الشيخ احمد ياسين اجلست نتنياهو على الكرسي المتحرك وخرجت من السجن ماشيا على قدمي
غزة – دنيا الوطن
في قصة الشيخ احمد ياسين زعيم حركة "حماس" في فلسطين مراحل وتحولات لازمه فيها الكرسي المتحرك طوال حياته فكان داعية أسلامي لحركة الاخوان المسلمين في المساجد بهذا الكرسي وأسس المجمع الإسلامي وحركة "حماس" وهو عليه دخل به السجن عدة مرات ومن فوقه هز إسرائيل بالعمليات الاستشهادية النوعية.عندما خرج من المعتقل وقف الشيخ احمد ياسين على قدميه وأجلس نتياهو على الكرسي المتحرك كما يقول لدنيا الوطن في منزله المتواضع بغزة.
*الشيخ احمد ياسين ماذا تتذكر من أيام الطفولة؟
-عشت جزءا كبرا من أيام الطفولة في قرية "الجورة" في عسقلان أي مناطق 1948 ومازلت أذكر قريتي بمساحتها ومدرستها وفي تلك المرحلة كنت أذهب الى البحر للسباحة والى الحقول المجاورة لصيد العصافير وغي عام 1948 بعد النكبة خرجنا الى قطاع غزة وبدأ الشق الثاني من مرحلة الطفولة وهي مرحلة بائسة مؤلمة شاقة بسبب الظروف التي واجهت اللاجئين من المخيمات فتركت المدرسة لمدة عامين وعملت في احد المطاعم بغزة بائعا للفول والحمص لمساعدة اسرتي بعض المال في ظروفها القاسية بعد الهجرة واللجوء ثم عدت الى المدرسة وأكملت مشواري التعليمي والحمد الله.
*قلة يعرفون انك كنت رياضيا؟
-كنت ألعب الرياضة مثل كرة القدم ولم يكن لدينا امكانيات لشراء كرة مناسبة لذا كنا نصنع كرة قدم من القماش والجلد وبالمناسبة هذه الكرة كانت ثقيلة بدون هواء لأنها محشوة بالأقمشة القديمة البالية كما كنت العب رياضات اخرى مثل العاب القوى والملاكمة التي كانت شائعة في أوساطنا في مرحلة الفتوة والمراهقة ولم نكن نرتدي قفزات للملاكمة بل كنا نضرب بعضنا بأيدينا وقبضاتنا مباشرة اضافة الى رياضة القفز على شاطئ بحر عزة والجمباز فكنت اقف معكوسا ومقلوبا على رأسي وأرفع رجلي في الهواء والسباحة وغيرها كنت من أبناء اللاجئين من المخيمات البائسة حيث البؤس والشقاء والازدحام وانعدام وسائل الترفيه باستثناء هذه الألعاب التي كنت أمارسها مع زملائي.
*وما هي حكاية القفزة التي أوصلتك الى الشلل والكرسي المتحرك؟
-أذكر في عام 1952 كنت أخرج مع زملائي للدراسة على شاطئ بحر غزة وكنا بعد ان ننتهي من مراجعة دروسنا نلهو ونعلب وكنت احب لعبة الجمباز والقفز وقفزت آنذاك قفزة خاطئة فسقطت على الأرض وأدى ذلك الى الشلل الكامل وبعد فترة تحسنت صحتي وعدت امشي أتحرك ولكن ليس كسابق عهدي وتزوجت وبعد ذلك عادت الآلام والمرض مما اضطرني الى الجلوس مرة أخرى على الكرسي المتحرك حتى الآن.
*في تلك المرحلة من الطفولة والشباب أين كانت القضية الفلسطينية في تفكيرك؟
-كانت القضية الفلسطينية جزءا من حياتنا ووجداننا كنا نتنفسها مع الهواء فعلا فالظروف التي كنا نعيشها في المخيمات كانت تذكرنا ليل نهار وفي كل وقت بالمأساة والنكبة فترانا نسمع اخبار المذياع ونتابع تطورات القضية وبدأت تتبلور شيئا فشيئا حتى وصلنا الى مرحلة الشباب ونحن ننظر الى قريتنا وهي على بعد كيلو مترات من قطاع غزة وكان السؤال المهم ماذا نفعل حتى نعود الى أرضنا؟ حتى وصلنا الى مرحلة بدأنا فيها تنفيذ ما نريده من العمل الجهادي ولم أترك الشلل الذي أصابني في جسمي فرصة ان يكون عائقا أمام الاستمرار في الدعوة والعمل والبناء وخاصة تعبئة النفوس المسلمة للقتال والمواجهة والاستشهاد والإعداد الفعلي بدا منذ العام 1980 وبدأنا بإعداد أنفسنا لمرحلة المواجهة مع العدو الإسرائيلي بتوفير السلاح والشباب والتدريب.
