مترجم صدام الخاص:لم اغسل يدي بالمحلول الكيماوي قبل الـــدخول على صـدام..
مترجم صدام حسين الخاص سامان عبد المجيد:
لم اغسل يدي بالمحلول الكيماوي قبل الـــدخول على صـدام.. ولم يعنفني يومـا
غزة-دنيا الوطن
د. سامان عبد المجيد ، مـــن هــــو؟
انا من عائلة كردية تنحدر اصولها من محافظة السليمانية شمال شرق العراق.نلت شهادة البكالوريوس في الادب الانكليزي من جامعة بغداد عام 1968 ، ثم الدبلوم العالي في اللغة الفرنسية من الجامعة المستنصرية عام 1974 ، عام 1982 نلت شهادة الدبلوم العالي للدراسات العليا المتخصصة في الترجمة الفورية من جامعة السوربون الجديدة في باريس . في عام 1997 نلت شهادة الدكتوراة في الترجمة من الجامعة المستنصرية ببغداد.
*كيف شعرت وانت امام صدام حسين للمرة الاولى؟
شعرت برهبة من الموقف، ولكن استقبال الرئيس لي بالتحية بطريقة بسيطة بدون تكلف ووجود مترجم اللغة الانكليزية المرحوم مازن الزهاوي ومساعدته لي في توضيح الموقف والبروتوكول المتبع سهل علي الامور كثيرا وما ان مرت اللحظات الاولى حتى اندمجت بالعمل وسار كل شيء على ما يرام.
*هل دار بينك وبين الرئيس صدام حسين في ذلك اليوم اي حديث؟
- كلا ولم يحدث بيني وبينه اي حديث خاص- اعني ان اختلي به- حتى النهاية، لكنه كان يستقبلني دائما بدفء ويسألني عن حالي واحوالي وعندما انهي مهمة الترجمة كان يودعني بقوله شكرا لك لقد اتعبناك معنا كثيرا ويكررها اكثر من مرة.
*متى اصبحت المترجم الخاص للرئيس صدام حسين رسميا؟
- بقيت حتى عام 1990 مترجم الرئيس عند الطلب، ولكن بعد دخول الجيش العراقي الى الكويت وتقاطر الوفود من كافة المستويات والانواع على بغداد صدر امر بنقلي نهائيا من وزارة الاعلام الى مكتب السكرتير الصحافي لرئيس جمهورية العراق. كان السبب وراء نقلي هو عمل خلاصة يومية حول ما تكتبه الصحف الفرنسية حول موضوع دخول العراق الى الكويت وتقديمها الى الرئيس صدام حسين الذي كان حريصا اشد الحرص على الاطلاع على ما تكتبه الصحف الغربية حول العراق، وقد نقل بعدي بيومين احد زملائي للقيام بنفس المهمة ولكن مع الصحف الناطقة بالانكليزية.
*هل شعرت بأن كونك غير عربي)كردي( كان له اي تأثير على عملية اختيارك للعمل مع الرئيس؟
- كلا على الاطلاق، فمنذ دخولي الحياة العملية حتى اصبحت مترجما للرئيس، لم اشعر في يوم من الايام بان ذلك قد اثر سلبا باي شكل من الاشكال لا في المدرسة ولا في الحياة الاجتماعية ولا في الجامعة، كنت اشعر واعامل على اني عراقي مثلي مثل اي عراقي آخر ، طرأ على بالي في وقت من الاوقات بانه ربما لكوني كرديا، استغرقت الاجراءات الامنية ما بين ترشيحي لاصبح مترجما للرئيس واعتمادي للمهمة سبعة الى ثمانية اشهر. اقول ربما اشدد على كلمة ربما، ويعزز ذلك القول بانني طوال خدمتي في القصر الجمهوري لم يفتشني احد اثناء دخولي وخروجي على الرئيس صدام حسين. يظن الكثير من الناس بأن كل من يدخل على صدام حسين يخضع الى تفتيش دقيق، ولكن ذلك غير صحيح، كان بامكاني في كل مرة ادخل قاعة يتواجد فيها صدام حسين ان اتأبط سلاحا.
لم اغسل يدي بالمحلول الكيماوي
*هذا يعني انك لم تغسل يديك يوما بالمحلول الكيماوي الشهير الذي يقولون بأن كل من يصافح صدام حسين عليه ان يعقم يديه بمحلول خاص؟
ابدا لم يحدث ذلك.
*كيف كان يعاملك الرئيس صدام حسين؟ اعني شخصيا؟
- في الحقيقة كان صدام حسين الانسان- وهذا شيء اطلعت عليه بنفسي- شخصا في منتهى الرقة معي ومع الآخرين، على مدى الخمس عشرة سنة التي عملت فيها معه،لم اره منزعجا ويوجه كلاما غاضبا لاحد، الا نادرا جدا جدا، مرة واحدة وبخ امامي رئيس دائرة المراسم قائلا هل يجب علي ان اعلمكم كل شيء؟ هل نحن في مدرسة؟ كان هذا اقصى توبيخ اسمعه منه تجاه احد. اما معي شخصيا فلم يوجه لي في يوم من الايام حتى ولا لوما، كان يستقبلني كما اسلفت بتحية طيبة ويودعني بعبارات مهذبة مثل ارجو ان لا نكون قد اتعبناك، ارجو ان لا نكون قد اطلنا عليك. كان ذا خلق عال، شاءت الظروف ان اجتمع معه وآخرين على مائدة الطعام اكثر من مرة،وقد كان يصر على ان يملأ صحني بنفسه. كان ذلك يسبب لي حرجا كبيرا وكنت اتوسل اليه ان لا يفعل ذلك وان مقامه عال عندي ويجب علي انا ان اخدمه، لكنه كان يصر على ان يملأ طبقي بكل ما موجود على المائدة.
*نظرا لوجودك مع صدام حسين في مفاوضات على اقصى درجات السرية، كيف تصف لنا طريقة صدام حسين في الحوار؟ هل كان متعنتا كما يشاع عنه؟
- في البداية اريد ان انوه بانني كنت احضر اجتماعات صدام حسين لاغراض الترجمة فقط، وبالتالي لم اكن احضر لقاءاته مع اشخاص عراقيين، باستثناء سبعة اشهر من عام 1994 كنت في حينها السكرتير الصحافي بالانابة. في تلك الفترة حضرت لقاءاته ومفاوضاته مع وفود عربية واسلامية حول مختلف المسائل، استطيع القول بانه في جميع اللقاءات والمحادثات التي حضرتها معه، سواء كمترجم ام سكرتير صحافي لم يكن صدام حسين شخصا متعنتا.
