هل خطط للمقاومة العراقية قبل الحرب ام بعدها
جدل حول المقاومة الحالية: هل خطط لها قبل الحرب أم برزت بعدها؟
ضباط يتحدثون عن 3 مستويات للمقاومة ويؤكدون تطورها من استخدام الأسلاك إلى ذبذبات الجوال في تفجير القنابل
غزة-دنيا الوطن
أظهرت سلسلة الهجمات الاخيرة ضد القوات الأميركية وحليفاتها في العراق درجة عالية من البراعة والمنهجية إلى حد دفع بعض كبار الجنرالات الأميركيين الى الاعتقاد بان صدام حسين وجنرالاته خططوا لها مسبقا. ويعتقد هؤلاء الضباط ان حكومة صدام حسين علمت من خلال تجربتها في حرب عام 1991 انها لا تستطيع مواجهة القوات الأميركية بطريقة تقليدية فخبأت اسلحة قبل الغزو وخططت لاستخدامها في حرب عصابات.
وقال الميجور جنرال تشارلز سواناك قائد الفرقة 82 المحمولة جوا والقائد العسكري المسؤول عن العمليات القتالية في الجزء السفلي من «المثلث السني» الذي يعد الأكثر اضطرابا في جميع أنحاء العراق: «أنا أؤمن أن صدام حسين كان يهدف دائما إلى خوض حرب عصابات في حال سقوط العراق. لهذا السبب أنت ترى هذا العدد الكبير من الأسلحة المخبأة في شتى أنحاء البلاد. هذا يؤكد أنهم خططوا لخوض تمرد في حال سقوط العراق».
وقال سواناك في مقابلة اجريت معه في مقره بشمال غربي بغداد اول من امس إن سرعة سقوط بغداد في ابريل (نيسان) الماضي فاجأت صدام وأتباعه ومنعتهم من بدء تمردهم لعدة أشهر، الامر الذي يفسر قلة العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية في يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) ثم تصاعدها بعد تلك الفترة.
الا ان هذه النظرية لا يتفق حولها الجميع. فهناك وجهة نظر أخرى ترى أن ما يجري الآن لم يخطط له مسبقا، إذ أن أتباع صدام كانوا في وضع شديد الاضطراب بعد حرب الربيع الماضي وتطلب الأمر منهم عدة أشهر لتطوير رد فعل مسلح. ومع ذلك ففي كلتا الحالتين تمكن المقاتلون من جمع معلومات استخباراتية تتعلق بنقاط الضعف في قوات الاحتلال الأميركية.
وقال سواناك إنه لا توجد أدلة على أن صدام يقوم بنفسه بتنسيق الهجمات لأنه «بحاجة إلى التحرك باستمرار وهذا يجعله غير قادر على التخطيط اليومي وقيادة ودعم الجهود في هذا المجال».
كذلك يتفق اللفتنانت كولونيل أوسكار ميرابيل قائد القوات المسؤولة عن العمليات في مدينة الرمادي مع النظرية القائلة بوجود تخطيط مسبق لهجمات البعثيين. وقال ميرابيل إن صدام حسين «أطلق سراح المجرمين لانه كان يعلم أنه لا يستطيع الانتصار في القتال المباشر. لقد هيأ المسرح لما تراه الآن».
وأيد تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي. آي. ايه) صدر في نهاية عطلة الأسبوع الماضي، هذه النظرية عندما افاد ان ضباط الوكالة الميدانيين يعتقدون أن الكثير من المشاركين في المقاومة هم «من نوع رجال السلطة السابقين» الذين فقدوا التنظيم نتيجة للسرعة التي تم بها الغزو لكنهم الآن بدأوا يعيدون تنظيماتهم.
وحذر تقرير وكالة الاستخبارات المركزية من من توقف العراقيين عن التعاون مع قوات التحالف ضد عناصر المقاومة في حال فشل التحالف في السيطرة على الوضع. وقال مسؤول إداري كبير: «كان هناك وقت شعر فيه المواطنون بالارتياح من التخلص من نظام صدام حسين وباننا القوة الأكثر أهمية على وجه الأرض، لكنهم الآن بدأوا بالتخوف من ان ينتقم المتمردون منهم أكثر مما ينتقمون منا. وإذا وصل ذلك إلى نقطة حرجة فإنه قد ينتقل إلى الجنوب».