*ما هي قصة كمين السلاح الذي نصبته لك المخابرات الإسرائيلية عام 1984 في عملية شراء السلاح؟
-حدثت عملية شراء السلاح في عام 1984 واعتقلت من قبل اسرائيل وصدر حكم قضائي إسرائيلي ضدي بـ13 سنة سجنا وشاء الله ان أخرج من السن بعد عشرة شهور في عملية تبادل أسرى.
*يقال بأن "حماس" رفضت في مراحلها الأولى شراء السلاح بعد التجربة الفاشلة تلك وقررتم ان يقوم أعضاء الجناح العسكري بالاستيلاء على أسلحة الجيش الإسرائيلي لتسليح مقاتليكم؟
-عملية تجميع الأسلحة والتدريب في الثمانينات كانت عملية إسلامية نابعة من حركة الإخوان المسلمين العالمية وفعلا جمعنا كمية من السلاح وقمنا بتخزينها وبدانا بتدريب شبابنا عليها ولكن خبرتنا بالعملاء كانت بدائية وفعلا اندس بعض الناس في عملية الشراء والبيع للسلاح مما اوقع الأخوة في مصيدة العملاء فانكشف طرف من الخيط في العلمية وانكشفت بعض الأسلحة وتم اعتقالنا ومصادرة نصف كمية السلاح التي قمنا بشرائها في ذلك الوقت وبقي عندنا نصف الكمية واستخدمتها حركة حماس بعد اندلاع الانتفاضة الولى عام 1987 كانت تجربة تعلمنا منها الكثير وخرجنا من المعتقل بفهم أعمق لمواجهة العدو الإسرائيلي حتى وصلنا بهذه التجربة وتجارب اخرى الى ما هو أحسن وأقوى في انتفاضة الأقصى الحالية والدرس الذي تعلمناه هو ان تجميع السلاح ليس ضروريا وممكن ان نخسره في أي لحظة لذلك قررنا ان نباشر العمل الجهادي بعدد قليل من السلاح ثم تطورت سياسة الحركة الى انتزاع السلاح من الجيش الإسرائيلي وجنوده فيهاجمه الجناح العسكري للحركة ويأخذ منه السلاح وقد لعب الشهيد المهندس يحيى عياش دورا أساسيا في إرساء سياسية الجناح العسكري للحركة.
*كيف قررتم الإعلان عن تأسيس "حماس" بعد خمسة أيام من اندلاع الانتفاضة الأولى؟
-مع اندلاع الانتفاضة الأولى في ديسمبر 1987 كنا كإسلاميين موجودين في الساحة وبعد ان قامت شاحنة إسرائيلية بقتل عدد من العمال الفلسطينيين بقتل عدد من العمال الفلسطينيين اشتعلت "جباليا" بغزة وامتدت المقاومة للاحتلال في اليوم التالي الى مختلف المناطق الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية فقررت اسرائيل إغلاق الجامعة الإسلامية بغزة حتى توقف الثورة الشعبية وهذا الأمر جعلنا نفكر بشكل جدي في عملية مواجهة العدو وكيفية ان تستمر الانتفاضة وكنا قد أعددنا أنفسنا لهذا الموقف حتى وجدنا الفرصة المناسبة تم الاجتماع بيننا كقيادات في حركة "حماس" وأصدرنا البيان الأول في 14 ديسمبر 1987 الحركة المقاومة الاسلامية "حماس".
*كيف واجهت ظروف السجن القاسية لمدة عشر سنوات وانت في هذه الظروف الصحية الصعبة؟
-بعد اندلاع الانتفاضة الولى اتسعت دائرة المواجهة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي وأخذت إسرائيل تصب الزيت على النار بحملات اعتقالات واسعة وإبعاد النشطاء للخارج.