*كيف كان يعامل المسؤولين العراقيين؟ هل كان يناقشهم ام يصدر اوامر نهائية بشكل دكتاتوري متعسف كما هي الصورة التي يرسمها عنه الكثيرون؟
كلا ابدا، كان يؤمن دائما بالشورى والاستماع الى رأي الآخرين
*كيف لك ان تعرف ذلك وقد قلت من قبل بأنك لم تحضر اجتماعاته مع عراقيين على اعتبار انها لا تحتاج لوجود مترجم؟
-كما اسلفت فقد كان عماد عملي هو في مكتب السكرتير الصحافي الذي يحضر مع الرئيس اجتماعاته اليومية مع المسؤولين. كانت احدى واجبات السكرتير الصحافي هي تسجيل وقائع الاجتماعات على اشرطة وليصار الى اعداد تقارير حول فحوى كل اجتماع. كنت من بين الذين يستلمون تلك الاشرطة ويستمعون اليها ويعدون تقارير حول موضوعات الاجتماعات، من هنا استقيت معلوماتي وانطباعاتي حول طريقة تعامل الرئيس صدام مع المسؤولين والوزراء العراقيين. كان يبدأ الموضوع بتلاوة حيثياته ثم يقول للموجودين اسمع رأيكم في هذا الموضوع.
ينطبق ذلك على الموضوعات السياسية الحساسة مثل الموافقة على عودة المفتشين الدوليين الى العراق وقضية السماح لطائرات التجسس يو 2 بالتحليق فوق العراق، لم يكن يضع الامر بصيغة قررنا الآتي ابدا، كان دائما يقول هذا الموضوع مطروح للنقاش، وأود ان اسمع وجهة نظركم. حاول صدام حسين ان يكون ديمقراطيا ولكني اقولها للحقيقة والتاريخ ان الآخرين لم يساعدوه.
هل كانوا على حق في مواقفهم المواربة ام لا! هذا ما اجبت عليه بالتفصيل في كتابي الذي صدر في اواخر تشرين الاول الماضي.
صدام والطائفية
*هل كان صدام حسين طائفيا؟
- كلا على الاطلاق، تحليلي الشخصي بان صدام حسين كان يريد ان يكون قائدا عظيما لعراق عظيم. كان يريد ان يصنع كل ما يضمن ان تنظر له الاجيال القادمة كقائد عظيم كما ننظر في يومنا هذا لقادة من امثال خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب)رض( وصلاح الدين الايوبي. كان يريد بناء دولة عظيمة ليكون هو رئيسا لها، لانك عمليا لا تستطيع ان تكون قائدا عظيما الا اذا بنيت دولة عظيمة، وبالتالي كان فكره وتطلعاته اوسع من ان تضيق عند مسألة الطائفية. كان المحك عند الرئيس صدام حسين هو الولاء، هل هذا الشخص او ذاك يدين لنا بالولاء ام لا؟ فقد يكون شخصا ما تكريتيا سنيا ولكنه لا يدين بالولاء لصدام حسين، فلا يقرب، وعلى العكس من ذلك قد يكون هناك شخص شيعي ولكنه يؤمن بالمسيرة ويدين بالولاء لها ، فيقرب .
رئيس متدين
*هل كان الرئيس صدالم شخصا متدينا
- منذ بداية عملي معه عام 1987 لمست في كلامه وتصرفاته شيئا من التقوى، وكانت كلمة الله لا تنزل عن لسانه.. هذا ما اراده الله وان شاء الله وعبارات مشابهة كان يرددها بشكل دائم. في السنين الاخيرة ازداد التصاقه بالدين اكثر فأكثر، واصبح يقرن كلامه بآيات قرآنية بشكل دائم، وهذا واضح حتى في خطاباته الرسمية ،واذكر انه رد على الصحافي دان راذر من قناة سي بي اس الامريكية باننا قد فعلنا كل ما في وسعنا لتجنب الحرب وافقنا على عودة المفتشين الى العراق ووافقنا على تحليق طائرات التجسس )يو 2( ووافقنا على كل شيء، فاذا وقعت الحرب فستكون تلك مشيئة الله ولا راد لقضائه.من جهة اخرى نرى الطابع الديني واضحا عليه في بعض القرارات مثل منع الخمارات والنوادي الليلية، قبل الحرب بأشهر اصدر قرارا بأن كل مسؤول عراقي يشاهد وهو يلعب القمار يفصل من منصبه ويعاقب بالحبس. نستطيع ان نلمس من هذه التصرفات اتجاها دينيا.
كوني عراقيا ايضا كنت اسمع من الناس ان صدام حسين يحب شرب الويسكي ولا يتناول الا افخر الماركات.
على حد علمي كان تناول الخمور عنده شيئا ممقوتا وغير وارد اطلاقا ولم اشاهده في حياتي يتناول خمرا.
*كان يقيم الصلاة في مواعيدها؟
- نعم، وحتى في وجود ضيوف اجانب كان يعتذر منهم عندما يحين وقت الصلاة ويذهب الى غرفة اخرى ويعود بعد عشر دقائق.
*كنت المترجم الذي جلس بين الرئيس صدام حسين والامين العام للامم المتحدة السيد كوفي عنان، كيف بدا صدام حسين؟ كيف كانت نبرات صوته وعباراته وتصرفاته؟ هل كان منفتحا على الوصول الى حل سلمي ام كان متعنتا ويتصرف على اساس ان الضربة قادمة لا محالة؟
- لم يكن متعنتا بل كان رافضا لما قدم كوفي عنان من اجله، ومع فتح المواقع الرئاسية للتفتيش.
*هل قدم تبريرا لرفضه؟
- كانت اسباب الرفض معلنة على الملأ، كان صدام حسين يرى بانه من غير المعقول ان يضع المرء مصنعا للأسلحة الكيماوية في قصر رئاسي، ثم انها مسألة سيادة،من الواضح ان كوفي عنان كان قد درس عادات العرب جيدا قبل مجيئة الى العراق، لذلك دخل مدخل العارف بالامور. كان مؤدبا الى ابعد الحدود، وكان يتحدث بمنطق او بما معناه بانه لم يأت ليفهم صدام حسين ما هو الصح وما هو الخطأ بل هدف زيارته هو تجنيب البشرية والعراقيين ويلات الحرب. اتبع طريقة اقناع ذكية على اساس انه جاء ودافعه الحرص على السلام وليس لان امريكا تريد فعل شيء معين وان على العراق تطبيقه، اضافة الى تقديمه طلبه بطرح مقنع، طالما ان المجتمع الدولي يريد شيئا من العراق)تفتيش القصور الرئاسية( فبغض النظر عن كون المطلب شرعيا ام لا، فان الامين العام للامم المتحدة يلتمس من العراق الموافقة.
