حرب الهواتف النقالة الفلسطينية الإسرائيلية

غزة-دنيا الوطن
بدات الفصائل الفلسطينية بالقيام بحملة توعية لنشطائها حول الية استخدام الهواتف النقالة وكيفية الافلات من الرقابة الاسرائيلية والتي ادت الى اغتيال عدد كبير من نشطاء الانتفاضة من خلال تتبع الهواتف النقالة لكوادر الانتفاضة .
وتاتي حملة التوعية التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية باطار حرب الهواتف النقالة الفلسطينية الاسرائيلية وههي حرب لا هوادة فيها .
وظهر مصطلح جديد في الشارع الفلسطيني وخاصة في الأوساط السياسية والتنظيمية بتسمية أي عميل فلسطيني يعمل لحساب المخابرات الإسرائيلية بالرمز (050) وهذا الرمز لاعلاقة له بالرمز المعروف في السينما للعميل السري جيمس بوند (007) وانما يرمز إلى مقدمة الهاتف النقال الإسرائيلي والذي كان متداولا في مناطق السلطة الفلسطينية قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.
ودرجت العادة على أن يتحدث أحدهم يقول بان فلان (050) وهذا يعني إن فلان متهم بالتخابر مع إسرائيل أما عندما يريد أحدهم أن يصف شخص ما بأنه وطني فيقول انه (059) وهذا الرمز هو مقدمة الجوال الفلسطيني.
وقبل اندلاع انتفاضة الأقصى واجهت شركة الجوال الفلسطيني صعوبات كبيرة في منافسة شركة الهواتف النقالة الإسرائيلية التي زودت مناطق السلطة الفلسطينية بمئات الآلاف من الهواتف والمشتركين واضطرت شركة الجوال الفلسطيني إلى تقديم امتيازات كثيرة كي تنفرد بالسوق الفلسطيني وكنها عجزت عن المنافسة بشكل واضح أمام الأسعار التي تقدمها شركة الهواتف النقالة الإسرائيلية إضافة إلى وضوح الصوت ونقائه وجودة الإرسال رغم إن الشركة الإسرائيلية لا تمتلك محطات تقوية للإرسال داخل المناطق الفلسطينية وانما وضعت محطاتها في المستوطنات المجاورة للمناطق الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.
ومع تزايد عمليات الاغتيالات والحملات التي قامت بها أجهزة الأمن الفلسطينية ضد العملاء لإسرائيل في مناطق السلطة الفلسطينية بدأت دفة المنافسة تتجه لصالح شركة الجوال الفلسطيني لاسباب أمنية وليست تجارية.
فقد أكدت اعترافات جميع العملاء الذي من اعتقلوا لدى أجهزة الأمن الفلسطينية ان ضابط المخابرات الإسرائيلية طلبوا عادة من العميل المجند شراء هاتف نقال إسرائيلي كوسيلة اتصال بين العميل الفلسطيني وضابط المخابرات الإسرائيلي نظرا لان أجهزة الأمن الفلسطينية لا يوجد لديها إمكانات فنية للمراقبة الهواتف النقالة الإسرائيلية ولا تستطيع رصدها بينما تستطيع مراقبة الهواتف النقالة(الجوال الفلسطيني) و الهواتف الأرضية الفلسطينية فقط .
واصبح المحققون الفلسطينيون في أجهزة الأمن الفلسطينية يبادرون بالسؤال الأول لآي متهم بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية :"ما هو نوع هاتفك النقال ..إسرائيلي أم فلسطيني"؟.
وكان غالبية العملاء الذين ألقت أجهزة الأمن الفلسطينية القبض عيهم وصدرت بحقهم أحكاما بالإعدام واعدم عدد منهم فعلا بتهمة التعاون مع المخابرات الإسرائيلية في اغتيال نشطاء وكوادر الانتفاضة قد كشفتهم للأمن الفلسطيني هواتفهم النقالة الإسرائيلية حتى ان العميل الذي صدر بحقه حكم الإعدام بتهمة مساعدة المخبرات الإسرائيلية في عملية اغتيال صلاح شحادة قائد الجناح العسكري لحركة حماس في غزة والتي أدت عملية الاغتيال الشهيرة الى مجزرة بشعة سقط ضحيتها 15 فلسطينيا عندما قصفت طائرة ف16 منزل شحادة بصاروخ ثقيل يزن طن ,فقد تنبه فتى فلسطيني بعد قصف المكان لشخص في الشارع يتحدث بالهاتف النقال حول قصف المنزل فابلغ الأمن الفلسطيني الذي هرع إلى المكان فاعتقلوا المشتبه به واعترف لاحقا.
