الطبيب الخاص لصدام حسين:كان يتابع الحرب تلفزيونيا وتناول الشاي الأحمر كمهدىء

طبيب سابق لصدام حسين: آخر مرة التقيته فيها كانت في 3 أبريل



صدام كان يتابع أخبار الغزو تلفزيونيا وبدل تناول المهدئات اختار الشاي الأحمر

غزة-دنيا الوطن

أكد احد الأطباء السابقين لصدام حسين ان الرئيس العراقي المخلوع كان يتمتع بصحة لا بأس بها قبل اختفائه في التاسع من ابريل (نيسان) الماضي ابان دخول القوات الاميركية الى بغداد، مشيرا الى انه كان التقى بصدام حسين آخر مرة في الثالث من نفس الشهر حيث كان يشكو من قلة النوم «ونصحته بأخذ بعض المهدئات التي غالبا ما يعتمد عليها الا انه فضل شرب قدح من الشاي الاحمر او ما نسميه في العراق بشاي كوجرات». وقال الطبيب الذي رفض نشر اسمه لاسباب تتعلق بأمنه وعائلته في حديث هاتفي لـ«الشرق الأوسط» ان صدام حسين يصطحب معه في تنقلاته الحالية احد الاطباء الشباب غير المعروفين «اذ لم تتم مفاتحة اي منا لمرافقته او زيارته منذ اختفائه»، مشيرا الى ان الرئيس المخلوع «كان لا يتجول او يتحرك خارج بغداد من غير ان يرافقه ثلاثة اطباء في الاقل وهؤلاء كانوا من الشباب المقربين منه عائليا وقد تلقوا تدريبا طبيا على ايدي اختصاصيين عراقيين معروفين وكانوا من المقيمين اما في مستشفى ابن سينا الرئاسي او في القصر الجمهوري حيث كانت توجد عيادة طبية خاصة لحالات الطوارئ».

واضاف الطبيب الذي يقوم حاليا بزيارة خاصة لاحدى الدول الاوروبية انه ترك العراق بعد احتلال القوات الاميركية لبغداد خشية على حياته من حالات الانتقام التي يمارسها البعض ضد من كانوا مقربين من صدام حسين، وانه حصل على عقد عمل في احدى الدول الخليجية لممارسة حياته المهنية بشكل طبيعي. وقال «لم يكن لأي طبيب او مهندس او اي اختصاصي في العراق حق الاختيار في العمل او الرفض مع صدام حسين، بل كان علينا ان ننفذ الاوامر بشكل دقيق، وغالبية الاختصاصيين في مجالات الطب المختلفة كانوا ضمن قائمة اطباء (الرئيس) وعائلته اضافة الى مهام عملنا كاطباء في وزارة الصحة او اساتذة في كلية الطب بجامعة بغداد او جامعة صدام».

وتحدث الطبيب عن لقائه الاخير بالرئيس العراقي المخلوع قائلا «في الثالث من ابريل الماضي حيث كانت اخبار توغل القوات الاميركية داخل العراق، وتصريحات وزير الاعلام السابق محمد سعيد الصحاف آنذاك هي الشغل الشاغل لكل العراقيين، كنت امارس عملي الطبيعي في عيادتي بمستشفى المأمون الخاص في بغداد، وعند الساعة السابعة مساء دخل علي احد افراد طاقم حماية صدام حسين واخبرني بانني مطلوب من قبل (الرئيس) ويجب ان اصطحبه في السيارة التي خصصت لنقلي».

وردا على سؤال عما اذا كانت هذه هي الطريقة الاعتيادية لمقابلة صدام عندما كان بحاجة له، اجاب «في العادة نحن نستخدم البيجر، فعندما يرن اعرف بانني مطلوب فاتجه اما الى مستشفى ابن سينا او الى القصر الجمهوري، ومن هناك يتم نقلي في سيارة ذات زجاج معتم الى المكان المخصص للقائي بالرئيس، اما اذا كانت الحالة تتعلق باحد افراد العائلة او المقربين فاتجه مباشرة الى مستشفى ابن سينا، واعرف طبيعة الدعوة من خلال رقم البيجر الذي يصلني، اما في الحالات الخاصة فيتم ارسال احد افراد الحماية او المرافقين مع سيارة لاصطحابي من غير ان اوجه اي سؤال، وهذا ما حدث في اللقاء الاخير مع (الرئيس)».

