مسيرة البيارق في مواجهة الحصار الإسرائيلي على المسجد الأقصى و القدس الشريف
مسيرة البيارق في مواجهة الحصار الإسرائيلي على المسجد الأقصى و القدس الشريف
مسيرة البيارق أسوة بمسيرة صلاح الدين الأيوبي لتجميع جيشه من الأقطار العربية لإنقاذ المسجد الأقصى
غزة-دنيا الوطن
تمنع المؤسسة الإسرائيلية منذ أكثر من سنتين إدخال أي مواد بناء إلى المسجد الأقصى و هي بذلك توقف أي إعمار أو ترميم داخل المسجد الأقصى و هذا لا شك نوع من أنواع الحصار الخطير للمسجد الأقصى المبارك .
ثم إن أهلنا في الضفة الغربية و قطاع غزة منذ انتفاضة الأقصى لا يستطيعون الوصول إلى المسجد الأقصى بسبب الحصار المتواصل المفروض عليهم . زد على ذلك أن قائد الشرطة الصهيونية في القدس أوصى مؤخّراً بالسماح لليهود الدخول إلى المسجد الأقصى حال اندلاع الحرب في العراق ، و المراقب لتطوّرات الأحداث و التصريحات الإعلامية الرسمية و غير الرسمية بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ، بقيادة آريئيل شارون ، بات يعرف أن الأقصى اليوم يواجه أخطاراً جدّ خطيرة .
من أجل ذلك و حتى لا يترك الأقصى وحيداً يعاني من الحصار و التضييق و حتى لا يفرغ الأقصى من زائريه و الاستفراد فيه على حين غفلة من المسلمين ، و حتى نشدّ أزر أهلنا في القدس الشريف و تثبيتهم في بيوتهم و أرضهم و التي تعتبر صمام الأمان للمسجد الأقصى المبارك فقد قرّرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية قبل سنتين إطلاق مشروع مسيرة البيارق و هو عبارة عن تسيير حافلات تنقل مجاناً من يودّ السفر إلى المسجد الأقصى من القرى و المدن في المثلث و الجليل و النقب و المدن الساحلية لأداء الصلاة و الرباط في ساحات المسجد الأقصى المبارك .
التاريخ و التسمية
بدأت مسيرة البيارق بتجميع صلاح الدين الأيوبي لجيشه العرمرم من الأقطار الإسلامية خاصة من مصر و الشام ليحرّر المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين بعد ثمان و ثمانين سنة من الحكم الصليبي ، حيث دخل صلاح الدين القدس محرّراً سنة 583هـ / 1187م .
بعد الفتح أعلن صلاح الدين الأيوبي عن يومٍ ثابت كلّ عام ، يستنفر فيه المسلمين لتنظيم مسيرات إسلامية تنطلق من كل مكان لتزحف بعشرات الآلاف و لتجتمع في المسجد الأقصى المبارك في صفّ واحد لا تبتغي إلا رضوان الله تعالى ثم الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ، و سمى صلاح الدين هذا اليوم بيوم البيارق ، لسببين :
أولاً : إن المسيرات الحاشدة التي سارت للمسجد الأقصى كانت ترفع البيارق ، أي الأعلام .
ثانياً : البيارق جمع بيرق و البيرق في اللغة هي النور فهي مسيرة الأنوار ، و لعل المشاركين في مسيرة البيارق كانوا يحملون الأعلام نهاراً و الأنوار "المشاعل" ليلاً .
و قد سعى صلاح الدين الأيوبي من خلال هذه المسيرة إلى تحقيق هدفين :
الهدف الأول : إدخال الرعب في قلوب الصليبيين من حجم الآلاف المؤلفة المتّجهة من أكثر من قطرٍ إسلامي إلى أولى القبلتين .
الهدف الثاني : رفع قيمة المسجد الأقصى في قلوب أبناء الأمة الإسلامية و تذكيرهم بقبلتهم الأولى .
الفكرة و الانطلاق
عملاً بالحكمة و التجربة التي تعلّمتها مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية من القائد صلاح الدين الأيوبي قرّرت تسيير حافلات تنقل كلّ من يريد شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك .
ففي تاريخ 9/4/2001 باشرت مؤسسة الأقصى بتسيير أربعة خطوط إلى المسجد الأقصى المبارك ، و قد خرجت الحافلات من المرحلة الأولى من مختلف أنحاء الجليل و المثلث و النقب .
تطوير المشروع
كانت بداية المشروع متواضعة حيث كان عدد الحافلات التي سارت في الشهر الأول 17 حافلة فيها 850 مسافراً و ارتفع العدد إلى 74 حافلة فيها 3700 مسافراً في الشهر الثاني .
و مع مرور الوقت أخذ هذا المشروع يلاقي إقبالاً عظيماً ، فما زالت الأعداد تزداد و تزداد حتى اضطرت المؤسسة إلى تسيير عشرات الحافلات في اليوم الواحد من أنحاء البلاد في الجليل و المثلث و النقب و المدن الساحلية (عكا ، حيفا ، يافا ، اللد و الرملة) . و الجدير بالذكر أن السفر للأقصى مجاني .
و المشروع ما زال يتطوّر و يزداد الإقبال عليه و يلاحظ إقبال خاص في شهر رمضان المبارك حيث وصل عدد الحافلات التي سيّرت في رمضان 1422هـ إلى 994 حافلة و في رمضان 1423 هـ إلى 941 حافلة .
في رمضان الماضي كان هناك استحداث لمشروع رائد ، فقد تمت عملية تسيير حافلات من المناطق المجاورة لمدينة القدس و نقل المصلين من أماكن سكناهم إلى المسجد الأقصى (ذهاباً و إياباً) لأداء صلاة الفجر و العشاء و التراويح ، و قد بلغ عدد المصلين الذين شاركوا في هذا المشروع أكثر من أربعين ألف مصلٍ .
عوائق و موانع
العوائق و الموانع التي تحول دون الوصول إلى المسجد كثيرة و هي كالآتي :
1- الحصار المستمر على الأهل في الضفة الغربية و قطاع غزة يمنع بشكلٍ دائم وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك .
