مساجد فلسطينية على خط النار

غزة-دنيا الوطن
لم يترك الاحتلال الإسرائيلي منحى من مناحي الحياة للفلسطينيين إلا و تركوا آثارهم عليه بالدمار و التخريب ، فلم يقتصر ذلك على المنازل و البيوت و المزروعات و الأشجار المثمرة و الطرق ، بل امتدت لتصل إلى المقدّسات الإسلامية و المسيحية كذلك .
و إن لم يكن هذا الأمر جديداً على الاحتلال، لكن ما حدث مؤخّراً كان ملفتاً للنظر ، فلم يكن منع المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف من الوصول إليه بالأمر الغريب على الاحتلال، أو الاعتداء على المقدّسات الإسلامية في فلسطين في كافة المواقع من مساجد و مقابر و مقامات و أراضي و غير ذلك ، أو حتى القرارات الظالمة الصادرة عن ما يسمّى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية و التي تسمح للصهاينة بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك ، و بعض المحاولات اليهودية للصلاة فيه ، و الاعتداءات على المسجد الإبراهيمي الشريف بخليل الرحمن ، و منع المسلمين من الوصول إليه مع أنه مسجد إسلامي ، و كذلك الاعتداء على مقام يوسف في نابلس و جبل أبي غنيم و غير ذلك .
و بلغت هذه الاعتداءات ذروتها عندما أقدمت قوات الاحتلال يوم الأربعاء الموافق الخامس من آذار لعام 2003 م بالاعتداء على مسجد النور الواقع على الشريط الحدودي مع مصر برفح ، حيث قامت بهدم الجهة الشرقية من المسجد المذكور ، و المنافع الواقعة في الجهة الغربية ، و الجهة الجنوبية ، إضافةً إلى تعرّضه لقذائف كثيرة أصابت جدرانه و هدمت أركانه و امتنع المصلّون عن أداء الصلاة فيه .



