بوش طبع على حذائه شعار ملكة بريطانيا ..ليحفظ الله الملكة!!

قصة جزمة الكاوبوي ومراسم باكنغهام على شرف بوش
غزة-دنيا الوطن
اعتمد الرئيس الاميركي جورج بوش خلال المأدبة الرسمية التي اقامتها ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية مساء الاربعاء على شرفه اسلوبا اكثر لباقة منه خلال لقائهما الاول عام 1991 في عهد والده. وجرى ذاك اللقاء الاول خلال زيارة رسمية قامت بها الملكة الى الولايات المتحدة، خلال مأدبة عشاء اقامها جورج بوش الاب بتلك المناسبة في البيت الابيض.
واتبع جورج بوش الابن عندها في وقت لم يكن سوى ولدا مدللا قبل ان ينتخب حاكما لولاية تكساس عام 1994، سلوكا اقل ما يمكن القول عنه انه مستهتر بمقام الملكة المعتادة لمزيد من المراعاة والاحترام. فاسر اليها انه ينتعل جزمة كاوبوي طبعت عليها عبارة "غاد سايف ذي كوين" (ليحفظ الله الملكة)، وهو شعار التاج البريطاني، وسألها ان كان في عائلتها "ابن ضال"، ما يشير على ما يبدو الى انه كان يلعب هذا الدور في عائلة بوش.
وكانت ملكة انكلترا آنذاك تتخبط في الفضيحة الناتجة عن الخلاف بين ابنها الامير تشارلز وزوجته الاميرة ديانا. وسئل جورج بوش الابن فيما بعد عن هذا اللقاء الاول، فقال "وجدتها لطيفة". والتقى الملكة فيما بعد بشكل عابر خلال زيارة قام بها الى بريطانيا في تموز/يوليو 2001. غير ان الاجواء بينهما كانت مختلفة تماما خلال المأدبة الرسمية التي اقامتها الملكة على شرف جورج بوش، اول رئيس اميركي يحل رسميا ضيفا في قصر باكنغهام بعد وودرو ويلسون عام 1918.
ودخل بوش باللباس الرسمي الى قاعة الاحتفالات الشاسعة في قصر باكنغهام الى جانب اليزابيث الثانية، فيما رافق الامير فيليب زوج الملكة السيدة الاولى الاميركية لورا بوش لحضور المأدبة التي دعي اليها 170 شخصا تم اختيارهم وفق معايير صارمة للغاية. وتشكل هذه الدعوة عملية سياسية ممتازة لجورج بوش قبل اقل من عام من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
فهذه الزيارة الرسمية التي تنتهي غدا الجمعة تسمح لبوش ان يبرز بشكل جلي تحالفاته في بريطانيا، في وقت يواجه انتقادات في الولايات المتحدة والخارج تأخذ عليه اسلوبه الاحادي الطرف وقراره شن حرب على العراق لاطاحة صدام حسين بدون الحصول على موافقة من الامم المتحدة. وستلطف صور المأدبة في قصر باكينغهام من حدة مشاهد التظاهرات التي شهدتها لندن امس الاربعاء وستتواصل اليوم الخميس احتجاجا على وجود الرئيس الاميركي في بريطانيا وعلى الحرب على العراق.

ووسط الرسميات والاجراءات البروتوكولية، لم تتمالك اليزابيث الثانية عن بعض الفكاهة فقالت الملكة التي تحكم منذ 1952 "خلافا للقاعدة في الولايات المتحدة، فان رئيس الدولة البريطانية لا يرى مهامه محصورة في ولايتين من اربع سنوات". وجاء في خطابها "مثل جميع الاصدقاء الجيدين، يمكننا التكلم بصراحة وقد لا نكون متفقين بين الحين والآخر، او حتى الا نتفق اطلاقا حول موضوع محدد"، مذكرة بان "جنودنا يخدمون جنبا الى جنب في افغانستان والعراق لخوض المعركة من اجل الحرية والديموقراطية".

وابدى جورج بوش بدوره قدرا من حس الفكاهة ليذكر بان العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا "لم تبدأ بافضل طريقة ممكنة"، في اشارة الى حرب الاستقلال الاميركية في نهاية القرن الثامن عشر. وقال الرئيس الاميركي "لكن حتى عند ولادة امتنا، فان بلدينا كانا يتشاطران ايمانا جوهريا في الحرية. وهذا اتاح المصالحة بيننا ومع مرور الزمن، اضحى التزامنا المشترك من اجل الحرية اساسا لحلف اطلسي كبير هزم الطغيان في اوروبا وانقذ الحرية في العالم". وليثبت الطريق الذي اجتازه منذ شبابه حيث كان يهوى النساء والكحول، تجنب بوش مساء امس الاربعاء تناول كأس الشمبانيا حين رفعت الملكة كأسها على شرفه.

التعليقات