2- البعد الجغرافي عن المسجد الأقصى في أغلبية القرى و المدن العربية في الداخل الفلسطيني (مناطق 48) .
3- الوضع الاقتصادي الصعب لدى كثير من العائلات و الذي يزداد صعوبة يوماً بعد يوم .
4- الحالة الأمنية في داخل إسرائيل تكثّف من وجود حواجز شرطية و عسكرية في كثير من الشوارع الرئيسية خلال السفر من و إلى الأقصى ، و خاصة الحواجز العسكرية في مداخل مدينة القدس ، و كذلك الوجود الشرطي و العسكري المكثّف في مدخل المسجد الأقصى الذي يعدّ بالمئات و أحياناً بالآلاف .
5- وجود الحواجز العسكرية في جميع المداخل الفرعية و الرئيسية للقدس يصعّب كثيراً من وصول المقدسيين إلى المسجد الأقصى .
6- الاستفزازات المتكرّرة و المتعمّدة من قبل وحدات الشرطة في مداخل القدس القديمة و أبواب المسجد الأقصى و حملات التفتيش و أحياناً التنكيل للرجال و النساء على حد سواء يعدّ أحد العوائق للوصول إلى المسجد الأقصى ، (هناك عدة نقاط شرطية قريبة من أبواب المسجد الأقصى المختلفة و كذلك داخل ساحات المسجد الأقصى) .
7- منع بعض المقدسيين من دخول المسجد الأقصى لأشهر طويلة بقرار من السلطات الإسرائيلية.
فوائد و أهداف
الهدف الرئيسي من مسيرة البيارق هو إحياء المسجد الأقصى المبارك ، فمسيرة البيارق هي مسيرة النصرة و الدعم للمسجد الأقصى ، لا سيما بعد ثبوت نوايا الاحتلال و مخطّطاته للنيل من المسجد الأقصى و اقتحامه – لا قدر الله – ، أضف إلى ذلك إصرار المؤسسة الإسرائيلية على عدم إدخال أية مواد إعمار إلى المسجد الأقصى منذ اليوم الأول لانتفاضة الأقصى حتى اليوم ، بما زاد قناعاتنا بضرورة العمل بتجربة صلاح الدين الأيوبي ، فهذه مسيرة البيارق التي حشدت للأقصى عشرات الآلاف من أهلنا من الجليل و المثلث و النقب و المدن الساحلية (عكا ، حيفا ، يافا ، اللد و الرملة) باتوا جميعاً يشدّون الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ، لقد أدركوا أنه ليس للأقصى المبارك بعد الله إلا هم ، هم و زوجاتهم و أبناؤهم و بناتهم و نحن في موقف فاصلٍ لا بدّ أن نلتفّ فيه حول المسجد الأقصى .
هذا هو الهدف الرئيسي ترافقه بعض الأهداف و الفوائد الأخرى منها :
1- الوجود اليومي و المكثّف في المسجد الأقصى و لساعات طويلة ، يردع بشكلٍ أو بآخر من اقتحام المسجد الأقصى أو التعرّض إليه بأذى .
2- إحياء دور المسجد الأقصى العلميّ من خلال حضور الزائرين للمسجد الأقصى لحلقات و دروس مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك المشروع الذي تقوم عليه مؤسسة الأقصى أيضاً فهناك الدروس اليومية للرجال و النساء .
3- ساهمت مسيرة البيارق في إحياء نفوس المسلمين ، فكم من عاش عشرات السنين و ما زار الأقصى المبارك من الرجال و النساء ، ممن كاد أن يدخل إلى مرحلة الشيخوخة ، مئات من المسلمين انفضّوا من نومهم و بدأوا يشدّون الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك .
4- دور دعوي إيجابي لمسيرة البيارق ، فكم من تاركٍ صلاة عاد إلى صلاته من خلال مسيرة البيارق ، كم من مسلمة متبرّجة عادت إلى أدبها مع الله و كم من طفلٍ نمت فيه أنفاس صلاح الدين من خلال مسيرة البيارق .
5- إنعاش الاقتصاد في البلدة القديمة (داخل أسوار القدس) في ظلّ ظروفٍ صعبة من الحصار و التضييق من قبل السلطات الصهيونية ، ففي هذا الدعم الاقتصادي نوع من التثبيت للأهل في القدس "البلدة القديمة" و الرباط حول المسجد الأقصى المبارك .
فمسيرة البيارق إذن أحيت القدس الشريف فنبض بالحياة و نبض بالقوة بعد أن كان مهجوراً يعاني من مطارق المؤامرات التي تنـزل عليه ليل نهار .
وقال الشيخ محمد حسين ، مدير المسجد الأقصى المبارك :"البيارق هي الأنوار و الرايات و نرجو الله أن تكون رايات فخرٍ ترفرف فوق هذه الديار و في كلّ ديار المسلمين ، لكن الحقيقة أن هذه المسيرة الطيّبة ، في هذا الوقت العصيب هذا الوقت الذي تقام فيه الحواجز و القيود و يمنع المواطنون من القدوم إلى المسجد الأقصى من قرى و مدن و مخيمات الضفة الغربية و أيضاً من قطاع غزة ، في هذا الوقت بالذات جاء هذا الرافد العظيم و هذا الجهد المبارك لإخوتنا الفلسطينيين في مناطق 1948 .
فكل فردٍ يشدّ رحاله إلى المسجد الأقصى المبارك يساهم في المحافظة على المسجد الأقصى ، لأن في هذا العمل نوع من التضحية و نوع من الجهاد و نوع من إظهار هذه الديار بإسلاميتها و بانتماء أبنائها إليها .
و نحن نسرّ جداً حينما نشاهد هذه الحافلات و نشاهد الأخوة و هم ينزلون منها و يتوجّهون إلى باحات المسجد الأقصى و المسلم للمسلم كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً" .
