العبوات الناسفة الوهمية والباذنجان والملوخية اسلحة اطفال الانتفاضة

غزة –دنيا الوطن
في الصراع المحتدم بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي على مختلف الجبهات ومنذ عشرة أشهر يسعى شبان الانتفاضة بشتى السبل للنيل من معنويات وإرادة الإسرائيليين لزعزعة إيمان الجيش الإسرائيلي بإمكانية حسم المعركة لصالح.
وقد استخدم أطفال الحجارة والى جانب حجارتهم عالم الدعابة والمواقف الهزلية لاستفزاز الجنود والمس بكبريائهم، لذا ادخل أطفال الحجارة"سلاح الفكاهة" وخفة الظل لدواتهم القتالية فكان تأثير بالغا على معنويات الجيش الإسرائيلي خاصة عندما تحول هذا الجيش الإسرائيلي المدجج بالأسلحة لنكتة ومحل سخرية للناس.
وقد لعب "سلاح الفكاهة" دورا كبيرا في رفع الروح المعنوية لشبان الانتفاضة الذين يتندرون بقصص وحكايات يقوم بها أطفال الحجارة حطمت حاجز الخوف لديهم وجعلتهم اكثر جرأة على مواجهة الجيش الإسرائيلي.
"جيب" إسرائيلي بعلم فلسطيني:
خلال مسيرة نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية مؤخرا على شارع رام الله – القدس، بادر "عمر" وهو أحد أطفال مخيم قلنديا لعملية بسيطة وجرئيه جدا حولت مسار المظاهرة الجماهيرية" فما بلغت المسيرة مخيم "قلنديا" على بعد 3 كم من مدينة رام الله حتى ظهرت سيارة "جيب" عسكرية إسرائيلية محصنة وبدأت باستفزاز المشاركات في المسيرة لافتعال صدام يستغله الجنود لإجهاض المسيرة السلمية قبل بلوغها الحاجز العسكري الإسرائيلي.
وفيما كانت السيارة العسكرية الإسرائيلية تخترق المسيرة النسائية ببطء إمعانا في الاستفزاز فكر"عمر" بحيلة، فاقترب من السيارة العسكرية الإسرائيلية ورفع عليها العلم الفلسطيني دون ان يشعر الجنود بداخلها بأنهم أصبحوا يتجولون بهذه السيارة العسكرية الإسرائيلية التي ترفع العلم الفلسطيني وبقيت السيارة الإسرائيلية تتجول حوالي نصف ساعة وكلما اقتربت من تجمع للناس في المسيرة استقبلوها بالتصفيق الحاد وكان التصفيق للعلم الفلسطيني حتى توقفت السيارة العسكرية الإسرائيلية وقد أصيب الجنود بالدهشة لسلوك المتظاهرين ويعد ان ان نزل أحدهم فوجد العلم الفلسطيني يرفرف فزق السيارة العسكرية الإسرائيلية فانتزعه بغضب شديد واخذ يمزقه ونزل بقية الجنود يمزقون العلم الفلسطيني معه ثم انصرف "الجيب العسكري" دون رجعة.
بعد هذه الحادثة أصبح السلاح متداولا لدى أطفال الحجارة رغم ان وضع العلم على سيارة جيب عسكرية إسرائيلية يحتاج الى خفة في الحركة وجرأة كبيرة لأنها عملية محفوفة بالمخاطر.
ففي مدينة "الخليل" كان الطفل الفلسطيني "عمرو" وعمره 7 سنوات برفقة والده يسيران في المنطقة المحتلة في مدينة الخليل وصادفهما في الشارع دورية عسكرية إسرائيلية من الجنود المشاة وعادة يكون مع هذه الدورة جنديا يسير خلف الجنود ويحمل على ظهره جهازا لا سلكيا كبيرا يرتفع منه هوائي فاقترب الطفل "عمرو" من هذا الجندي ووضع علما صغيرا على هوائي جهاز اللاسلكي وبقي الجندي مع الدورية يحمل العلم الفلسطيني يرفرف على ظهره ويتجول في شوارع الخليل حتى اكتشف العملية.