*ماذا كانت اجابة صدام حسين عن هذه التفصيلة بالذات تجنيب العراقيين الحرب؟
- كانت لديه قناعة بأنه مهما فعل العراق ومهما قدم العراق فهناك اصرار على ضربه،وان الولايات المتحدة تسعى لايجاد مبررات لضرب العراق. لذلك كان يقول بانه حتى لو اتى المفتشون فلن يحمي ذلك العراق، لا بل كان يقول بانه لا يستبعد ان يضع المفتشون عنصرا كيماويا معينا ويدعون بانهم وجدوه في العراق، ويتخذونه ذريعة لضرب العراق، لذلك كان جوابه الاساسي لعنان بانه لا جدوى من الموافقة،ولو عرفنا بان الموافقة ستحل الامور لوافقنا،وقد تحدث الى كوفي عنان كثيرا محاولا اقناعه بالعمل على تغيير السياسة الامريكية تجاه العراق،واستشهد بالتاريخ كثيرا- كما هي عادته دائما- مذكرا ضيفه بان العراق بلد عظيم ذو تاريخ مجيد لا يجوز ان يعامل بهذه الطريقة، وكان يصر على ان العراق هو من علم البشرية القراءة والكتابة وان حمورابي هو من وضع القانون في العالم، كان يركز على ان الحضارة بدأت من العراق وانه ارض الانبياء نوح وابراهيم عليهما السلام وعليه يجب ان يعلم الجميع ان العراق بلد غير عادي لا يمكن ان يذل او يهان. ابدى عنان موافقته واعجابه بكل ما قاله الرئيس، ثم طلب ان يكون الاجتماع سريا فانصرف الوزراء الحاضرون وبقيت انا والرئيس وعنان فقط، توقعت ان يكون لدى عنان شيء جديد يريد قوله على انفراد ولكنه لم يزد على موافقته على كل ما قاله الرئيس ثم عاد واكد بانه لا يريد سوى حقن الدماء، لكن ما ميز الجلسة السرية هو ان عنان بدأ يتحدث بصفة شخصية اكثر من كونه الامين العام للامم المتحدة. قال للرئيس بانه يحب الشعب العراقي ويريد ان يجنبه ويلات الحرب،وانه يلتمس من الرئيس الموافقة على مطالب المجتمع الدولي. لم يستخدم ابدا لغة القانون او ان هناك امرا على العراق تنفيذه والا! الا انه قال للرئيس اكثر من مرة يا سيادة الرئيس انت رجل قانون وتعلم بأنه عندما يصدر قرار للأمم المتحدة فهو واجب التنفيذ على اعتبار ان صدام حسين يحمل دبلوما في القانون- لكن الرئيس رد عليه بشيء من التهكم- ارجو ان لا يتكرر موضوع رجل القانون فأنا لم امارس المحاماة قط.
صدق ما قاله العسكريون
*نأتي الى الحرب الاخيرة.. متى التقيت الرئيس صدام حسين آخر مرة؟
- في 25 شباط)فبراير( 2003 عندما ترجمت له مقابلته مع الصحفي الامريكي دان راذر من قناة سي بي اس الامريكية. بالنسبة لموضوع اللقاء فقد بث في وسائل الاعلام، لكن ما لم يبث هو ان راذر قال للرئيس ارجو ان تعيد النظر في كل شيء، والا فقد تكون هذه آخر مرة نلتقي فيها، فضحك الرئيس وقال له قلت لي هذا عام 1990 وها نحن التقينا مرة اخرى رد عليه الصحافي بان هذه الحرب تختلف عن عام 1990 فالعدد والعدة اكثر والتصميم على اتمام ما لم يتم في الحرب السابقة اكبر، لكن الرئيس ابتسم وقال له سنبقى. كان صدام حسين واثقا من ان العدوان سيدحر ، كان يعتقد بحدوث مقاومة كبيرة اذا بدأ الغزو.
*على اي اساس بنى اعتقاده؟
- من ما سمعه من القادة العسكريين وآمري الوحدات العسكرية الذين كانوا يؤكدون له حسن استعدادهم وتصميمهم على المقاومة ورد الغزو، وانهم احاطوا كل مدينة عراقية باربع خطوط دفاعية.
*واخيرا كيف تصف سقوط بغداد واحتلال العراق؟
- زلزال هز كياني.. ارجو من الله ان يفرج عن بلدنا هذه الغمة.
*خاص بـ"كل العرب" بالتنسيق مع صحيفة"القدس العربي" الصادرة في لندن.
المحلل السياسي العراقي المعروف ظافر العاني:
صدام يقود 20000 شاب في مقاومة الاحتلال وقوات التحالف تغرق في الوحل العراقي
كشف المحلل السياسي العراقي المعروف الدكتور ظافر العاني ان 20000 من الشباب العراقي المدرب على حرب العصابات يقفون حاليا حول الرئيس المطارد صدام حسين، وانهم كانوا مرتبطين به شخصيا قبل الحرب ولم يكونوا يرتبطون بوزارة الدفاع او ابنيه عدي وقصي. موضحا ان هؤلاء مدربون على حرب العصابات وهم من يقومون باعمال مقاومة فاعلة ودقيقة ضد قوات الاحتلال الاميركي. مشيرا الى ان المقاومة العراقية منظمة ولها قيادتها المركزية وخططها المتقنة.
وقال العاني في تصريحات صحفية ان المقاومة الاوسع اليوم في العراق هي المقاومة الاسلامية، لكنه اضاف ان الاكثر دقة هم انصار صدام حسين، لانهم- على حد قوله- مدربون على حرب العصابات ومعدون لذلك قبل الغزو الانجلو- امريكي للعراق. واستبعد الدكتور العاني عودة النظام السياسي السابق الى العراق بثوبه القديم او برموزه وقياداته واساليبه السابقة، وعبر الدكتور العاني اثناء زيارته لليمن مؤخرا عن اعتقاده بان مقتل المشروع الاميركي سيكون في العراق، وقال"ان الولايات المتحدة اليوم هي في اضعف حالاتها"، ودعا الدول العربية والاقليمية الى استثمار المأزق الامريكي ودعم المقاومة العراقية.