وقال الشيخ عكرمة صبري ، مفتي القدس و الديار المقدسة :"لا يخفى على أحدٍ الأخطار المحدقة على هذه المدينة من قبل سلطات الاحتلال ، لذا يترتب على جميع المسلمين في العالم أن يعالجوا هذا الأمر و أن ينقذوا مدينة القدس من الأسر و الاحتلال .
و هذا جهد مبارك و متميز إذ يزداد نشاط مؤسسة الأقصى من خلال مسيرة البيارق للتردّد على المسجد الأقصى بشكلٍ يوميّ و دائم ، و نحن نثمّن هذه الجهود المباركة ، و إن مسيرة البيارق قد وضعت البرامج اليومية لنقل المسلمين من داخل الخط الأخضر إلى مدينة القدس للصلاة في الأقصى ، للتسوّق في أسواق هذه المدينة المقدسة ، مما جعل هناك انتعاشة لهذه المدينة من الناحية التجارية الاقتصادية ، كما أن مسيرة البيارق ساهمت في إعمار المسجد الأقصى من الناحية المادية ، و من الناحية المعنوية و من الناحية العبا دية .
هناك قيود من سلطات الاحتلال لمنع الوصول إلى المسجد الأقصى ، من إقامة الحواجز العسكرية و الشرطية ، تقييد الإعمار و تحديدها بحيث لا يسمح لمن يقلّ جيله عن 40 عاماً من الدخول إلى الأقصى في كثير من الأوقات ، منع عدد من الأشخاص دخول الأقصى بقرار من الحكومات الصهيونية ، إجراء تحقيقات من قبل الأجهزة الأمنية الصهيونية لعددٍ من المصلين يقومون بنشاطات دينية و اجتماعية و إنسانية داخل القدس و المسجد الأقصى ، كلّ هذه القيود تشير إلى أهمية مشروع مسيرة البيارق و استمرارها للحفاظ على المسجد الأقصى .
و نشير هنا إلى أن الكيان الصهيوني يحاول أن يضع يده على المسجد الأقصى بشكلٍ تدريجي ، فالأطماع اليهودية حول الأقصى مستمرة بدعوى أن هذه الأماكن تخصهم ، و إننا نؤكّد هنا أن المسجد الأقصى هو للمسلمين وحدهم و نرفض أي ادعاء تطلقه الجماعات اليهودية بأن هيكل سليمان تحت المسجد الأقصى ، و نعتبر الدعوات المتطرفة التي تطلقها جماعات يهودية بهدم المسجد الأقصى و بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه ، نعتبرها دعوات عنصرية ، عدوانية و مرفوضة من جميع المسلمين في أنحاء المعمورة . و من هنا نطالب جميع المسلمين في العالم أن يكونوا من أجل إنقاذ هذه المدينة من الاحتلال و تحرير المسجد الأقصى و دفع الأخطار المحدقة التي ما زالت تهدّد المسجد الأقصى كبناء و وجود إسلامي في القدس الشريف و نؤكّد هنا أن إخوتنا في مناطق الخط الأخضر "فلسطينيو 48" قد ساهموا في إحياء مدينة القدس اقتصادياً و ساهموا في الحفاظ على المسجد الأقصى من خلال مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية و مسيرة البيارق" .
وقال أحمد هاشم صغيّر ، رئيس الغرفة التجارية في القدس :"البيارق عبارة عن أعلام و تمارس اليوم على الأرض فهذا العمل : "مسيرة البيارق" و تسيير الباصات إلى القدس و الأقصى كان له دور بارز في إحياء النشاط الاقتصادي في مدينة القدس ، فقد كانت شوارع المدينة و سوقها فارغة قبل انطلاق هذا المشروع و لكن بعد انطلاق مشروع مسيرة البيارق نجد أن الشوارع مليئة بالزائرين و المتسوقين ، أضف إلى ذلك أهمية الوجود اليومي في المسجد الأقصى .. فأنتم بهذه المسيرة "مسيرة البيارق" تحافظوا على تاريخ هذه الأمة و تحافظوا على الأرض و على السكان ، و هذه محافظة فعلية ، فنحن اليوم بحاجة إلى العمل و التطبيق ، فقد شبعنا كلاماً و شعارات" .
وقال الشيخ رائد صلاح – رئيس مؤسسة الأقصى لإعمار المقدّسات الإسلامية و رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني :" نستطيع أن نقول باطمئنان إن النتائج التي بارك الله فيها من خلال مسيرة البيارق كانت أكثر مما توقّعنا بكثير , لأننا في بداية الأمر كنا نهدف من وراء "مسيرة البيارق" إلى مواصلة الرباط في المسجد الأقصى المبارك , و الحمد لله رب العالمين فقد تحقّق هذا الهدف , و تحقّقت أهداف أخرى لم نكن نتوقّعها و في مقدّمتها انتعاش الاقتصاد الفلسطيني في القدس الشريف , و كذلك إحياء دروس مصاطب المسجد الأقصى المبارك , و إقامة الدورات الإرشادية حول معالم المسجد الأقصى المبارك , و إقامة الإفطارات الرمضانية يومياً خلال كل أيام رمضان الكريم أو في مناسبات إسلامية أخرى مثل "وقفة عرفة" و "يوم عاشوراء" , كلّ هذه الثمار كانت من خلال "مسيرة البيارق" و لله الحمد من قبل و من بعد .
