الشركات الإسرائيلية في بورصة ناسداك لم يبق منها الكثير

قبل ثلاث سنوات، سجلت بورصة "ناسداك" أعلى مستوياتها منذ قيامها، ووصلت قيمتها إلى 5،048،62 نقطة. ويرمز هذا التاريخ أكثر من كل شيء إلى فورة التكنولوجيا التي انهارت لاحقـًا مخلفة وراءها ضجة كبيرة. لقد سجلت بورصة "ناسداك" منذ ذلك الحين، وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية، تراجعًا تراكميًا بلغ 74.1% أو 3,743 نقطة.
وفقدت معظم أسهم الشركات التكنولوجية في هذه الفترة نسبًا كبيرة من قيمتها. ولم يتجاوز التراجع المتواصل أسهم الشركات الإسرائيلية المدرجة في بورصة "ناسداك" والتي سلبت جموع المستثمرين فيها مليارات الدولارات. 14 شركة إسرائيلية تعد من الشركات الكبرى، أفقدت المستثمرين فيها خلال السنوات الثلاث السابقة مبالغ خيالية تمثلت بـ67.7 مليار دولار. وخسرت الشركات الثلاث الكبرى "تشيك بوينت" و"أمدوكس" و"كومفيرس" ما يعادل 54.7 مليار دولار وهذا المبلغ عبارة عن 81% تقريبًا من مجمل الخسائر التي تكبدها المستثمرون في أسهم الشركات الإسرائيلية الـ14.
وكانت الخسارة الكبرى من نصيب المستثمرين في سهم شركة "كومفيرس" التي انكمشت قيمتها بنحو 20.1 مليار دولار. وتبعهم المستثمرون في سهم شركة "تشيك بوينت" التي انكمشت قيمتها بنحو 18.5 مليار دولار. أما المستثمرون في سهم شركة "أمدوكس" فقد لحقت بهم خسارة تقدر بـ16.1 مليار دولار.
وثلاث سنوات منذ ذلك اليوم التاريخي الذي شهدته الأسواق المالية، سجلت قيمة أسهم الشركات الـ14 التي فحصناها تراجعًا بمعدل 80.2%. وحدث التراجع الأكثر حدة في قيمة سهم شركة "غيلات لفيانيم" وسهم شركة "كومتاتش"، اللتين خسرتا 99.8% من قيمتهما.

لقد شهدت أسهم الشركات الإسرائيلية في بورصة "ناسداك" تراجعًا حادًا أكثر من أسهم الشركات الأمريكية. وقد غذى هذا التراجع الحاد، الوضع الأمني السائد في إسرائيل، مع نشوب الانتفاضة الفلسطينية في أيلول/ سبتمبر في العام 2000، والذي نفـَّر المستثمرين الأجانب من الأسهم الإسرائيلية. وأدى هبوط قيمة الأسهم إلى تداول أسهم 10% من الشركات الإسرائيلية في "ناسداك" بأقل من دولار للسهم الواحد. وبين الأسهم البارزة التي يتم تداولها بأقل من دولار واحد هي أسهم شركة "غيلات لافيانيم"، "كومتاتش"، "سيمترون"، "فوكالتيك" و"باك - ويب".
أما السهم الإسرائيلي الشاذ فهو سهم شركة تصنيع الأدوية "تيفاع"، المدرجة في بورصة "ناسداك" على الرغم من كونها شركة غير تكنولوجية. وسجلت شركة "تيفاع" في الثلاث سنوات الأخيرة، ارتفاعًا في قيمتها التي تبلغ حاليًا 9.5 مليار دولار. وتألقت الشركة مؤخرًا بين الشركات المئة الأكبر قيمة في "ناسداك".
في أي اتجاه تهب الرياح في الأسواق المالية اليوم؟ التقديرات في الولايات المتحدة تشير إلى أن جزءًا لا بأس به من الشركات ما زال يتم تداول أسهمها بقيم مرتفعة جدًا مقارنة بالأداء العام والتوقعات. أما في شركة "وول ستريت"، فإن التقييمات ترجح ارتفاع المؤشرات وحدوث نقطة تحول مع اندلاع حرب في العراق والتي ستؤدي إلى انخفاض أسعار النفط العالمية مما سيعيد الاقتصاد الأمريكي إلى مسار النمو، وسيحدث تحولاً إيجابيًا في أسواق الأسهم. ولكل ذلك علاقة للأسهم الإسرائيلية التي من الممكن أن تتمتع بنتائج إيجابية في الأسواق الأمريكية ، وذلك على ضوء التقديرات بأنه بعد انتهاء الحرب وانقشاع غيوم عدم اليقين الإقليمي، سيظهر الاقتصاد الإسرائيلي بوادر إيجابية.

التعليقات