وفي عام 1988 قامت إسرائيل باعتقال قيادات من "حماس" ثم في عام 1989 قاموا بحملة اعتقالات اخرى لقيادات من حماس وكوادرها وعناصرها وفي 18 مايو / ايار 1989 قاموا باعتقالي ولا أنسى مطلقا تلك التجربة المريرة حيث كنت اجلس على كرسي متحرك وأتعرض لتحقيق إسرائيلي سيء بعد ان وضعوني في زنزانة انفرادية كل ذلك مع انعدام النوم وقلة الخدمات والحمد لله كان الاخوة السجناء متسعدين لمساعدتي بالخدمة التي احتاجها وعملوا من أجل راحتي وخدمتي ومضت تلك الفترة القاسية هي أصعب مراحل حياتي بسبب اعاقتي والمرض الذي كان يلاحقني حتى خرجت من السجن بعد ان فقدت السمع الا جزءا بسيطا في الأذن اليسرى أما للأذن اليمنى فقدت فيها السمع تماما وأصبحت أستعمل سماعات للأذن اليسرى واحمد الله على الخدمات التي قدمها لي الاخوة المعتقلون داخل السجن والتي خففت الضغوطات على إنسان مثلي في وضعي الصحي.
*ماذا تقول عن رحلة الافراج عنك في عام 1997؟
-استمرت عملية اعتقالي في السجون الإسرائيلية من عام 1989 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 1997 عندما تم الافراج عني بموجب اتفاق بين الملك حسين رحمه الله والسلطات الإسرائيلية على إثر محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في عمان في ظل حكومة نتياهو. خرجت من السجن بعد ان حصلت على تعهد مكتوب من الإسرائيليين يسمح لي بالعودة الى غزة وكان الملك حسين ينتظرني في المطار واستقبلني مهنئا وحظيت باستقبال ممتاز من الحكومة والشعب الأردني وزارني الرئيس عرفات في المستشفى مهنئا وهذه الزيارات كانت جميعها في المستشفى حيث أجريت لي فحوص طبية ورعاية خاصة ولا أنسى مطلقا تلك المرحلة التي كانت مرحلة جديدة في حياتي.
*ما هو شعورك وقد هز هذا الكرسي المتحرك كراسي رؤساء الحكومات الإسرائيلية؟
-هذا فضل من الله تعالى ان تسقط حكومات في إسرائيل بسبب مقاومة الحركة الإسلامية ونشاط الشباب المسلم وهو فضل الله وليس لأحمد ياسين او غيره فنحن نقوم بمحاولات والله سبحانه وتعالى هو الذي يغير وهو الذي يتحكم.. وهذا الكرسي المتحرك كرم من الله فرغم هذا المرض والشلل والجلوس على كرسي متحرك أؤدي واجبي مهما كان وضعي وأشكر الله على هذا الحال وكل حال. ومازلت أذكر بعد ان قرر بنيامين نتياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك باتفاق مع الملك حسين الإفراج عني قامت الصحف الإسرائيلية بنشر رسومات كاريكاتورية لي تصور نتياهو يجلس على الكرسي المتحرك الذي أملكه وانا أقف على رجلي وأقول له "باي باي" وأتركه خارجا وهو يجلس على كرسي متحرك بدلا مني فكان مضحكا فعلا وقد جعلته الصحافة الإسرائيلية مقعدا وجعلوني أقف على قدمي بعد الإفراج عني من السجون الإسرائيلية والله الحمد.
*ماذا تذكر من الجولة العربية والإسلامية التي قمت بها بعد الإفراج عنك؟
-الجولة كانت بعد خروجي من السجن وكانت أساسا للعلاج في مصر وهناك نزلت في المستشفى العسكري وقدموا لي علاجا جيدا ومتبعة جيدة الا انني كنت مسافرا للعلاج في السعودية ايضا والسعودية رحبت بزيارتي ووفرت لي العلاج الكامل هناك ونزلت في السعودية في مستشفى الملك خالد في جدة وكانت عناية فائقة جدا وتم عمل فحوصات كثيرة للأذن في مصر والسعودية وكان القرار ان الالتهابات تبقى في الأذن لكن لا تشكل خطورة ولذلك قرروا غض النظر عن عمليات الأذن.
وكنت مسرورا وسعيدا جدا في السعودية لأن المملكة اهتمت بي اهتماما كبيرا وفي المستشفى زارني ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز وإخوانه الوزراء والامراء في وفد كبير جدا وكان لي لقاء مع جلالة الملم فهد بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ولقاء سمو الأمير عبد الله وقد جرت عدة لقاءات كانت تتحدث عن واقع الشعب الفلسطيني والقضية وكان شيئا مثلجا للصدر فالسعودية تهتم بالقضية الفلسطينية وتقف الى جانبنا حتى تحرير القدس، وهذا ما سمعته من سمو الأمير عبد الله ومن كل الأخوة السعوديين والأمير نايف والاخوة الآخرين واستمرت الدعوات الرسمية والزيارات الى البلاد العربية وقد قوبلت بضيافة ممتازة وحظيت بتعاطف من كل الرؤساء والملوك للقضية الفلسطينية.
