هاي...اول مجلة امريكية موجهة للشباب العربي باللغة العربية

أول مجلة أمريكية موجهة للشباب العربي
هاي .. تواصل ..أم تخابر ؟

منذ أن وقعت أحداث 11 سبتمبر عام 2001 عزمت الإدارة الأمريكية التوجه إلى العالم العربي بكل ما تملكه من ترسانة إعلامية ضخمة ظنا منها بان ذلك قد يغير من انطباعات الأجيال العربية الجديدة التي لا يزال آبائهم هم المتهمون الأساسين في الحادث الذي هز أمريكيا بشدة وجعلها تدرك بشكل عملي أن هناك من يكرهها بحق.
أولى هذه الخطوات كانت إذاعة "سوا" التي بدأت البث منذ ما يقرب من عام واقتصرت علي الأغاني العربية والإنجليزية الحديثة في محاولة لجذب الشباب العربي إليها ثم عمدت بعد ذلك إلى مزج الأغاني بالأخبار من وجه نظر أمريكية فصارت عمليات المقاومة الفلسطينية هجوما انتحاريا وأصبحت عمليات الاغتيال الإسرائيلية لرجال المقامة قتلا مستهدفا وصار احتلا ل العراق تحريرا له ..!الخطوة الثانية كانت هذا الشهر حيث صدرت "هاي" hi أول مجلة أمريكية باللغة العربية توزع في الشرق الأوسط وموجه في الأساس إلى الشباب العربي ،المجلة - التي ستصدر شهريا - يحررها مجموعة من الصحفيين الأمريكيين والعرب المقيمين بأمريكا كما تعتمد علي بعض محبي الكتابة في العالم العربي ،المجلة تصدر بدعم مباشر من وزارة الخارجية وهو ما ذكره المحررون بصراحة مطلقة في المقدمة و أشاروا إلى أن هدف المجلة الأساسي هو"إبراز القصص الحقيقية والقيم والتقاليد الأميركية وإشراك القارئ العربي في التعرف عليها وإدراك أن هناك كثير مما يجمع البشرية ويقربها لبعضها البعض"كما يفسرون اختيارهم لكلمة "هاي" اسما للمجلة بسبب أن هذه اللفظة تقال بهدف تبادل التحية بين الناس وبذلك فهي مدخل للحوار و بدايته وانهم يستهدفون أن يتعرضوا للأمريكيين الآخرين –خلاف الأشهر منهم أمثال"مايكل جوردون" و"كيانو ريفز" و"شاكيرا" و"مادونا" – الذين يعيشون حياة عادية بسيطة بعيدا عن الشهرة وأضواء "هوليوود" واكتشافات الفضاء وبورصة الأسواق العالمية والموسيقي الجديدة والملاعب الرياضية المكتظة بالمتفرجين . الغريب أن المجلة لم تفعل ذلك بشكل حقيقي فالعدد الأول منها يزخر بتحقيقات وأخبار عن "مايكل جوردون" و"بن ايليسون" ملحن الجاز الآخذ في الشهرة، والممثل ذو الجذور اللبنانية "توني شلهوب" الذي نال الكرة الذهبية مؤخرا وكأنها لم تستطع التحرر من الأضواء والمشهيات الأمريكية التي جذبت اهتمام الكثيرون.
حاولت المجلة أن تركز علي تجربة العرب في أمريكا فسلطت الضوء علي نماذج عدة منهم مثل "هشام شامي "المغربي الذي يدرس إدارة الأعمال ويعد من افضل عازفي العود في ذات الوقت ، وكذلك "سليمة عبد الغفار" الصحفية السمراء التي تعمل محررة بجريدة إسلامية تصدر في "اتلانتا" والشاعرة الفلسطينية الأصل "سهير حماد" أشهر من يلقي الشعر علي مسارح "برودواي" كما أنها أفردت مساحة كبيرة ليروي فيها الشباب العربي تجربته في التعليم في الجامعات الأمريكية المختلفة وعمدت إلى تكثيف عرض الصور التي تظهر فيها الكثير من الفتيات المسلمات وهن يرتدين الحجاب في إشارة إلى الحرية التي يتمتع بها المسلون في أمريكا كما استحدثت بابا مصورا بعنوان" لحظات أمريكية" تتعرض فيه الكاميرا إلى لقطات أمريكية خالصة مثل تسلق الجبال واللحظات التي تسبق حفلات الزفاف، وكذا لقطات ليوم ترفيهي يقضيه الأمريكيون في إحدى المدن الترفيهية بشكل جذاب يبهر القارئ العربي .