واضاف الشيخ رائد صلاح :"واضح لكلّ عاقل إزاء تشديد الحصار على المسجد الأقصى من قبل المؤسسة الصهيونية أنه لم يبقَ أمامنا إلاّ تكثيف الوجود اليومي في المسجد الأقصى المبارك لردع أية محاولة اعتداء على المسجد الأقصى المبارك , و أقولها بيقين بإمكاننا ذلك إن شاء الله تعالى , حيث بدأنا نطوّر من أساليب "مسيرة البيارق" ، فقبل سنتين كانت عبارة عن مسيرة يومية صباحية من الجليل و المثلث و النقب و المدن الساحلية (حيفا , عكا , يافا , اللد و الرملة) إلى المسجد الأقصى المبارك ، أما اليوم فنحن بصدد تسيير حافلات في "مسيرة البيارق" المسائية التي ستنطلق من نفس خطوط حافلات "مسيرة البيارق" الصباحية و لكن بعد الظهر بهدف أن يرابط من سيشارك فيها في المسجد الأقصى المبارك في صلاة العصر و المغرب و العشاء , و كذلك هناك بداية لخطّ ثالث من "مسيرة البيارق" و هو المسيرة التي تبدأ ما بعد منتصف الليل من أجل إقامة صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك , و هناك الخط الرابع و هو تنظيم "مسيرة البيارق" في جميع أحياء القدس الشريف بهدف نقل أهلنا من هذه الأحياء يومياً إلى المسجد الأقصى المبارك , فكلّ هذه الأنماط من "مسيرة البيارق" ستؤدّي إلى ديمومة الرباط في المسجد الأقصى المبارك خلال الليل و النهار و خلال كلّ صلواتنا . و نحن نقول بحقّ إن "مسيرة البيارق" بهذا تكون خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى المبارك .
وحول تأثير الحرب على العراق على "مسيرة البيارق" قال :"إننا على طمع ألاّ يقع أهلنا تحت تأثير أية حرب نفسية و يواصلوا المساهمة الفاعلة في "مسيرة البيارق" بهدف مواصلة الرباط في المسجد الأقصى المبارك خصوصاً في هذه الأجواء التي قد تغري بعض مرضى القلوب من المجتمع الصهيوني كيما يحاولوا تحقيق مآربهم على حساب المسجد الأقصى المبارك .
ولا شك أن القرائن التي بين أيدينا تؤكّد أن الإسرائيليين ناقمون على هذا المشروع , و لا أدلّ على ذلك من محاولات يومية من قبل شرطة القدس الصهيونية للتضييق على سائقي حافلات "مسيرة البيارق" إما بسحب رخصهم أو بتغريمهم الغرامات المالية العالية , لا بل وصل الأمر أن الشرطة الصهيونية في القدس بدأت تفرض على بعض الأخوة المشاركين في مسيرة البيارق أوامر احتلالية ظالمة تمنعهم دخول المسجد الأقصى المبارك لمدة فترات زمنية محددة .
وحول وسائل الدعم المالي الذي تتلقّونه لإنجاح هذا المشروع قال :"حالياً مصادر الدعم هي عبارة عن تبرّعات يتقدّم بها الأهل رجالاً و نساءاً لدعم هذه المسيرة , أو تبرعات مالية من قبل بعض أهل الخير الذين يكفلون حافلات في هذه المسيرة , و هناك طريق ثالث من الدعم و هو ما قمنا به مؤخّراً حيث تشكّلت "مؤسسة البيارق" قامت بشراء بعض الحافلات لتثبيت هذه المسيرة بإذن الله تعالى .
وقال الشيخ محمد أبو زرقا – مركز مشروع "مسيرة البيارق" :" كان هدف هذا المشروع إحياء المسجد الأقصى المبارك و القدس الشريف , و لكن تجاوز هذا المشروع مرحلة الإحياء و وصل مرحلة الدفاع عن المسجد الأقصى , فهذا المشروع و بحق يمثّل آخر جدارٍ من جدران الأمة الإسلامية للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك , الجدار الذي يحول دون وصول الأيدي الطامعة إلى المسجد الأقصى المبارك .و يسير المشروع بشكلٍ جيّد و أستطيع القول إنّ هذه المسيرة أصبحت جزءاً من العادات و التقاليد التي تعارف عليها أهلنا من مسلمي 1948 , و سيكتب التاريخ عنها لما لها من أهمية كبيرة و دورٍ هام في تثبيت حق المسلمين في الأقصى المبارك و القدس الشريف .
ولقد تجاوب الناس مع "مسيرة البيارق" متفاوت حسب الظروف , فالجو العام يؤثّر على إقبال الناس فعندما تكون الأوضاع هادئة يكون إقبال الناس أكثر و ملاحظ أنه عندما تتحسّن حالة الطقس و خاصة في العطل الدراسية فإن الإقبال يكون كبيراً جداً على المسجد الأقصى المبارك , و عندما تسوء حالة الطقس يخفّ عدد المسافرين . و لكن الذي أودّ أن أذكره و أؤكّد عليه أنه مهما كانت حالة الطقس صعبة و مهما كان الجو مشحوناً فإن أهلنا المرابطين لا يقطعون صلتهم بالمسجد الأقصى و لو بأعدادٍ قليلة . و في ظلّ الحرب الدائرة على العراق نرى أنّ أهلنا لا يزالون يقبلون على المسجد الأقصى من خلال المشاركة في "مسيرة البيارق" و إن كان في أعداد أقلّ , و هنا لي وقفة أوجّه فيها نداءاً إلى أهلنا في مناطق 1948 و أقول لهم : إن المسجد الأقصى و القدس بأحوج ما يكون لكم عندما تكون الظروف صعبة , فهلّموا بحشودكم مهما كانت الظروف و ذلك لنكثر من سواد المسلمين و وجودهم في المسجد الأقصى و لنثبت حقّنا فيه بإذن الله رب العالمين .
وقال :"من أجل إنجاح المشروع فإننا نحرص دائماً على توفير وسائل الراحة للمسافرين من حيث جودة الحافلات و الخدمات المتوفّرة فيها , كما نحرص أن يرافق كلّ حافلة أحد الدعاة الذين يقدّمون للمسافرين الموعظة الحسنة و الكلمة الطيبة و يدعوهم إلى دعم "مسيرة البيارق" معنوياً و مادياً , بالإضافة إلى توفير شريط الكاسيت و الفيديو الهادفين في كلّ حافلة , كما و يتم توزيع نشرات دورية و غير دورية تتضمّن شروحاً عن "مسيرة البيارق" و أهميتها و فضل الصلاة في المسجد الأقصى و الرباط فيه و غيرها من المشاريع التي تقوم عليها مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية , و أخيراً فهناك فعاليات إسلامية متعدّدة في المسجد الأقصى من دروس العلم و الإفطارات الرمضانية و غيرها من الفعاليات التي تشجّع الناس و تدفعهم إلى المشاركة في "مسيرة البيارق" و شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ".
