النساء العراقيات يطالبن بدور في إدارة شؤون مستقبل العراق

النساء العراقيات يطالبن بدور في إدارة شؤون مستقبل العراق



واشنطن-دنيا الوطن
أكدت كبيرة منسقي قضايا المرأة الدولية في وزارة الخارجية الأميركية شارلوت بونتتشلي وزينب صلبي مؤسسة ورئيسة "الجمعية الدولية للمرأة من أجل المرأة" أن المرأة العراقية قادرة على القيام بدور أساسي وحيوي في إعادة بناء عراق حر، وينبغي لها أن تقوم بهذا الدور. وجاءت تأكيداتهما في مناقشة نظمتها وزارة الخارجية يوم الجمعة العشرين من حزيران/يونيو الحالي.
وقد أعربت المتحدثتان في كلمتين لهما في مجموعة نسائية للسياسة الخارجية, وهي جمعية من النساء المهنيات مقرها واشنطن, عن اعتقادهما بأن النساء في العراق سيجدن مع تحسن الوضع الأمني في البلاد دورهن المفقود بعد سنوات طويلة من القمع الوحشي.
وأوضحت زينب صلبي، وهي مواطنة أميركية من أصل عراقي، أن الحاضر يشهد "فترة مليئة بالتحدي والإثارة في أعقاب نظام ستاليني فرض ثمنا باهظا على الشعب العراقي لأكثر من عقدين من الزمان." وترئس زينب جمعية لا تستهدف الربح قدمت مساعدات للنساء في البلقان وأفغانستان.
كذلك أكدت السيدتان صلبي وبونتتشلي أن النساء عانين الكثير في ظل نظام صدام حسين الدكتاتوري الظالم حيث شملت إساءة معاملة المرأة صنوفا من الاغتصاب والتعذيب والإعدام بقطع الرأس والسجن وعدم معاقبة مرتكبي "جرائم الشرف" وغير ذلك من أنواع الاضطهاد. وقالتا إنه في الوقت الذي عكف فيه صدام على بناء القصور وسلب العراق ثروته البترولية لم يول أي اهتمام يذكر بتزويد المستشفيات والصيدليات والمدارس بمتطلباتها. وأصبحت نسبة الوفيات بين الوالدات والأطفال والأمية المتفشية بين النساء العراقيات من بين الأسوأ في العالم العربي.
وأضافت صلبي أنه على "الصعيد الرسمي أظهر (نظام صدام حسين) تقديره للمرأة. والواقع أنه كان هناك مجرد قول بدون فعل ... فإذا نبش المرء قليلا فإنه يكشف عن التجاوزات وعن الشوفينية والتفرقة الجنسية التي كانت تشكل أساس معاملة الحكومة للمرأة."
ووصفت صلبي دور المرأة البارز نسبيا في مجالي الحياة الاقتصادي والسياسي في العراق في الستينات وإلى الدور الأقل بروزا في أوائل الثمانينات. وقالت إن نظام صدام حسين عمد في العقد الأخير من حكمه إلى تقليص دور المرأة في الحياة العامة في محاولة لكسب زيادة التأييد العشائري والقبلي لنظامه الاستبدادي.
وأبلغت زينب صلبي جمهورها من المستمعات الأميركيات أنها لا تجد أي عائق تقليدي أو تراثي ثقافي معين يحد من دور المرأة العراقية. لكنها أشارت إلى أنه لم يجر بعد اختبار ما وصفته بالسقف الزجاجي الوهمي الذي يمنع مشاركة النساء العراقيات في المجتمع والحكومة.
أما السيدة بونتتشلي فقالت إن بعض النساء العراقيات المتقدمات في السن سبق لهن وشغلن مناصب قيادية في مجالات كالقضاء قبل نظام صدام. وقالت "إنهن كنّ في السلطة ويعرفن أن بالإمكان" تكرار دورهن.
وعرضت صلبي التي زارت العراق في أوائل شهر أيار/مايو الماضي في حديثها إلى اجتماع النساء المهنيات في وزارة الخارجية الأميركية، عرضت انطباعاتها الأولى عن الوضع الراهن للنساء في العراق.