وفي مدينة "رام الله" استغل الفتي"محمد" من مخيم "قدورة" وعمره 14 سنة استجواب سيارة عسكرية ل حيث كان الجنود يدققون بهويته وخلال انشغالهم بذلك وضع لعما فلسطينيا على السيارة العسكرية الإسرائيلية واخذ هويته وانصرف تاركا السيارة الإسرائيلية تتجول بالعلم الفلسطيني.


الراعي ينتقم:
اقتربت أمراة فلسطينية عجوز من حاجز عسكري إسرائيلي وهي تحمل سلة بها بعض المواد التموينية قامت بشرائها من مدينة رام الله وهي من "بدو شمال القدس" وكانت في طريقها لمنزلها فقام احد الجنود الإسرائيليين بإفراغ سلتها وقذف مافيها في الشارع بحجة التفتيش الامني واضطرت المراة العجوز ان تتحرك بصعوبة وتجمع أغراضها المبعثرة هنا وهنا في الشارع وكان احد "الرعاة" يرقب المشهد المؤلم، ومعه حماره وقطيع من الأغنام فاقترب من الحاجز الإسرائيلي وهو يتمنى الانتقام من هذا الجندي الإسرائيلي ولكن لم يصل لفكرة محددة.
ويقول الراعي: "كنت أقود حماري أمام قطيع الأغنام في طريق العودة الى البيت فشاهدت بالقرب من الجندي الإسرائيلي الذي أهان المرأة العجوز سلال م الخضار والفواكه وهي مخصصة لتموين الجنود. وعندها تركت الحمار ينطلق لوحده وتبعته بقية الغنام واندفع الحمار الى الخضار والفواكه وخلفه عدد كبير من قطيع الأغنام فحاول الجندي ابعاد القطيع دون فائدة فالهجوم كان قويا وطرحته الغنام أرضا في حالة يرثى لها وسط ضحكات الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون على الحاجز العسكري في حين هرع الجنود الآخرون لإنقاذ زميلهم الملقى على الأرض وسط قطيع الأغنام".
عبوات ناسفة وهمية:
لم يستخدم أطفال الحجارة "سلاح الفكاهة" للتندر والسخرية من الجنود الإسرائيليين فقط بل استخدموا هذا السلاح بفاعلية لارباك الجيش الإسرائيلي أيضا بإثارة الرعب في نفوس الجنود الإسرائيليين ثم الانقضاض عليهم بالحجارة في وضع ملائم.
وقد ابتكر أطفال الانتفاضة "عبوات ناسفة وهمية" حيث يقوم الأطفال في مناطق عديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خطوط التماس في وقت مبكر وقبل ان تبدا المواجهات بإعداد عبوات ناسفة وهمية بأشكال تماثل العبوات الناسفة الحقيقية ويزودون هذه العبوات الناسفة بساعة وأسلاك معدنية طويلة للتمويه، للايحاء بانها مرتبطة بجهاز تفجير وما إن يشاهد الجنود الإسرائيليون هذه العبوات الوهمية حتى يقومون فورا باستدعاء خبراء المتفجرات في الجيش ويتخذون كافة الاحتياطات الأمنية ، في حين يقف الأطفال تتعالى منهم الضحكات البريئة وعبارات الاستهزاء ويتكرر هذا الموقف وفي الوقت نفسه تنهمر الحجارة على رؤوس الجنود الإسرائيليين الذين اختفوا خلف سواتر حتى يقوم خبراء المتفجرات بإنهاء عملهم.
وذات يوم سأل مواطن ضابطا إسرائيليا: "لماذا تحضروا خبراء المتفجرات كلما شاهدتم علبة غريبة في الشارع يضعها الأطفال لتخويفكم ألا تدركون أنها ألعاب" فقال الضابط الإسرائيلي: "نحن ندرك أنها ألعاب يضعها الأطفال لإرباكنا وإزعاجنا ولكن نخشى لمرة واحدة ان لا تكون لعبة وتكون عبوة ناسفة حقيقية لهذا يجب ان يأتي خبراء المتفجرات ولو وضعت هذه العبوة الوهمية عشرات المرات يوميا".!