*كيف ينظر الشيخ احمد ياسين للمرأة؟
-المرأة هي المجتمع فهي التي تبني البيت تبني المهندس والطبيب والاستاذ والمحاضر.و المرأة هي كل الحياة ولذلك نحنمه ان تكون لها كامل الحقوق وان تتمتع بالحرية والشجاعة طبعا بما لا يتناقض مع مسؤولياتها في بناء الجيل والمحافظة على البيت والأسرة وكل ما ياتي بعد ذلك يكون في الدرجة الثانية من عمل وخروج من البيت لكن لابد ان تكون متعلمة وتشارك في الحياة المدنية فنحن نحتاج الطبيبة والمدرسة لذلك لا توجد تحفظات على المرأة ونشاطها.
*هل كان للمرأة تأثير في حياتك؟
*تأثير المرأة على حياتي تجلى في شخصية أمي التي كانت طيبة وهادئة ومؤمنة جدا. وقد تركت هذه الصفات أثرها في روحي منذ الصغر اذ كانت تهديني الى الصوم والصلاة وكنت أصلي أحيانا وأترك أحيانا وأنا صغير ثم بعد ان كبرت صارت العبادة جزءا من حياتي والإسلام هو طريقي ومن غرسه في حياتي هو أمي رحمها الله، لأن والدي توفي وأنا صغير ولم أتعرف عليه جيدا.. كنت واخوتي صغارا في السن وقد عملت هي لتربي هؤلاء الأبناء وكنت اعمل معها في زراعة الخضار في حقلنا لهذا السبب أثرت في شخصيتي ودفعتني الى النشاط والعمل وعلمتني الصبر ومواجهة صعوبات الحياة.
*كيف ترى دورة المرأة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي؟
-المرأة هي خط الدفاع الثاني في مقاومة الاحتلال ، لأنها هي التي تأوي المطاردين والتي تفقد الابن والزوج وتتحمل تبعات فقدان الابن والزوج والصعوبات والحصار والتجويع وهي التي تتحمل مسؤولية المحافظة على البيت واقتصاده. كل هذا تتحمله المرأة وهي تساند الرجل في كل الميادين وتواجه العدو وتقاومه وكان لبعض النساء مواجهات صعبة تمسك بسلاح الجندي الإسرائيلي وتدفعه وتشد أبناءها منه. دور المرأة الفلسطينية ضخم في حماية المقاتل والمجاهد ودعمه بكل الإمكانيات في كل الميادين والمواجهات والحمد لله رب العالمين.
وهي ليست الأم الفلسطينية القديمة التي كانت تولول وتبكي وتصرخ عندما تفقد ابنها او زوجها اليوم هي ام شجاعة قوية وهناك أمهات تطلق الزغاريد اذا جاءها خبر استشهاد ابنها شهيدا وهناك أمهات مستعدات للتضحية بأبنائهن كما كانت الخنساء في التاريخ.
*هل تؤيد مشاركة المرأة الفلسطينية في العمليات الاستشهادية؟
-في الحقيقة هناك اندفاع كبير من النساء للجهاد والاستشهاد مثل الشباب تماما لكن هناك خصوصيات تمس المرأة ودور المرأة فقد وضع الإسلام بعض الضوابط إذا خرجت للجهاد والقتال خاصة وانه يجب ان يكون معها محرم خاص ان ظروفها تختلف عن الرجل والمرحلة لا تحتاج هذه المشاركة الان فنحن لا زلنا لم نستوعب بعد طلبات الشبان.
*كيف يقضي الشيخ احمد ياسين يوميه؟
-أبدأ يومي بصلاة الفجر ثم بعد ذلك بقراءة القرآن أعود للراحة قليلا قم أقوم للإفطار وأبدأ العمل الذي يكون ارتباطا بمواعيد مع الناس ومقابلات لحل مشاكل الناس وقضاياهم ومناقشة همومهم في المجتمع. كذلك الاهتمام بالمساعدات المادية التي يتلقاها البعض.
وأحيانا عندما لا يكون هناك مواعيد او زوار اهتم بقراءة بعض الكتب الإسلامية التي أحتاج لأن أراجع فيها ثم استمع الى النشرات اليومية التي تصدر من الإذاعات والمحطات التلفزيوينة إضافة الى التحاليل التي تصدر من هنا وهناك. بعد ذلك تأتي صلاة الظهر، ويستمر العمل حتى الساعة 12 ليلا في مكتبي في بيتي ثم أعود الى الفراش الساعة الواحدة صباحا وهكذا يمر اليوم بين المطالعة والسياسة ونشرات الأخبار في الفضائيات والمقابلات الصحافية هكذا اقضي يومي.