وقالت إن "الحرب تؤثر دائما على النساء. فهن اللواتي يتحملن عواقب الحرب ويفين بالاحتياجات الأساسية للأسرة. أما الآن فإن الأولوية القصوى فهي توفير الأمن." وأضافت أن الوضع الأمني قد تحسن منذ وصول السفير بول بريمر المسؤول الأميركي المدني عن إدارة شؤون العراق، كما تحسن الوضع بالنسبة لتوفر الماء والطاقة الكهربائية لكثير من العراقيين.
وشددت صلبي القول "إننا بحاجة إلى إشراك المرأة العراقية، كل امرأة، غنية كانت أم فقيرة، متدينة أو علمانية في تخطيط مستقبل العراق." وأضافت أن "الغالبية العظمى من النساء اللواتي قابلتهن يؤيدن تشكيل حكومة علمانية ضمن إطار دولة إسلامية."
وأوضحت أن معظم "الناس يطالبون بحكومة تحترم الإسلام وبقادة إسلاميين ... ولذا فنحن نشهد بداية التطرف، لكنني أعتقد بأننا مازلنا قادرين على كبح" هذا الاتجاه. وقالت إن العلاج المضاد للتطرف هو ما وصفته "بحملة تسبب الصدمة والاندهاش في مجال التطوير الاقتصادي."
ونوّهت بونتتشلي بالتفاعل الحواري بين وزارة الخارجية والنساء العراقيات على صعيدي المنفى والعراقيات الأميركيات الناشطات في الولايات المتحدة وبين النساء في داخل العراق. ولاحظت بونتتشلي أن هذا الحوار مستمر منذ شهور مشيرة إلى أن الرئيس جورج بوش قد تباحث مع نساء عراقيات حين استقبلهن في البيت الأبيض في الرابع من آذار/مارس الماضي. وقد أعقبت ذلك اللقاء سلسلة من الاجتماعات مع المنظمات غير الحكومية بما في ذلك اللقاء الذي تم بينهن وبين وكيلة وزارة الخارجية للشؤون العالمية بولا دوبريانسكي في الرابع والعشرين من نيسان/إبريل الماضي.
وثمّنت بونتتشلي قيمة المشاركة بين النساء الأميركيات والعراقيات وشددت على أهمية تسوية قضايا التفرقة الجنسية وإشراك المرأة والرجل في الجهود الواسعة لإعادة إعمار العراق.
وأوضحت بونتتشلي أن "المبادرات ينبغي أن لا تقتصر على العلاقة بين حكومة وحكومة فحسب، بل علينا أن نجد السبيل لحشد القطاع الخاص لخلق المشاركة في المجتمع خلال فترات الصراع وبعدها." وأضافت أن تبادل المعلومات والمشاركة في تبادل أفضل الممارسات والرعاية هي وسائل تنتهجها دائرتها "للتعرف على الحاجات الملحة في الجانب العراقي، وعلى الموارد المتوفرة في الجانب الأميركي والعمل على التوفيق بينها."
وشرحت السيدة صلبي لجمهور الحضور أنه لم يكن هناك مجتمع مدني في ظل نظام صدام. وقالت إن العراقيين يبدأون اليوم من "درجة الصفر" باجتماعاتهم في المنازل والمدارس. فهم "شعب قد عانى ويدرك ما مر به من تجربة ويعلم معنى ما يريد."
وأضافت بونتتشلي قائلة إنه "في الوقت الذي نعالج فيه الشؤون الأمنية، علينا أن ندفع بالخطى إلى أقصى سرعة نحو بناء مجتمع مدني." وقالت إن السفير بريمر، وهو مؤيد شديد لمشاركة المرأة في إعادة إعمار العراق، عيّن، دعما منه لتحقيق هذا الهدف، جوديث فان رست، وهي من كبار فريقه للديمقراطية والحكم كي تقوم بالاتصال بالنساء والتحقق من أنهن يملكن الأدوات الضرورية لقيامهن بدور في السير بالعراق نحو مستقبل زاهر.

التعليقات