تسارع الإجراءات الإسرائيلية لهدم المسجد الأقصى

تسارع الإجراءات الإسرائيلية لهدم المسجد الأقصى



غزة-دنيا الوطن
كان دخول أريئيل شارون زعيم حزب الليكود اليميني في 28/9/2000 واقتحامه للمسجد الأقصى محاطا بالآلاف من جنوده وتدنيسه لساحات المسجد , واندلاع انتفاضة الأقصى وعودة شارون إلى الساحة السياسية بقوة , و إلحاق الهزيمة لاحقا بخصمه السياسي أيهود براك في انتخابات , 2001 وانتخابه رئيسا للحكومة التي استمرت لمدة عامين . وكان اقتحام شارون للمسجد الأقصى وتعامله مع انتفاضة الأقصى والشعب الفلسطيني من قمع وقتل وحصار وهدم للبيوت من الأسباب الرئيسية لانتصار حزب الليكود اليميني في الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة ومضاعفة قوته من 19 إلى 38 مقعد في الكنيست "الإسرائيلية" من أصل 120 مقعد , مع الملاحظة أن قوة اليمين "الإسرائيلي" بمجموعها تضاعفت أيضا .
هذه الأمور وغيرها دفعت مجموعة من الحركات والتنظيمات والشخصيات اليهودية إلى استثمار نتيجة هذه الانتخابات من أجل تحقيق هدف قديم متجدد ألا وهو هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم مكانهما .
وبعد إعلان نتيجة الانتخابات وانتصار اريئيل شارون واليمين لوحظت بشكل بارز حملة دعائية مكثفة تدعو شارون المكلف بتركيب الحكومة الجديدة , السماح لليهود بدخول المسجد الأقصى , صاحبها نداءات من حركات يهودية تدعو إلى تفجير المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث .
حيث وزعت نشرة إعلامية بملايين النسخ عبر الصحف العبرية تحمل اسم " جبل الهيكل – قلب الأمة " ظهر على غلافها الرئيسي منظر لقبة الصخرة وساحات المسجد الأقصى وحائط البراق داخل نجمة داوود السداسية باللون الذهبي و الأزرق , ولهذه الألوان و التصاميم قصد من قبل الناشرين . تضمنت هذه النشرة ستة فقرات مدعومة بالصور تتحدث عن بناء الهيكل الأول والثاني وخرابهما , وأن حائط المبكى وجبل الهيكل هو قبلة اليهود في كل مكان , وعن احتلال اليهود للقدس الشرقية ودخولهم المسجد الأقصى في سنة 1967م , ومن ثم تتحدث النشرة الإعلامية هذه أن اليهود ومنذ سنتين ( بداية انتفاضة الأقصى ) يمنعون من المكان ويقوم المصلون المسلمون بإلقاء الحجارة على المصلين في حائط المبكى . وتوجه النشرة الإعلامية في فقرتها الأخيرة نداءا وطلبا فوريا بالسماح لليهود الدخول إلى جبل الهيكل – على حد قولهم – وفتح الأبواب على مصراعيها للزائرين اليهود .
كما تم نشر إعلان ملون على صفحة كاملة في الصحف العبرية قريب جدا لصيغة النشرة الإعلامية المذكورة سالفا , مع إضافة لجملة مهمة :" أن نداءنا هذا يأتي عشية تركيب حكومة جديدة في "إسرائيل " و نشر عشرات اللافتات الكبيرة في مداخل المدن اليهودية تحمل نفس الصور والمضمون .و إذاعة نفس الإعلان عشرات المرات يوميا في الإذاعة الصهيونية .
يذكر أن الإعلانات السابقة الذكر وقعت تحت اسم " مجلس قلب الأمة " من قبل شخصيات فكرية , أدبية , سياسية , عسكرية , علمية وتجارية في الكيان الصهيوني .
و لعل هذه الحملة الدعائية المركزة حملت قناة "10 الإسرائيلي" إلى إعداد تقرير خاص ومفصل حول استعداد بعض المنظمات اليهودية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث وعلاقة ذلك بنتيجة الانتخابات "الإسرائيلية" . ويمكن القول إن هذا التقرير الصحفي يعتبر وثيقة هامة تدل على مجريات الأمور ومستقبلها .