مسيرة البيارق أسوة بمسيرة صلاح الدين الأيوبي لتجميع جيشه من الأقطار العربية لإنقاذ المسجد الأقصى
غزة-دنيا الوطن
تمنع المؤسسة الإسرائيلية منذ أكثر من سنتين إدخال أي مواد بناء إلى المسجد الأقصى و هي بذلك توقف أي إعمار أو ترميم داخل المسجد الأقصى و هذا لا شك نوع من أنواع الحصار الخطير للمسجد الأقصى المبارك .
ثم إن أهلنا في الضفة الغربية و قطاع غزة منذ انتفاضة الأقصى لا يستطيعون الوصول إلى المسجد الأقصى بسبب الحصار المتواصل المفروض عليهم . زد على ذلك أن قائد الشرطة الصهيونية في القدس أوصى مؤخّراً بالسماح لليهود الدخول إلى المسجد الأقصى حال اندلاع الحرب في العراق ، و المراقب لتطوّرات الأحداث و التصريحات الإعلامية الرسمية و غير الرسمية بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ، بقيادة آريئيل شارون ، بات يعرف أن الأقصى اليوم يواجه أخطاراً جدّ خطيرة .
من أجل ذلك و حتى لا يترك الأقصى وحيداً يعاني من الحصار و التضييق و حتى لا يفرغ الأقصى من زائريه و الاستفراد فيه على حين غفلة من المسلمين ، و حتى نشدّ أزر أهلنا في القدس الشريف و تثبيتهم في بيوتهم و أرضهم و التي تعتبر صمام الأمان للمسجد الأقصى المبارك فقد قرّرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية قبل سنتين إطلاق مشروع مسيرة البيارق و هو عبارة عن تسيير حافلات تنقل مجاناً من يودّ السفر إلى المسجد الأقصى من القرى و المدن في المثلث و الجليل و النقب و المدن الساحلية لأداء الصلاة و الرباط في ساحات المسجد الأقصى المبارك .
التاريخ و التسمية
بدأت مسيرة البيارق بتجميع صلاح الدين الأيوبي لجيشه العرمرم من الأقطار الإسلامية خاصة من مصر و الشام ليحرّر المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين بعد ثمان و ثمانين سنة من الحكم الصليبي ، حيث دخل صلاح الدين القدس محرّراً سنة 583هـ / 1187م .
بعد الفتح أعلن صلاح الدين الأيوبي عن يومٍ ثابت كلّ عام ، يستنفر فيه المسلمين لتنظيم مسيرات إسلامية تنطلق من كل مكان لتزحف بعشرات الآلاف و لتجتمع في المسجد الأقصى المبارك في صفّ واحد لا تبتغي إلا رضوان الله تعالى ثم الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ، و سمى صلاح الدين هذا اليوم بيوم البيارق ، لسببين :
أولاً : إن المسيرات الحاشدة التي سارت للمسجد الأقصى كانت ترفع البيارق ، أي الأعلام .
ثانياً : البيارق جمع بيرق و البيرق في اللغة هي النور فهي مسيرة الأنوار ، و لعل المشاركين في مسيرة البيارق كانوا يحملون الأعلام نهاراً و الأنوار "المشاعل" ليلاً .
و قد سعى صلاح الدين الأيوبي من خلال هذه المسيرة إلى تحقيق هدفين :
الهدف الأول : إدخال الرعب في قلوب الصليبيين من حجم الآلاف المؤلفة المتّجهة من أكثر من قطرٍ إسلامي إلى أولى القبلتين .
الهدف الثاني : رفع قيمة المسجد الأقصى في قلوب أبناء الأمة الإسلامية و تذكيرهم بقبلتهم الأولى .
الفكرة و الانطلاق
عملاً بالحكمة و التجربة التي تعلّمتها مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية من القائد صلاح الدين الأيوبي قرّرت تسيير حافلات تنقل كلّ من يريد شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك .
ففي تاريخ 9/4/2001 باشرت مؤسسة الأقصى بتسيير أربعة خطوط إلى المسجد الأقصى المبارك ، و قد خرجت الحافلات من المرحلة الأولى من مختلف أنحاء الجليل و المثلث و النقب .
تطوير المشروع
كانت بداية المشروع متواضعة حيث كان عدد الحافلات التي سارت في الشهر الأول 17 حافلة فيها 850 مسافراً و ارتفع العدد إلى 74 حافلة فيها 3700 مسافراً في الشهر الثاني .
و مع مرور الوقت أخذ هذا المشروع يلاقي إقبالاً عظيماً ، فما زالت الأعداد تزداد و تزداد حتى اضطرت المؤسسة إلى تسيير عشرات الحافلات في اليوم الواحد من أنحاء البلاد في الجليل و المثلث و النقب و المدن الساحلية (عكا ، حيفا ، يافا ، اللد و الرملة) . و الجدير بالذكر أن السفر للأقصى مجاني .
و المشروع ما زال يتطوّر و يزداد الإقبال عليه و يلاحظ إقبال خاص في شهر رمضان المبارك حيث وصل عدد الحافلات التي سيّرت في رمضان 1422هـ إلى 994 حافلة و في رمضان 1423 هـ إلى 941 حافلة .
في رمضان الماضي كان هناك استحداث لمشروع رائد ، فقد تمت عملية تسيير حافلات من المناطق المجاورة لمدينة القدس و نقل المصلين من أماكن سكناهم إلى المسجد الأقصى (ذهاباً و إياباً) لأداء صلاة الفجر و العشاء و التراويح ، و قد بلغ عدد المصلين الذين شاركوا في هذا المشروع أكثر من أربعين ألف مصلٍ .
عوائق و موانع
العوائق و الموانع التي تحول دون الوصول إلى المسجد كثيرة و هي كالآتي :
1- الحصار المستمر على الأهل في الضفة الغربية و قطاع غزة يمنع بشكلٍ دائم وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك .
2- البعد الجغرافي عن المسجد الأقصى في أغلبية القرى و المدن العربية في الداخل الفلسطيني (مناطق 48) .
3- الوضع الاقتصادي الصعب لدى كثير من العائلات و الذي يزداد صعوبة يوماً بعد يوم .
4- الحالة الأمنية في داخل إسرائيل تكثّف من وجود حواجز شرطية و عسكرية في كثير من الشوارع الرئيسية خلال السفر من و إلى الأقصى ، و خاصة الحواجز العسكرية في مداخل مدينة القدس ، و كذلك الوجود الشرطي و العسكري المكثّف في مدخل المسجد الأقصى الذي يعدّ بالمئات و أحياناً بالآلاف .
5- وجود الحواجز العسكرية في جميع المداخل الفرعية و الرئيسية للقدس يصعّب كثيراً من وصول المقدسيين إلى المسجد الأقصى .
6- الاستفزازات المتكرّرة و المتعمّدة من قبل وحدات الشرطة في مداخل القدس القديمة و أبواب المسجد الأقصى و حملات التفتيش و أحياناً التنكيل للرجال و النساء على حد سواء يعدّ أحد العوائق للوصول إلى المسجد الأقصى ، (هناك عدة نقاط شرطية قريبة من أبواب المسجد الأقصى المختلفة و كذلك داخل ساحات المسجد الأقصى) .
7- منع بعض المقدسيين من دخول المسجد الأقصى لأشهر طويلة بقرار من السلطات الإسرائيلية.
فوائد و أهداف
الهدف الرئيسي من مسيرة البيارق هو إحياء المسجد الأقصى المبارك ، فمسيرة البيارق هي مسيرة النصرة و الدعم للمسجد الأقصى ، لا سيما بعد ثبوت نوايا الاحتلال و مخطّطاته للنيل من المسجد الأقصى و اقتحامه – لا قدر الله – ، أضف إلى ذلك إصرار المؤسسة الإسرائيلية على عدم إدخال أية مواد إعمار إلى المسجد الأقصى منذ اليوم الأول لانتفاضة الأقصى حتى اليوم ، بما زاد قناعاتنا بضرورة العمل بتجربة صلاح الدين الأيوبي ، فهذه مسيرة البيارق التي حشدت للأقصى عشرات الآلاف من أهلنا من الجليل و المثلث و النقب و المدن الساحلية (عكا ، حيفا ، يافا ، اللد و الرملة) باتوا جميعاً يشدّون الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ، لقد أدركوا أنه ليس للأقصى المبارك بعد الله إلا هم ، هم و زوجاتهم و أبناؤهم و بناتهم و نحن في موقف فاصلٍ لا بدّ أن نلتفّ فيه حول المسجد الأقصى .
هذا هو الهدف الرئيسي ترافقه بعض الأهداف و الفوائد الأخرى منها :
1- الوجود اليومي و المكثّف في المسجد الأقصى و لساعات طويلة ، يردع بشكلٍ أو بآخر من اقتحام المسجد الأقصى أو التعرّض إليه بأذى .
2- إحياء دور المسجد الأقصى العلميّ من خلال حضور الزائرين للمسجد الأقصى لحلقات و دروس مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك المشروع الذي تقوم عليه مؤسسة الأقصى أيضاً فهناك الدروس اليومية للرجال و النساء .
3- ساهمت مسيرة البيارق في إحياء نفوس المسلمين ، فكم من عاش عشرات السنين و ما زار الأقصى المبارك من الرجال و النساء ، ممن كاد أن يدخل إلى مرحلة الشيخوخة ، مئات من المسلمين انفضّوا من نومهم و بدأوا يشدّون الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك .
4- دور دعوي إيجابي لمسيرة البيارق ، فكم من تاركٍ صلاة عاد إلى صلاته من خلال مسيرة البيارق ، كم من مسلمة متبرّجة عادت إلى أدبها مع الله و كم من طفلٍ نمت فيه أنفاس صلاح الدين من خلال مسيرة البيارق .
5- إنعاش الاقتصاد في البلدة القديمة (داخل أسوار القدس) في ظلّ ظروفٍ صعبة من الحصار و التضييق من قبل السلطات الصهيونية ، ففي هذا الدعم الاقتصادي نوع من التثبيت للأهل في القدس "البلدة القديمة" و الرباط حول المسجد الأقصى المبارك .
فمسيرة البيارق إذن أحيت القدس الشريف فنبض بالحياة و نبض بالقوة بعد أن كان مهجوراً يعاني من مطارق المؤامرات التي تنـزل عليه ليل نهار .
وقال الشيخ محمد حسين ، مدير المسجد الأقصى المبارك :"البيارق هي الأنوار و الرايات و نرجو الله أن تكون رايات فخرٍ ترفرف فوق هذه الديار و في كلّ ديار المسلمين ، لكن الحقيقة أن هذه المسيرة الطيّبة ، في هذا الوقت العصيب هذا الوقت الذي تقام فيه الحواجز و القيود و يمنع المواطنون من القدوم إلى المسجد الأقصى من قرى و مدن و مخيمات الضفة الغربية و أيضاً من قطاع غزة ، في هذا الوقت بالذات جاء هذا الرافد العظيم و هذا الجهد المبارك لإخوتنا الفلسطينيين في مناطق 1948 .
فكل فردٍ يشدّ رحاله إلى المسجد الأقصى المبارك يساهم في المحافظة على المسجد الأقصى ، لأن في هذا العمل نوع من التضحية و نوع من الجهاد و نوع من إظهار هذه الديار بإسلاميتها و بانتماء أبنائها إليها .
و نحن نسرّ جداً حينما نشاهد هذه الحافلات و نشاهد الأخوة و هم ينزلون منها و يتوجّهون إلى باحات المسجد الأقصى و المسلم للمسلم كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً" .
وقال الشيخ عكرمة صبري ، مفتي القدس و الديار المقدسة :"لا يخفى على أحدٍ الأخطار المحدقة على هذه المدينة من قبل سلطات الاحتلال ، لذا يترتب على جميع المسلمين في العالم أن يعالجوا هذا الأمر و أن ينقذوا مدينة القدس من الأسر و الاحتلال .