وفي حال صحت هذه الملاحظات فانها تعتبر نقطة تحول جذرية في تقييم الولايات المتحدة للوضع. فقبل الحرب لم تعط إدارة الرئيس جورج بوش أي انطباع بأنها ستواجه مقاومة مخططاً لها مسبقاً وتكون بهذا الحجم الكبير من خلال حرب العصابات. وفي الفترة الأخيرة قال المسؤولون الأميركيون الذين حققوا مع طارق عزيز ومسؤولين بعثيين سابقين آخرين إنهم لم يجدوا أي دليل على وجود استراتيجية من هذا النوع.
ولاحظ ضابط اميركي كبير ان الهجوم الانتحاري الذي استهدف اول من امس مقر قوات حفظ السلام الايطالية في منطقة كانت هادئة حتى الآن، يبدو وكأنه جزء من الجهود المستمرة «لتوسيع العنف الى جميع انحاء البلاد». واوضح هذا الضابط انه لا يملك اي فكرة عن الجهة التي تقف وراء هجوم اول من امس، ولا يعرف ما اذا كانت من البعثيين او الاصوليين او الاجانب وما اذا كانت منظمة او عشوائية.
ورغم تأكيد المسؤولين في واشنطن عن مشاركة مقاتلين اجانب في المقاومة فإن ضباط الاستخبارات في العراق قالوا مراراً انهم يعتقدون ان العراقيين هم الذين يقفون وراء العمليات. وقال الجنرال ريكاردو سانشيز، قائد القوات البرية للتحالف، مطلع الاسبوع الماضي، انه «يحتمل ان يكون مئتان» من مقاتلين قدموا من سورية ومصر واليمن والسودان، وغيرها من دول المنطقة.
وقد تبين ان نوعية المعلومات الاستخباراتية الاميركية في العراق مشكلة اساسية في الشهور الاخيرة، اذ تعرضت الجهود الاستخباراتية الى انتقادات في دراسة داخلية اجراها الجيش الاميركي في الآونة الاخيرة.
وفي حين يشير القادة العسكريون الاميركيون الى تزايد حجم المعلومات، فان هناك شكاوى واسعة بخصوص الافتقار الى التنسيق وتجميع تلك المعلومات اضافة الى نقص المترجمين الموثوق بهم والمحللين الذين يتحدثون العربية بطلاقة.
وقال قائد كبير في بغداد انه يعتقد ان هناك ثلاثة مستويات من عمليات المقاومة جوهرها انصار البعث. ويعتمد تنفيذ الهجمات الصغيرة، مثل اطلاق النار على دورية للجيش، على وجود ما بين 8 الى 10 خلايا في بغداد، عضوية كل منها 25 شخصا.وفي المستوى الثاني المتعلق بهجمات القنابل المحلية الصنع يعتقد القائد ان هناك منظمة في بغداد تضم بعثيين مرتبطين بالعصابات الاجرامية. اما المستوى الثالث المتعلق بالهجمات التي تسفر عن عدد كبير من الضحايا فيقول القائد انه يعتقد ان البعثيين يعملون بالتعاون مع مقاتلين اصوليين اجانب.
وذكر ضابط اميركي ان المقاتلين العراقيين اظهروا كفاءات متطورة، مشيراً مثلاً الى انهم كانوا يستخدمون الاسلاك على جانبي الطريق لتفجير القنابل بينما اصبحوا في الآونة الاخيرة يفجرون القنابل عبر ذبذبات الهاتف الجوال. كما ان بعض طلقات الهاون التي تطلق على المنشآت الاميركية في بغداد تدفن في الحدائق او تحت صناديق القمامة. واشار الضابط الى ان المهاجمين اصبحوا يضعون قذيفة او اثنتين في مدفع الهاون ثم يفرون على الدراجات النارية في وقت تكون القذيفة في طريقها الى هدفها.