في قصة الشيخ احمد ياسين زعيم حركة "حماس" في فلسطين مراحل وتحولات لازمه فيها الكرسي المتحرك طوال حياته فكان داعية أسلامي لحركة الاخوان المسلمين في المساجد بهذا الكرسي وأسس المجمع الإسلامي وحركة "حماس" وهو عليه دخل به السجن عدة مرات ومن فوقه هز إسرائيل بالعمليات الاستشهادية النوعية.عندما خرج من المعتقل وقف الشيخ احمد ياسين على قدميه وأجلس نتياهو على الكرسي المتحرك كما يقول لدنيا الوطن في منزله المتواضع بغزة.
*الشيخ احمد ياسين ماذا تتذكر من أيام الطفولة؟
-عشت جزءا كبرا من أيام الطفولة في قرية "الجورة" في عسقلان أي مناطق 1948 ومازلت أذكر قريتي بمساحتها ومدرستها وفي تلك المرحلة كنت أذهب الى البحر للسباحة والى الحقول المجاورة لصيد العصافير وغي عام 1948 بعد النكبة خرجنا الى قطاع غزة وبدأ الشق الثاني من مرحلة الطفولة وهي مرحلة بائسة مؤلمة شاقة بسبب الظروف التي واجهت اللاجئين من المخيمات فتركت المدرسة لمدة عامين وعملت في احد المطاعم بغزة بائعا للفول والحمص لمساعدة اسرتي بعض المال في ظروفها القاسية بعد الهجرة واللجوء ثم عدت الى المدرسة وأكملت مشواري التعليمي والحمد الله.
*قلة يعرفون انك كنت رياضيا؟
-كنت ألعب الرياضة مثل كرة القدم ولم يكن لدينا امكانيات لشراء كرة مناسبة لذا كنا نصنع كرة قدم من القماش والجلد وبالمناسبة هذه الكرة كانت ثقيلة بدون هواء لأنها محشوة بالأقمشة القديمة البالية كما كنت العب رياضات اخرى مثل العاب القوى والملاكمة التي كانت شائعة في أوساطنا في مرحلة الفتوة والمراهقة ولم نكن نرتدي قفزات للملاكمة بل كنا نضرب بعضنا بأيدينا وقبضاتنا مباشرة اضافة الى رياضة القفز على شاطئ بحر عزة والجمباز فكنت اقف معكوسا ومقلوبا على رأسي وأرفع رجلي في الهواء والسباحة وغيرها كنت من أبناء اللاجئين من المخيمات البائسة حيث البؤس والشقاء والازدحام وانعدام وسائل الترفيه باستثناء هذه الألعاب التي كنت أمارسها مع زملائي.
*وما هي حكاية القفزة التي أوصلتك الى الشلل والكرسي المتحرك؟
-أذكر في عام 1952 كنت أخرج مع زملائي للدراسة على شاطئ بحر غزة وكنا بعد ان ننتهي من مراجعة دروسنا نلهو ونعلب وكنت احب لعبة الجمباز والقفز وقفزت آنذاك قفزة خاطئة فسقطت على الأرض وأدى ذلك الى الشلل الكامل وبعد فترة تحسنت صحتي وعدت امشي أتحرك ولكن ليس كسابق عهدي وتزوجت وبعد ذلك عادت الآلام والمرض مما اضطرني الى الجلوس مرة أخرى على الكرسي المتحرك حتى الآن.
*في تلك المرحلة من الطفولة والشباب أين كانت القضية الفلسطينية في تفكيرك؟
-كانت القضية الفلسطينية جزءا من حياتنا ووجداننا كنا نتنفسها مع الهواء فعلا فالظروف التي كنا نعيشها في المخيمات كانت تذكرنا ليل نهار وفي كل وقت بالمأساة والنكبة فترانا نسمع اخبار المذياع ونتابع تطورات القضية وبدأت تتبلور شيئا فشيئا حتى وصلنا الى مرحلة الشباب ونحن ننظر الى قريتنا وهي على بعد كيلو مترات من قطاع غزة وكان السؤال المهم ماذا نفعل حتى نعود الى أرضنا؟ حتى وصلنا الى مرحلة بدأنا فيها تنفيذ ما نريده من العمل الجهادي ولم أترك الشلل الذي أصابني في جسمي فرصة ان يكون عائقا أمام الاستمرار في الدعوة والعمل والبناء وخاصة تعبئة النفوس المسلمة للقتال والمواجهة والاستشهاد والإعداد الفعلي بدا منذ العام 1980 وبدأنا بإعداد أنفسنا لمرحلة المواجهة مع العدو الإسرائيلي بتوفير السلاح والشباب والتدريب.