وتوقع العاني ان يسقط الرئيس جورج بوش في الانتخابات الامريكية القادمة ، مشيرا الى ان ذلك يترافق مع الانهيار الكبير لمعنويات الجنود الامريكان في العراق خاصة انها اتضحت من خلال ظاهرة حالات الانتحار التي تفشت في صفوف قوات الاحتلال، وحالات الحمل القصدي عند المجندات الامريكيات بهدف العودة الى اميركا لاسباب صحية،وايضا حالات الهرب الواسعة للجنود الامريكان خارج العراق، وحول مخطط تقسيم العراق قال"ان ذلك ليس بجديد فهو ليس ابن المأزق الامريكي اليوم في العراق، بل هو هدف صهيوني امريكي من بنات افكار كيسنجر" .وكشف العاني من ان الموساد والامريكان هم من يقومون بعمليات الاغتيالات ضد الشخصيات العراقية الوطنية من اساتذة الجامعات والاكاديميين والاختصاصيين،وقال"ان لدى اميركا والموساد الموجود حاليا في العراق ولدى الاحزاب العميلة قوائم باسماء علماء العراق، وهي تعلن في صحفهم يوميا، وهؤلاء كلهم الآن على قائمة الاغتيالات، وتجري تصفيتهم يوميا،وما لا يذاع ان هناك العشرات من علماء العراق يسقطون صرعى بيد هذه المجاميع".واكد ان اغتيال رموز العمالة المرتبطين بالامريكان هو هدف مشروع للمقاومة،واضاف:"المقاومة العراقية اصدرت بيانا قالت فيه ان رموز العمالة اهداف لنا، وهم قبل ذلك مثلما حدث مع عقيلة الهاشمي جاءتها تحذيرات سبع او ثماني مرات من المقاومة الوطنية لانهاء علاقاتها مع الاحتلال قبل ان يقدموا على اغتيالها، هم نصحوها، خصوصا ان المقاومة والعراقيين ينظرون اليها باعتبارها جاسوسة كانت عميلة لامريكا واستغلت منصبها الرفيع في وزارة الخارجية العراقية لتقديم معلومات تهم امن الدولة ومصلحتها العليا، ولذلك انا اعتبر مثل هؤلاء اهدافا مشروعة للمقاومة الوطنية العراقية يعاملون معاملة الجاسوس".
من جهة اخرى يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول ايراد اخبار مقتل الجنود الاميركيين اليومية في العراق، في وقت يعيد بعض الخبراء تردد وسائل الاعلام في اثارة هذه الاخبار الى الضغوط التي تمارسها ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وتعتبر صور جثث الجنود والقتلى في ساحة المعركة او النعوش المغطاة بالعلم الاميركي بمثابة كابوس للرأي العام الاميركي،وذلك منذ حرب فيتنام.
علما انه تم الاسبوع الماضي تخطي الحاجز النفسي المتمثل ببلوغ عدد القتلى الاميركيين في العراق اكثر من 120 منذ اعلان بوش في الاول من ايار- مايو عن انتهاء العمليات العسكرية الاساسية.ولا يشمل هذا الرقم عدد الجنود الذي قتلوا في حوادث سير او عوارض صحية او عمليات انتحار.
ويرى المحافظون ان وسائل الاعلام يسكنها هاجس التحدث عن هذه الاحصاءات، بينما يرى الخبراء الذين يميلون الى المعارضة، على نقيض ذلك، ان ادارة بوش تمارس ضغوطا على التلفزيون والصحافة المكتوبة لدفعها الى عدم التوقف عند هذه المسألة.
ويقول استاذ وسائل الاعلام في جامعة نيويورك مارك ميلر"انهامقولة قديمة تقوم على كذبة مفادها ان الولايات المتحدة خسرت حرب فيتنام بسبب تغطية اعلامية سلبية جدا"، الا ان الخبراء يتفقون بمجملهم على الاشارة الى ان معظم محطات التلفزة تورد اخبار الوفيات في العراق، الا انها لا تسلط الضوء على مسألة الاحصاءات.
ويقول استاذ الاتصالات في جامعة واشنطن كريستوفر سمبسون"في البداية، كانت التغطية تشمل التفاصيل الشخصية"للضحايا"،ويضيف"كنا نرى صورا وكانت لدينا اسماء. ولكن مع ازدياد عدد القتلى اصبحت التغطية بعيدة عن الاشخاص واكثر تجردا".
ونشرت صحيفة"نيوز داي" النيويوركية اخيرا صورا ونبذات عن خمسة جنود اميركيين قتلوا في العراق، مع تعليق مرير"اشخاص مجهولون يموتون في الظلمة، والصحافيون الذين يلبون الاوامر لا يشعرون بالحاجة للكتابة عنهم، وحدهم الشباب الذين كانوا الى جانبهم يعرفون من كان هؤلاء القتلى".
وتبدو التغطية اكثر صعوبة مع الحظر المفروض على نشر اي صورة لاعادة جثث الجنود الى بلادهم،وعادة يكون لصور النعوش المغطاة بالعلم الاميركي تأثير كبير على الرأي العام الاميركي وقد منع المصورون وفرق التلفزة، على مدى اكثر من عشر سنوات، من الدخول الى قاعدة دوفر الجوية)ديلاوير،شرق( حيث كانت تنقل جثث الجنود الاميركيين المقتولين في ساحات المعارك. وتم تجديد هذا الحظر في آذار - مارس عشية اندلاع الحرب على العراق.
وجاء في افتتاحية في صحيفة"يو اس ايه توداي" ان "اخفاء هذه الامور المأساوية هو رد يزيد في قلق الرأي العام ازاء الحرب". واعتبرت الصحيفة ان دعم الانتشار الاميركي في العراق على المدى البعيد"يستند الى الصدق في المعلومات.
الا ان بث خبر مقتل 18 عسكريا اميركيا في الصومال في 1993 اثار ضجة كبرى في اوساط الرأي العام،وادى الى تخلي واشنطن عن التزامها في الصومال بشكل فوري.
وبالنسبة الى العراق، لا يختلف موقف الرأي العام، فقد افاد استطلاع حديث للرأي نشرت نتائحه صحيفة"واشنطن بوست" ومحطة"اي بي سي" الاميركيتان ان 55% من الاميركيين يعتبرون ان حصيلة القتلى في العراق "غير مقبولة".
واذا كان تم استبعاد القتلى من تحت الاضواء، فان الجرحى لا يردون حتى في الاحصاءات وباستثناء جيسيكا لينش التي أسرها العراقيون والتي حظي تحريرها في خضم الحرب باهتمام اعلامي كبير، لم ينشر اي مقال معمق عن الجرحى، في حين يبقى عددهم الحقيقي محط تكهنات.
