خلاف بين عائلتي

خلاف بين عائلتي "أبو حصيرة " الفلسطينية واليهودية المغربية
حول جدّ العائلة "الطائر " على حصيرة في دمياط
غزة-دنيا الوطن
يرتبط جد عائلة " أبو حصيرة " في غزة بقصة تبدو في نسج الخيال ، فهذا الجدّ " الطائر " على سطح ماء البحر ، راكبا حصيرة أشبه بقصص ألف ليلة و ليلة والبساط المسحور ، تجد هذه القصة من يعترف بها ويدافع عنها ويعتبرها حقيقة ترتبط بمؤسس عائلة أبو حصيرة 00
المثير في الحكاية أن هنالك عائلة يهودية في المغرب ، تحمل نفس الاسم وهي عائلة " أبو حصيرة " ، ومنهم من هاجر إلى إسرائيل ، وبرز بينهم عضو الكنيست السابق " اهارون أبو حصيرة " 00
تتفق العائلتان الفلسطينية واليهودية المغربية على أن جدّ العائلة طار فوق سطح البحر راكبا حصيرة ، ولكن الاختلاف قائم حول مقام جد العائلة في مصر قرب دمياط 00
اليهود يترددون على مقام " أبو حصيرة " في منطقة " كياد " قرب دمياط ، ويعتبرون أن الضريح يخص رجل دين يهودي ، وهم أحق بخدمة الضريح ، وبالمقابل يزور بعض أفراد عائلة " أبو حصيرة " في غزة ، الضريح في دمياط ، باعتباره ضريح جدّ العائلة 00
أهالي دمياط لا يرحبون بتبني اليهود الضريح " أبو حصيرة " ويرددون عبارة بأنه : أن كان يهوديا فليحمل حصيرته ويرحل 00
الحاج " محمد عبد الله أبو حصيرة " عميد عائلة " أبو حصيرة " الفلسطينية في غزة ، معمّر يبلغ الثامنة والتسعين من العمر ، عايش كافة أحداث القرن العشرين ، بدءاً بالحكم التركي ثم الانتداب البريطاني وإسرائيل وإدارة المصرية في قطاع غزر ، ثم الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية ، شاهد على أحداث القرن العشرين .
ما يزال يتمتع بصحة جيدة ، يجلس صباحا منذ الساعة الثامنة في ديوان " آل أبو حصيرة بغزة ، يلعب " الطاولة " مع أحد الرجال المسنين ، يفض الخلافات العائلية ، ويلجا إليه وجهاء غزة لفض خلافات بين العائلات في قطاع غزة ، لديه ما يزيد عن 70 من الأبناء والأحفاد ، لا يعرفهم جميعا ، وعندما يأته أحد من أحفاده ويسلّم عليه يسأله : ابن من أنت ؟ ويقصد بذلك من من أبنائه .
تزوج امرأة واحد توفيت قبل عامين ، وتوفي بعض أبنائه ، ويتحدث أفراد عائلة أبو حصيرة عن قدرة احتمال عميد العائلة ، فلا يستسلم للأحزان .
الحاج " محمد أبو حصيرة " يروي قصة جدّ العائلة فيقول لدنيا الوطن: " لم تكن عائلتنا تسمى عائلة " أبو حصيرة " ولكن جدّ العائلة اسمه زايد الإمام الحنفي ، كان يعيش في غزة بمنطقة حي الدرج ، وكانت تلك الفترة قاسية وأيامها حالكة السواد بسب الجوع والفقر ، وكان الناس لا يملكون اقل متطلبات الحياة ، وكانوا يعيشون على الحصيرة وينامون عليها .
وكان لدى جدّنا زايد حصيرة مثل الآخرين ، فاتسخت الحصيرة حتى أصبحت رائحتها لا تطاق ، فطلبت منه جدتي أن يأخذها إلى البحر لغسلها ، فاخذ جدّي الحصيرة وتوجه بها إلى شاطئ البحر في غزة ، وكان يرتدي ثوبا مالطيا وبرده ، فخلع ملابسه ونزل بالحصيرة إلى مياه البحر وبدا بغسل الحصيرة .
