خيم رمضان في الاردن: قارئات فنجان روسيات.. واندية ليلية وخمارات تصاب بالوقار
غرائب خيم رمضان في الاردن: قارئات فنجان روسيات.. واندية ليلية وخمارات
غزة-دنيا الوطن
عبثا حاول رئيس بلدية عمان نضال الحديد التعامل مع عمليات الإحتيال الواسعة التي تنفذها محلات ومطاعم وبارات متخصصة بالكحول والمشروبات الروحية طوال أيام السنة وترتدي فجأة ثوب الوقار في شهر رمضان المبارك، فتجربة اليومين الأوليين لرمضان في العاصمة عمان أثبتت بان عبقرية الإحتيال يمكن أن تتجاهل اي عائق حكومي.
وبلدية عمان قبل حلول رمضان بيومين فقط أصدرت بلاغا قالت فيه ان تعليمات جديدة صدرت لتنظيم خيمات رمضان التي أصبحت المعادل الموضوعي لكل طامح بجمع ثروة صغيرة خلال أيام الشهر الفضيل عبر تقديم خدمات الترفيه المعتادة لكن مع مظاهر جدية وحشمة وإحتشام أرفع قليلا. والبلدية نفسها حصرت الأمر منذ البداية ووضعت شروطا ومقاييس للخيمة الرمضانية وحصرت الترخيص بالمطاعم والمقاهي الكبيرة والفنادق في محاولة واضحة لمنع بزنس المرحلة الرمضانية المعتاد من العمل.
وحتي الآن لم يثبت بعد ما إذا كانت البلدية مهيئة للسيطرة علي الموقف لكن الظاهرة العامة في البلاد تشير لأن جميع المهتمين رتبوا أنفسهم منذ البداية فأسسوا خيم رمضان المتخصصة بالسهر حتي السحور عبر سهرات يفترض انها وقورة وشرعية وتتناسب مع بركة الشهر لكنها في الواقع سهرات لا علاقة لها بالوقور ولا تختلف عن حفلات بقية العام إلا بغياب ظاهرة الراقصات ذوات اللبس الفاضح وغياب مشروبات الكحول.
لكن عباقرة الإحتيال في المطاعم والأندية الليلية يتصرفون بالمشهد علي طريقتهم فخلال ساعات فقط يتحول مكان كان للتو مرتعا للسكاري وأبناء الليل وسياح الخليج الخريفيين إلي مكان شبه مقدس تتدلي من أطرافه أشكال هندسية لفانوس رمضان وأضواء تدفع الإنسان للتفكير بالوضوء كما قال احد الصحافيين الساخرين.
والأشياء تتبدل بيسر وسهولة فالمازات الشهيرة التي ترافق الكؤوس بالعادة تتحول للحبوب الشعبية المألوفة مثل الفول والحمص والبليلة وأقداح المشروب تستبدل بأقداح العصائر الرمضانية والراقصات شبه العاريات يرتدين ملابس أكثر إحتشاما ويمسكن المايكروفون ويتحولن لمطربات ويمارسن القليل من الرقص وينشزن للساهرين لإن الأصوات غالبا سيئة للغاية خلافا للأجساد.
وثمة إكسسوارات معروفة لزوم السهرة داخل كل خيمة رمضان، ففي الجوار إمرأة فلاحة تعد خبزا بلديا علي الحطب وبين الطاولات تتنقل شابة غجرية محتشمة وتحمل بين يديها أحجارا صغيرة وتفتح المستقبل وتقرأ الكف للزبائن وكل قراءة بخمسة دنانير يحصل صاحب المحل دائما علي أربعة منها. وثمة إستغراب مؤداه العدد الكبير من قارئات الفنجان والكف والفتاحات اللواتي يظهرن فجأة في رمضان والحقيقة تقول ان المعنيات عبارة عن دجالات يمارسن الإدعاء بأنهن غجريات ويقلن لسهاري الخيمة أي كلام والجميع يدفع بداعي المرح والفرح والخروج من حالة الإرهاق الناتجة عن أجواء رمضان النهارية في يوم السهرة وفي اليوم التالي.