لم اغسل يدي بالمحلول الكيماوي قبل الـــدخول على صـدام.. ولم يعنفني يومـا
غزة-دنيا الوطن
د. سامان عبد المجيد ، مـــن هــــو؟
انا من عائلة كردية تنحدر اصولها من محافظة السليمانية شمال شرق العراق.نلت شهادة البكالوريوس في الادب الانكليزي من جامعة بغداد عام 1968 ، ثم الدبلوم العالي في اللغة الفرنسية من الجامعة المستنصرية عام 1974 ، عام 1982 نلت شهادة الدبلوم العالي للدراسات العليا المتخصصة في الترجمة الفورية من جامعة السوربون الجديدة في باريس . في عام 1997 نلت شهادة الدكتوراة في الترجمة من الجامعة المستنصرية ببغداد.
*كيف شعرت وانت امام صدام حسين للمرة الاولى؟
شعرت برهبة من الموقف، ولكن استقبال الرئيس لي بالتحية بطريقة بسيطة بدون تكلف ووجود مترجم اللغة الانكليزية المرحوم مازن الزهاوي ومساعدته لي في توضيح الموقف والبروتوكول المتبع سهل علي الامور كثيرا وما ان مرت اللحظات الاولى حتى اندمجت بالعمل وسار كل شيء على ما يرام.
*هل دار بينك وبين الرئيس صدام حسين في ذلك اليوم اي حديث؟
- كلا ولم يحدث بيني وبينه اي حديث خاص- اعني ان اختلي به- حتى النهاية، لكنه كان يستقبلني دائما بدفء ويسألني عن حالي واحوالي وعندما انهي مهمة الترجمة كان يودعني بقوله شكرا لك لقد اتعبناك معنا كثيرا ويكررها اكثر من مرة.
*متى اصبحت المترجم الخاص للرئيس صدام حسين رسميا؟
- بقيت حتى عام 1990 مترجم الرئيس عند الطلب، ولكن بعد دخول الجيش العراقي الى الكويت وتقاطر الوفود من كافة المستويات والانواع على بغداد صدر امر بنقلي نهائيا من وزارة الاعلام الى مكتب السكرتير الصحافي لرئيس جمهورية العراق. كان السبب وراء نقلي هو عمل خلاصة يومية حول ما تكتبه الصحف الفرنسية حول موضوع دخول العراق الى الكويت وتقديمها الى الرئيس صدام حسين الذي كان حريصا اشد الحرص على الاطلاع على ما تكتبه الصحف الغربية حول العراق، وقد نقل بعدي بيومين احد زملائي للقيام بنفس المهمة ولكن مع الصحف الناطقة بالانكليزية.
*هل شعرت بأن كونك غير عربي)كردي( كان له اي تأثير على عملية اختيارك للعمل مع الرئيس؟
- كلا على الاطلاق، فمنذ دخولي الحياة العملية حتى اصبحت مترجما للرئيس، لم اشعر في يوم من الايام بان ذلك قد اثر سلبا باي شكل من الاشكال لا في المدرسة ولا في الحياة الاجتماعية ولا في الجامعة، كنت اشعر واعامل على اني عراقي مثلي مثل اي عراقي آخر ، طرأ على بالي في وقت من الاوقات بانه ربما لكوني كرديا، استغرقت الاجراءات الامنية ما بين ترشيحي لاصبح مترجما للرئيس واعتمادي للمهمة سبعة الى ثمانية اشهر. اقول ربما اشدد على كلمة ربما، ويعزز ذلك القول بانني طوال خدمتي في القصر الجمهوري لم يفتشني احد اثناء دخولي وخروجي على الرئيس صدام حسين. يظن الكثير من الناس بأن كل من يدخل على صدام حسين يخضع الى تفتيش دقيق، ولكن ذلك غير صحيح، كان بامكاني في كل مرة ادخل قاعة يتواجد فيها صدام حسين ان اتأبط سلاحا.
لم اغسل يدي بالمحلول الكيماوي
*هذا يعني انك لم تغسل يديك يوما بالمحلول الكيماوي الشهير الذي يقولون بأن كل من يصافح صدام حسين عليه ان يعقم يديه بمحلول خاص؟
ابدا لم يحدث ذلك.
*كيف كان يعاملك الرئيس صدام حسين؟ اعني شخصيا؟
- في الحقيقة كان صدام حسين الانسان- وهذا شيء اطلعت عليه بنفسي- شخصا في منتهى الرقة معي ومع الآخرين، على مدى الخمس عشرة سنة التي عملت فيها معه،لم اره منزعجا ويوجه كلاما غاضبا لاحد، الا نادرا جدا جدا، مرة واحدة وبخ امامي رئيس دائرة المراسم قائلا هل يجب علي ان اعلمكم كل شيء؟ هل نحن في مدرسة؟ كان هذا اقصى توبيخ اسمعه منه تجاه احد. اما معي شخصيا فلم يوجه لي في يوم من الايام حتى ولا لوما، كان يستقبلني كما اسلفت بتحية طيبة ويودعني بعبارات مهذبة مثل ارجو ان لا نكون قد اتعبناك، ارجو ان لا نكون قد اطلنا عليك. كان ذا خلق عال، شاءت الظروف ان اجتمع معه وآخرين على مائدة الطعام اكثر من مرة،وقد كان يصر على ان يملأ صحني بنفسه. كان ذلك يسبب لي حرجا كبيرا وكنت اتوسل اليه ان لا يفعل ذلك وان مقامه عال عندي ويجب علي انا ان اخدمه، لكنه كان يصر على ان يملأ طبقي بكل ما موجود على المائدة.
*نظرا لوجودك مع صدام حسين في مفاوضات على اقصى درجات السرية، كيف تصف لنا طريقة صدام حسين في الحوار؟ هل كان متعنتا كما يشاع عنه؟
- في البداية اريد ان انوه بانني كنت احضر اجتماعات صدام حسين لاغراض الترجمة فقط، وبالتالي لم اكن احضر لقاءاته مع اشخاص عراقيين، باستثناء سبعة اشهر من عام 1994 كنت في حينها السكرتير الصحافي بالانابة. في تلك الفترة حضرت لقاءاته ومفاوضاته مع وفود عربية واسلامية حول مختلف المسائل، استطيع القول بانه في جميع اللقاءات والمحادثات التي حضرتها معه، سواء كمترجم ام سكرتير صحافي لم يكن صدام حسين شخصا متعنتا.
