي الفصائل المعارضة، خصوصا حماس والجهاد الاسلامي وقال لهم: «منذ بدء الحوار وانتم تطلقون التصريحات الحربجية في الفضائيات العربية، واخص بالذكر الاخ محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركةحماس، الذي هاجم السلطة بشدة في المقابلات التي ادلى بها للفضائيات العربية، وهذا الامر ليس مقبولا علينا. لقد تجاوزتم جميع الخطوط الحمراء في النقاش الفلسطيني- الفلسطيني، والآن تقومون بمهاجمتنا«.
في هذه اللحظة شعر الجنرال عمر سليمان ان الامور تتوتر اكثر فأكثر فاعلن عن انتهاء الجلسة وطلب من المشاركين التوجه معه لتناول طعام الغداء في مسعى منه الى احتواء الازمة. وبعد تناول طعام الغداء غادر احمد قريع المكان وهو متوتر ومتجهم الوجه ومن ثم توجه الى المطار وغادر الاراضي المصرية.
الجنرال عمر سليمان اقترح على رؤساء الوفود دراسة النص المقترح مرة اخرى لاصدار بيان ختامي، ولكن اصرار ممثلي حركة فتح على تفويض السلطة الفلسطينية بالتحرك عالميا لدفع العملية السلمية منع ذلك، الامر الذي ادى في نهاية المطاف الى انفضاض الحوار دون الخروج باعلان البيان الختامي.
واضاف المصدر الفلسطيني الذي تحدث الى «كل العرب« ان تصوير الفشل وكأن اسرائيل هي السبب فيه هو امر ليس صحيحا، فالحوار كان داخل البيت الفلسطيني ليس الا، كما ان الفصائل طلبت طرح موضوع الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية، الا ان طلبها قوبل بالرفض،.
واعتبر المصدر الفلسطيني اصرار حركة فتح على مسألة التفويض في البيان الختامي محاولة للالتفاف على الهدنة بين الفصائل الفلسطينية وبين اسرائيل، واضاف انه لو قبلت حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية بالتنازل عن مسألة تفويض السلطة للتحرك عالميا والاكتفاء بهدنة مشروطة تشمل تحييد المدنيين، لكان بالامكان التوصل الى اتفاق في حوار القاهرة، وحمل المصدر الفلسطيني حركة فتح مسؤولية فشل المفاوضات، الا انه قال ان الفصائل المختلفة التي تعلم ما هي المصالح العليا للشعب الفلسطيني على استعداد لتجديد الحوار في محاولة ثانية للتوصل الى اتفاق هدنة.
وفي معرض رده على سؤال نفى المصدر الفلسطيني نفيا قاطعا ان يكون المصريون قد مارسوا ضغوطات على الوفود الفلسطينية للتوصل الى الهدنة، ولكنه اضاف ان الجنرال عمر سليمان ابلغهم بانه لم يحصل على ضمانات من الولايات المتحدة الامريكية لكبح جماح اسرائيل، مشيرا الى انه في حالة التوصل الى اتفاق فانه سيسافر الى واشنطن ويعرضه على ادارة الرئيس بوش في مسعى منه للحصول على الضمانات.
الى ذلك قال محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، الذي شارك في اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة مساء الاحد في حديث هاتفي خص به «كل العرب« ان منظمة حماس تعتبر كل شبر من فلسطين ارضا محتلة، وبالتالي فان عمليات المقاومة ضد العدو الصهيوني ستستمر في كل مكان بما في ذلك داخل الخط الاخضر، كما اكد بعيد فشل المفاوضات للتوقيع على اتفاقية الهدنة. وحمل نزال في حديثه بشدة على العميد جبريل الرجوب، مستشار الرئىس الفلسطيني، ياسر عرفات لشؤون الامن القومي حيث قال نزال ان حركة حماس ترفض ان تتلقى دروسا من جبريل الرجوب وهي تعرف المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وجاءت اقوال نزال ردا على تصريحات العميد الرجوب التي نشرت مطلع هذا الاسبوع، والتي طالب فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي بحصر المقاومة في الاراضي المحتلة عام 1967، كما فعلت منظمة حزب الله اللبنانية في حربها ضد الاحتلال الاسرائيلي، والتي انتهت بدحر اسرائيل والزامها على الانسحاب من الجنوب اللبناني المحتل.