وفي الواقع يحتار المراقبون بعدد الفتاحات والخبازات الكبير الذي يظهر فقط في شهر رمضان، ومن سخرية الأقدار ان بعض العاملات الأجنبيات وتحديدا الروسيات يتحولن لمثل هذه المهن في شهر رمضان. وتعليمات البلدية الأخيرة هدفها تقليص عدد الخيم الرمضانية وتنشيط السياحة المحلية في شهر رمضان، فمنذ سنوات يحول اصحاب محلات ومخازن محلاتهم وأحيانا باحات بيوتهم لخيم رمضانية والمسألة لا تتطلب أكثر من عدة علب من أوراق اللعب وبعض الطاولات وشراشف باللون الأخضر وأضواء هلالية وفتيات مراهقات يقدمن الخدمة للزبائن. وعمليا لا يوجد ناد ليلي او خمارة او بار او مطعم وفندق الا ويتحول لمكان وقور في رمضان يحلو فيه السهر ودائما تتم الإستعانة بمطرب من الدرجة الخامسة فيما تغلق محلات بيع الخمور أبوابها ويسمح للفنادق فقط بتقديم الكحول للسياح والضيوف الأجانب.
وفي الواقع لا تغلق جميع محلات الخمور أبوابها، فأصدقاء الشرب يجدون ضالتهم ببعض المحلات التي تغلق الباب وتبيع من ورائه، وخلال رمضان تظهر طبقة من السماسرة وأغلبهم من سائقي سيارات الأجرة وهؤلاء مهمتهم تأمين المشروب للطالب مقابل أضعاف السعر بطبيعة الحال.
وللمدمنين او أولئك الذين لا يستطعيون ترك المشروب ثمة خدمات خاصة تقدم لهم في رمضان، فبعض المحلات تكفل مقابل مضاعفة السعر للزبون الراغب والموثوق المشروب الذي يريده في زجاجات التمر الهندي او كاسات السحلب وهنا يتم تهريب الكحول المطلوبة في العبوات المخصصة للعصائر التقليدية المألوفة وهي مسألة لا يمكن منعها إلا في حالة تعيين مراقب علي كل طاولة يتذوق جميع الكؤوس.
*نقلا عن القدس العربي
غزة-دنيا الوطن
عبثا حاول رئيس بلدية عمان نضال الحديد التعامل مع عمليات الإحتيال الواسعة التي تنفذها محلات ومطاعم وبارات متخصصة بالكحول والمشروبات الروحية طوال أيام السنة وترتدي فجأة ثوب الوقار في شهر رمضان المبارك، فتجربة اليومين الأوليين لرمضان في العاصمة عمان أثبتت بان عبقرية الإحتيال يمكن أن تتجاهل اي عائق حكومي.
وبلدية عمان قبل حلول رمضان بيومين فقط أصدرت بلاغا قالت فيه ان تعليمات جديدة صدرت لتنظيم خيمات رمضان التي أصبحت المعادل الموضوعي لكل طامح بجمع ثروة صغيرة خلال أيام الشهر الفضيل عبر تقديم خدمات الترفيه المعتادة لكن مع مظاهر جدية وحشمة وإحتشام أرفع قليلا. والبلدية نفسها حصرت الأمر منذ البداية ووضعت شروطا ومقاييس للخيمة الرمضانية وحصرت الترخيص بالمطاعم والمقاهي الكبيرة والفنادق في محاولة واضحة لمنع بزنس المرحلة الرمضانية المعتاد من العمل.
وحتي الآن لم يثبت بعد ما إذا كانت البلدية مهيئة للسيطرة علي الموقف لكن الظاهرة العامة في البلاد تشير لأن جميع المهتمين رتبوا أنفسهم منذ البداية فأسسوا خيم رمضان المتخصصة بالسهر حتي السحور عبر سهرات يفترض انها وقورة وشرعية وتتناسب مع بركة الشهر لكنها في الواقع سهرات لا علاقة لها بالوقور ولا تختلف عن حفلات بقية العام إلا بغياب ظاهرة الراقصات ذوات اللبس الفاضح وغياب مشروبات الكحول.
