قصص واقعية لهاربات من عش الزوجية
قصص مأساوية ترويها هاربات من عش الزوجية
علماء الاجتماع يفسرون تلك الحالات بتراكم الضغوط والظلم.. والقهر هو الدافع وعلماء النفس يصفونها بأنها امرأة هوائية لم تتعلم تحمل المسؤولية
غزة-دنيا الوطن
لا تخلو أي حياة زوجية من بعض المنغصات، والمشاكل التي تعكر صفو تلك العلاقة، ومع وجود غالبية عظمى من النساء يصمدن أمام تلك الأزمات، إلا ان هناك نساء لا يرين سوى الهروب كوسيلة لحل مشاكلهن مع أزواجهن ضاربين بالاعراف والتقاليد عرض الحائط. محاضر الشرطة في اقسام البوليس سجلت عددا غير قليل من تلك الحالات، أظهر التحري عن تاريخها كثيراً من العنف وقليلاً من الحب في حياة اولئك الزوجات، وضيق ذات اليد وكثرة تطلعات النساء اللواتي هربن من الاحباط.
* فايزة محمد حسين، 33 سنة، اسم في محاضر الغياب في اقسام الشرطة، تحريات رجال المباحث أسفرت عن مأساة عاشتها هذه السيدة طيلة عشر سنوات هي عمر زواجها، فقبل الزواج كانت فايزة مثل بقية الفتيات تحلم بالبيت والزوج والاولاد وحياة تظللها السعادة والمودة والاستقرار، لكنها سريعا ما أفاقت من حلمها لتفاجأ بزوج لا يعرف معنى المسؤولية ولا يعرف إلا مزاجه الخاص، وفوق ذلك فهو فظ وجاف وغليظ القلب، يسيء معاملتها ويضربها، ولا يكف عن توجيه إهاناته المستمرة لها مما كان يدفعها أحيانا للجوء الى منزل والدها لتحتمي به خوفا من بطش الزوج، لكن الأب أيضا مثقل بمسؤولياته تجاه ابنائه، ومن ثم كانت تضطر للعودة الى الزوج مرة أخرى.
اعتقدت فايزة انه بمجيء ابنها «محمد» ستنتهي الخلافات ويشعر زوجها بمسؤوليته تجاه هذا الوليد، ولكن ساءت الأمور وعرفت فايزة طريقها الى المحاكم في قضايا نفقة وطلاق للضرر، ساومها زوجها لتدفع له الكثير حتى تستطيع الحصول على حكم بالخلع لكنها لم تكن تملك ما تشتري به حريتها، أمضت أياما في منزل شقيقها وأياما أخرى لدى شقيقتها، وفي منزل والدها قضت بعض الوقت كضيف ثقيل فأهلها لا يرون حلا لأزمتها إلا التصالح والعودة للزوج، لم تحتمل الضغوط خرجت ذات يوم تحمل حقائبها وطفلها «محمد» ولم تعد وما زالت تحريات الشرطة عنها مستمرة.
* شاهيناز، 22 سنة، أحلامها وتطلعاتها كانت الدافع وراء هروبها من بيت الزوجية بعد ان تزوجت من مصطفى في شقة بسيطة، وبرغم ان الله أنعم عليها بطفلين وحياة هادئة مع زوج محب يعمل ليلا ونهارا ليوفر طلبات ولديه وزوجته التي لاتنتهي، إلا انها لم ترض بما قسمه الله لها، وظلت تحلم بالثراء الفاحش، ظلت الاحلام مكبوتة في داخلها الى ان التقت ذات يوم مصادفة بأحد العاملين في المجال الفني، كان يعمل ريجيسيراً التقط بمهارة نقطة ضعفها وأقنعها بأنه سيجعل منها نجمة سينمائية شهيرة، وبدأ يتغزل في جمالها وأنوثتها والمستقبل الباهر الذي ينتظرها، وغادرت منزل الزوجية برفقة الريجيسير الى غير رجعة، عاد الزوج من عمله ليجد ابناءه في الشارع، صعد الى المنزل، نادى على زوجته لكنه لم يسمع ردا، وتلقى الصدمة من إحدى جاراته، فقد هربت زوجته الى عالم الأضواء والشهرة.
وما زالت تحريات الشرطة عنها مستمرة ما بين محاضر الغياب ومحاضر الآداب!