في تلك الأثناء وصل إلى الشاطئ اثنان من البدو العرب من قطاعي الطرق ، على ظهر حصانين ،فخاف جدّي أن يأخذوا منه البردة ، فحمل ملابسه ووضع الحصيرة على وجه الماء وقال لها : سيري على بركة الله باتجاه البحر .
وفعلا سارت الحصيرة ، واخذ الرجلين يناديان علية : يا " أبو حصيرة " بالله عليك أن ترجع وعليك أمان الله .
ولكنه بقي يسير بالحصيرة إلى أن وصل إلى منطقة " كياد " في مصر ، قرب دمياط ، فاخذ حصيرته واتجه إلى الخلاء الواسع وسار مسافة ، ثم لفّ نفسه بالحصيرة ونام ولم يستيقظ أبدا ، لأنه مات في نفس الليلة .
وفي تلك الليلة جاء إلى مختار تلك " البلدة " كياد " هاتف في المنام ، طلب منه أن يحضر قبرا لرجل من أولياء الله الصالحين ، ملتف بحصيرة ، وفي نفس الليلة جاء الهاتف في منام مختار آخر في البلدة يحدثه بنفس الموضوع .
في صباح اليوم التالي اجتمع الوجهاء في نفس المكان المحدد في المنام ، وقص كلا الرجلان قصة المنام على الآخر ،وقام رجال القرية بحفر قبر ودفنوا " أبو حصيرة " به ، وجاء أحد الأغنياء وقام بإنشاء قبة ومقام على قبر الرجل ، واصبح الناس يترددون على هذا المقام لخدمة .
بعدة مدّة توجه رجل من غزة من عائلة " أبو حصيرة " إلى دمياط ، يدعى محمد رمضان زايد ، وعندما وصل إلى المقام قال للناس : أن الرجل المدفون تحت المقام هو جدّي وأنا أولى بالخدمة لهذا المقام ,
فقالوا له : إذا استطعت تسلّق النخلة ، واكل بعض بلحها فان المدفون هو جدّك ، وسنترك لك خدمة المقام .
وفعلا تسلّق النخلة ، واكل من بلحها ثم نزل ، فاعترف الناس بصدق روايته وتركوا له خدمة المقام .
وعندما نام محمد رمضان زايد ليلته ، رأى في المنام جدّه يقول له : أنا جدّك وأرادني الله أن أموت في هذه المنطقة وهؤلاء الناس فقراء وقاموا بخدمتي ,وعليك أن ترجع وتقوم بزيارتي كل عام وتقدم الذبائح وتدعو أصحاب الرايات والطبول والذكر وتطعمهم صدقة عن روحي 00
وعاد الرجل إلى غزة ، ومنذ ذلك الوقت تعرف بعائلة " أبو حصيرة " واصبح أفراد العائلة يترددون على المقام لزيارته وأنا شخصيا قمت بزيارة المقام أما بنسبه لآل أبو " حصيرة " اليهود المغاربة ، فلا تربطنا علاقة قرابة معهم حيث أن حدّهم كان في مركب بالبحر ، فغرق ذلك المركب وتعلق بحصيرة ووصل بها إلى الشاطئ ، فعرفوا بعد ذلك باسم عائلة " أبو حصيرة " ، وعائلة " أبو حصيرة " اليهودية تقول أن جدهم وصل بحصيرته إلى دمياط أيضا ، ولكن هذا غير صحيح .
الحاج " محمد أبو حصيرة " ولد عام 1901 بغزة ، ويذكر زيارة السلطان عبد الحميد ومحمد رشاد لغزة وفلسطين عام 1913 ، وكان عمر 12 عاما ، وقام الحاج سعيد الشوا وعبد الحي المغني باستضافة السلطان التركي ، يتذكر " أبو حصيرة " تلك المرحلة : " عند قيام الحرب بيت تركيا وبريطانيا ، قامت تركيا بتجنيد جميع الشباب من سن 14 – 16 سنة ، ولم التحق بالجيش لصغر سني ، وكان عسكريا في سمة الحديد التي تصل إلى الحجاز ، وكان برتبة شاويش .