و هذا جهد مبارك و متميز إذ يزداد نشاط مؤسسة الأقصى من خلال مسيرة البيارق للتردّد على المسجد الأقصى بشكلٍ يوميّ و دائم ، و نحن نثمّن هذه الجهود المباركة ، و إن مسيرة البيارق قد وضعت البرامج اليومية لنقل المسلمين من داخل الخط الأخضر إلى مدينة القدس للصلاة في الأقصى ، للتسوّق في أسواق هذه المدينة المقدسة ، مما جعل هناك انتعاشة لهذه المدينة من الناحية التجارية الاقتصادية ، كما أن مسيرة البيارق ساهمت في إعمار المسجد الأقصى من الناحية المادية ، و من الناحية المعنوية و من الناحية العبا دية .
هناك قيود من سلطات الاحتلال لمنع الوصول إلى المسجد الأقصى ، من إقامة الحواجز العسكرية و الشرطية ، تقييد الإعمار و تحديدها بحيث لا يسمح لمن يقلّ جيله عن 40 عاماً من الدخول إلى الأقصى في كثير من الأوقات ، منع عدد من الأشخاص دخول الأقصى بقرار من الحكومات الصهيونية ، إجراء تحقيقات من قبل الأجهزة الأمنية الصهيونية لعددٍ من المصلين يقومون بنشاطات دينية و اجتماعية و إنسانية داخل القدس و المسجد الأقصى ، كلّ هذه القيود تشير إلى أهمية مشروع مسيرة البيارق و استمرارها للحفاظ على المسجد الأقصى .
و نشير هنا إلى أن الكيان الصهيوني يحاول أن يضع يده على المسجد الأقصى بشكلٍ تدريجي ، فالأطماع اليهودية حول الأقصى مستمرة بدعوى أن هذه الأماكن تخصهم ، و إننا نؤكّد هنا أن المسجد الأقصى هو للمسلمين وحدهم و نرفض أي ادعاء تطلقه الجماعات اليهودية بأن هيكل سليمان تحت المسجد الأقصى ، و نعتبر الدعوات المتطرفة التي تطلقها جماعات يهودية بهدم المسجد الأقصى و بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه ، نعتبرها دعوات عنصرية ، عدوانية و مرفوضة من جميع المسلمين في أنحاء المعمورة . و من هنا نطالب جميع المسلمين في العالم أن يكونوا من أجل إنقاذ هذه المدينة من الاحتلال و تحرير المسجد الأقصى و دفع الأخطار المحدقة التي ما زالت تهدّد المسجد الأقصى كبناء و وجود إسلامي في القدس الشريف و نؤكّد هنا أن إخوتنا في مناطق الخط الأخضر "فلسطينيو 48" قد ساهموا في إحياء مدينة القدس اقتصادياً و ساهموا في الحفاظ على المسجد الأقصى من خلال مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية و مسيرة البيارق" .
وقال أحمد هاشم صغيّر ، رئيس الغرفة التجارية في القدس :"البيارق عبارة عن أعلام و تمارس اليوم على الأرض فهذا العمل : "مسيرة البيارق" و تسيير الباصات إلى القدس و الأقصى كان له دور بارز في إحياء النشاط الاقتصادي في مدينة القدس ، فقد كانت شوارع المدينة و سوقها فارغة قبل انطلاق هذا المشروع و لكن بعد انطلاق مشروع مسيرة البيارق نجد أن الشوارع مليئة بالزائرين و المتسوقين ، أضف إلى ذلك أهمية الوجود اليومي في المسجد الأقصى .. فأنتم بهذه المسيرة "مسيرة البيارق" تحافظوا على تاريخ هذه الأمة و تحافظوا على الأرض و على السكان ، و هذه محافظة فعلية ، فنحن اليوم بحاجة إلى العمل و التطبيق ، فقد شبعنا كلاماً و شعارات" .
وقال الشيخ رائد صلاح – رئيس مؤسسة الأقصى لإعمار المقدّسات الإسلامية و رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني :" نستطيع أن نقول باطمئنان إن النتائج التي بارك الله فيها من خلال مسيرة البيارق كانت أكثر مما توقّعنا بكثير , لأننا في بداية الأمر كنا نهدف من وراء "مسيرة البيارق" إلى مواصلة الرباط في المسجد الأقصى المبارك , و الحمد لله رب العالمين فقد تحقّق هذا الهدف , و تحقّقت أهداف أخرى لم نكن نتوقّعها و في مقدّمتها انتعاش الاقتصاد الفلسطيني في القدس الشريف , و كذلك إحياء دروس مصاطب المسجد الأقصى المبارك , و إقامة الدورات الإرشادية حول معالم المسجد الأقصى المبارك , و إقامة الإفطارات الرمضانية يومياً خلال كل أيام رمضان الكريم أو في مناسبات إسلامية أخرى مثل "وقفة عرفة" و "يوم عاشوراء" , كلّ هذه الثمار كانت من خلال "مسيرة البيارق" و لله الحمد من قبل و من بعد .
واضاف الشيخ رائد صلاح :"واضح لكلّ عاقل إزاء تشديد الحصار على المسجد الأقصى من قبل المؤسسة الصهيونية أنه لم يبقَ أمامنا إلاّ تكثيف الوجود اليومي في المسجد الأقصى المبارك لردع أية محاولة اعتداء على المسجد الأقصى المبارك , و أقولها بيقين بإمكاننا ذلك إن شاء الله تعالى , حيث بدأنا نطوّر من أساليب "مسيرة البيارق" ، فقبل سنتين كانت عبارة عن مسيرة يومية صباحية من الجليل و المثلث و النقب و المدن الساحلية (حيفا , عكا , يافا , اللد و الرملة) إلى المسجد الأقصى المبارك ، أما اليوم فنحن بصدد تسيير حافلات في "مسيرة البيارق" المسائية التي ستنطلق من نفس خطوط حافلات "مسيرة البيارق" الصباحية و لكن بعد الظهر بهدف أن يرابط من سيشارك فيها في المسجد الأقصى المبارك في صلاة العصر و المغرب و العشاء , و كذلك هناك بداية لخطّ ثالث من "مسيرة البيارق" و هو المسيرة التي تبدأ ما بعد منتصف الليل من أجل إقامة صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك , و هناك الخط الرابع و هو تنظيم "مسيرة البيارق" في جميع أحياء القدس الشريف بهدف نقل أهلنا من هذه الأحياء يومياً إلى المسجد الأقصى المبارك , فكلّ هذه الأنماط من "مسيرة البيارق" ستؤدّي إلى ديمومة الرباط في المسجد الأقصى المبارك خلال الليل و النهار و خلال كلّ صلواتنا . و نحن نقول بحقّ إن "مسيرة البيارق" بهذا تكون خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى المبارك .
