الطريق الى نابلس .. رحلة جبلية صعبة
الطريق الى نابلس .. رحلة جبلية صعبة
غزة-دنيا الوطن
وقف طارق اشتية على علو 767 متراً عن سطح البحر يستكشف انحدار جبل بلال باتجاه أحد أخاديد حفر الانهدام العظيم الممتدة نحو الغرب بعد تكوينها شقاً عميقاً يدعى أغوار النصارية، قبل أن يقرر المجازفة بعبور الطريق الصخرية مغادراً المدينة، حيث كان يقود سيارته المرسيدس التي تعمل على نقل المسافرين منها وإليها.
وجبل بلال اسم دارج للجبل الكبير الذي يحيط بقرى سالم وعزموط ودير الحطب من جهة الشمال ويفصله عن جبل عيبال وادي الساجور السحيق الذي يفضي إلى مصب شلالات الباذان، مخترقاً بعد ذلك سهول أغوار الفارعة والنصارية.
وفي السيارة كان سبعة مسافرين قدموا من مناطق مختلفة من الضفة الغربية يقصد جميعهم منطقة الشمال، إما عائداً من المدينة المحاصرة منذ ثلاث سنوات بعد قضاء حاجة ماسة، وإما مغادراً إياها لأمر عليه انجازه في ذلك اليوم الحار المترب، رغم أن الصيف فارق ودخل الشتاء مرحلته الأولى.
وثمة من كانوا في السيارة وهالهم منظر الانحدار الذي لا يمكن أن يجد له شبيهاً بين تضاريس فلسطين التاريخية، وهم ثلاثة أشقاء قدموا من قرية حبلة في قلقيلية لمعايدة شقيقتهم في بلدة طلوزة، فلم يكونوا بعد قد رسموا تلك الصورة المخيفة عن وعورة الطريق، بخلاف بقية الركاب الذين طالما سمعوا قصصاً وحكايات عما قد يلاقيه المرء أثناء تنقله على ما بات يعرف بطريق "مراكا".
بدأت مراحل الرحلة من مجمع كراجات نابلس الشرقي، حيث تصطف بعض السيارات التي بدا عليها الغبار وكأنه جزء أصيل منها باتجاه قرية بيت فوريك، إلا أن اتصالاً هاتفياً بالسائق من أحد المراقبين الذين يعملون على الطرقات بهدف إرشاد المركبات على الطرق الآمنة طلب منه الاستدارة في منتصف الشارع والتواري في بستان زيتون مجاور، وتبين فيما بعد أن كميناً نصبه جنود الاحتلال على الطريق كان السبب وراء تغيير اتجاه السيارة.
وفي مرحلة لاحقة استدل السائق اشتيه على طريق عبر سهل سالم، طويلة، لكن في نهايتها توصل إلى أطراف بلدة بيت دجن، مقصد السائق منذ البداية، "لتتسلق" بعدها سيارته قمة جبل بلال قبل الانحدار العظيم باتجاه أغوار النصارية، حيث الامن والامان هناك، فلا حواجز عسكرية ولا طرقات جبلية خطرة.
كانت بداية الرحلة المرعبة عند بداية سفح جبل بلال بتضاريسه المخيفة، حين أصر أحد الأشقاء الثلاثة على منع السائق من الاستمرار في الرحلة لكن عدم اكتراث "الأخير" أفشل مخطط الشقيق الثالث فترك الامور تسير إلى قدرها باتجاه انحدار جبل بلال.
كانت كل اللحظات التي عبرت فيها السيارة الطريق الجبلية الممتدة من أعلى قمة جبل عيبال إلى بداية استواء سفحه بالقرب من قرية النصارية ممزوجة بالخوف والرعب الذي اعترى الركاب السبعة، فوجد كل منهم وقتاً كافياً لاإعلام الآخرين لماذا قاده حظه العاثر إلى مدينة نابلس؟؟ الأشقاء الثلاثة كانوا في طريقهم لمعايدة شقيقتهم، وعجوز ذهب لمراجعة حسابه في البنك، وشاب عائد إلى بيت ذويه في إجازة من العمل، وفتاة انهت محاضراتها في جامعة النجاح، أما الأخير فكان يراجع مكتب إحدى الدوائر الحكومية لبحث أمور تعيينه المتعثرة فيها.
وتفاقمت معاناة السائقين والمسافرين في الأيام التي تلت عطلة عيد الفطر ، حيث تم تشديد الحصار على مدينة نابلس وجوارها من البلدات والقرى بشكل لم يسبق له مثيل وأغلقت كافة الطرق البديلة التي كان يستخدمها سائقون مهرة وضليعون في معرفة المخارج والمداخل عبر طرق غاية في الخطورة والصعوبة.
لكن ما لم يكن في بال أحد من الركاب والسائقين على حد سواء هو سلوك أخطر الطرق في منطقة وسط الضفة الغربية عبر إحدى أعلى القمم وأخطر السفوح الجبلية.
وما إن وصلت السيارة مشارف الفارعة حتى كان في جعبة كل واحد من الركاب قصة طويلة بطول الرحلة متخمة بتفاصيلها المخيفة والمرعبة.
وبالتأكيد ستكون هناك مناسبات عدة في المستقبل لينشر كل من سلك الطريق قصته عبر جبل بلال على طريقته الخاصة بالرغم من أن المشاهد والتفاصيل متشابهة.
فلا مجال للاختيار أمام أي كان للخروج من مدينة نابلس والدخول إليها فالمعاناة واحدة والطريق أيضاً واحدة والاحساس باقتراب المنية في كل لحظة هو إحساس مشترك بين كل المسافرين، ضعاف القلوب منهم أو الشجعان.