* عش العصفورة
* قصة حب رائعة جمعت بين «عزة» و«حسن» صاحب المتجر البسيط، ورغم فقره إلا ان عزة تمسكت به وتحدت أهلها من أجله، ورغم شظف العيش الذي عاشته بعد زواجها منه إلا انها كانت سعيدة بحياتها معه، ومع قدوم طفلتها «عبير» بدأ الحظ يطرق بابها حيث توسع زوجها في عمله وازداد دخله، لكن سعادتها لم تدم كثيرا بعد ان علمت بزواج زوجها الذي ضحت بالكثير من أجله من أخرى، فحملت طفلتها الصغيرة وتركت البيت وهربت ليقف الزوج أمام رجال الشرطة ويدلي بأوصاف زوجته ويتذكر رحلة الكفاح التي عاشتها معه، والدموع تغرق عينيه مناشدا رجال الشرطة بالبحث عنها واستعداده لترضيتها وأسفه عن أخطائه.
* أما «تهاني» فقد تزوجت في سن صغيرة من المعلم «حسين» صاحب محل الألبان وبعد زواجها حصلت على شهادة دبلوم التجارة وطلبت من زوجها ان يسمح لها بالعمل كسكرتيرة في أحد مكاتب الاستيراد والتصدير، فلم يعترض بل ساعدها وشجعها من دون أن يعلم أنه يفتح للشيطان بابا في نفس زوجته، فقد بدأت تقارن بين زوجها وتجارته في الألبان والزبادي وبين رجل الأعمال الذي تعمل معه، صاحب المشروعات الكبيرة وسفرياته الكثيرة الى أوروبا وأميركا، والمقارنة ظالمة، فقررت أن تستبدل زوجها «المعلم» بآخر من رجال الأعمال أصحاب الملايين لتحقق طموحاتها التي وأدها الزواج في سن مبكرة، لا أحد يدرك هل حققت «تهاني» طموحها أم لا، كل ما نعرفه أنها هربت من زوجها وأصبحت رقما في ملفات قسم الغياب.
* علامة استفهام كبيرة وراء هروب «عنايات» فكل الشواهد تؤكد انها كانت تعيش سعيدة هانئة مع زوجها، لم تكن هناك خلافات حادة تدفعها للهرب، وعلاقتها طيبة مع كل الأقارب والجيران، فجأة تركت كل شيء واختفت، كان الزوج عائدا من عمله بعد غيبة يومين كاملين، وقد اعتاد ان يجدها في استقباله ومائدة الطعام معدة بما لذ وطاب، لكنه لم يجدها، سأل عنها والدتها وأصدقاءها وجميع الأقارب، أمضى يومين في البحث وفي النهاية أبلغ الشرطة عن غياب زوجته، لم يستطع الاجابة عن اسئلة محضر الغياب، فهل غابت زوجته أم هربت أم اختطفت؟ وما زال البحث عنها جاريا ما بين ملفات الغياب الى ملفات الجثث مجهولة الهوية.
تبادل أدوار
تقول الدكتورة سامية خضر رئيسة قسم الفلسفة والاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس ان الجانب الاقتصادي يعد جزءا من المشكلة حيث تتحمل الزوجة جميع المسؤوليات بينما الزوج لا يعمل أو لا يريد أن يعمل، وتحت وطأة الضغوط والاحساس بالظلم والقهر تهرب الزوجة مثلها مثل الرجل الذي يهرب أيضا من مسؤولياته، فنحن اعتدنا أن تكون المرأة هي الانسان المقهور الذي يتحمل كافة الضغوط ولا يجب عليها أن تشكو أو تتذمر أو تهرب من هذه الضغوط، والمجتمع لدينا لا يتعامل مع مؤسسة الزواج على أنها مشاركة وحب وحنان خاصة في الطبقات الدنيا والفقيرة حيث يتعامل الزوج مع زوجته كجارية، لذلك نجد نسبة كبيرة من النساء لا تجد الملاذ الحقيقي في الحياة الزوجية خاصة مع قسوة الزوج أو بخله وهي مشكلة فادحة أيضا فتضطر للهروب، وهناك فئة أخرى يكون الهروب من عش الزوجية بسبب الأهواء والانحراف، وهو خروج على المألوف.
وتطالب الدكتورة سامية خضر بالرجوع الى تعاليم الدين الاسلامي السمحة في معاملة المرأة، وتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في معاملة الزوجة، ووجود دور الرعاية والارشاد وحل المشاكل الزوجية وتعليم المرأة وزيادة وعيها بحقوقها الاجتماعية والدينية والقانونية.