كان والدي عبد الله عرفات زايد ، يمتلك مركبا في البحر ، استطاعت تركيا بواسطة نقل المؤونة في غزة إلى العريش وبالعكس ، وطلب الجيش التركي من والدي ترك خدمة سكة الحديد والعمل بالمركب ، مما جعله يتفرغ لصيد السمك ، فحصل على تصريح ل25 عاملا لمساعدته في الصيد ، فأكرمنا الله بالرزق .
وبعد الانتداب البريطاني ، واصلت العمل مع والدي في صيد السمك ، فاتسعت تجارتنا وأصبحنا نرسل البضاعة أيضا إلى يافا والخليل ، كما بدأنا بمقاومة اليهود في ظل الانتداب البريطاني وذلك بالديناميت المخصص لصيد الأسماك ."
اصبح الحاج " أبو حصيرة " رئيسا لجمعية الصيادين في قطاع غزة ، فعاصر مرحلة الإدارة المصرية لقطاع غزة ، وعرف الرئيس المصري الراحل " محمد أنور السادات "، عندما كان ضابطا في قطاع غزة .
بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 ، اصبح الحاج " محمد أبو حصيرة " محورا لقصص كثيرة في قطاع غزة ، بل انه كان الأكثر جدلا في أوساط سكان القطاع ، حول علاقته مع موشي ديان وعضو الكنيست " اهارون أبو حصيرة " ، وهنالك من يقول بان الحاج " أبو حصيرة " مرض ذات مرة ، فأرسل له موشي ديان ، وزير الدفاع الإسرائيلي طائرة مروحية عسكرية إسرائيلية ، هبطت في ساحة المجلس التشريعي بغزة ، ونقلت " أبو حصيرة " للعلاج في أحد المستشفيات الإسرائيلية ، وحول هذه الروايات يقول " أبو حصيرة " : " من يقول أن " موشي ديان " أرسل لي طائرة مروحية أثناء مرضي نقلني للعلاج في إسرائيل ، هو ادعاء غير صحيح على الإطلاق ، ولكن الحقيقة أنني كنت رئيس الميناء والصيادين بغزة ، وبعد الاختلال الإسرائيلي ، كانت العنابر مليئة بالحمضيات والبرتقال ، و اختبئا الناس في بيوتهم وأنا فعلت ذلك أيضا ..
وكان لدي مائتي عامل ، فجاء وزير الدفاع الإسرائيلي " موشي ديان " إلى الميناء ، وشاهد البرتقال والحمضيات في العنابر ، فسال الجيش الإسرائيلي : من المسؤول هنا ؟ أريد أن أتحدث معه .
فقام الجيش الإسرائيلي بإحضاري وتحدثت معه باللغة العربية ، فقال لي : لماذا لا تبيعون لبرتقال ؟ قلت له : العمال خائفون منكم . فقال لي : هل تستطيع أن تشتغل ؛ قلت : نعم " فقال ديان : ألا تخاف من العرب ؟ فقلت له : لماذا أخاف منهم وأنا اعمل من أجلهم "
وفعلا أحضرت العمال ، و بدأنا نعمل وعندما كنت أعود لمنزلي أجد بعض المنشوران تقول " لا تشتغل يا خائن " ، ولكنني صممت على العمل وهذه هي معرفتي بموشي ديان ."
بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ، زاره الرئيس " أبو عمار " في منزله عدة مرات ، كما قامت " سهى عرفات " بزيارته أيضا ، وحول هذه العلاقة يقول : "أنا على علاقة وطيدة وقوية بالسلطة الفلسطينية ، حتى أن حرم الرئيس ، السيدة " سهى عرفات " قامت بزيارتي في منزلي مرتين ، وكذلك السيدة " انتصار الوزير " أم جهاد " ، قامت بزيارتي أيضا ، وقام الرئيس " أبو عمار " بزيارتي 3 مرات ، لأنني من كبار وجهاء غزة ، وأدعو للرئيس " أبو عمار " بالصحة والعافية وان نعيش بسلام تحت رايته ".

التعليقات