*ما هي قصة كمين السلاح الذي نصبته لك المخابرات الإسرائيلية عام 1984 في عملية شراء السلاح؟
-حدثت عملية شراء السلاح في عام 1984 واعتقلت من قبل اسرائيل وصدر حكم قضائي إسرائيلي ضدي بـ13 سنة سجنا وشاء الله ان أخرج من السن بعد عشرة شهور في عملية تبادل أسرى.
*يقال بأن "حماس" رفضت في مراحلها الأولى شراء السلاح بعد التجربة الفاشلة تلك وقررتم ان يقوم أعضاء الجناح العسكري بالاستيلاء على أسلحة الجيش الإسرائيلي لتسليح مقاتليكم؟
-عملية تجميع الأسلحة والتدريب في الثمانينات كانت عملية إسلامية نابعة من حركة الإخوان المسلمين العالمية وفعلا جمعنا كمية من السلاح وقمنا بتخزينها وبدانا بتدريب شبابنا عليها ولكن خبرتنا بالعملاء كانت بدائية وفعلا اندس بعض الناس في عملية الشراء والبيع للسلاح مما اوقع الأخوة في مصيدة العملاء فانكشف طرف من الخيط في العلمية وانكشفت بعض الأسلحة وتم اعتقالنا ومصادرة نصف كمية السلاح التي قمنا بشرائها في ذلك الوقت وبقي عندنا نصف الكمية واستخدمتها حركة حماس بعد اندلاع الانتفاضة الولى عام 1987 كانت تجربة تعلمنا منها الكثير وخرجنا من المعتقل بفهم أعمق لمواجهة العدو الإسرائيلي حتى وصلنا بهذه التجربة وتجارب اخرى الى ما هو أحسن وأقوى في انتفاضة الأقصى الحالية والدرس الذي تعلمناه هو ان تجميع السلاح ليس ضروريا وممكن ان نخسره في أي لحظة لذلك قررنا ان نباشر العمل الجهادي بعدد قليل من السلاح ثم تطورت سياسة الحركة الى انتزاع السلاح من الجيش الإسرائيلي وجنوده فيهاجمه الجناح العسكري للحركة ويأخذ منه السلاح وقد لعب الشهيد المهندس يحيى عياش دورا أساسيا في إرساء سياسية الجناح العسكري للحركة.
*كيف قررتم الإعلان عن تأسيس "حماس" بعد خمسة أيام من اندلاع الانتفاضة الأولى؟
-مع اندلاع الانتفاضة الأولى في ديسمبر 1987 كنا كإسلاميين موجودين في الساحة وبعد ان قامت شاحنة إسرائيلية بقتل عدد من العمال الفلسطينيين بقتل عدد من العمال الفلسطينيين اشتعلت "جباليا" بغزة وامتدت المقاومة للاحتلال في اليوم التالي الى مختلف المناطق الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية فقررت اسرائيل إغلاق الجامعة الإسلامية بغزة حتى توقف الثورة الشعبية وهذا الأمر جعلنا نفكر بشكل جدي في عملية مواجهة العدو وكيفية ان تستمر الانتفاضة وكنا قد أعددنا أنفسنا لهذا الموقف حتى وجدنا الفرصة المناسبة تم الاجتماع بيننا كقيادات في حركة "حماس" وأصدرنا البيان الأول في 14 ديسمبر 1987 الحركة المقاومة الاسلامية "حماس".
*كيف واجهت ظروف السجن القاسية لمدة عشر سنوات وانت في هذه الظروف الصحية الصعبة؟
-بعد اندلاع الانتفاضة الولى اتسعت دائرة المواجهة الشعبية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي وأخذت إسرائيل تصب الزيت على النار بحملات اعتقالات واسعة وإبعاد النشطاء للخارج.
وفي عام 1988 قامت إسرائيل باعتقال قيادات من "حماس" ثم في عام 1989 قاموا بحملة اعتقالات اخرى لقيادات من حماس وكوادرها وعناصرها وفي 18 مايو / ايار 1989 قاموا باعتقالي ولا أنسى مطلقا تلك التجربة المريرة حيث كنت اجلس على كرسي متحرك وأتعرض لتحقيق إسرائيلي سيء بعد ان وضعوني في زنزانة انفرادية كل ذلك مع انعدام النوم وقلة الخدمات والحمد لله كان الاخوة السجناء متسعدين لمساعدتي بالخدمة التي احتاجها وعملوا من أجل راحتي وخدمتي ومضت تلك الفترة القاسية هي أصعب مراحل حياتي بسبب اعاقتي والمرض الذي كان يلاحقني حتى خرجت من السجن بعد ان فقدت السمع الا جزءا بسيطا في الأذن اليسرى أما للأذن اليمنى فقدت فيها السمع تماما وأصبحت أستعمل سماعات للأذن اليسرى واحمد الله على الخدمات التي قدمها لي الاخوة المعتقلون داخل السجن والتي خففت الضغوطات على إنسان مثلي في وضعي الصحي.