وكذلك تم اعتقال العميل الذي ساعد الشاباك الإسرائيلي في عملية اغتيال كوادر فتح في رفح وعلى رأسهم جمال عبد الرازق وعمليات اغتيال عديدة افتضحت أمر هؤلاء العملاء عن طريق الهواتف النقالة الإسرائيلية .
ومن العمليات الشهيرة التي توصلت إسرائيل لقيادات وطنية فلسطينية كانت عملية اعتقال مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية فقالت فدوى البرغوثي زوجته لدنيا الوطن :"عندما قام الجيش الإسرائيلي باحتلال مدينة رام الله بإطار عملية السور الواقي قامت قوات الاحتلال والمخابرات الإسرائيلية باقتحام مقر شركة الجوال الفلسطيني واستولت على أرقام سرية للجوال الفلسطيني لمسؤولين وكوادر الانتفاضة ومنهم هاتف سري لمروان وخضع رقمه لمراقبة إسرائيلية حتى حددت مكانه في رام الله وقامت باعتقاله".
وفي عملية أخرى عندما قامت الطائرات المروحية الإسرائيلية "الاباتشي" بمحاولة اغتيال محمد الضيف في شارع الجلاء في غزة قبل عدة اشهر حيث قصفت سيارته بعدة صواريخ ونجا بأعجوبة بعد ان أصيب بجروح وحروق وفقد إحدى عينيه .وقال د.عبد العزيز الرنتيسي عضو قيادة حماس :"إن المخابرات الإسرائيلية تمكنت من تحديد مكان قائد الجناح العسكري لحركة حماس في غزة محمد الضيف من خلال متابعة هاتفه الجوال بعد ان توصلت إلى رقم هاتفه ".
وقد استخدمت المخابرات الإسرائيلية الهواتف النقالة في عمليات الاغتيال وكان اشهرها عملية اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس يحي عياش في يناير 1996 وذلك بتفخيخ هاتفه النقال.
ولم يتوقف هذا الصراع الدامي بالهواتف النقالة عند هذا الجانب فقد لجأت المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين ضمن استعداداتها بالحصول على هواتف نقالة إسرائيلية حيث ان إسرائيل لا تستطيع قطع الخدمة عن شركة الهواتف النقالة الإسرائيلية لاجل استخدام مقاومين وإعلاميين هذه الهواتف .
وخلال معركة مخيم جنين كان عدد من رجال المقاومة والإعلاميين قد استعدوا بعدد من الهواتف النقالة الإسرائيلية والتي أوصلت صورة لما كان يحدث في الخيم إلى العالم العربي بعد ان قام الجيش الإسرائيلي بقطع الاتصالات عن جنين بما فيها الهواتف النقالة الفلسطينية "الجوال" .
وبعد ما يزيد عن عامين من اندلاع الحرب الضارية بالهواتف النقالة الإسرائيلية والفلسطينية كان الرابح الأكبر شركة الجوال الفلسطيني التي تمكنت من السيطرة شبه المطلقة على السوق الفلسطيني بالضربة القاضية لانه في حالة حرب كهذه لا يستطيع الكثيرون من الفلسطينيين المغامرة باقتناء هاتف نقال إسرائيلي والذي ما يزال يباع في عدد من المحلات فلسطينية المتخصصة ببيع الهواتف النقالة الفلسطينية والإسرائيلية باستثناء عدد من التجار أو بعض العمال الذين تضطرهم ظروف عملهم للاتصال بتجار أو أصحاب العمل الإسرائيليين أما الأغلبية فان 050 يعني بأنه يجلب متاعب واتهامات ووصمة عار ولهذا السبب انقرضت الهواتف النقالة الإسرائيلية في مناطق السلطة تقريبا وأصبحت جزءا من الماضي والتاريخ مثل الدينصورات .

التعليقات