مجلس الحكم يشكل ميليشيات حزبية لمواجهة المقاومة العراقية

العراق.. ميليشيات حزبية لمواجهة المقاومة



غزة-دنيا الوطن

أكد عبد العزيز الحكيم الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي أن المجلس بدأ دراسة تشكيل قوة عراقية من الميليشيات الحزبية، من الأكراد والشيعة فقط، لمواجهة الوضع الأمني المتردي في البلاد، بالرغم من إقرار مسئولين عراقيين وأمريكيين بالمخاطر التي يمكن أن تترتب على تشكيل هذه القوة.

وقال الحكيم في أول مؤتمر صحفي يعقده منذ تسلمه مهام الرئاسة الإثنين 1-12-2003: "بدأنا بحث إمكانية تأسيس تشكيلات جديدة (أمنية) من القوى المسلحة الحزبية من أجل استتباب الأمن".

وأوضح أن التشكيل الجديد سيكون "بمشاركة قوى كان لها تجربة في مواجهة النظام السابق ولديها كوادر مؤهلة مثل البشمرجة (الميليشيا الكردية) ومنظمة بدر (التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يرأسه الحكيم)".

وجاء تصريح الحكيم بعد قليل من نشر صحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء خبرا نقلته عن مسئولين أمريكيين وعراقيين يفيد أن سلطات الاحتلال الأمريكي قررت بالاتفاق مع مجلس الحكم "تشكيل وحدة شبه عسكرية من ميليشيات أكبر 5 أحزاب سياسية عراقية" للبحث عن رجال المقاومة الذين أنهكوا بهجماتهم المستمرة القوات الأمريكية وضباط الشرطة العراقيين.

وذكرت الصحيفة أن الأحزاب الخمسة ستساهم بما يتراوح بين 750 إلى 850 من رجال الميليشيات لإنشاء كتيبة لمكافحة "الإرهاب" داخل جهاز الدفاع المدني العراقي لتعمل بصفة أولية داخل وحول بغداد. وقال المسئولون: إن جنود القوات الخاصة الأمريكية سيشاركون في هذه الكتيبة التي سيقودها أمريكيون.

والأحزاب الخمسة التي ستشارك بميليشيات في القوة المزمع تشكيلها هي: حركة الوفاق الوطني (شيعية) بزعامة إياد علاوي، والمؤتمر الوطني العراقي (شيعي) بزعامة أحمد الجلبي، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق (شيعي)، بجانب الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بحسب المصدر نفسه.

وتعتقد سلطات الاحتلال الأمريكي أن أغلب منفذي هجمات المقاومة من العراقيين السنة الذين قد ينتمي بعضهم للنظام البعثي السابق، وهو ما قد يفسر -بحسب المراقبين- عدم اختيار أي تنظيم حزبي سني في القوة الجديدة المقترحة.

إقرار بخطأ وخطأ جديد!

وقالت الصحيفة الأمريكية: إن زعماء الأحزاب يعتبرون أن تشكيل القوة شبه العسكرية، التي كانت القوات الأمريكية قد اعترضت عليها بشدة في بداية احتلالها للعراق في إبريل 2003 بل طالبت وقتها بحل الميلشيات الحزبية -يشكل "اعترافا" بأن إستراتيجية إدارة بوش في الاعتماد على ضباط الشرطة العراقيين وقوات الدفاع المدني باتت "غير كافية لاستعادة الأمن".

إلا أن الصحيفة لفتت إلى أنه رغم أن الكتيبة الجديدة ستكون أضعف من القوة التي كان يأمل قادة الأحزاب في تشكيلها، فإنها ستمنح الأحزاب السياسية الخمسة المشاركة فيها "دورا لا منافس له في الأمن الداخلي للعراق؛ الأمر الذي أثار قلق بعض الأعضاء المستقلين في مجلس الحكم العراقي، الذين يخشون من إمكانية استخدام هذه القوة بعد انتهاء الاحتلال الأمريكي في قمع المعارضين السياسيين أو في تهميش القوى الأخرى".

لكن المسئولين الأمريكيين يقولون إن الكتيبة ستخضع لضوابط صارمة تهدف إلى ضمان ألا تصبح الوحدة الجديدة مجموعة من الميليشيات المستقلة الخاضعة لقياداتها الحزبية بدلا من قيادة موحدة.

وقال مسئول عسكري أمريكي كبير: "إنهم ملزمون بترك هوياتهم السياسية عند الباب".

