القوات الأميركية تعلن الحرب على الدوري وتحاصر الحويجة مجددا وعشيرته تدافع عنه

القوات الأميركية تحاصر الحويجة لليوم الثاني وعشيرة الدوري تدافع عنه

حملة مطاردة نائب صدام عزة ابراهيم والجيش الأميركي أكد انه أفلت منه



غزة-دنيا الوطن

بدت اجواء بلدة «الحويجة» يومي امس واول من امس وكأنها اجواء حرب، حيث دارت معارك ساخنة جديدة اعادت الى الاذهان الايام الاولى للحرب على العراق، وتصاعدت حدة التوتر بين سكان البلدة والقوات الاميركية التي حاصرت البلدة لليوم الثاني على التوالي وفرضت حظرا للتجوال لاول مرة منذ انتهاء العمليات العسكرية، وصادرت كميات كبيرة من الاسلحة واعتقلت ما لا يقل عن 150 من فلول النظام وافراد من عشيرة الدوري، في سياق ملاحقتها لعزة ابراهيم نائب الرئيس العراقي المخلوع، بعد ان حصلت على معلومات اكدت وجوده في اطراف المدينة وتجواله في القرى التابعة لها، التي تعد احد المعاقل الرئيسية لايواء العشرات من قوات الحرس الجمهوري وفدائيي صدام. واندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الاميركية وموالين للرئيس المخلوع صدام حسين بعد رفضهم تسليم الاسلحة التي بحوزتهم، الا القليل منهم ممن استجابوا لنداءات قوات التحالف المتكررة. وقد ادت تلك المواجهات خلال اليومين الماضيين الى سقوط عدد من القتلى والجرحى بين الطرفين لم يعلن عنه.

وحاصر ما يصل الى 1200 جندي اميركي من اللواء 173 المحمول جوا، اطراف المدينة واغلقوا مداخلها. واعلن الناطق باسم القوات الاميركية للصحافيين امس نبأ اعتقال اللواء الركن سعد الدوري السكرتير الخاص لعزة ابراهيم والمشرف على العديد من الهجمات الارهابية التي شنت مؤخرا في مدينة كركوك. وقال انه ادلى بمعلومات مهمة عن مصير الدوري وحجم قوات المقاومة العراقية. واكد الناطق ان القوات الاميركية «تقترب من اعتقال الدوري خلال ايام بعد ان طوقت، وبالتعاون مع الشرطة العراقية، الاطراف التي تربط الحويجة بالقرى القريبة ومدينة كركوك ومنعت الخروج والدخول الى تلك المواقع واستنفرت قواتها في داخل المدينة بمعاونة المروحيات التي تراقب المناطق النائية وتقصف عدداً من القرى لملاحقة فلول النظام الذين انتشروا في اطراف البلدة بعد ان تمكنوا من الحصول على اسلحة ثقيلة جديدة».

وشهدت «الشرق الأوسط» ارتالا من الدبابات الاميركية تتوجه صباح امس الى الحويجة لتعزيز مواقعها. وتؤشر تلك الاستعدادات غير الطبيعية الى وقوع معارك بين الجانبين قد تمتد الى مشارف نهر (الزاب)، حيث تسكنها جماعات من عشيرة الدوري وفيها منزل زوجته وعشائر عراقية تربطها صلة بالسلطات العراقية السابقة وينتمي معظم افرادها الى قوات الحرس الجمهوري والمخابرات العراقية السابقة.

وعند وصولنا الى الحويجة برفقة مسؤولين في الشرطة العراقية في كركوك شاهدنا اثار تلك المواجهات التي جعلت المدينة تعيش في حالة من الغليان والترقب ولافتات تعلن عن الوفيات وتقبل التعازي، بالرغم من قلة المعزين بسبب حالة الاضطراب التي يعاني منها سكان المدينة الذين اعتذروا عن التحدث الى الصحافيين بسبب المخاوف التي تنتابهم. وقال محمد سعدون الذي سلم هو وافراد عائلته الاسلحة التي بحوزتهم الى القوات الاميركية تحاشيا لاعتقالهم، ان الاحداث في اليومين الماضيين توحي باحتمال وقوع مواجهة عنيفة تخرج عن سيطرة قوات التحالف، حسب اعتقاده، وتشير الى حدوث فوضى جديدة بسبب الحصار الذي تفرضه القوات الاميركية على البلدة واعمال المداهمات المتواصلة التي دفعت سكان الحويجة الى تحاشي الخروج من منازلهم.

ووصف مزبان احمد الذي كان يعمل ضابطا في الجيش العراقي السابق الحالة، بانها تأتي بالتزامن مع احداث مدينة سامراء الاخيرة وتصاعد وتيرة الاشتباكات، بسبب وجود العشرات من عشيرة الدوري الذين يحتفظون باسلحة ثقيلة وهم يدافعون عن عزة ابراهيم.