"قصف و خراب و دمار و إطلاق نار مكثّف ، إصابات و جرحى و تحطيم نوافذ و قلة عدد المصلين بسبب القصف المستمر" .. هذا هو حال مساجد فلسطين التي تقع على خط المواجهة مع الاحتلال.
هذا ما قاله أحد المصلين الذين منِعوا من أن يصلّوا في (مسجد صلاح الدين) الذي دمّرته قوات الاحتلال و القريب من منزله .
وبعيونٍ دامعة و قلب حزين قال الحاج "أبو بكر" : "لم يبقَ من المسجد أي شيء ، فلقد دمّرت دبابات الاحتلال في وقتٍ سابق سقف المسجد تماماً بفعل تدمير جميع المنازل التي تقع حوله ، و تضرّر بشكلٍ كلي عندما أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني مؤخّراًٍ على تدمير المنزل المجاور ذي الثلاثة طوابق ، و تفجيره بالديناميت و تعود ملكيته للمواطن "أبو سمير الآغا" و تهاوي المنزل فوق المسجد و المنازل الأخرى ، و من جديد تعود لتدمير ما تبقّى منه ، و لم يبقَ منه إلا أثره" .
و أضاف "أبو بكر" : "تشتّت المصلون في المساجد الأخرى ، و أصبحوا يصلّون في (مسجد السلام) البعيد عنهم ، و في (مسجد الخلفاء الراشدين) الجديد ، و قد تعذّر على كبار السن الوصول إلى المسجد لأداء الصلاة مما أثقل كاهلهم و أصبحت المسافة مضاعفة في الوصول لأقرب مسجد ، و يقع (مسجد صلاح الدين) في منطقة مخيم (بلوك جي) ، و لا يبعد عن الشريط الحدودي إلا 50 متراً" .
و لم يكن (مسجد صلاح الدين) المسجد الوحيد الذي يتعرّض في مدينة رفح للقصف و الخراب و الدمار ، فقد تعرّض (مسجد النور) في حي البرازيل لتدمير بعض أسواره و تحطيم نوافذه ، و منع أي مصلٍّ من الوصول إليه منذ ما يزيد عن عامٍ كامل ، يقول الحاج : "عبد الله عرفات" : "دمّروا جميع المنازل التي حوله و تركوه أسيراً يجابه طلقات و قذائف الرصاص على الشريط الحدودي ، و قد أحدث القصف المستمر له ثقوباً كبيرة و تصدّعاً في بنيانه ، و يمر عام و يزيد و نحن محرومون من الصلاة فيه ، و أصبح بيت الله مأوى يحتمي خلفه الجنود الإسرائيليون عندما يصوّبون أسلحتهم على أطفال المخيم" .
و تقع العديد من مساجد رفح في الأحياء الأكثر سخونة التي تتعرّض لقصفٍ يومي و عشوائي مما أثّر تأثيراً بالغاً على عبادة المواطنين ، و تأدية الصلاة في المسجد ، و من المساجد التي أصابها الرصاص و حطمت نوافذها (مسجد خالد بن الوليد) في حيّ البرازيل ، و لقد استشهد الشيخ الداعية الشهيد سمير أبو السعود "أبو بلال" و هو في طريقه لصلاة الفجر .. كما تعرّض (مسجد ذو النورين) الذي يقع في (بلوك o) المخيم الأكثر سخونة في رفح لقصف عشوائي مما أدّى إلى تحطيم نوافذ المسجد ، و تطاير الزجاج فوق رؤوس المصلّين ، يقول "محمد أبو إسلام" : "بينما كان المصلون في صلاة العصر ، و إذا بالقصف يشتدّ من موقع ترميت العسكري عند بوابة صلاح الدين ، و إذا بطلقٍ ناريّ يمر خارقاً زجاج المسجد ، و لولا رعاية الله لأحد الشباب لاخترق ظهره ، و حطّمت نوافذه و تناثر الزجاج في أركانه على المصلين ، و هم ساجدون ، كذلك أصيب الشاب "بلال أبو طه" (17 عاماً) عندما همّ المصلون بالخروج من صلاة العشاء" .
و(مسجد التوحيد) يواجه موقعاً عسكرياً و لم يختلف وضع باقي المساجد في رفح عن تلك ، حيث يقبع (مسجد التوحيد) ملاصقاً للشريط الحدودي في (حي البراهمة) ، و يتعرّض لقصفٍ دائمٍ و مستمر .. يقول "أبو إياد برهوم" : "قلّ عدد المصلين في المسجد جراء القصف المستمر ، فزخات الرصاص تهوي عبر نوافذ المسجد الذي يقع على بعد 80 متراً عن الشريط الحدودي ، حيث أقام الاحتلال دشمة عسكرية ، و عزّز هذا الموقع ببرجٍ عسكري متحرّك لا يتورّع عن قصف المكان و نحن في الصلاة ، حتى أن صوت الرصاص لا يسمِعنا صوت الإمام ، و انخفض عدد المصلين في المسجد من 150 مصلياً إلى أربعين" .
و تعاني مساجد رفح الغربية من القصف المستمر حيت يتعرّض مسجدا (سعد بن معاذ) و (خالد بن الوليد) في حيّ كندا للقصف المستمر ، حيث يخشى المصلّون من التوجّه للمسجد عندما تفتح دبابات الاحتلال نيران أسلحتها باتجاه المسجد إذ تتمركز عادة عدة دبابات في منطقة السوافي ما بين حي تل السلطان و مستوطنة رفيح يام ، و لا يتورّع جنود الاحتلال في الدشمة العسكرية في نفس المستوطنة المذكورة من القصف العشوائي للمنطقة عند سماع الآذان .
القصف تسلية للجنود .. كذلك الأمر يشتدّ القصف من برج موقع تل زعرب العسكري باتجاه حيّ زعرب ليهدّد مسجدي أبو ذر الغفاري و أبو عبيدة بن الجراح .. يقول "محمد زعرب" : "تتعرّض المنطقة لقصفٍ يومي ليل نهار حيث لا تمر ليلة إلا و يتخذ جنود الاحتلال الصهيوني من القصف تسلية لهم ، و يتعرّض مسجد أبو ذر الغفاري لقصف في المنطقة ، حتى إن المصلين يخشون أن يقفوا بجانب النوافذ من الناحية الغربية المطلة على الموقع العسكري ، كما أصيب الشيخ "رمزي زعرب" إمام المسجد بإصابة خطيرة في صدره و يده ، عندما كان يهمّ بأداء صلاة الفجر ، و استأصل له الأطباء الطحال و جزءاً من المعدة" . و أضاف : "كما أصيب الشاب "موسى زعرب" بعيارٍ ناريّ في قدمه أثناء خروج المصلين من (مسجد أبو عبيدة عامر بن الجراح) عقب صلاة الجمعة بفعل القصف العشوائي من الدبابات المتمركزة على طول الشريط الحدودي" ..
و يقول "عبد الله بريكة" : "إن العديد من المصلين منِعوا من الخروج ليلاً لأداء صلاة العشاء و الفجر في (مسجد مصعب بن عمير) الذي يقع متاخماً لبرج موقع تل زعرب العسكري و الذي أذاق الناس الويلات ، و هو من أخطر المواقع العسكرية تحصيناً في فلسطين ، و يقع على تلّ مرتفع يخنق المنطقة بأسرها" .
و خلال الاجتياح الإسرائيلي الأخير لمخيم البريج هدمت قوات الاحتلال أجزاء واسعة من مسجد البريج خلال عمليات التفجير التي طالت عشرات المنازل.

التعليقات