سيارات الأجرة الفلسطينية تستخدم أسلوب الاستطلاع العسكري
سيارات الأجرة الفلسطينية تستخدم أسلوب "الاستطلاع العسكري" حتى يصل الركاب بأمان
غزة-دنيا الوطن
أصبحت المصاعب و المخاطر تكتنف طريق المواطن الفلسطيني، وهو يبحث عن رزقه ورزق عياله، وخصوصاً سائق سيارة الأجرة، الذي قد يواجه وضعاً أشد تعقيداً وخطورة من سواه من المواطنين، كونهم يتنقلون بين المدن والقرى الفلسطينية، وخاصة في محافظة نابلس التي تعاني من الحصار المشدد والإغلاق على جميع مداخلها.
ويعرض السائقون حياتهم للخطر عندما يقومون بسلوك طرق التفافية، لتفادي جنود الاحتلال المتسلطين، ليفاجئوا بدباباته.لذا اصبحوا يستخدمون أسلوب "الاستطلاع العسكري" لمعرفة مكان الدوريات الإسرائيلية حتى يتفادون هذه الحواجز العسكرية الإسرائيلية الطيارة"المتحركة" .
ويقول بشار محمود بكر من سبسطية شمال مدينة نابلس والذي يعمل على طريق نابلس - طولكرم " أنا مستعد أن أسلك أي طريق حتى وإن كان عمري على كف عفريت لأوفر قوت عيالي، فأنا الآن مسؤول عن أحد عشر فرداً في عائلتي، ولي اخوة عاطلون عن العمل وأنا المعيل الوحيد لهم.
وأكد أن ما يحصل عليه لا يكفيه على الإطلاق، فالسيارة تحتاج إلى صيانة دائمة، ناهيك عن دفع رسوم الترخيص والتأمين الذي يتوجب عليه دفعها مرة واحدة وليس بالتقسيط، منوهاً إلى أنه يضطر إلى تغيير الإطارات كل شهر، لأنها تتلف من الطرق الوعرة الالتفافية.
وأضاف بشار : ربما لو عدت إلى المنزل ووضعت أطفالي بين أحضاني أنسى كل المشاق، لكنني اضطر في كثير من الليالي إلى المبيت داخل سيارتي في مجمع السيارات الغربي في نابلس ثلاث أو أربع ليال متتالية، لعدم تمكني من الوصول إلى بيتي الكائن في سبسطية، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تقوم أحياناً باجتياح المدينة وهو نائم في السيارة، حيث يتعرض هو وبقية السائقين إلى الإهانات والضغط عليهم للمغادرة.
ويقول: لكن إلى أين نذهب وليس لنا قريب أو رفيق داخل المدينة ؟ وإذا فكرنا بالحصول على غرفة للمبيت فان الميزانية لا تسمح أبداً.
وعن وجود الجنود والدبابات في الطرقات، يتابع بشار قائلاً : " نقوم بالاتصال مع أشخاص معينين نعرفهم من أجل مراقبة خلو الطرقات التي نسلكها، وإذا علمنا بوجود دورية للاحتلال فإننا نضطر للبحث عن طرق بديلة، مما يؤخرنا ساعات إضافية، أما إذا وقعنا بين أيدي هؤلاء الجنود فالويل لنا.
وقد يحتمل بشار ابن الثانية والثلاثين عاماً ما يتعرض له على الطرقات الخطرة، لكن ماذا عن كبار السن ؟
فتحي الصراوي "أبو غسان" ( 65 عاماً) من نابلس كان يعمل على خط نابلس - جنين، وبسبب الأوضاع اضطر للعمل على نقل الركاب إلى حواجز بيت ايبا- زواتا ، الــ 17، وله 12 ابناً، ويقول: أمضيت في هذه المهنة أربعين سنة، لكنني اعتبر أن هذه الفترة التي نمر بها من أسوأ فترات حياتي، وبصراحة عندما يكون الحاجز مغلقاً، أعود أدراجي، لأننا نحن كبار السن لا نستطيع تحمل ما يتحمله الشبان من مشقة وانتظار.