ويشير الدكتور يسري عبد المحسن استاذ علم النفس الى ان المرأة المصرية معروفة بطبيعتها بالصبر والاحتمال وتحمل المصاعب، لكن هذه النسبة المتزايدة في هروب الزوجات تدل على معاناتهن الى الدرجة التي تفوق القدرة على الاحتمال، والى تراكمات طويلة من الظلم والقهر وعدم وجود بريق أمل في زوال هذا القهر أو تحسن الأوضاع فتهرب.
ولكنه يؤكد ان هناك نوعيات من النساء يعانين من حالة مرضية وتصدع نفسي، فتكون الزوجة بطبعها غير قادرة على تحمل المسؤولية أو الشعور بالانتماء والارتباط ببيتها وزوجها وابنائها، وهناك امرأة تعاني من حالة «بلادة» في مشاعرها خاصة تجاه اولادها خصوصا لو كانوا أطفالاً. وهناك نوعيات أخرى لنموذج المرأة الهوائية التي تهرب لتحقق متعة ولذة شخصية وتضرب بعرض الحائط كل الالتزامات من أجل الاستمتاع والحرية أو بدوافع من رفاق السوء، أما اذا هربت الزوجة بأطفالها فهنا تكون قد هربت من قسوة وظلم وعدوان واحساس بالحرمان تعدت قدرتها على الاحتمال ويكون الوازع الديني لدى هؤلاء النساء ضعيفاً.
ويطالب الدكتور رسمي عبد الملك رستم استاذ التخطيط التربوي بالمركز القومي للبحوث التربوية باجراء دراسة وبحث حول حالات الهروب التي يرجع أسبابها في المقام الأول الى العوامل الاقتصادية وتدني دخل الأسرة، وتتدخل العوامل التربوية في تفسير تصرف الزوجة الهاربة، فالتنشئة الاجتماعية لها تكون عادة خاطئة فهي إما حصلت على تدليل زائد بحيث كانت تحصل على كل ما تريده بسهولة، ولم تواجه أو تتدرب على مواجهة مشكلات في طفولتها، فعندما واجهتها وهي زوجة هربت من الموقف.
علماء الاجتماع يفسرون تلك الحالات بتراكم الضغوط والظلم.. والقهر هو الدافع وعلماء النفس يصفونها بأنها امرأة هوائية لم تتعلم تحمل المسؤولية
غزة-دنيا الوطن
لا تخلو أي حياة زوجية من بعض المنغصات، والمشاكل التي تعكر صفو تلك العلاقة، ومع وجود غالبية عظمى من النساء يصمدن أمام تلك الأزمات، إلا ان هناك نساء لا يرين سوى الهروب كوسيلة لحل مشاكلهن مع أزواجهن ضاربين بالاعراف والتقاليد عرض الحائط. محاضر الشرطة في اقسام البوليس سجلت عددا غير قليل من تلك الحالات، أظهر التحري عن تاريخها كثيراً من العنف وقليلاً من الحب في حياة اولئك الزوجات، وضيق ذات اليد وكثرة تطلعات النساء اللواتي هربن من الاحباط.
* فايزة محمد حسين، 33 سنة، اسم في محاضر الغياب في اقسام الشرطة، تحريات رجال المباحث أسفرت عن مأساة عاشتها هذه السيدة طيلة عشر سنوات هي عمر زواجها، فقبل الزواج كانت فايزة مثل بقية الفتيات تحلم بالبيت والزوج والاولاد وحياة تظللها السعادة والمودة والاستقرار، لكنها سريعا ما أفاقت من حلمها لتفاجأ بزوج لا يعرف معنى المسؤولية ولا يعرف إلا مزاجه الخاص، وفوق ذلك فهو فظ وجاف وغليظ القلب، يسيء معاملتها ويضربها، ولا يكف عن توجيه إهاناته المستمرة لها مما كان يدفعها أحيانا للجوء الى منزل والدها لتحتمي به خوفا من بطش الزوج، لكن الأب أيضا مثقل بمسؤولياته تجاه ابنائه، ومن ثم كانت تضطر للعودة الى الزوج مرة أخرى.