* خدمة «واشنطن بوست»
ضباط يتحدثون عن 3 مستويات للمقاومة ويؤكدون تطورها من استخدام الأسلاك إلى ذبذبات الجوال في تفجير القنابل
غزة-دنيا الوطن
أظهرت سلسلة الهجمات الاخيرة ضد القوات الأميركية وحليفاتها في العراق درجة عالية من البراعة والمنهجية إلى حد دفع بعض كبار الجنرالات الأميركيين الى الاعتقاد بان صدام حسين وجنرالاته خططوا لها مسبقا. ويعتقد هؤلاء الضباط ان حكومة صدام حسين علمت من خلال تجربتها في حرب عام 1991 انها لا تستطيع مواجهة القوات الأميركية بطريقة تقليدية فخبأت اسلحة قبل الغزو وخططت لاستخدامها في حرب عصابات.
وقال الميجور جنرال تشارلز سواناك قائد الفرقة 82 المحمولة جوا والقائد العسكري المسؤول عن العمليات القتالية في الجزء السفلي من «المثلث السني» الذي يعد الأكثر اضطرابا في جميع أنحاء العراق: «أنا أؤمن أن صدام حسين كان يهدف دائما إلى خوض حرب عصابات في حال سقوط العراق. لهذا السبب أنت ترى هذا العدد الكبير من الأسلحة المخبأة في شتى أنحاء البلاد. هذا يؤكد أنهم خططوا لخوض تمرد في حال سقوط العراق».
وقال سواناك في مقابلة اجريت معه في مقره بشمال غربي بغداد اول من امس إن سرعة سقوط بغداد في ابريل (نيسان) الماضي فاجأت صدام وأتباعه ومنعتهم من بدء تمردهم لعدة أشهر، الامر الذي يفسر قلة العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية في يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) ثم تصاعدها بعد تلك الفترة.
الا ان هذه النظرية لا يتفق حولها الجميع. فهناك وجهة نظر أخرى ترى أن ما يجري الآن لم يخطط له مسبقا، إذ أن أتباع صدام كانوا في وضع شديد الاضطراب بعد حرب الربيع الماضي وتطلب الأمر منهم عدة أشهر لتطوير رد فعل مسلح. ومع ذلك ففي كلتا الحالتين تمكن المقاتلون من جمع معلومات استخباراتية تتعلق بنقاط الضعف في قوات الاحتلال الأميركية.
وقال سواناك إنه لا توجد أدلة على أن صدام يقوم بنفسه بتنسيق الهجمات لأنه «بحاجة إلى التحرك باستمرار وهذا يجعله غير قادر على التخطيط اليومي وقيادة ودعم الجهود في هذا المجال».
كذلك يتفق اللفتنانت كولونيل أوسكار ميرابيل قائد القوات المسؤولة عن العمليات في مدينة الرمادي مع النظرية القائلة بوجود تخطيط مسبق لهجمات البعثيين. وقال ميرابيل إن صدام حسين «أطلق سراح المجرمين لانه كان يعلم أنه لا يستطيع الانتصار في القتال المباشر. لقد هيأ المسرح لما تراه الآن».
وأيد تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي. آي. ايه) صدر في نهاية عطلة الأسبوع الماضي، هذه النظرية عندما افاد ان ضباط الوكالة الميدانيين يعتقدون أن الكثير من المشاركين في المقاومة هم «من نوع رجال السلطة السابقين» الذين فقدوا التنظيم نتيجة للسرعة التي تم بها الغزو لكنهم الآن بدأوا يعيدون تنظيماتهم.
وحذر تقرير وكالة الاستخبارات المركزية من من توقف العراقيين عن التعاون مع قوات التحالف ضد عناصر المقاومة في حال فشل التحالف في السيطرة على الوضع. وقال مسؤول إداري كبير: «كان هناك وقت شعر فيه المواطنون بالارتياح من التخلص من نظام صدام حسين وباننا القوة الأكثر أهمية على وجه الأرض، لكنهم الآن بدأوا بالتخوف من ان ينتقم المتمردون منهم أكثر مما ينتقمون منا. وإذا وصل ذلك إلى نقطة حرجة فإنه قد ينتقل إلى الجنوب».