هذه هي حال جميع السائقين، وعند الاستماع إلى رواية كل منهم، تتشابه أشكال المعاناة والمخاطر التي يواجهونها، وبإلقاء نظرة على سياراتهم تظهر بوضوح بصمة الاحتلال مطبوعة عليها، سواء برصاصة أو حجر أو غيرهما.
ورغم كل ذلك يتحلى هؤلاء السائقون بروح تضامنية تغلب عليها الاخوة والأخلاق، فإذا جاءهم من لا يملك نقوداً تكفي لسفره فإنهم يسامحونه بالأجرة.
فالسائق بشار انتابته الدهشة والاستغراب من وضع إحدى طالبات جامعة النجاح التي كانت تقف حائرة في المجمع، ودفعه الفضول إلى أن يطلب من أحد السائقين كبار السن أن يسألها عن سبب الحيرة، فأخبرته أنها تريد السفر إلى طولكرم التي كانت تتعرض حينها للاجتياح من قبل قوات الاحتلال، وأنها لا تملك المال الكافي للبقاء في نابلس، لذا فكرت بالعودة إلى مكان إقامتها في طولكرم.
ودفع هذا الموقف بشار إلى مساعدتها وإقراضها مبلغ 500 شيكل، لأنه لا أحد يعرف كم سيطول هذا الوضع، وقامت الفتاة بدورها بإخبار ذويها عما حصل، وعند ذهاب بشار إلى طولكرم قام ذووها باستضافته وإكرامه وشكره على موقفه النبيل.
وهناك حالة أخرى لطالبة من جامعة النجاح وهي من جنين جاءت لتسأل عن الأجرة إلى جنين، وعندما اكتشفت أنها لا تملك نقوداً كافية ، اضطرت إلى بيع خاتمها لأحد محال الصياغة بنابلس، وعندما علم السائقون بذلك ، ذهبت مجموعة منهم إلى الصائغ واسترجعوا الخاتم وأعادوه لها.
غزة-دنيا الوطن
أصبحت المصاعب و المخاطر تكتنف طريق المواطن الفلسطيني، وهو يبحث عن رزقه ورزق عياله، وخصوصاً سائق سيارة الأجرة، الذي قد يواجه وضعاً أشد تعقيداً وخطورة من سواه من المواطنين، كونهم يتنقلون بين المدن والقرى الفلسطينية، وخاصة في محافظة نابلس التي تعاني من الحصار المشدد والإغلاق على جميع مداخلها.
ويعرض السائقون حياتهم للخطر عندما يقومون بسلوك طرق التفافية، لتفادي جنود الاحتلال المتسلطين، ليفاجئوا بدباباته.لذا اصبحوا يستخدمون أسلوب "الاستطلاع العسكري" لمعرفة مكان الدوريات الإسرائيلية حتى يتفادون هذه الحواجز العسكرية الإسرائيلية الطيارة"المتحركة" .
ويقول بشار محمود بكر من سبسطية شمال مدينة نابلس والذي يعمل على طريق نابلس - طولكرم " أنا مستعد أن أسلك أي طريق حتى وإن كان عمري على كف عفريت لأوفر قوت عيالي، فأنا الآن مسؤول عن أحد عشر فرداً في عائلتي، ولي اخوة عاطلون عن العمل وأنا المعيل الوحيد لهم.
وأكد أن ما يحصل عليه لا يكفيه على الإطلاق، فالسيارة تحتاج إلى صيانة دائمة، ناهيك عن دفع رسوم الترخيص والتأمين الذي يتوجب عليه دفعها مرة واحدة وليس بالتقسيط، منوهاً إلى أنه يضطر إلى تغيير الإطارات كل شهر، لأنها تتلف من الطرق الوعرة الالتفافية.