*كيف كان يعامل المسؤولين العراقيين؟ هل كان يناقشهم ام يصدر اوامر نهائية بشكل دكتاتوري متعسف كما هي الصورة التي يرسمها عنه الكثيرون؟
كلا ابدا، كان يؤمن دائما بالشورى والاستماع الى رأي الآخرين
*كيف لك ان تعرف ذلك وقد قلت من قبل بأنك لم تحضر اجتماعاته مع عراقيين على اعتبار انها لا تحتاج لوجود مترجم؟
-كما اسلفت فقد كان عماد عملي هو في مكتب السكرتير الصحافي الذي يحضر مع الرئيس اجتماعاته اليومية مع المسؤولين. كانت احدى واجبات السكرتير الصحافي هي تسجيل وقائع الاجتماعات على اشرطة وليصار الى اعداد تقارير حول فحوى كل اجتماع. كنت من بين الذين يستلمون تلك الاشرطة ويستمعون اليها ويعدون تقارير حول موضوعات الاجتماعات، من هنا استقيت معلوماتي وانطباعاتي حول طريقة تعامل الرئيس صدام مع المسؤولين والوزراء العراقيين. كان يبدأ الموضوع بتلاوة حيثياته ثم يقول للموجودين اسمع رأيكم في هذا الموضوع.
ينطبق ذلك على الموضوعات السياسية الحساسة مثل الموافقة على عودة المفتشين الدوليين الى العراق وقضية السماح لطائرات التجسس يو 2 بالتحليق فوق العراق، لم يكن يضع الامر بصيغة قررنا الآتي ابدا، كان دائما يقول هذا الموضوع مطروح للنقاش، وأود ان اسمع وجهة نظركم. حاول صدام حسين ان يكون ديمقراطيا ولكني اقولها للحقيقة والتاريخ ان الآخرين لم يساعدوه.
هل كانوا على حق في مواقفهم المواربة ام لا! هذا ما اجبت عليه بالتفصيل في كتابي الذي صدر في اواخر تشرين الاول الماضي.
صدام والطائفية
*هل كان صدام حسين طائفيا؟
- كلا على الاطلاق، تحليلي الشخصي بان صدام حسين كان يريد ان يكون قائدا عظيما لعراق عظيم. كان يريد ان يصنع كل ما يضمن ان تنظر له الاجيال القادمة كقائد عظيم كما ننظر في يومنا هذا لقادة من امثال خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب)رض( وصلاح الدين الايوبي. كان يريد بناء دولة عظيمة ليكون هو رئيسا لها، لانك عمليا لا تستطيع ان تكون قائدا عظيما الا اذا بنيت دولة عظيمة، وبالتالي كان فكره وتطلعاته اوسع من ان تضيق عند مسألة الطائفية. كان المحك عند الرئيس صدام حسين هو الولاء، هل هذا الشخص او ذاك يدين لنا بالولاء ام لا؟ فقد يكون شخصا ما تكريتيا سنيا ولكنه لا يدين بالولاء لصدام حسين، فلا يقرب، وعلى العكس من ذلك قد يكون هناك شخص شيعي ولكنه يؤمن بالمسيرة ويدين بالولاء لها ، فيقرب .
رئيس متدين
*هل كان الرئيس صدالم شخصا متدينا
- منذ بداية عملي معه عام 1987 لمست في كلامه وتصرفاته شيئا من التقوى، وكانت كلمة الله لا تنزل عن لسانه.. هذا ما اراده الله وان شاء الله وعبارات مشابهة كان يرددها بشكل دائم. في السنين الاخيرة ازداد التصاقه بالدين اكثر فأكثر، واصبح يقرن كلامه بآيات قرآنية بشكل دائم، وهذا واضح حتى في خطاباته الرسمية ،واذكر انه رد على الصحافي دان راذر من قناة سي بي اس الامريكية باننا قد فعلنا كل ما في وسعنا لتجنب الحرب وافقنا على عودة المفتشين الى العراق ووافقنا على تحليق طائرات التجسس )يو 2( ووافقنا على كل شيء، فاذا وقعت الحرب فستكون تلك مشيئة الله ولا راد لقضائه.من جهة اخرى نرى الطابع الديني واضحا عليه في بعض القرارات مثل منع الخمارات والنوادي الليلية، قبل الحرب بأشهر اصدر قرارا بأن كل مسؤول عراقي يشاهد وهو يلعب القمار يفصل من منصبه ويعاقب بالحبس. نستطيع ان نلمس من هذه التصرفات اتجاها دينيا.
كوني عراقيا ايضا كنت اسمع من الناس ان صدام حسين يحب شرب الويسكي ولا يتناول الا افخر الماركات.
على حد علمي كان تناول الخمور عنده شيئا ممقوتا وغير وارد اطلاقا ولم اشاهده في حياتي يتناول خمرا.
*كان يقيم الصلاة في مواعيدها؟
- نعم، وحتى في وجود ضيوف اجانب كان يعتذر منهم عندما يحين وقت الصلاة ويذهب الى غرفة اخرى ويعود بعد عشر دقائق.
*كنت المترجم الذي جلس بين الرئيس صدام حسين والامين العام للامم المتحدة السيد كوفي عنان، كيف بدا صدام حسين؟ كيف كانت نبرات صوته وعباراته وتصرفاته؟ هل كان منفتحا على الوصول الى حل سلمي ام كان متعنتا ويتصرف على اساس ان الضربة قادمة لا محالة؟
- لم يكن متعنتا بل كان رافضا لما قدم كوفي عنان من اجله، ومع فتح المواقع الرئاسية للتفتيش.
*هل قدم تبريرا لرفضه؟
- كانت اسباب الرفض معلنة على الملأ، كان صدام حسين يرى بانه من غير المعقول ان يضع المرء مصنعا للأسلحة الكيماوية في قصر رئاسي، ثم انها مسألة سيادة،من الواضح ان كوفي عنان كان قد درس عادات العرب جيدا قبل مجيئة الى العراق، لذلك دخل مدخل العارف بالامور. كان مؤدبا الى ابعد الحدود، وكان يتحدث بمنطق او بما معناه بانه لم يأت ليفهم صدام حسين ما هو الصح وما هو الخطأ بل هدف زيارته هو تجنيب البشرية والعراقيين ويلات الحرب. اتبع طريقة اقناع ذكية على اساس انه جاء ودافعه الحرص على السلام وليس لان امريكا تريد فعل شيء معين وان على العراق تطبيقه، اضافة الى تقديمه طلبه بطرح مقنع، طالما ان المجتمع الدولي يريد شيئا من العراق)تفتيش القصور الرئاسية( فبغض النظر عن كون المطلب شرعيا ام لا، فان الامين العام للامم المتحدة يلتمس من العراق الموافقة.