تتضمن العدد الأول من مجلة" هاي" تحقيقا عن التدخين والشيشة التي وصلت مؤخرا إلى أمريكيا ولاقت رواجا كبيرا ،ويتحسر التقرير أن ثمن الشيشة في أمريكا يصل إلى عشرة دولارات بينما لا يزيد في مصر عن 25 سنتا فحسب ..! كما تعرضت إلى تحقيق آخر عن رياضة اليوجا وأشارت في تقرير مختصر إلى بدء انتشارها في مصر وان أرجعت ذلك الانتشار بسبب الأفلام الأمريكية التي –حسبما جاء في التحقيق- تسببت في أن يحب الشباب المصري هذه الرياضة الذهنية ..!
دعت المجلة القارئ العربي إلى أن يكتب إليها عبر موقعها علي الإنترنت عن أشياء كثيرة ومتعددة تمس الثقافة والبيئة العربية- ويبدو أن ذلك كان أحد أهم الأسباب الرئيسية وراء صدورها – فجانب أنها نظمت مسابقة شعرية للقراء طلبت منهم أن يكتبوا لها عن أهم الشخصيات الصاعدة في العالم العربي ،واوجه التشابه والاختلاف بين الشعر العربي والأمريكي ، كما دعت إلى أن يكتبوا إليها عن البرامج التليفزيونية العربية التي تناقش العلاقات الزوجية والتمارين والرياضات المشهورة في الوطن العربي، وعن تجارب الدراسة الجامعية في البلاد العربية ،و احب الممثلين العرب إليهم..!
أما آخر صفحة- وتحت عنوان قصتي - فقد كتبت إحدى السيدات العربيات عن تجربتها في أمريكا التي بدت وردية جدا فلقد قابلت الممثل الأشهر "ريتشارد جير" في" سان دييجو" وعاملها برقة شديدة لمجرد أنها عربية..!، وركبت سيارة الشرطة في "نيويورك" لمجرد أنها أرادت ذلك، وجربت حظها في ماكينات اللعب المنتشرة في "لاس فيجاس" وعاملها المواطنين بلطف شديد في فرجينا ..! حتما سينتاب القارئ العربي شعورا بعدم الراحة عندما يقرا المجلة التي خرجت في طباعة فاخرة وإخراج فني مبهر ،فهي بالرغم من أنها تبدوا جسرا ممدودا للتواصل بين العرب والأمريكيين إلا أنها تجنبت أي إشارة إلى أي حدث أو موضوع سياسي قديم أو حالي فلم تذكر أن هناك صراع غير متكافئ في الشرق الأوسط ببين الفلسطينيين و الإسرائيليين بل أنها لم تذكر اسم فلسطين في قائمة أسعارها علي الغلاف الخارجي واستبدالاته بإسرائيل ..!، ولم تشر إلى وجود احتلال أمريكي للعراق، وهي في ذلك عمدت إلى التركيز علي الترفيه في أعدادها الأولى وقد تتضمن إشارات سياسة ذات مغزى في أعداد قادمة مثلما حدث في إذاعة" سوا" _كما أنها تجنبت ذكر أي قصص أو صور تتناقض مع التقاليد العربية والإسلامية ، بينما عمدت الي التركيز - بشكل مبالغ فيه- علي الحياة الرغدة التي يعيشها العرب في أمريكا والتي لا تشوبها شائبة، وبدت شغوفة للغاية بما سيرويه القراء العرب عن الحياة والتقاليد العربية وهو الأمر الذي يبدو من المستبعد تحقيقه فمن الصعب أن يحكي أي عربي للأمريكيين بكل بساطة وأريحية عن آماله وطموحاته ومشاكله ونمط التعليم في بلاده والممثلين الذي يحبهم في وطنه، بينما لا تزال القوات الأمريكية تحتل العراق ولا نية لها في الخروج منه في وقت قريب بل وتقتل كل يوم الكثير من العراقيين ، وأيضا طالما ظل الدعم الأمريكي لإسرائيل ممتدا بلانهاية ،وطالما ظلت المقاومة الفلسطينية - من وجهة النظر الأمريكية- موصومة بالإرهاب ، بالإضافة الي أن ثمن المجلة الباهظ - تسع جنيهات مصرية وعشرون ريالا سعوديا- قد يحول دون وصولها الي القارئ العربي أصلا..!
محمد هشام عبيه
موقع المجلة "غير المكتمل" لمن اراد الاطلاع عليه
www.himag.com

التعليقات