و جاء في هذا التقرير مشهد لمهرجان " الأقصى في خطر " في أم الفحم والذي تقيمه الحركة الإسلامية في داخل البلاد سنويا , و إبراز هتافات المشتركين وهم يرددون " بالروح بالدم نفديك يا أقصى " تبعه مباشرة مشهد لمجموعة من الشباب اليهود يغنون ويرقصون ويرددون هتاف " فليتفجر ... فليتفجر ... فليتفجر المسجد " ويقصدون بذلك المسجد الأقصى .
و مشهد عدنان الحسيني مدير الأوقاف في المسجد الأقصى , يطل من مكتبه على ساحات المسجد الواسعة المغروسة بالزيتوت مع تعليق الصحفي بالقول :" ملايين من اليهود على استعداد دفع الكثير بغية الوقوف مكان الحسيني ولو ليوم واحد , فهناك الكثير من اليهود يؤمن بان في هذا المكان بالضبط كان موقع الهيكل , وأنه لا بد من بناء الهيكل هنا " .
كما احتوى التقرير على مقابلة مع باروخ مارزل – مرشح في قائمة حيروت اليمينية المتطرفة , نقصها أصوات قليلة لاجتيازها نسبة الحسم ودخول الكنيست حيث يقول الإرهابي مارزل : " في اليوم الذي سيتفجر فيه المسجد , حينئذ سيعرف هؤلاء الذين طلب منهم إعطاء الموافقة لدخول المسجد ورفضوا , أنهم هم الذين يتحملون مسؤولية تفجير المسجد " ويضيف : " إذا استمرت جهودنا و إصرارنا على بناء الهيكل فانه سيبنى في نهاية المطاف " كما احتوى على لقاء مع جدعون سلمون - رئيس حركة أمناء جبل الهيكل - يقول : " إننا ندعو اليوم أريئيل شارون رئيس الحكومة بالصعود إلى جبل الهيكل على رأس مجموعة مختارة من الجيش وضرب الأعداء وتحرير جبل الهيكل " .
كما كشف التقرير عن معرض سري يمنع الدخول إليه وتصوير محتوياته , يقوم عليه " معهد أبحاث الهيكل " يضم هذا المعرض مجسم للهيكل مكان الأقصى , و الأدوات التي ستستعمل خلال بناء الهيكل والمذبح . و أن " معهد أبحاث الهيكل " تقوم عليه جمعيات يهودية تتلقى الدعم من الحكومة "الإسرائيلية" مباشرة , فقد تم دعم هذه الجمعيات خلال سنوات 1998-2002 بمبلع 2,3 مليون شيقل من قبل وزارتي التربية و الأديان .
و نسب التقرير إلى أرييه عميت _ قائد شرطة منطقة القدس سابقا قوله : " في الأشهر الأخيرة دخلت عدة مجموعات وتنظيمات يهودية تحت منظومة وسقف واحد يصب ويركز عل هدف واحد أسميه " جبل البركان – جبل الهيكل " ويقصد طبعا المسجد الأقصى . يضيف عميت " يكفي يهودي واحد ينجح بعملية تفجير واحدة داخل المسجد ليجر وراءه أحداثا جساما وعظيمة جدا ".
أما كرمي جيلون و آساف حيفتس – من رجالات المخابرات الصهيونية البارزين _ ألفوا مذكرة اسمها " المسجد الأقصى هو الهدف " جاء فيها : " الدعوات المتكررة من قبل جماعات بناة الهيكل تجعل من المسجد الأقصى هدفا لعملية تفجيرية على يد يهود , وهذا الأمر إن حصل سيؤدي إلى حرب شاملة تهدد كيان ومستقبل دولة " إسرائيل " .
كما احتوى التقرير على تصريحات متعددة لأعضاء التنظيمات اليهودية يقولون فيها : " القضية قضية وقت , وأنه عاجلا أم أجلا سيهدم المسجد ونبني الهيكل مكانه " .