*ماذا كانت اجابة صدام حسين عن هذه التفصيلة بالذات تجنيب العراقيين الحرب؟
- كانت لديه قناعة بأنه مهما فعل العراق ومهما قدم العراق فهناك اصرار على ضربه،وان الولايات المتحدة تسعى لايجاد مبررات لضرب العراق. لذلك كان يقول بانه حتى لو اتى المفتشون فلن يحمي ذلك العراق، لا بل كان يقول بانه لا يستبعد ان يضع المفتشون عنصرا كيماويا معينا ويدعون بانهم وجدوه في العراق، ويتخذونه ذريعة لضرب العراق، لذلك كان جوابه الاساسي لعنان بانه لا جدوى من الموافقة،ولو عرفنا بان الموافقة ستحل الامور لوافقنا،وقد تحدث الى كوفي عنان كثيرا محاولا اقناعه بالعمل على تغيير السياسة الامريكية تجاه العراق،واستشهد بالتاريخ كثيرا- كما هي عادته دائما- مذكرا ضيفه بان العراق بلد عظيم ذو تاريخ مجيد لا يجوز ان يعامل بهذه الطريقة، وكان يصر على ان العراق هو من علم البشرية القراءة والكتابة وان حمورابي هو من وضع القانون في العالم، كان يركز على ان الحضارة بدأت من العراق وانه ارض الانبياء نوح وابراهيم عليهما السلام وعليه يجب ان يعلم الجميع ان العراق بلد غير عادي لا يمكن ان يذل او يهان. ابدى عنان موافقته واعجابه بكل ما قاله الرئيس، ثم طلب ان يكون الاجتماع سريا فانصرف الوزراء الحاضرون وبقيت انا والرئيس وعنان فقط، توقعت ان يكون لدى عنان شيء جديد يريد قوله على انفراد ولكنه لم يزد على موافقته على كل ما قاله الرئيس ثم عاد واكد بانه لا يريد سوى حقن الدماء، لكن ما ميز الجلسة السرية هو ان عنان بدأ يتحدث بصفة شخصية اكثر من كونه الامين العام للامم المتحدة. قال للرئيس بانه يحب الشعب العراقي ويريد ان يجنبه ويلات الحرب،وانه يلتمس من الرئيس الموافقة على مطالب المجتمع الدولي. لم يستخدم ابدا لغة القانون او ان هناك امرا على العراق تنفيذه والا! الا انه قال للرئيس اكثر من مرة يا سيادة الرئيس انت رجل قانون وتعلم بأنه عندما يصدر قرار للأمم المتحدة فهو واجب التنفيذ على اعتبار ان صدام حسين يحمل دبلوما في القانون- لكن الرئيس رد عليه بشيء من التهكم- ارجو ان لا يتكرر موضوع رجل القانون فأنا لم امارس المحاماة قط.
صدق ما قاله العسكريون
*نأتي الى الحرب الاخيرة.. متى التقيت الرئيس صدام حسين آخر مرة؟
- في 25 شباط)فبراير( 2003 عندما ترجمت له مقابلته مع الصحفي الامريكي دان راذر من قناة سي بي اس الامريكية. بالنسبة لموضوع اللقاء فقد بث في وسائل الاعلام، لكن ما لم يبث هو ان راذر قال للرئيس ارجو ان تعيد النظر في كل شيء، والا فقد تكون هذه آخر مرة نلتقي فيها، فضحك الرئيس وقال له قلت لي هذا عام 1990 وها نحن التقينا مرة اخرى رد عليه الصحافي بان هذه الحرب تختلف عن عام 1990 فالعدد والعدة اكثر والتصميم على اتمام ما لم يتم في الحرب السابقة اكبر، لكن الرئيس ابتسم وقال له سنبقى. كان صدام حسين واثقا من ان العدوان سيدحر ، كان يعتقد بحدوث مقاومة كبيرة اذا بدأ الغزو.
*على اي اساس بنى اعتقاده؟
- من ما سمعه من القادة العسكريين وآمري الوحدات العسكرية الذين كانوا يؤكدون له حسن استعدادهم وتصميمهم على المقاومة ورد الغزو، وانهم احاطوا كل مدينة عراقية باربع خطوط دفاعية.
*واخيرا كيف تصف سقوط بغداد واحتلال العراق؟
- زلزال هز كياني.. ارجو من الله ان يفرج عن بلدنا هذه الغمة.
*خاص بـ"كل العرب" بالتنسيق مع صحيفة"القدس العربي" الصادرة في لندن.
المحلل السياسي العراقي المعروف ظافر العاني:
صدام يقود 20000 شاب في مقاومة الاحتلال وقوات التحالف تغرق في الوحل العراقي
كشف المحلل السياسي العراقي المعروف الدكتور ظافر العاني ان 20000 من الشباب العراقي المدرب على حرب العصابات يقفون حاليا حول الرئيس المطارد صدام حسين، وانهم كانوا مرتبطين به شخصيا قبل الحرب ولم يكونوا يرتبطون بوزارة الدفاع او ابنيه عدي وقصي. موضحا ان هؤلاء مدربون على حرب العصابات وهم من يقومون باعمال مقاومة فاعلة ودقيقة ضد قوات الاحتلال الاميركي. مشيرا الى ان المقاومة العراقية منظمة ولها قيادتها المركزية وخططها المتقنة.
وقال العاني في تصريحات صحفية ان المقاومة الاوسع اليوم في العراق هي المقاومة الاسلامية، لكنه اضاف ان الاكثر دقة هم انصار صدام حسين، لانهم- على حد قوله- مدربون على حرب العصابات ومعدون لذلك قبل الغزو الانجلو- امريكي للعراق. واستبعد الدكتور العاني عودة النظام السياسي السابق الى العراق بثوبه القديم او برموزه وقياداته واساليبه السابقة، وعبر الدكتور العاني اثناء زيارته لليمن مؤخرا عن اعتقاده بان مقتل المشروع الاميركي سيكون في العراق، وقال"ان الولايات المتحدة اليوم هي في اضعف حالاتها"، ودعا الدول العربية والاقليمية الى استثمار المأزق الامريكي ودعم المقاومة العراقية.