اعتقدت فايزة انه بمجيء ابنها «محمد» ستنتهي الخلافات ويشعر زوجها بمسؤوليته تجاه هذا الوليد، ولكن ساءت الأمور وعرفت فايزة طريقها الى المحاكم في قضايا نفقة وطلاق للضرر، ساومها زوجها لتدفع له الكثير حتى تستطيع الحصول على حكم بالخلع لكنها لم تكن تملك ما تشتري به حريتها، أمضت أياما في منزل شقيقها وأياما أخرى لدى شقيقتها، وفي منزل والدها قضت بعض الوقت كضيف ثقيل فأهلها لا يرون حلا لأزمتها إلا التصالح والعودة للزوج، لم تحتمل الضغوط خرجت ذات يوم تحمل حقائبها وطفلها «محمد» ولم تعد وما زالت تحريات الشرطة عنها مستمرة.
* شاهيناز، 22 سنة، أحلامها وتطلعاتها كانت الدافع وراء هروبها من بيت الزوجية بعد ان تزوجت من مصطفى في شقة بسيطة، وبرغم ان الله أنعم عليها بطفلين وحياة هادئة مع زوج محب يعمل ليلا ونهارا ليوفر طلبات ولديه وزوجته التي لاتنتهي، إلا انها لم ترض بما قسمه الله لها، وظلت تحلم بالثراء الفاحش، ظلت الاحلام مكبوتة في داخلها الى ان التقت ذات يوم مصادفة بأحد العاملين في المجال الفني، كان يعمل ريجيسيراً التقط بمهارة نقطة ضعفها وأقنعها بأنه سيجعل منها نجمة سينمائية شهيرة، وبدأ يتغزل في جمالها وأنوثتها والمستقبل الباهر الذي ينتظرها، وغادرت منزل الزوجية برفقة الريجيسير الى غير رجعة، عاد الزوج من عمله ليجد ابناءه في الشارع، صعد الى المنزل، نادى على زوجته لكنه لم يسمع ردا، وتلقى الصدمة من إحدى جاراته، فقد هربت زوجته الى عالم الأضواء والشهرة.
وما زالت تحريات الشرطة عنها مستمرة ما بين محاضر الغياب ومحاضر الآداب!
* عش العصفورة
* قصة حب رائعة جمعت بين «عزة» و«حسن» صاحب المتجر البسيط، ورغم فقره إلا ان عزة تمسكت به وتحدت أهلها من أجله، ورغم شظف العيش الذي عاشته بعد زواجها منه إلا انها كانت سعيدة بحياتها معه، ومع قدوم طفلتها «عبير» بدأ الحظ يطرق بابها حيث توسع زوجها في عمله وازداد دخله، لكن سعادتها لم تدم كثيرا بعد ان علمت بزواج زوجها الذي ضحت بالكثير من أجله من أخرى، فحملت طفلتها الصغيرة وتركت البيت وهربت ليقف الزوج أمام رجال الشرطة ويدلي بأوصاف زوجته ويتذكر رحلة الكفاح التي عاشتها معه، والدموع تغرق عينيه مناشدا رجال الشرطة بالبحث عنها واستعداده لترضيتها وأسفه عن أخطائه.
* أما «تهاني» فقد تزوجت في سن صغيرة من المعلم «حسين» صاحب محل الألبان وبعد زواجها حصلت على شهادة دبلوم التجارة وطلبت من زوجها ان يسمح لها بالعمل كسكرتيرة في أحد مكاتب الاستيراد والتصدير، فلم يعترض بل ساعدها وشجعها من دون أن يعلم أنه يفتح للشيطان بابا في نفس زوجته، فقد بدأت تقارن بين زوجها وتجارته في الألبان والزبادي وبين رجل الأعمال الذي تعمل معه، صاحب المشروعات الكبيرة وسفرياته الكثيرة الى أوروبا وأميركا، والمقارنة ظالمة، فقررت أن تستبدل زوجها «المعلم» بآخر من رجال الأعمال أصحاب الملايين لتحقق طموحاتها التي وأدها الزواج في سن مبكرة، لا أحد يدرك هل حققت «تهاني» طموحها أم لا، كل ما نعرفه أنها هربت من زوجها وأصبحت رقما في ملفات قسم الغياب.