مخاطر ومخاوف من تشكيل القوة

ويعترف المسئولون العسكريون والمدنيون الأمريكيون بوجود مخاطرة في تشكيل قوة جديدة من أعضاء تنظيمات ميليشيات، ولكنهم اضطروا للموافقة على هذه المخاطرة بسبب "الضغوط التي مارستها الأحزاب الخمسة، التي جادلت كثيرا بأن العراقيين يجب أن يعطوا قدرا أكبر من المسئولية في حفظ الأمن. كما جادل زعماء الأحزاب بأن ميليشياتهم أكثر تدريبا من قوات الأمن العراقية الموجودة وأنهم يمتلكون معرفة بالواقع المحلي على خلاف الجنود الأمريكيين"، وفقا لواشنطن بوست.

ونقلت الصحيفة عن "إياد علاوي" عضو مجلس الحكم وزعيم حركة الوفاق الوطني (شيعية) قوله في مقابلة معه مؤخرا: "كل الأحزاب الخمسة لديها أفراد مهيئون أكثر من غيرهم لمكافحة البعثيين والإرهابيين".

وقد اكتسب التوجه نحو تشكيل القوة الجديدة قوة دفع منذ اتفاق نقل السلطة بين مجلس الحكم الانتقالي والحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر الذي أبرم في 15 نوفمبر 2003، حيث أصر زعماء الأحزاب الخمسة على أن العراق المستقل سيحتاج إلى قوة أمن غير القوى الثلاثة التي أنشئت، وهي الشرطة والدفاع المدني والجيش الجديد، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ووفقا للمصدر نفسه، بالرغم من عودة أكثر من 50 ألف ضابط شرطة إلى العمل بعد تسريحهم مع بداية الاحتلال، فإن الكثير منهم ينقصه الأسلحة والسيارات والتدريب. ومع أن جهاز الدفاع المدني يساعد القوات الأمريكية فإنه غير مدرب على القيام بدور مبادر في العمليات الهجومية. أما بالنسبة للجيش الجديد فإنه يفترض أنه يركز على أمن الحدود وليس الأمن الداخلي.

ومع تزايد وتطور هجمات المقاومة ضد القوات الأمريكية في العراق وفي ظل محدودية عدد الدول المشاركة بجنود هناك على عكس ما كان تتوقع البنتاجون، فإن إدارة الرئيس جورج بوش تعتبر الكتيبة الجديدة محاولة أخرى لمنح العراقيين الذين تثق بهم سلطة إدارة عمليات مكافحة "الإرهاب" للتصدي للمقاومة، كما أكدت الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير في سلطة الاحتلال الأمريكي وصفه للخطة بأنها ما تزال "سائلة جدا"، ولكن مسئولا عسكريا أمريكيا كبيرا آخر قال: إن هناك اتفاقا من حيث المبدأ بين كبار القادة الأمريكيين المدنيين والعسكريين في بغداد على تنفيذ الخطة.

وقال مسئول عسكري أمريكي: إن "كل حزب من الأحزاب الخمسة سيشارك بما بين 150-170 رجلا في كتيبة، وإنه سيتم تدريبهم لمدة أكثر من شهر قبل أن يسمح لهم بممارسة مهامهم الميدانية".

وستقسم الكتيبة التي ستجهز بأسلحة خفيفة وسيارات إلى 5 مجموعات، سيعمل كل منها مع 10 أفراد من القوات الأمريكية الخاصة الذين سيوفرون الدعم اللوجستي وحلقة الاتصال مع القيادة العسكرية الأمريكية.

وقد طالبت الأحزاب بأن تكون القوة شبه العسكرية أكبر من كتيبة وتحت القيادة الكاملة لوزير الداخلية العراقي، ولكن المسئولين الأمريكيين رفضوا هذه المطالب، قائلين إنهم يفضلون البدء بمجموعة صغيرة وتحت قيادة أمريكية.

وذكر مسئولون عراقيون أن زعماء الأحزاب يضغطون من أجل تكوين وحدة جمع معلومات استخبارية تتولى تحديد الأهداف للكتيبة الجديدة، ولكن المسئولين الأمريكيين لم يوافقوا بعد على هذه الفكرة.

وللحيلولة دون ظهور الكتيبة على أنها تجميع لميليشيات متنافسة، يعتزم المسئولون العسكريون الأمريكيون "خلط" أعضاء الأحزاب الخمسة في 5 مجموعات، وإن كانوا يعترفون بأنهم لن يستطيعوا القضاء على الانتماءات العصبية.

وقد عبر عدد من الأعضاء المستقلين في مجلس الحكم عن تخوفهم من صعوبة تحرر أعضاء الكتيبة الجديدة من انتماءاتهم الحزبية؛ حتى إن أحدهم قال:" إذا سألتهم إلى من تنتمي؟ فإنهم لن يقولوا العراق، وإنما علاوي أو الجلبي أو طالباني.

التعليقات