الملوخية:
يواجه أطفال وشبان الانتفاضة مشكلة التحصينات العسكرية الإسرائيلية بحي يختفي الجنود الإسرائيليون خلف هذه التحصينات لبقائهم بعيدين عن الحجارة التي تقذف عليهم.
واكتشف أطفال الانتفاضة كلمة السر لإخراج بعض الجنود الإسرائيليين من خلف تحصيناتهم باستفزازهم عندما عرف الأطفال بان فئة تخدم في الجيش الإسرائيلي محرم عليها تناول طعام "الملوخية" ولم يفوت الأطفال هذه الفرصة فاحضروا مكبرات صوت عن المدخل الجنوبي لرم الله وكلما أرادوا استفزاز الجنود أصبحوا ينادون بمكبرات الصوت "ملوخية" فيخرج هؤلاء الجنود من التحصينات العسكرية وتكون الحجارة بانتظارهم فتنهال عليهم كالمطر.
الحمام الزاجل:
في قرية "المقيبلة" التي تبعد 11 كم عن مدينة "جنين" في الضفة الغربية وقعت حمامة زاجلة في قبضة شاب فلسطيني، بعد مغادرتها المستوطنة الإسرائيلية المقابلة للقرية.
هذا الشاب الفلسطيني كان لديه فكرة عامة عن الخدمات التي يقوم بها الحمام الزاجل في نقل البريد فقام بتلوين الحمامة بألوان العلم الفلسطيني وشعارات من الانتفاضة وكتب رسالة قصيرة للمستوطنين تقول: "القدس لنا والنصر لنا"، واطلق الحمامة التي حلقت عائدة للمستوطنة تحمل ألوان العلم الفلسطيني وشعارات الانتفاضة.
الباذنجان:
في قرية "الزبابدة" شمال مدينة "جنين" استخدم "نبيل" "سلاح الباذنجان" بفعالية ضد دوريات الاحتلال وادى هذا السلاح الوهمي الى انقلاب سيارة عسكرية إسرائيلية بمن فيها.
ويقول نبيل: "في احد أيام الانتفاضة كنت ألعب بحبة خضار من "الباذنجان" أطلقتها في الهواء وألتقطها عندما فوجئت بسيارة "جيب" عسكريو إسرائيلية بها جنديان وعندما اقتربت السيارة الإسرائيلية وبحركة سريعة امسكت بحبة "الباذنجان" ونزعت عنقها الأخضر بأسناني كما يتم استخدام عادة القنابل اليدوية وباليد الأخرى قذفت بحبة الباذنجان باتجاه السيارة العسكرية، فارتبك السائق واعتقد أنني قذفته بقنبلة يدوية فاختل سير السيارة على شارع الزبابدة – قباطية، وانقلبت في وادي محاذي للشارع فأسرعت هاربا".
وبعد هذه الحادثة تناقل شبان الانتفاضة الفكرة وأصبحت تقلد في أماكن عديدة لارباك الجيش الإسرائيلي.
البطاطا:
في محيط مدينة رام الله اخترع الأطفال فكرة استخدام "البطاطا" لإعطاب السيارات العسكرية الإسرائيلية وشل حركتها.
والطريقة التي توصلت إليها العقول الصغيرة هي تثبيت مسامير فولاذية في عدة اتجاهات داخل حبة "البطاطا" ورميها في الشارع كحبات خضار عادية لا تلفت الانتباه.
وفي إحدى المرات أدت هذه الطريقة الى تفجير إطارات أربع سيارات عسكرية إسرائيلية فتوقفت لتواجه حجارة شبان الانتفاضة التي انهمرت فوق رؤوس الجنود الإسرائيليين عندما كان الجنود منهمكين في تبديل الإطارات المطاطية للسيارات العسكرية.
الأحذية القديمة:
على شارع رام الله – القدس قام المستوطنون اليهود برفع أعلام إسرائيلية على أسلاك الكهرباء تقليدا لما يفعله أطفال الانتفاضة بوضع الأعلام الفلسطينية على أسلاك الكهرباء.
