ضجة في البرلمان البحريني بسبب نانسي عجرم
ضجة في البرلمان البحريني بسبب نانسي عجرم
غزة-دنيا الوطن
أحسست بتفاؤل كبير للوعي السياسي والإجتماعي الذي وصل إليه بعض السياسيين في دول الخليج العربي. فإن ماحدث داخل البرلمان البحريني يدل على أن هناك من السياسيين من لازالوا يحاولون الحفاظ على قيم وثوابت مجتمعاتهم في مواجهة موجة الإنحلال الأخلاقي التي تواجهها كل دولنا العربية.
والذي حدث بإختصار هو قيام خمسة نواب بحرينيين في البرلمان البحريني بتقديم طلب إلى البرلمان لمدة ثلاثة أيام مطالبين فيه البرلمان بمنع المطربة نانسي عجرم من الغناء في البحرين بسبب خلاعتها وميوعتها الإباحية. ولكن البرلمان تجاهل الطلب وأقامت الفنانة الحفلة في موعدها ومن ثم رجعت أدراجها إلى بلدها.
الغريب في الخبر هو أن نرى نواب في مجلس برلماني يهتمون بموضوع مثل هذا , فحسب ما يعرفه الغالبية أن السياسة لا علاقة لها على الإطلاق بأمور مثل هذه. ولكن الحقيقة هو أن الأمور البسيطة مثل هذه هي من صميم السياسة لأن الهدف من إقامة مؤسسات سياسية كالبرلمان هو مناقشة الأمور التي تساهم في الحفاظ على المجتمع من كل ما يضره.
ولا أرى شئ أشد ضرراً على المجتمعات من إنتشار الغناء الرخيص الذي تقدمه مجموعة من المنحلات أخلاقيا واللاتي مردن على الإنحلال مثل نانسي عجرم وهيفاء وهبي وغيرهن , ولا أتوقع أن إنساناً عاقلاً يعارض على كون نانسي عجرم منحلة. وإنه لمن المضحك أن تربط العاهرة مفهوم الحضارة بما تفعله من عهر عندما تقول: "أنا..أنا ببلاد حضارية , جئت لأغني عن براءة. أنا عربية ومحتشمة دائماً , فلماذا هذه الظنون" لقد ضاع معنى الحضارة في أذهان الناس للأسف وكأن الحضارة في جوهرها تقتضي أن أرى إمرأة منحلة تتمايل شبه عارية أمامي وأتقبل فعلها وأعتبره أنه جزء من التحضر والمدنية. بل والأدهى من هذا والأمر هو أنها تقول عن نفسها أنها محتشمة دائماً وعلى أمثال هذه البلهاء ينطبق قول الشاعر: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
المهم لنترك الحديث عن نانسي ولنتكلم عن أمر أهم منها , وهو ما علاقتنا نحن أعضاء مجموعة الإقتصاد السياسي السعودي بخبر كهذا؟
هناك أمور مهمة مستفادة من الخبر:
· إنتشار إلاهتمام بالجانب الأخلاقي للمجتمع من قبل بعض السياسيين يدل على وجود الوعي السياسي في البلد. صحيح إن هناك العديد من البغايا والعاهرات في مملكة البحرين ولكن الحمدلله هناك أناس مسئولين يحاولون محاربة مظاهر الإنحلال.
· إن قيام أعضاء في البرلمان بمواجهة مظهر من مظاهر الإنحلال يدل على أن هناك من يفهمون طبيعة عمل البرلمان. فالبرلمان وجميع المؤسسات السياسية الأخرى وضعت أساساً لخدمة المجتمع والإهتمام بكل جوانب الحياة فيه , وعليه فأنه لا قيمة لبرلمان أو مجلس شورى أو أي هيئة تشريعية وتنفيذية أخرى إذا لم تكن تهتم بكل جوانب الحياة المدنية.
· إن تجاهل البرلمان البحريني لهذا الطلب يدل على ضعف التيار الإصلاحي والمحافظ فيه , ويدل على إن الغالبية منحلة أو إنها لا تعي ضرر الساقطات والعاهرات على أخلاقيات المجتمع , وبالتالي هناك أمور مضرة أخرى لن يعوا لها. كما أن ما حدث يدل على ضعف الحريات في داخل البرلمان.
وحقيقة ما حدث في البرلمان البحريني هو بالفعل ما يحدث في باقي المجالس البرلمانية الأخرى في دول الخليج , فنحن في السعودية نعاني من وجود فجوة كبيرة بين تطلعات المواطن العادي وبين وعي أعضاء المجلس بهذه التطلعات. وكما أننا نشاهد كيف أن وجود غالبية منحلة أو فاسدة في مجلس ما لن يسمح أو يساعد على تطور حياة الإجتماعية والسياسية ومناقشة القضايا العامة ومن ثم إيجاد حلول لها. والغرض من الديموقراطية هو ليس فرض رأي بل هو مناقشة كل الأراء للوصول إلى الحل الأفضل.
وفي النهاية أتمنى أن أرى صورة أفضل لمجلس الشورى السعودي وأتمنى أن يناقش هذا المجلس جوانب الحياة العامة للشعب في جلساته , وأتمنى أن تحقق الإنتخابات في مجلس الشورى بعض هذه التطلعات حتى نعيش حياة سياسية متطورة تعود بالنفع على الجميع. والله الموفق.