*ماذا تقول عن رحلة الافراج عنك في عام 1997؟
-استمرت عملية اعتقالي في السجون الإسرائيلية من عام 1989 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 1997 عندما تم الافراج عني بموجب اتفاق بين الملك حسين رحمه الله والسلطات الإسرائيلية على إثر محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في عمان في ظل حكومة نتياهو. خرجت من السجن بعد ان حصلت على تعهد مكتوب من الإسرائيليين يسمح لي بالعودة الى غزة وكان الملك حسين ينتظرني في المطار واستقبلني مهنئا وحظيت باستقبال ممتاز من الحكومة والشعب الأردني وزارني الرئيس عرفات في المستشفى مهنئا وهذه الزيارات كانت جميعها في المستشفى حيث أجريت لي فحوص طبية ورعاية خاصة ولا أنسى مطلقا تلك المرحلة التي كانت مرحلة جديدة في حياتي.
*ما هو شعورك وقد هز هذا الكرسي المتحرك كراسي رؤساء الحكومات الإسرائيلية؟
-هذا فضل من الله تعالى ان تسقط حكومات في إسرائيل بسبب مقاومة الحركة الإسلامية ونشاط الشباب المسلم وهو فضل الله وليس لأحمد ياسين او غيره فنحن نقوم بمحاولات والله سبحانه وتعالى هو الذي يغير وهو الذي يتحكم.. وهذا الكرسي المتحرك كرم من الله فرغم هذا المرض والشلل والجلوس على كرسي متحرك أؤدي واجبي مهما كان وضعي وأشكر الله على هذا الحال وكل حال. ومازلت أذكر بعد ان قرر بنيامين نتياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك باتفاق مع الملك حسين الإفراج عني قامت الصحف الإسرائيلية بنشر رسومات كاريكاتورية لي تصور نتياهو يجلس على الكرسي المتحرك الذي أملكه وانا أقف على رجلي وأقول له "باي باي" وأتركه خارجا وهو يجلس على كرسي متحرك بدلا مني فكان مضحكا فعلا وقد جعلته الصحافة الإسرائيلية مقعدا وجعلوني أقف على قدمي بعد الإفراج عني من السجون الإسرائيلية والله الحمد.
*ماذا تذكر من الجولة العربية والإسلامية التي قمت بها بعد الإفراج عنك؟
-الجولة كانت بعد خروجي من السجن وكانت أساسا للعلاج في مصر وهناك نزلت في المستشفى العسكري وقدموا لي علاجا جيدا ومتبعة جيدة الا انني كنت مسافرا للعلاج في السعودية ايضا والسعودية رحبت بزيارتي ووفرت لي العلاج الكامل هناك ونزلت في السعودية في مستشفى الملك خالد في جدة وكانت عناية فائقة جدا وتم عمل فحوصات كثيرة للأذن في مصر والسعودية وكان القرار ان الالتهابات تبقى في الأذن لكن لا تشكل خطورة ولذلك قرروا غض النظر عن عمليات الأذن.
وكنت مسرورا وسعيدا جدا في السعودية لأن المملكة اهتمت بي اهتماما كبيرا وفي المستشفى زارني ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز وإخوانه الوزراء والامراء في وفد كبير جدا وكان لي لقاء مع جلالة الملم فهد بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ولقاء سمو الأمير عبد الله وقد جرت عدة لقاءات كانت تتحدث عن واقع الشعب الفلسطيني والقضية وكان شيئا مثلجا للصدر فالسعودية تهتم بالقضية الفلسطينية وتقف الى جانبنا حتى تحرير القدس، وهذا ما سمعته من سمو الأمير عبد الله ومن كل الأخوة السعوديين والأمير نايف والاخوة الآخرين واستمرت الدعوات الرسمية والزيارات الى البلاد العربية وقد قوبلت بضيافة ممتازة وحظيت بتعاطف من كل الرؤساء والملوك للقضية الفلسطينية.