* علامة استفهام كبيرة وراء هروب «عنايات» فكل الشواهد تؤكد انها كانت تعيش سعيدة هانئة مع زوجها، لم تكن هناك خلافات حادة تدفعها للهرب، وعلاقتها طيبة مع كل الأقارب والجيران، فجأة تركت كل شيء واختفت، كان الزوج عائدا من عمله بعد غيبة يومين كاملين، وقد اعتاد ان يجدها في استقباله ومائدة الطعام معدة بما لذ وطاب، لكنه لم يجدها، سأل عنها والدتها وأصدقاءها وجميع الأقارب، أمضى يومين في البحث وفي النهاية أبلغ الشرطة عن غياب زوجته، لم يستطع الاجابة عن اسئلة محضر الغياب، فهل غابت زوجته أم هربت أم اختطفت؟ وما زال البحث عنها جاريا ما بين ملفات الغياب الى ملفات الجثث مجهولة الهوية.
تبادل أدوار
تقول الدكتورة سامية خضر رئيسة قسم الفلسفة والاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس ان الجانب الاقتصادي يعد جزءا من المشكلة حيث تتحمل الزوجة جميع المسؤوليات بينما الزوج لا يعمل أو لا يريد أن يعمل، وتحت وطأة الضغوط والاحساس بالظلم والقهر تهرب الزوجة مثلها مثل الرجل الذي يهرب أيضا من مسؤولياته، فنحن اعتدنا أن تكون المرأة هي الانسان المقهور الذي يتحمل كافة الضغوط ولا يجب عليها أن تشكو أو تتذمر أو تهرب من هذه الضغوط، والمجتمع لدينا لا يتعامل مع مؤسسة الزواج على أنها مشاركة وحب وحنان خاصة في الطبقات الدنيا والفقيرة حيث يتعامل الزوج مع زوجته كجارية، لذلك نجد نسبة كبيرة من النساء لا تجد الملاذ الحقيقي في الحياة الزوجية خاصة مع قسوة الزوج أو بخله وهي مشكلة فادحة أيضا فتضطر للهروب، وهناك فئة أخرى يكون الهروب من عش الزوجية بسبب الأهواء والانحراف، وهو خروج على المألوف.
وتطالب الدكتورة سامية خضر بالرجوع الى تعاليم الدين الاسلامي السمحة في معاملة المرأة، وتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في معاملة الزوجة، ووجود دور الرعاية والارشاد وحل المشاكل الزوجية وتعليم المرأة وزيادة وعيها بحقوقها الاجتماعية والدينية والقانونية.
ويشير الدكتور يسري عبد المحسن استاذ علم النفس الى ان المرأة المصرية معروفة بطبيعتها بالصبر والاحتمال وتحمل المصاعب، لكن هذه النسبة المتزايدة في هروب الزوجات تدل على معاناتهن الى الدرجة التي تفوق القدرة على الاحتمال، والى تراكمات طويلة من الظلم والقهر وعدم وجود بريق أمل في زوال هذا القهر أو تحسن الأوضاع فتهرب.
ولكنه يؤكد ان هناك نوعيات من النساء يعانين من حالة مرضية وتصدع نفسي، فتكون الزوجة بطبعها غير قادرة على تحمل المسؤولية أو الشعور بالانتماء والارتباط ببيتها وزوجها وابنائها، وهناك امرأة تعاني من حالة «بلادة» في مشاعرها خاصة تجاه اولادها خصوصا لو كانوا أطفالاً. وهناك نوعيات أخرى لنموذج المرأة الهوائية التي تهرب لتحقق متعة ولذة شخصية وتضرب بعرض الحائط كل الالتزامات من أجل الاستمتاع والحرية أو بدوافع من رفاق السوء، أما اذا هربت الزوجة بأطفالها فهنا تكون قد هربت من قسوة وظلم وعدوان واحساس بالحرمان تعدت قدرتها على الاحتمال ويكون الوازع الديني لدى هؤلاء النساء ضعيفاً.
ويطالب الدكتور رسمي عبد الملك رستم استاذ التخطيط التربوي بالمركز القومي للبحوث التربوية باجراء دراسة وبحث حول حالات الهروب التي يرجع أسبابها في المقام الأول الى العوامل الاقتصادية وتدني دخل الأسرة، وتتدخل العوامل التربوية في تفسير تصرف الزوجة الهاربة، فالتنشئة الاجتماعية لها تكون عادة خاطئة فهي إما حصلت على تدليل زائد بحيث كانت تحصل على كل ما تريده بسهولة، ولم تواجه أو تتدرب على مواجهة مشكلات في طفولتها، فعندما واجهتها وهي زوجة هربت من الموقف.

التعليقات