ويكمل الطبيب حديثه قائلا «كانت السيارة كالعادة ذات زجاج معتم بحيث لا ارى من خلاله اي شيء واعتقدت اننا توجهنا الى خارج بغداد حيث وصلنا الى بيت اعتيادي اي ليس احد قصور الرئيس وكان يقع وسط مزرعة، انتظرت لعشر دقائق قبل ان يسمح لي بمقابلة (الرئيس) الذي كان يجلس في صالة ليست واسعة متابعا الاخبار عبر احدى الفضائيات العربية مع احد مرافقيه الذي كان يقف بعيدا عنه وبعد ان سلمت عليه بادرني قائلا «هذه الاخبار تجلب الصداع وتقصر العمر انهم لا يقولون سوى الاكاذيب الامبريالية ويتلقون تعليماتهم من القوات الاميركية، يقولون انهم قريبون من بغداد وها نحن على مقربة من بغداد فاين هم، هل التقيت بقوات اميركية في طريقكم الي؟».

ويضيف الطبيب «لم استطع ان اقول له بانني جئت بسيارة معتمة كما لم اجرؤ على القول بان غالبية هذه الاخبار صحيحة بل اكتفيت بالصمت حتى سمح لي بالجلوس انتظارا للسماح لي بفحصه». ولم يكشف الطبيب الخاص بصدام حسين عن طبيعة الامراض التي يعاني منها الرئيس المخلوع سوى انه قال بانه «كان مجهدا، وهذا امر طبيعي لمن في وضعه وسنه، وانه كان يشكو من قلة النوم مع انه كان يأخذ بعض المهدئات، لكنه على ما يبدو توقف عنها وفضل في تلك الليلة شرب الشاي الاحمر لتهدئة اعصابه حسب وصفة شعبية كانت تحضرها له امه في السابق». ووصف حالة صدام حسين وقتذاك بانه كان يبدو حاد المزاج «واني اشرت عليه بالابتعاد عن شاشة التلفزيون واخذ فترة استراحة ليتسنى له النوم وان يستشير طبيبه الخاص ايضا ومختص بامراض الجملة العصبية، لكنه اكد لي قائلا بان اعصابه حديد، وانه ارسل في طلبي كونه يثق بي ويريد التحدث معي حول امور عامة لا يريد ان يسأل السياسيين والعسكريين بشأنها حيث سألني حول اعتقادي فيما اذا الشعب سيقف معه في حالة وصول الاميركيين الى بغداد فأكدت له بان كل العراقيين معه ولن يسمحوا للمحتل بدخول بغداد، وهذا ما كان علي قوله حتى لو كان مخالفا للحقيقة». ويضيف الطبيب: «بل انا كنت اعتقد بان الحرس الجمهوري وفدائيي صدام والجيش الشعبي في الاقل سيقاومون القوات الاميركية اذا دخلت بغداد. وبعد اقل من ساعة دخل احد مرافقيه وهمس باذنه فقال لي اسمح لي دكتور لدي اجتماع طارئ، ثم تركت المكان مثلما وصلته، وكان هذا آخر لقاء لي بصدام حسين». وحول الاخبار التي تتحدث عن اصابة صدام حسين بسرطان الغدد اللمفاوية اكد الطبيب بان اختصاصه ليس الامراض السرطانية او الباطنية، وان شرف مهنته يمنعه عن الادلاء بمعلومات حول امراض من يعالجهم ايا كانوا او نوعية العقاقير التي يأخذونها، سوى انه اشار الى انه من المعروف عن صدام حسين تناوله للعقاقير المهدئة بدرجة او باخرى.

وحاول الطبيب الاعتذار عن عدم الاجابة عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما اذا كان لصدام حسين شبيه او اكثر، وقال بعد الحاحنا على الاجابة «في الاقل انا متأكد وبحكم اختصاصي بان له شبيها واحدا، وسوف تثبت الحقائق ذلك». وأكد في ختام الحديث بانه تأكد بان صدام حسين طلب مقابلته ليس لاغراض الفحص الطبي بل «للحديث معي بعيدا عن السياسيين والعسكريين مثلما اكد هو بنفسه وانه سبق ان ارسل يطلبني مرات عدة من قبل للحديث في امور لا تتعلق بالطب بل بأمور اخرى حيث طلب مني مرة ان اعطيه رأيي بتصميم بناية غريبة قال بانها ستكون متحف من غير الاشارة الى نوعية هذا المتحف».

التعليقات