وقد استفز هذا المشهد أطفال الانتفاضة ولم يحاولا إنزال الأعلام الإسرائيلية فابتكروا وسيلة جعلت المستوطنون يقومون بإنزال أعلامهم بأنفسهم. وهذا الطريقة تتمثل برمي أحذية قديمة يربطها خيط على الأعلام الإسرائيلية كل زوج من الأحذية على حده فسارع المستوطنون لإنزال العلام الإسرائيلية خشية تكرار تعليق الأحذية القديمة عليها.
أسلاك المعدن:
ابتكر أطفال الانتفاضة "كمائن الأسلاك المعدنية"، وهي وسيلة سهلة وآمنة من شانها إلحاق الأذى بالجنود الإسرائيليين وسياراتهم العسكرية. وتتمثل هذه الطريقة بربط سلك معدني فولاذي رفيع بين شجرتين على طرفي الشارع او بين عمودين للكهرباء على ارتفاع محدد مناسب في الطرق التي ترتادها السيارات العسكرية الإسرائيلية.
ويبتعد الأطفال عن موقع هذه الأسلاك المعدنية او الكمائن لمكان يشاهدون فيه النتيجة حيث ان سائق السيارة العسكرية لا يشاهد السلك المعدني عن بعد ويفاجأ به وتصطدم السيارة العسكرية بهذا لسلك وأحيانا تكون النتيجة تحطم الزجاج الأمامي للسيارة وتطاير قبعات وخوذات الجنود الإسرائيليين وربما انقلاب المركبة ولهذا وضعت السيارات العسكرية الإسرائيلية في مقدمة السيارة عمودا حديدا يصل ارتفاعه لمتر ونصف لامتصاص الاصطدام بسلك معدني كهذا.
الطائرات الورقية:
لا يستطيع أطفال مدينة "البيرة" النوم في معظم الليالي بسبب القصف الإسرائيلي للمدينة من المواقع العسكرية الإسرائيلية في مستوطنة "بسغوت" المقابلة على التلال المجاورة بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة. وخلال ساعات الليل اعتاد أطفال كثيرون على صناعة طائرات ورقية بألوان العلم الفلسطيني يطلقونها في الصباح لتحلق في السماء فوق المستوطنة الإسرائيلية على ارتفاع شاهق وتنطلق الرشاشات الإسرائيلية من الجيش والمستوطنون في محاولة لإسقاط الطائرات الورقية التي تستفزهم بألوان العلم الفلسطيني.
واحد أطفال المدينة صنع طائرات ورقية مساحتها للمربعة ستة أمتار واقترب من مكان مجاور للمستوطنة وأطلقها ممسكا بيده بالخيط وحلقت الطائرة الورقية الكبيرة بألوان العلم الفلسطيني فوق المستوطنة وانطلق الرصاص عليها في كل مكان في المستوطنة حتى سقطت على الأرض ولكن أحد الجنود الإسرائيليون كان اكثر دهاء من الطفل "زيد" فامسك الجندي بطرف الخيط المربوط بالطائرة الورقية واخذ يمشي حتى وصل للطفل الذي اختبأ في مكان ما وانهال عليه ضربا وفر الطفل هاربا.
الواشي بنفسه:
دخلت قوة من الجيش الإسرائيلي لإحدى القرى الفلسطينية بحثا عن احد شبان الانتفاضة وفي الطريق تقابل هذا الشاب المطلوب مع أفراد الجيش الإسرائيلي فسألوه عن منزل الشاب فتطوع لإرشادهم الى منزله وسار معهم بكل روح التعاون.
وعندما وصل الى منزله قال لهم: هذا منزل الشاب الذي تبحثون عنه.
وقرع الجنود جرس المنزل فخرجت والدة الشاب وشاهدت ابنها وعندما سألها الجنود عن ابنها الذي يقف معهم أدركت فورا اللعبة فقالت لهم إنه غير موجود.
وفي هذه اللحظة استأذن الشاب منهم وانصرف بعيدا ليختفي في مكان ما. ودخل الجنود وفتشوا المنزل ولم يجدوا الشباب الذي وشى بنفسه وانصرف.

التعليقات