طرزان ... عراقي محكوم بالإعدام مرتين لجرائمه يشارك في المقاومة العراقية

طرزان ... عراقي محكوم بالإعدام مرتين لجرائمه يشارك في المقاومة العراقية
غزة-دنيا الوطن
يعد المجرم العتيد لطيف حامد الكبيشي بالنسبة لبلدة الخالص الصغيرة المعروفة بعاصمة الليمون العراقية لصاً وقحاً وجريئاً بشكل كبير علاوة على كونه نشطاً على نحو مفرط في ممارسته وبمهارة كبيرة لعمليات الاقتحام والتهريب وخطف السيارات اضافة إلى جرائم أخرى كبيرة وصغيرة طيلة سنوات عديدة. ويبدو ان جميع سكان البلدة قد التقوا به يوماً ما حتى صدام حسين نفسه فقد كان الكبيشي يقيم في بلدة مجاورة لبغداد مقر اقامة صدام حسين.
وبالرغم من تمركز قوات امريكية حول وداخل وبالقرب من تلك البلدة الصغيرة إلا ان الكبيشي كان العقل الخطير المدبر لاعتداءات بقنابل ضد القوات الأمريكية في قارعة الطريق بما في ذلك الاعتداء الذي أودى بحياة أحد أفراد الشرطة العسكرية الأمريكية في بعقوبة في العاشر من أغسطس وعندما لم تتخذ الشرطة العراقية عملاً ضد ذلك الاعتداء قامت القوات الأمريكية بغارة على البلدة مستخدمة المروحيات والعربات المدرعة وأخرى بهدف إلقاء القبض على الكبيشي.
وقال المسؤولون العسكريون انهم ألقوا القبض على أربعة وعشرين من أفراد العشيرة المشتبه في تورطهم في تلك الامبراطورية الاجرامية إلا ان الكبيشي تمكن من الفرار.
وتعد تلك الغارة الأمريكية احدى أكبر الغارات الأمريكية خلال أسابيع في وسط العراق حيث يحظى صدام حسين بمؤيدين ومناصرين وحيث يقوم هؤلاء المؤيدون بازعاج القوات الأمريكية ومضايقتها هناك كما أن تلك الغارة أوضحت بجلاء قلق القادة العسكريين الأمريكيين المتنامي تجاه اعتداءات القنابل في قارعة الطرق التي تودي بأرواح اعداد مقدرة من جنود الاحتلال وعلى نحو منتظم يشل مقدرات هذه القوات في التحرك بحرية في المدن والبلدات والقرى العراقية كما تجعل وسط العراق منطقة اخطار خفية ومباغتة لقوات الاحتلال حيث يصعب ان يمر يوم دون اعتداءات من هذا القبيل باستخدام متفجرات عنيفة ومتنوعة ويصعب كذلك اكتشافها حيث يقول الجنود الأمريكيون انه ربما تكون مخبأة في كيس بلاستيكي أو صندوق كرتوني مهمل أو صفيحة قديمة ويتم تفجير بعض هذه المتفجرات من على البعد.
ويقول الجنود الأمريكيون ان تقنيات مستخدمي هذه المتفجرات تشهد تطوراً متزايداً قبيل أيام قليلة أوقف جندي امريكي مكلف بايقاف قوافل السيارات المشتبه فيها وعندما فعل ذلك اتضح بأن ذلك كان مجرد شرك حيث انفجرت عبوة ناسفة خلف قافلة السيارات المتوقفة غير انه لم يصب أحد بسوء.
وينحى مسؤولون امريكيون بلائمة هذه الاعتداءات على عناصر موالية لصدام حسين غير ان الأدلة تشير إلى ان الأمر معقد وانه مزيج من أعمال الجريمة والمقاومة ضد الاحتلال.
وعلى سبيل المثال فإن الكبيشي كما يقول سكان بلدة الخالص الذي لم يُعرف عنه انتماء سياسي في الماضي وكان يجتهد في كثير من الأوقات على أبعاد شرطة صدام حسين عن بلدته قد تم تجنيده من قبل العناصر المناوئة للقوات الأمريكية.
وأكد نائب عمدة البلدة علي الزاوي تلك الحقيقة بقوله ان ما يقوم به الكبيشي فقط من أجل المال وانه لم يكن يهتم مطلقاً بالسياسة مبيناً انه احد الفارين من جيش صدام حسين.
وبعد تلقي القوات الأمريكية معلومات سرية عن تورط الكبيشي من قتل الجنود الأمريكيين في بعقوبة واعتداءات الطرق قامت هذه القوات بعمليات مداهمة واسعة بحثاً عنه إلا انها فشلت تماماً في العثور عليه.
ويشعر السكان والمسؤولون في بلدة الخالص بدهشة عظيمة من اشتراك الكبيشي المحكوم عليه بالاعدام مرتين على الأقل خلال نظام صدام حسين المخلوع في عمليات المقاومة ضد القوات الأمريكية.
وكان صدام حسين قد اطلق سراح الكبيشي بعد استرحام عاطفي تقدمت به أمه إلى صدام حسين خلال زيارة له لبلدة الخالص ويتذكر بعض السكان ان الكبيشي شكر صدام حسين بشدة على مكرمة اطلاق سراحه ضمن عفو عام اصدره الرئيس العراقي بحق مساجين قبل اندلاع الحرب.
ويصر المسؤولون في بلدة الخالص التي تبعد نحو أربعين ميلاً شمال بغداد على القول بأنه مجرد وقت ويتم القاء القبض على هذا المجرم الخفي.
وأوضح نائب عمدة البلدة متذكراً التاريخ الاجرامي للكبيشي بأنه ترعرع معه وانه سرق كرته عندما كان طفلاً كما انه اعتاد في وقت لاحق على نهب محطات الوقود بعد أن شكل عصابة محترفة.
وقال الزاوي بأن الكبيشي رجل خطير لا يستطيع أحد من سكان البلدة الوقوف أمامه ووصفه بأنه مثل طرزان أو شخصية من هذا القبيل.
واشنطن بوست

التعليقات