لكن عباقرة الإحتيال في المطاعم والأندية الليلية يتصرفون بالمشهد علي طريقتهم فخلال ساعات فقط يتحول مكان كان للتو مرتعا للسكاري وأبناء الليل وسياح الخليج الخريفيين إلي مكان شبه مقدس تتدلي من أطرافه أشكال هندسية لفانوس رمضان وأضواء تدفع الإنسان للتفكير بالوضوء كما قال احد الصحافيين الساخرين.
والأشياء تتبدل بيسر وسهولة فالمازات الشهيرة التي ترافق الكؤوس بالعادة تتحول للحبوب الشعبية المألوفة مثل الفول والحمص والبليلة وأقداح المشروب تستبدل بأقداح العصائر الرمضانية والراقصات شبه العاريات يرتدين ملابس أكثر إحتشاما ويمسكن المايكروفون ويتحولن لمطربات ويمارسن القليل من الرقص وينشزن للساهرين لإن الأصوات غالبا سيئة للغاية خلافا للأجساد.
وثمة إكسسوارات معروفة لزوم السهرة داخل كل خيمة رمضان، ففي الجوار إمرأة فلاحة تعد خبزا بلديا علي الحطب وبين الطاولات تتنقل شابة غجرية محتشمة وتحمل بين يديها أحجارا صغيرة وتفتح المستقبل وتقرأ الكف للزبائن وكل قراءة بخمسة دنانير يحصل صاحب المحل دائما علي أربعة منها. وثمة إستغراب مؤداه العدد الكبير من قارئات الفنجان والكف والفتاحات اللواتي يظهرن فجأة في رمضان والحقيقة تقول ان المعنيات عبارة عن دجالات يمارسن الإدعاء بأنهن غجريات ويقلن لسهاري الخيمة أي كلام والجميع يدفع بداعي المرح والفرح والخروج من حالة الإرهاق الناتجة عن أجواء رمضان النهارية في يوم السهرة وفي اليوم التالي.
وفي الواقع يحتار المراقبون بعدد الفتاحات والخبازات الكبير الذي يظهر فقط في شهر رمضان، ومن سخرية الأقدار ان بعض العاملات الأجنبيات وتحديدا الروسيات يتحولن لمثل هذه المهن في شهر رمضان. وتعليمات البلدية الأخيرة هدفها تقليص عدد الخيم الرمضانية وتنشيط السياحة المحلية في شهر رمضان، فمنذ سنوات يحول اصحاب محلات ومخازن محلاتهم وأحيانا باحات بيوتهم لخيم رمضانية والمسألة لا تتطلب أكثر من عدة علب من أوراق اللعب وبعض الطاولات وشراشف باللون الأخضر وأضواء هلالية وفتيات مراهقات يقدمن الخدمة للزبائن. وعمليا لا يوجد ناد ليلي او خمارة او بار او مطعم وفندق الا ويتحول لمكان وقور في رمضان يحلو فيه السهر ودائما تتم الإستعانة بمطرب من الدرجة الخامسة فيما تغلق محلات بيع الخمور أبوابها ويسمح للفنادق فقط بتقديم الكحول للسياح والضيوف الأجانب.
وفي الواقع لا تغلق جميع محلات الخمور أبوابها، فأصدقاء الشرب يجدون ضالتهم ببعض المحلات التي تغلق الباب وتبيع من ورائه، وخلال رمضان تظهر طبقة من السماسرة وأغلبهم من سائقي سيارات الأجرة وهؤلاء مهمتهم تأمين المشروب للطالب مقابل أضعاف السعر بطبيعة الحال.
وللمدمنين او أولئك الذين لا يستطعيون ترك المشروب ثمة خدمات خاصة تقدم لهم في رمضان، فبعض المحلات تكفل مقابل مضاعفة السعر للزبون الراغب والموثوق المشروب الذي يريده في زجاجات التمر الهندي او كاسات السحلب وهنا يتم تهريب الكحول المطلوبة في العبوات المخصصة للعصائر التقليدية المألوفة وهي مسألة لا يمكن منعها إلا في حالة تعيين مراقب علي كل طاولة يتذوق جميع الكؤوس.
*نقلا عن القدس العربي

التعليقات