من جهته قال الشيخ رائد صلاح رئيس مؤسسة الأقصى إن الدعوة إلى بناء هيكل مزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك هي محل إجماع قومي وديني لدى كل مكونات المجتمع "الإسرائيلي" , ولذلك هذه النداءات ليست من فراغ بل لها أرضية منتشرة في المجتمع "الإسرائيلي" , والبعض يخفي ما في صدره انتظارا للوقت المناسب الذي يظنه فرصة لتنفيذ مآربه على حساب المسجد الأقصى المبارك وهذا ما يجب أن يدفعنا أن نأخذ هذه النداءات بعين الاهتمام لأنها تجعل الأقصى في خطر دائم .
وحول علاقة هذه الأعمال بالحكومة "الإسرائيلية" قال صلاح وفق قراءتي الطويلة حول هذا الموضوع وجدت أنّ الحكومات "الإسرائيلية" بجملتها قد أطلقت تصريحات على لسان رؤسائها أو وزرائها تعبر عن مكنون هذه النداءات "الإسرائيلية" الداعية إلى بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك . وقد أوردت عشرات الأمثلة خلال سلسلة مقالاتي المطولة التي كانت بعنوان " أبجديات في الطريق إلى المسجد الأقصى المبارك " , ولكن من الواضح أن المجتمع "الإسرائيلي" بمجمله بدأ يميل إلى التطرف وهذا انعكس في نتائج الانتخابات , وهذا ما يوفر الأجواء على الصعيد الشعبي والرسمي لمثل هذه النداءات المتطرفة أن تتحرك بحرية أكثر .
و قال صلاح دعني أقول إن الحكومات "الإسرائيلية" كان لها تصريحات ومساهمات باستمرار الحفريات تحت حرم المسجد الأقصى المبارك , أو دفع ميزانيات لبعض التنظيمات اليهودية التي تسعى إلى بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك ولذلك فان سلوك الحكومات "الإسرائيلية" المختلفة لا شك شجع هذه التنظيمات على المضي بغيها ومخططاتها .
و أكد صلاح أن هناك خطر أن يستغل أحد الأطراف انشغال العالم بقضية العراق لأحداث تغيير جذري في المسجد الأقصى المبارك , ولكن بغض النظر عن هذه الجهة التي قد تسول لها نفسها أن تقوم بذلك فان مثل هذه المحاولات تعني دفع المنطقة كما قلت إلى انفجار إقليمي لا يعلم نتائجه إلا الله سبحانه وتعالى .
من جهته حذر الشيخ كمال خطيب – نائب رئيس الحركة الإسلامية – خلال المظاهرة الحاشدة التي نظمتها الحركة الإسلامية بتاريخ 1/2/2002 تحت شعار " لا لإحراق العراق _ لا لإحراق الشرق الأوسط " من عواقب الحملة الإعلامية التي يقوم بها ما يسمى " مجلس قلب الأمة " والدعوة إلى دخول الحرم الشريف . ووجه نداءا للحضور بان يجعلوا قلوبهم مع بغداد وعيونهم على الأقصى , في لفتة منه إلى خطورة ما يحاك وما يخطط ضد المسجد الأقصى وقبة الصخرة .
و بعد احتلال القدس الشرقية سنة 1967م صرح دافيد بن غوريون من مؤسسي دولة "إسرائيل" وأول رئيس حكومة "إسرائيلية" بأن شعبه " الذي يقف على أعتاب المعبد الثالث لا يمكن أن يتحمل الصبر الذي كان عليه أجداده " . وعندما وصل مناحيم بيغن إلى الجدار – سور الأقصى – عبر عن أمله في أن " يعاد بناء المعبد في أقرب وقت وخلال فترة حياة هذا الجيل " . وقد نقل عن الاثنين قولهما : " لا قيمة "لإسرائيل" بدون القدس , ولا قيمة للقدس بدون الهيكل " .
وفي إحدى المؤتمرات الصهيونية التي عقدت في القدس قال أحد الحاخامات والذي أشغل منصب وزير أديان سابق في "إسرائيل" ردا على طلب المؤتمرين بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل : " نحن لا نختلف على هدم الأقصى وبناء الهيكل و إنما ننتظر الوقت المناسب , فلربما حصل زلزال أو شيء من هذا القبيل يسهل علينا العملية " .

التعليقات