وذكر المقدم عواد محمد مدير شرطة الحويجة ان الاجهزة العراقية تعاونت مع قوات التحالف وتواصل تحرياتها بحثا عن عزة ابراهيم بعد ان تلقت معلومات تؤكد قيامه بالاشراف على الهجمات على القوات الاميركية والمنشآت الحيوية في كركوك وتعاون نجله (احمد) الذي يقود خلايا سرية مسلحة لاغتيال المسؤولين المتعاونين مع القوات الاميركية، مؤكدا ان اعتقال الدوري سوف يساهم في انهاء الحملات اليومية التي تشن على تلك القوات ويقدم معالجة جذرية لاعادة الاستقرار الى المدينة.

وقال اللواء تورهان عبد الرحمن مدير شرطة كركوك الذي رافق «الشرق الأوسط» ان الحملة الجديدة بدأت منذ الساعة التاسعة مساء اول من امس بعدما حصلنا على معلومات استخباراتية عن وجود عزة ابراهيم قرب الحويجة. وقال ان الشرطة تمكنت من الاستيلاء على كميات كبيرة من الاسلحة واعتقال ما لا يقل عن 150 من عناصر ما يسمى بـ «المقاومة الشعبية» وبينهم قياديون بارزون تم تسليمهم الى مقرات قوات التحالف، مؤكدا مواصلة هذه الحملة لايام اخرى بسبب كثافة الاصطدامات والكشف عن وجود عدد كبير من فلول النظام واستنفارهم للمقاومة.

ونفى اللواء عبد الرحمن وجود عناصر من جنسيات عربية في هذه الاعتقالات او مشاركة قوات البيشمركة الكردية في المواجهات.

وكان اللواء عبد الرحمن اكد مساء اول من امس انه تم العثور مع المساعد السابق لعزة ابراهيم وبحوزته 40 الف دولار، موضحا انه قد يكون مصدرا لتمويل المقاتلين المناهضين للقوات الاميركية. واضاف ان ستة اشخاص اصيبوا بجروح اثناء مقاومتهم عملية الاعتقال في قرى قريبة من الحويجة، اثنان منهم في حال الخطر.

وقال عوض العبيدي، مدير الشرطة العراقية في الحويجة ان القوات الاميركية لم تفرج الا عن احد قياديي حزب البعث في الحويجة وهو حميد سعد بعد ساعتين من اعتقاله، لانها لم تتهمه بالتورط في العمليات ضد القوات الاميركية او بايواء مسؤولين مطلوبين. كما دمرت القوات الاميركية بالمتفجرات منزل عزيز الراوي، حيث اكتشفت مخبأ للاسلحة.

وقال مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني في كركوك، جلال جورار، ان القوات الاميركية اوقفت كذلك ضابطا في الجيش العراقي السابق وعثرت في منزله على مخبأ للاسلحة وخطط لمهاجمة القوات الاميركية. كما اعتقلت القوات الاميركية حميد سعد، وهو مسؤول سابق في حركة الشبيبة في حزب البعث وعضو سابق في ميليشيا فدائيي صدام.

اما عن حجم الخسائر البشرية في اليومين الماضيين فلم تعلن قوات التحالف او الشرطة العراقية من عدد القتلى، الا ان سكان مدينة الحويجة اكدوا وقوع خسائر، ومن بينهم عائلة عراقية داخل المدينة اصيب افرادها بقصف مدفعي نتيجة مقاومتهم ورفض تسليم الاسلحة. وكان الجيش الاميركي اعلن امس ان قواته اضاعت على الارجح فرصة الامساك بعزة ابراهيم الدوري اليد اليمنى لصدام حسين واكثر المطلوبين بعد الرئيس العراقي المخلوع.

وقال السارجنت تود اوليفر المتحدث باسم اللواء «كنا نتوقع العثور على عزة ابراهيم شخصيا في منزل بالحويجة لكنه لم يكن هناك. من الواضح انه كان موجوداً هناك منذ فترة قصيرة». وقال اوليفر للصحافيين بمدينة كركوك بعد الغارة التي استمرت نحو 48 ساعة، ان الجنود الاميركيين اعتقلوا احد اقرباء ابراهيم ثم افرجوا عنه في وقت لاحق.

وقال ضباط ان القوات الاميركية القت القبض على قادة ميليشيات مشتبه فيهم بينهم زعماء خليتين من فدائيي صدام وان المعتقلين «اهداف ذات شأن».

واعلن الجيش الاميركي الشهر الماضي ان ابراهيم متورط بشكل مباشر في هجمات على القوات الاميركية ورصد جائزة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي الى اعتقاله او قتله. وقالت القوات الاميركية انها احتجزت زوجة وابنة ابراهيم في بلدة سامراء.

ويحتل ابراهيم المرتبة السادسة في قائمة تضم 55 مسؤولا عراقيا فارا مطلوباً اعتقالهم او قتلهم واعتقل الخمسة الذين يسبقون ابراهيم في القائمة باستثناء الرئيس العراقي السابق.

ونجا ابراهيم الذي يعد الساعد الايمن لصدام وكان واحدا من اشد مطبقي نظامه من سرطان الدم ومن محاولات لاغتياله. وصعد نجم ابراهيم الذي ولد عام 1942 في تكريت مسقط رأس صدام مع نجم رئيسه وسقط ايضا معه. وقبل الغزو الاميركي للعراق كان نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ووضعه صدام في قيادة المنطقة الشمالية خلال الحرب.

*الشرق الاوسط

التعليقات