*مجموعة الاقتصاد الساسي السعودي
غزة-دنيا الوطن
أحسست بتفاؤل كبير للوعي السياسي والإجتماعي الذي وصل إليه بعض السياسيين في دول الخليج العربي. فإن ماحدث داخل البرلمان البحريني يدل على أن هناك من السياسيين من لازالوا يحاولون الحفاظ على قيم وثوابت مجتمعاتهم في مواجهة موجة الإنحلال الأخلاقي التي تواجهها كل دولنا العربية.
والذي حدث بإختصار هو قيام خمسة نواب بحرينيين في البرلمان البحريني بتقديم طلب إلى البرلمان لمدة ثلاثة أيام مطالبين فيه البرلمان بمنع المطربة نانسي عجرم من الغناء في البحرين بسبب خلاعتها وميوعتها الإباحية. ولكن البرلمان تجاهل الطلب وأقامت الفنانة الحفلة في موعدها ومن ثم رجعت أدراجها إلى بلدها.
الغريب في الخبر هو أن نرى نواب في مجلس برلماني يهتمون بموضوع مثل هذا , فحسب ما يعرفه الغالبية أن السياسة لا علاقة لها على الإطلاق بأمور مثل هذه. ولكن الحقيقة هو أن الأمور البسيطة مثل هذه هي من صميم السياسة لأن الهدف من إقامة مؤسسات سياسية كالبرلمان هو مناقشة الأمور التي تساهم في الحفاظ على المجتمع من كل ما يضره.
ولا أرى شئ أشد ضرراً على المجتمعات من إنتشار الغناء الرخيص الذي تقدمه مجموعة من المنحلات أخلاقيا واللاتي مردن على الإنحلال مثل نانسي عجرم وهيفاء وهبي وغيرهن , ولا أتوقع أن إنساناً عاقلاً يعارض على كون نانسي عجرم منحلة. وإنه لمن المضحك أن تربط العاهرة مفهوم الحضارة بما تفعله من عهر عندما تقول: "أنا..أنا ببلاد حضارية , جئت لأغني عن براءة. أنا عربية ومحتشمة دائماً , فلماذا هذه الظنون" لقد ضاع معنى الحضارة في أذهان الناس للأسف وكأن الحضارة في جوهرها تقتضي أن أرى إمرأة منحلة تتمايل شبه عارية أمامي وأتقبل فعلها وأعتبره أنه جزء من التحضر والمدنية. بل والأدهى من هذا والأمر هو أنها تقول عن نفسها أنها محتشمة دائماً وعلى أمثال هذه البلهاء ينطبق قول الشاعر: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
المهم لنترك الحديث عن نانسي ولنتكلم عن أمر أهم منها , وهو ما علاقتنا نحن أعضاء مجموعة الإقتصاد السياسي السعودي بخبر كهذا؟
هناك أمور مهمة مستفادة من الخبر:
· إنتشار إلاهتمام بالجانب الأخلاقي للمجتمع من قبل بعض السياسيين يدل على وجود الوعي السياسي في البلد. صحيح إن هناك العديد من البغايا والعاهرات في مملكة البحرين ولكن الحمدلله هناك أناس مسئولين يحاولون محاربة مظاهر الإنحلال.
· إن قيام أعضاء في البرلمان بمواجهة مظهر من مظاهر الإنحلال يدل على أن هناك من يفهمون طبيعة عمل البرلمان. فالبرلمان وجميع المؤسسات السياسية الأخرى وضعت أساساً لخدمة المجتمع والإهتمام بكل جوانب الحياة فيه , وعليه فأنه لا قيمة لبرلمان أو مجلس شورى أو أي هيئة تشريعية وتنفيذية أخرى إذا لم تكن تهتم بكل جوانب الحياة المدنية.
· إن تجاهل البرلمان البحريني لهذا الطلب يدل على ضعف التيار الإصلاحي والمحافظ فيه , ويدل على إن الغالبية منحلة أو إنها لا تعي ضرر الساقطات والعاهرات على أخلاقيات المجتمع , وبالتالي هناك أمور مضرة أخرى لن يعوا لها. كما أن ما حدث يدل على ضعف الحريات في داخل البرلمان.
وحقيقة ما حدث في البرلمان البحريني هو بالفعل ما يحدث في باقي المجالس البرلمانية الأخرى في دول الخليج , فنحن في السعودية نعاني من وجود فجوة كبيرة بين تطلعات المواطن العادي وبين وعي أعضاء المجلس بهذه التطلعات. وكما أننا نشاهد كيف أن وجود غالبية منحلة أو فاسدة في مجلس ما لن يسمح أو يساعد على تطور حياة الإجتماعية والسياسية ومناقشة القضايا العامة ومن ثم إيجاد حلول لها. والغرض من الديموقراطية هو ليس فرض رأي بل هو مناقشة كل الأراء للوصول إلى الحل الأفضل.
وفي النهاية أتمنى أن أرى صورة أفضل لمجلس الشورى السعودي وأتمنى أن يناقش هذا المجلس جوانب الحياة العامة للشعب في جلساته , وأتمنى أن تحقق الإنتخابات في مجلس الشورى بعض هذه التطلعات حتى نعيش حياة سياسية متطورة تعود بالنفع على الجميع. والله الموفق.
*مجموعة الاقتصاد الساسي السعودي

التعليقات