وفي حال صحت هذه الملاحظات فانها تعتبر نقطة تحول جذرية في تقييم الولايات المتحدة للوضع. فقبل الحرب لم تعط إدارة الرئيس جورج بوش أي انطباع بأنها ستواجه مقاومة مخططاً لها مسبقاً وتكون بهذا الحجم الكبير من خلال حرب العصابات. وفي الفترة الأخيرة قال المسؤولون الأميركيون الذين حققوا مع طارق عزيز ومسؤولين بعثيين سابقين آخرين إنهم لم يجدوا أي دليل على وجود استراتيجية من هذا النوع.
ولاحظ ضابط اميركي كبير ان الهجوم الانتحاري الذي استهدف اول من امس مقر قوات حفظ السلام الايطالية في منطقة كانت هادئة حتى الآن، يبدو وكأنه جزء من الجهود المستمرة «لتوسيع العنف الى جميع انحاء البلاد». واوضح هذا الضابط انه لا يملك اي فكرة عن الجهة التي تقف وراء هجوم اول من امس، ولا يعرف ما اذا كانت من البعثيين او الاصوليين او الاجانب وما اذا كانت منظمة او عشوائية.
ورغم تأكيد المسؤولين في واشنطن عن مشاركة مقاتلين اجانب في المقاومة فإن ضباط الاستخبارات في العراق قالوا مراراً انهم يعتقدون ان العراقيين هم الذين يقفون وراء العمليات. وقال الجنرال ريكاردو سانشيز، قائد القوات البرية للتحالف، مطلع الاسبوع الماضي، انه «يحتمل ان يكون مئتان» من مقاتلين قدموا من سورية ومصر واليمن والسودان، وغيرها من دول المنطقة.
وقد تبين ان نوعية المعلومات الاستخباراتية الاميركية في العراق مشكلة اساسية في الشهور الاخيرة، اذ تعرضت الجهود الاستخباراتية الى انتقادات في دراسة داخلية اجراها الجيش الاميركي في الآونة الاخيرة.
وفي حين يشير القادة العسكريون الاميركيون الى تزايد حجم المعلومات، فان هناك شكاوى واسعة بخصوص الافتقار الى التنسيق وتجميع تلك المعلومات اضافة الى نقص المترجمين الموثوق بهم والمحللين الذين يتحدثون العربية بطلاقة.
وقال قائد كبير في بغداد انه يعتقد ان هناك ثلاثة مستويات من عمليات المقاومة جوهرها انصار البعث. ويعتمد تنفيذ الهجمات الصغيرة، مثل اطلاق النار على دورية للجيش، على وجود ما بين 8 الى 10 خلايا في بغداد، عضوية كل منها 25 شخصا.وفي المستوى الثاني المتعلق بهجمات القنابل المحلية الصنع يعتقد القائد ان هناك منظمة في بغداد تضم بعثيين مرتبطين بالعصابات الاجرامية. اما المستوى الثالث المتعلق بالهجمات التي تسفر عن عدد كبير من الضحايا فيقول القائد انه يعتقد ان البعثيين يعملون بالتعاون مع مقاتلين اصوليين اجانب.
وذكر ضابط اميركي ان المقاتلين العراقيين اظهروا كفاءات متطورة، مشيراً مثلاً الى انهم كانوا يستخدمون الاسلاك على جانبي الطريق لتفجير القنابل بينما اصبحوا في الآونة الاخيرة يفجرون القنابل عبر ذبذبات الهاتف الجوال. كما ان بعض طلقات الهاون التي تطلق على المنشآت الاميركية في بغداد تدفن في الحدائق او تحت صناديق القمامة. واشار الضابط الى ان المهاجمين اصبحوا يضعون قذيفة او اثنتين في مدفع الهاون ثم يفرون على الدراجات النارية في وقت تكون القذيفة في طريقها الى هدفها.
* خدمة «واشنطن بوست»

التعليقات