وتوقع العاني ان يسقط الرئيس جورج بوش في الانتخابات الامريكية القادمة ، مشيرا الى ان ذلك يترافق مع الانهيار الكبير لمعنويات الجنود الامريكان في العراق خاصة انها اتضحت من خلال ظاهرة حالات الانتحار التي تفشت في صفوف قوات الاحتلال، وحالات الحمل القصدي عند المجندات الامريكيات بهدف العودة الى اميركا لاسباب صحية،وايضا حالات الهرب الواسعة للجنود الامريكان خارج العراق، وحول مخطط تقسيم العراق قال"ان ذلك ليس بجديد فهو ليس ابن المأزق الامريكي اليوم في العراق، بل هو هدف صهيوني امريكي من بنات افكار كيسنجر" .وكشف العاني من ان الموساد والامريكان هم من يقومون بعمليات الاغتيالات ضد الشخصيات العراقية الوطنية من اساتذة الجامعات والاكاديميين والاختصاصيين،وقال"ان لدى اميركا والموساد الموجود حاليا في العراق ولدى الاحزاب العميلة قوائم باسماء علماء العراق، وهي تعلن في صحفهم يوميا، وهؤلاء كلهم الآن على قائمة الاغتيالات، وتجري تصفيتهم يوميا،وما لا يذاع ان هناك العشرات من علماء العراق يسقطون صرعى بيد هذه المجاميع".واكد ان اغتيال رموز العمالة المرتبطين بالامريكان هو هدف مشروع للمقاومة،واضاف:"المقاومة العراقية اصدرت بيانا قالت فيه ان رموز العمالة اهداف لنا، وهم قبل ذلك مثلما حدث مع عقيلة الهاشمي جاءتها تحذيرات سبع او ثماني مرات من المقاومة الوطنية لانهاء علاقاتها مع الاحتلال قبل ان يقدموا على اغتيالها، هم نصحوها، خصوصا ان المقاومة والعراقيين ينظرون اليها باعتبارها جاسوسة كانت عميلة لامريكا واستغلت منصبها الرفيع في وزارة الخارجية العراقية لتقديم معلومات تهم امن الدولة ومصلحتها العليا، ولذلك انا اعتبر مثل هؤلاء اهدافا مشروعة للمقاومة الوطنية العراقية يعاملون معاملة الجاسوس".
من جهة اخرى يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول ايراد اخبار مقتل الجنود الاميركيين اليومية في العراق، في وقت يعيد بعض الخبراء تردد وسائل الاعلام في اثارة هذه الاخبار الى الضغوط التي تمارسها ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وتعتبر صور جثث الجنود والقتلى في ساحة المعركة او النعوش المغطاة بالعلم الاميركي بمثابة كابوس للرأي العام الاميركي،وذلك منذ حرب فيتنام.
علما انه تم الاسبوع الماضي تخطي الحاجز النفسي المتمثل ببلوغ عدد القتلى الاميركيين في العراق اكثر من 120 منذ اعلان بوش في الاول من ايار- مايو عن انتهاء العمليات العسكرية الاساسية.ولا يشمل هذا الرقم عدد الجنود الذي قتلوا في حوادث سير او عوارض صحية او عمليات انتحار.
ويرى المحافظون ان وسائل الاعلام يسكنها هاجس التحدث عن هذه الاحصاءات، بينما يرى الخبراء الذين يميلون الى المعارضة، على نقيض ذلك، ان ادارة بوش تمارس ضغوطا على التلفزيون والصحافة المكتوبة لدفعها الى عدم التوقف عند هذه المسألة.
ويقول استاذ وسائل الاعلام في جامعة نيويورك مارك ميلر"انهامقولة قديمة تقوم على كذبة مفادها ان الولايات المتحدة خسرت حرب فيتنام بسبب تغطية اعلامية سلبية جدا"، الا ان الخبراء يتفقون بمجملهم على الاشارة الى ان معظم محطات التلفزة تورد اخبار الوفيات في العراق، الا انها لا تسلط الضوء على مسألة الاحصاءات.
ويقول استاذ الاتصالات في جامعة واشنطن كريستوفر سمبسون"في البداية، كانت التغطية تشمل التفاصيل الشخصية"للضحايا"،ويضيف"كنا نرى صورا وكانت لدينا اسماء. ولكن مع ازدياد عدد القتلى اصبحت التغطية بعيدة عن الاشخاص واكثر تجردا".
ونشرت صحيفة"نيوز داي" النيويوركية اخيرا صورا ونبذات عن خمسة جنود اميركيين قتلوا في العراق، مع تعليق مرير"اشخاص مجهولون يموتون في الظلمة، والصحافيون الذين يلبون الاوامر لا يشعرون بالحاجة للكتابة عنهم، وحدهم الشباب الذين كانوا الى جانبهم يعرفون من كان هؤلاء القتلى".
وتبدو التغطية اكثر صعوبة مع الحظر المفروض على نشر اي صورة لاعادة جثث الجنود الى بلادهم،وعادة يكون لصور النعوش المغطاة بالعلم الاميركي تأثير كبير على الرأي العام الاميركي وقد منع المصورون وفرق التلفزة، على مدى اكثر من عشر سنوات، من الدخول الى قاعدة دوفر الجوية)ديلاوير،شرق( حيث كانت تنقل جثث الجنود الاميركيين المقتولين في ساحات المعارك. وتم تجديد هذا الحظر في آذار - مارس عشية اندلاع الحرب على العراق.
وجاء في افتتاحية في صحيفة"يو اس ايه توداي" ان "اخفاء هذه الامور المأساوية هو رد يزيد في قلق الرأي العام ازاء الحرب". واعتبرت الصحيفة ان دعم الانتشار الاميركي في العراق على المدى البعيد"يستند الى الصدق في المعلومات.
الا ان بث خبر مقتل 18 عسكريا اميركيا في الصومال في 1993 اثار ضجة كبرى في اوساط الرأي العام،وادى الى تخلي واشنطن عن التزامها في الصومال بشكل فوري.
وبالنسبة الى العراق، لا يختلف موقف الرأي العام، فقد افاد استطلاع حديث للرأي نشرت نتائحه صحيفة"واشنطن بوست" ومحطة"اي بي سي" الاميركيتان ان 55% من الاميركيين يعتبرون ان حصيلة القتلى في العراق "غير مقبولة".
واذا كان تم استبعاد القتلى من تحت الاضواء، فان الجرحى لا يردون حتى في الاحصاءات وباستثناء جيسيكا لينش التي أسرها العراقيون والتي حظي تحريرها في خضم الحرب باهتمام اعلامي كبير، لم ينشر اي مقال معمق عن الجرحى، في حين يبقى عددهم الحقيقي محط تكهنات.

التعليقات