وحول تأثير الحرب على العراق على "مسيرة البيارق" قال :"إننا على طمع ألاّ يقع أهلنا تحت تأثير أية حرب نفسية و يواصلوا المساهمة الفاعلة في "مسيرة البيارق" بهدف مواصلة الرباط في المسجد الأقصى المبارك خصوصاً في هذه الأجواء التي قد تغري بعض مرضى القلوب من المجتمع الصهيوني كيما يحاولوا تحقيق مآربهم على حساب المسجد الأقصى المبارك .
ولا شك أن القرائن التي بين أيدينا تؤكّد أن الإسرائيليين ناقمون على هذا المشروع , و لا أدلّ على ذلك من محاولات يومية من قبل شرطة القدس الصهيونية للتضييق على سائقي حافلات "مسيرة البيارق" إما بسحب رخصهم أو بتغريمهم الغرامات المالية العالية , لا بل وصل الأمر أن الشرطة الصهيونية في القدس بدأت تفرض على بعض الأخوة المشاركين في مسيرة البيارق أوامر احتلالية ظالمة تمنعهم دخول المسجد الأقصى المبارك لمدة فترات زمنية محددة .
وحول وسائل الدعم المالي الذي تتلقّونه لإنجاح هذا المشروع قال :"حالياً مصادر الدعم هي عبارة عن تبرّعات يتقدّم بها الأهل رجالاً و نساءاً لدعم هذه المسيرة , أو تبرعات مالية من قبل بعض أهل الخير الذين يكفلون حافلات في هذه المسيرة , و هناك طريق ثالث من الدعم و هو ما قمنا به مؤخّراً حيث تشكّلت "مؤسسة البيارق" قامت بشراء بعض الحافلات لتثبيت هذه المسيرة بإذن الله تعالى .
وقال الشيخ محمد أبو زرقا – مركز مشروع "مسيرة البيارق" :" كان هدف هذا المشروع إحياء المسجد الأقصى المبارك و القدس الشريف , و لكن تجاوز هذا المشروع مرحلة الإحياء و وصل مرحلة الدفاع عن المسجد الأقصى , فهذا المشروع و بحق يمثّل آخر جدارٍ من جدران الأمة الإسلامية للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك , الجدار الذي يحول دون وصول الأيدي الطامعة إلى المسجد الأقصى المبارك .و يسير المشروع بشكلٍ جيّد و أستطيع القول إنّ هذه المسيرة أصبحت جزءاً من العادات و التقاليد التي تعارف عليها أهلنا من مسلمي 1948 , و سيكتب التاريخ عنها لما لها من أهمية كبيرة و دورٍ هام في تثبيت حق المسلمين في الأقصى المبارك و القدس الشريف .
ولقد تجاوب الناس مع "مسيرة البيارق" متفاوت حسب الظروف , فالجو العام يؤثّر على إقبال الناس فعندما تكون الأوضاع هادئة يكون إقبال الناس أكثر و ملاحظ أنه عندما تتحسّن حالة الطقس و خاصة في العطل الدراسية فإن الإقبال يكون كبيراً جداً على المسجد الأقصى المبارك , و عندما تسوء حالة الطقس يخفّ عدد المسافرين . و لكن الذي أودّ أن أذكره و أؤكّد عليه أنه مهما كانت حالة الطقس صعبة و مهما كان الجو مشحوناً فإن أهلنا المرابطين لا يقطعون صلتهم بالمسجد الأقصى و لو بأعدادٍ قليلة . و في ظلّ الحرب الدائرة على العراق نرى أنّ أهلنا لا يزالون يقبلون على المسجد الأقصى من خلال المشاركة في "مسيرة البيارق" و إن كان في أعداد أقلّ , و هنا لي وقفة أوجّه فيها نداءاً إلى أهلنا في مناطق 1948 و أقول لهم : إن المسجد الأقصى و القدس بأحوج ما يكون لكم عندما تكون الظروف صعبة , فهلّموا بحشودكم مهما كانت الظروف و ذلك لنكثر من سواد المسلمين و وجودهم في المسجد الأقصى و لنثبت حقّنا فيه بإذن الله رب العالمين .
وقال :"من أجل إنجاح المشروع فإننا نحرص دائماً على توفير وسائل الراحة للمسافرين من حيث جودة الحافلات و الخدمات المتوفّرة فيها , كما نحرص أن يرافق كلّ حافلة أحد الدعاة الذين يقدّمون للمسافرين الموعظة الحسنة و الكلمة الطيبة و يدعوهم إلى دعم "مسيرة البيارق" معنوياً و مادياً , بالإضافة إلى توفير شريط الكاسيت و الفيديو الهادفين في كلّ حافلة , كما و يتم توزيع نشرات دورية و غير دورية تتضمّن شروحاً عن "مسيرة البيارق" و أهميتها و فضل الصلاة في المسجد الأقصى و الرباط فيه و غيرها من المشاريع التي تقوم عليها مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية , و أخيراً فهناك فعاليات إسلامية متعدّدة في المسجد الأقصى من دروس العلم و الإفطارات الرمضانية و غيرها من الفعاليات التي تشجّع الناس و تدفعهم إلى المشاركة في "مسيرة البيارق" و شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ".

التعليقات