غزة-دنيا الوطن
وقف طارق اشتية على علو 767 متراً عن سطح البحر يستكشف انحدار جبل بلال باتجاه أحد أخاديد حفر الانهدام العظيم الممتدة نحو الغرب بعد تكوينها شقاً عميقاً يدعى أغوار النصارية، قبل أن يقرر المجازفة بعبور الطريق الصخرية مغادراً المدينة، حيث كان يقود سيارته المرسيدس التي تعمل على نقل المسافرين منها وإليها.
وجبل بلال اسم دارج للجبل الكبير الذي يحيط بقرى سالم وعزموط ودير الحطب من جهة الشمال ويفصله عن جبل عيبال وادي الساجور السحيق الذي يفضي إلى مصب شلالات الباذان، مخترقاً بعد ذلك سهول أغوار الفارعة والنصارية.
وفي السيارة كان سبعة مسافرين قدموا من مناطق مختلفة من الضفة الغربية يقصد جميعهم منطقة الشمال، إما عائداً من المدينة المحاصرة منذ ثلاث سنوات بعد قضاء حاجة ماسة، وإما مغادراً إياها لأمر عليه انجازه في ذلك اليوم الحار المترب، رغم أن الصيف فارق ودخل الشتاء مرحلته الأولى.
وثمة من كانوا في السيارة وهالهم منظر الانحدار الذي لا يمكن أن يجد له شبيهاً بين تضاريس فلسطين التاريخية، وهم ثلاثة أشقاء قدموا من قرية حبلة في قلقيلية لمعايدة شقيقتهم في بلدة طلوزة، فلم يكونوا بعد قد رسموا تلك الصورة المخيفة عن وعورة الطريق، بخلاف بقية الركاب الذين طالما سمعوا قصصاً وحكايات عما قد يلاقيه المرء أثناء تنقله على ما بات يعرف بطريق "مراكا".
بدأت مراحل الرحلة من مجمع كراجات نابلس الشرقي، حيث تصطف بعض السيارات التي بدا عليها الغبار وكأنه جزء أصيل منها باتجاه قرية بيت فوريك، إلا أن اتصالاً هاتفياً بالسائق من أحد المراقبين الذين يعملون على الطرقات بهدف إرشاد المركبات على الطرق الآمنة طلب منه الاستدارة في منتصف الشارع والتواري في بستان زيتون مجاور، وتبين فيما بعد أن كميناً نصبه جنود الاحتلال على الطريق كان السبب وراء تغيير اتجاه السيارة.
وفي مرحلة لاحقة استدل السائق اشتيه على طريق عبر سهل سالم، طويلة، لكن في نهايتها توصل إلى أطراف بلدة بيت دجن، مقصد السائق منذ البداية، "لتتسلق" بعدها سيارته قمة جبل بلال قبل الانحدار العظيم باتجاه أغوار النصارية، حيث الامن والامان هناك، فلا حواجز عسكرية ولا طرقات جبلية خطرة.
كانت بداية الرحلة المرعبة عند بداية سفح جبل بلال بتضاريسه المخيفة، حين أصر أحد الأشقاء الثلاثة على منع السائق من الاستمرار في الرحلة لكن عدم اكتراث "الأخير" أفشل مخطط الشقيق الثالث فترك الامور تسير إلى قدرها باتجاه انحدار جبل بلال.
كانت كل اللحظات التي عبرت فيها السيارة الطريق الجبلية الممتدة من أعلى قمة جبل عيبال إلى بداية استواء سفحه بالقرب من قرية النصارية ممزوجة بالخوف والرعب الذي اعترى الركاب السبعة، فوجد كل منهم وقتاً كافياً لاإعلام الآخرين لماذا قاده حظه العاثر إلى مدينة نابلس؟؟ الأشقاء الثلاثة كانوا في طريقهم لمعايدة شقيقتهم، وعجوز ذهب لمراجعة حسابه في البنك، وشاب عائد إلى بيت ذويه في إجازة من العمل، وفتاة انهت محاضراتها في جامعة النجاح، أما الأخير فكان يراجع مكتب إحدى الدوائر الحكومية لبحث أمور تعيينه المتعثرة فيها.
وتفاقمت معاناة السائقين والمسافرين في الأيام التي تلت عطلة عيد الفطر ، حيث تم تشديد الحصار على مدينة نابلس وجوارها من البلدات والقرى بشكل لم يسبق له مثيل وأغلقت كافة الطرق البديلة التي كان يستخدمها سائقون مهرة وضليعون في معرفة المخارج والمداخل عبر طرق غاية في الخطورة والصعوبة.
لكن ما لم يكن في بال أحد من الركاب والسائقين على حد سواء هو سلوك أخطر الطرق في منطقة وسط الضفة الغربية عبر إحدى أعلى القمم وأخطر السفوح الجبلية.
وما إن وصلت السيارة مشارف الفارعة حتى كان في جعبة كل واحد من الركاب قصة طويلة بطول الرحلة متخمة بتفاصيلها المخيفة والمرعبة.
وبالتأكيد ستكون هناك مناسبات عدة في المستقبل لينشر كل من سلك الطريق قصته عبر جبل بلال على طريقته الخاصة بالرغم من أن المشاهد والتفاصيل متشابهة.
فلا مجال للاختيار أمام أي كان للخروج من مدينة نابلس والدخول إليها فالمعاناة واحدة والطريق أيضاً واحدة والاحساس باقتراب المنية في كل لحظة هو إحساس مشترك بين كل المسافرين، ضعاف القلوب منهم أو الشجعان.

التعليقات