وأضاف بشار : ربما لو عدت إلى المنزل ووضعت أطفالي بين أحضاني أنسى كل المشاق، لكنني اضطر في كثير من الليالي إلى المبيت داخل سيارتي في مجمع السيارات الغربي في نابلس ثلاث أو أربع ليال متتالية، لعدم تمكني من الوصول إلى بيتي الكائن في سبسطية، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تقوم أحياناً باجتياح المدينة وهو نائم في السيارة، حيث يتعرض هو وبقية السائقين إلى الإهانات والضغط عليهم للمغادرة.
ويقول: لكن إلى أين نذهب وليس لنا قريب أو رفيق داخل المدينة ؟ وإذا فكرنا بالحصول على غرفة للمبيت فان الميزانية لا تسمح أبداً.
وعن وجود الجنود والدبابات في الطرقات، يتابع بشار قائلاً : " نقوم بالاتصال مع أشخاص معينين نعرفهم من أجل مراقبة خلو الطرقات التي نسلكها، وإذا علمنا بوجود دورية للاحتلال فإننا نضطر للبحث عن طرق بديلة، مما يؤخرنا ساعات إضافية، أما إذا وقعنا بين أيدي هؤلاء الجنود فالويل لنا.
وقد يحتمل بشار ابن الثانية والثلاثين عاماً ما يتعرض له على الطرقات الخطرة، لكن ماذا عن كبار السن ؟
فتحي الصراوي "أبو غسان" ( 65 عاماً) من نابلس كان يعمل على خط نابلس - جنين، وبسبب الأوضاع اضطر للعمل على نقل الركاب إلى حواجز بيت ايبا- زواتا ، الــ 17، وله 12 ابناً، ويقول: أمضيت في هذه المهنة أربعين سنة، لكنني اعتبر أن هذه الفترة التي نمر بها من أسوأ فترات حياتي، وبصراحة عندما يكون الحاجز مغلقاً، أعود أدراجي، لأننا نحن كبار السن لا نستطيع تحمل ما يتحمله الشبان من مشقة وانتظار.
هذه هي حال جميع السائقين، وعند الاستماع إلى رواية كل منهم، تتشابه أشكال المعاناة والمخاطر التي يواجهونها، وبإلقاء نظرة على سياراتهم تظهر بوضوح بصمة الاحتلال مطبوعة عليها، سواء برصاصة أو حجر أو غيرهما.
ورغم كل ذلك يتحلى هؤلاء السائقون بروح تضامنية تغلب عليها الاخوة والأخلاق، فإذا جاءهم من لا يملك نقوداً تكفي لسفره فإنهم يسامحونه بالأجرة.
فالسائق بشار انتابته الدهشة والاستغراب من وضع إحدى طالبات جامعة النجاح التي كانت تقف حائرة في المجمع، ودفعه الفضول إلى أن يطلب من أحد السائقين كبار السن أن يسألها عن سبب الحيرة، فأخبرته أنها تريد السفر إلى طولكرم التي كانت تتعرض حينها للاجتياح من قبل قوات الاحتلال، وأنها لا تملك المال الكافي للبقاء في نابلس، لذا فكرت بالعودة إلى مكان إقامتها في طولكرم.
ودفع هذا الموقف بشار إلى مساعدتها وإقراضها مبلغ 500 شيكل، لأنه لا أحد يعرف كم سيطول هذا الوضع، وقامت الفتاة بدورها بإخبار ذويها عما حصل، وعند ذهاب بشار إلى طولكرم قام ذووها باستضافته وإكرامه وشكره على موقفه النبيل.
وهناك حالة أخرى لطالبة من جامعة النجاح وهي من جنين جاءت لتسأل عن الأجرة إلى جنين، وعندما اكتشفت أنها لا تملك نقوداً كافية ، اضطرت إلى بيع خاتمها لأحد محال الصياغة بنابلس، وعندما علم السائقون بذلك ، ذهبت مجموعة منهم إلى الصائغ واسترجعوا الخاتم وأعادوه لها.

التعليقات