*كيف ينظر الشيخ احمد ياسين للمرأة؟
-المرأة هي المجتمع فهي التي تبني البيت تبني المهندس والطبيب والاستاذ والمحاضر.و المرأة هي كل الحياة ولذلك نحنمه ان تكون لها كامل الحقوق وان تتمتع بالحرية والشجاعة طبعا بما لا يتناقض مع مسؤولياتها في بناء الجيل والمحافظة على البيت والأسرة وكل ما ياتي بعد ذلك يكون في الدرجة الثانية من عمل وخروج من البيت لكن لابد ان تكون متعلمة وتشارك في الحياة المدنية فنحن نحتاج الطبيبة والمدرسة لذلك لا توجد تحفظات على المرأة ونشاطها.
*هل كان للمرأة تأثير في حياتك؟
*تأثير المرأة على حياتي تجلى في شخصية أمي التي كانت طيبة وهادئة ومؤمنة جدا. وقد تركت هذه الصفات أثرها في روحي منذ الصغر اذ كانت تهديني الى الصوم والصلاة وكنت أصلي أحيانا وأترك أحيانا وأنا صغير ثم بعد ان كبرت صارت العبادة جزءا من حياتي والإسلام هو طريقي ومن غرسه في حياتي هو أمي رحمها الله، لأن والدي توفي وأنا صغير ولم أتعرف عليه جيدا.. كنت واخوتي صغارا في السن وقد عملت هي لتربي هؤلاء الأبناء وكنت اعمل معها في زراعة الخضار في حقلنا لهذا السبب أثرت في شخصيتي ودفعتني الى النشاط والعمل وعلمتني الصبر ومواجهة صعوبات الحياة.
*كيف ترى دورة المرأة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي؟
-المرأة هي خط الدفاع الثاني في مقاومة الاحتلال ، لأنها هي التي تأوي المطاردين والتي تفقد الابن والزوج وتتحمل تبعات فقدان الابن والزوج والصعوبات والحصار والتجويع وهي التي تتحمل مسؤولية المحافظة على البيت واقتصاده. كل هذا تتحمله المرأة وهي تساند الرجل في كل الميادين وتواجه العدو وتقاومه وكان لبعض النساء مواجهات صعبة تمسك بسلاح الجندي الإسرائيلي وتدفعه وتشد أبناءها منه. دور المرأة الفلسطينية ضخم في حماية المقاتل والمجاهد ودعمه بكل الإمكانيات في كل الميادين والمواجهات والحمد لله رب العالمين.
وهي ليست الأم الفلسطينية القديمة التي كانت تولول وتبكي وتصرخ عندما تفقد ابنها او زوجها اليوم هي ام شجاعة قوية وهناك أمهات تطلق الزغاريد اذا جاءها خبر استشهاد ابنها شهيدا وهناك أمهات مستعدات للتضحية بأبنائهن كما كانت الخنساء في التاريخ.
*هل تؤيد مشاركة المرأة الفلسطينية في العمليات الاستشهادية؟
-في الحقيقة هناك اندفاع كبير من النساء للجهاد والاستشهاد مثل الشباب تماما لكن هناك خصوصيات تمس المرأة ودور المرأة فقد وضع الإسلام بعض الضوابط إذا خرجت للجهاد والقتال خاصة وانه يجب ان يكون معها محرم خاص ان ظروفها تختلف عن الرجل والمرحلة لا تحتاج هذه المشاركة الان فنحن لا زلنا لم نستوعب بعد طلبات الشبان.
*كيف يقضي الشيخ احمد ياسين يوميه؟
-أبدأ يومي بصلاة الفجر ثم بعد ذلك بقراءة القرآن أعود للراحة قليلا قم أقوم للإفطار وأبدأ العمل الذي يكون ارتباطا بمواعيد مع الناس ومقابلات لحل مشاكل الناس وقضاياهم ومناقشة همومهم في المجتمع. كذلك الاهتمام بالمساعدات المادية التي يتلقاها البعض.
وأحيانا عندما لا يكون هناك مواعيد او زوار اهتم بقراءة بعض الكتب الإسلامية التي أحتاج لأن أراجع فيها ثم استمع الى النشرات اليومية التي تصدر من الإذاعات والمحطات التلفزيوينة إضافة الى التحاليل التي تصدر من هنا وهناك. بعد ذلك تأتي صلاة الظهر، ويستمر العمل حتى الساعة 12 ليلا في مكتبي في بيتي ثم أعود الى الفراش الساعة الواحدة صباحا وهكذا يمر اليوم بين المطالعة والسياسة ونشرات الأخبار في الفضائيات والمقابلات الصحافية هكذا اقضي يومي.

التعليقات