واضاف نزال ان لجنة الصياغة لم تنجح في التوصل الى اتفاق بين الفصائل المختلفة وان الجنرال، عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية، الذي اجتمع برؤساء الوفود امس في مسعى منه للتوصل الى اتفاق حاول التوفيق بين المواقف المتباينة، الا انه فشل في ذلك.
وعلمت «كل العرب« من مصادر فلسطينية مطلعة شاركت في حوار الفصائل في القاهرة ان التنظيمات انقسمت الى قسمين، بحيث شمل القسم الاول التنظيمات التالية: حماس، الجهاد الاسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني- القيادة العامة وتنظيم الصاعقة. اما نقاط الخلاف الرئيسية بين التنظيمات المختلفة والتي ادت في نهاية المطاف الى عدم التوصل الى اتفاق هدنة فهي، كما قالت المصادر الفلسطينية التي طلبت عدم ذكر اسمها: اولا، في مسألة المدنيين من الطرفين، طالبت التنظيمات الخمسة المذكورة اشتراط هذا المبدأ وعدم منح اسرائيل هدايا مجانية ما معناه، اضافت المصادر الفلسطينية، طلبت هذه التنظيمات من المصريين ومن ممثلي حركة فتح على وجه التحديد وضع شرط ينص على ان اسرائيل تلتزم بوقف هدم البيوت الفلسطينية، الا ان الطلب قوبل بالرفض. واكدت المصادر في حديثها انه من غير المعقول ان نتوصل الى هدنة مع اسرائيل التي تقوم بهدم البيوت الفلسطينية بمنهجية وبوحشية دون الحصول على تعهد من الدولة العبرية بالتوقف عن هذه الممارسات الوحشية، مشيرا الى ان الفلسطينيين لا يقومون بهدم البيوت الاسرائيلية، ثانيا، الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح، طلبت من جميع الفصائل المشاركة في الحوار، قالت المصادر الفلسطينية، تفويض السلطة الوطنية الفلسطينية ان تتحرك عالميا باسم جميع الفلسطينيين، وهو المطلب الذي رفضته الفصائل الخمس الآنفة الذكر، اما النقطة الثالثة التي ادت الى فشل المحادثات فكانت المطلب المصري والتنظيمات الاخرى من جميع الفصائل الاعتراف بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو المطلب الذي رفضته الفصائل الفلسطينية، وتحديدا حركتا حماس والجهاد الاسلامي
وفي معرض رده على سؤال ان موقف حماس المتشدد من شأنه ان يعود سلبا على الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة قال محمد نزال ان حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا في الـ 29 من شهر حزيران الماضي تعليق العمليات العسكرية لمدة ثلاثة اشهر، ولكن تعامل شارون كان صلفا ووقحا وعنجهيا، وكان رده على هذه المبادرة بانه غير معني بها، مؤكدا انه سيحارب ما اسماه الارهاب الفلسطيني، وبالتالي فان ردنا على هذا السؤال اننا كنا في غاية الايجابية والعدو الصهيوني كان في غاية السلبية، وشارون هو المسؤول الاول والاخير عما يحدث الآن.واضاف نزال ان العدو الصهيوني تلقى الضوء الاخضر من ادارة بوش بقتلنا واغتيالنا واستخدام القوة ضدنا ولكن عدم الافراط في ذلك، واكبر دليل على ذلك، اضاف نزال، هو تصريح نائب وزير الامن الاسرائيلي، زئيف بويم بان الكيان الصهيوني سيقلل من كثافة الهجوم علينا، اي تقليل العمليات الارهابية والاجرامية ضدنا. « ان حكومة شارون تلقت الضوء الاخضر من ادارة بوش بقتلنا وعلينا ان نقاوم هذا التوجه بكل قوة، ونحن سنختار الزمان والمكان لتلقين العدو الصهيوني درسا لن ينساه«، قال نزال لـ«كل العرب«، مشيرا الى انه لو قبلت حماس بالشروط التي عرضت لكان قياديوها يتجولون اليوم في العالم وفي منتجعات سويسرا ولندن واسبانيا، ولما كان الامريكيون والاوروبيون يضعونها على قائمة ما يسمونه التنظيمات الارهابية.
*كل العرب

التعليقات