مخيم "الصمود والتحدي" لطلبة الجامعات الفلسطينية المقيمين في خانيونس ورفح والذي
لا يتوقف جنود الاحتلال الإسرائيلي عن ابتكار أشكال وأساليب جديدة لمضايقة المواطنين الفلسطينيين وإذلالهم في محاولة لتركيعهم وثنيهم عن مواصلة انتفاضهم ومقاومتهم للاحتلال سعيا للتحرر من جبروته واقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة.
ولا يخفى على أحد مدى المعاناة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بسبب الحواجز الإسرائيلية والحصار المحكم منذ ما يزيد عن عشرون شهرا، بسبب السياسة القمعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني والمتمثلة بنصب الحواجز على طول الطرقات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ففي قطاع غزة تقوم قوات الاحتلال تقطيع وأوصال القطاع الى ثلاثة أقسام مما يسبب معاناة للمواطنين في حرية التنقل. والمعاناة الكبرى يتحملها المواطنين الذين يسكنون مدينتي خانيونس ورفح في أقصى جنوب القطاع حيث يوجد هناك حاجز "غوش قطيف" والمسمى بحاجز "ابو هولي" والذي يمنع سكان المنطقة الجنوبية من حرية التنقل من والى غزة حيث تعتبر مدينة غزة هي مركز للمؤسسات والوزارات والجامعات الفلسطينية. ويضطر المواطنين للانتظار ساعات طويلة حتى يسمح لهم الجندي بالدخول واذا سمح لهم يقوم بتفتيشهم وإذلالهم على الحاجز واذا لم يسمح فيضطر المواطنين النوم على هذا الحاجز.
ونظرا لهذه الظروف الصعبة والتي يحاول المواطن الفلسطيني التكيف معها قامت كلية الأقصى بافتتاح مخيم الصمود والتحدي لطلاب الجامعات الفلسطينية والذين يأتون من مدينتي رفح وخانيونس والذي شتتهم الاحتلال عن عائلاتهم بسبب الحواجز التي تعيق حركتهم.
وقال الأستاذ زياد مقداد عميد كلية التربية الرياضية والمشرف على المخيم لدنيا الوطن: "ان الاحتلال يستهدف كل شيء في هذا الوطن ويستهدف التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص حيث وجدت العقبات المتنوعة والخطر المداهم لطلاب الجامعات وكذلك لهيئة التدريس الذين يسكنون المحافظة الجنوبية من قطاع غزة حيث قطع الاحتلال القطاع الى ثلاث مناطق ووضعت الحواجز على الطرقات والتي كانت من آن الى آخر تطلق النار على الطلاب وأخرهم كان الشهيد محمود ابو شقفة طالب يدرس في قسم الإعلام وهو يقيم في خانيونس وقضى شهيدا على الحاجز".
وتحدث مقداد عن فكرة إنشاء المخيم قائلا: "بدأنا نفكر كيف يمكن ان ننجز الفصل الدراسي الحالي علما ان الجامعات الفلسطينية بدأت الفصل الدراسي في منتصف مارس لكن الطلاب وهيئة التدريس في جنوب القطاع كنا دائما نفتقدهم في كل محاضرة، وخوفا من الجامعة على مصلحتهم وعلى مستقبلهم الدراسي جاءت فكرة إنشاء مخيم الصمود والتحدي لطلاب الجامعات وجاء افتتاح هذا السكن المؤقت للطلاب بقرار من رئيس الجامعة مرورا بكل الجهات المعنية بالجامعة وشؤون الطلاب والعلاقات العامة ومجلس الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية بكلية التربية الرياضية وجاء افتتاح السكن الجامعي المؤقت لطلاب الجامعة من محافظة الجنوب تحت عنوان "فلسطين فوق الحصار في مخيم الصمود والتحدي".
وكان قد اتخذ اللواء الركن عبد الرزاق المجايدة مدير الأمن العام في قطاع غزة قرارا بصرف تموين جاف شهري وتموين طازج يوميا للطلاب المقيمين في هذا المخيم أسوة بوحدات الجيش والشرطة الفلسطينية واصبح يصرف لهم كما يصرف للشرطة الفلسطينية.
وثمن مقداد دور عرب 48 والذين لم يتأخروا عن مد هذا المخيم بمختلف المواد التموينية عبر لجنة التواصل والتي يرأسها الحاج فوزي النمر وأيضا دور المواطنين في مدينة غزة والذين قاموا بالتبرع بشقق سكنية والشقق اعتمدت للفتيات.
وبين مقداد ان عدد الطلاب المقيمين في هذا المخيم يتراوح ما بين 200 الى 250 طالب وقال: "هؤلاء الطلاب هم يسكنون أرض مخيم الصمود والتحدي اما الفتيات فيتراوح عددهم ما بين 80 –100 فتاة موزعين على 10 شقق تقريبا".
ونوه مقداد المشرف على المخيم الى ان المخيم يخدم طلاب الكليات العملية مثل التربية الرياضة والفنية والكمبيوتر موضحا ان الكليات النظرية قد خصص لها جدول طوارئ ويدرسون طلابها في خانيونس اما بالنسبة للكليات العملية فيصعب نقل الصالات العملية والملاعب الرياضية والمعامل التي يحتاجها الطلاب ولا توجد الا في جامعات مدينة غزة.
واكد مقداد على ان الهدف من إقامة هذا المخيم هو إنجاز فصل دراسي لعدد كبير من الطلاب مشيرا الى ان الطلاب الآن يأخذون محاضرات تعويضية خلال مكوثهم في المخيم لأن جزء كبير منهم حرم من حضور المحاضرات بسبب الحصار والحواجز المقامة على طرق القطاع والآن يتلقون تعويض لها من خلال وجودهم في المخيم من هيئة تدريسية كالمة تشرف على طلاب المخيم.
وأضاف مقداد والذي بدا سعيدا لنجاح مخيمه في تأديته لواجباته اتجاه الطلاب قائلا: "نحن نرى أننا انتصرنا على الدبابات والحواجز الإسرائيلية من خلال تجربتنا المتواضعة ولذلك نشعر بالاعتزاز بالذات والثقة بالنفس واليوم نواصل مسيرتنا في مؤسساتنا التعليمية والمجتمع متحديين الحواجز والحصار. والمجتمع الفلسطيني قادر على التكيف مع كل فلسفة الاحتلال والشعب الفلسطيني اختار طريقه اتجاه القدس من منطلق إيمانه بقضيته مما يعزز في نفسه التوصل الى أهدافه وهي إنشاء جيل سلاحه العلم".
وأوضح مقداد بان الفتيات اعتمدت لهن شقق سكنية قام بالتبرع بها مواطنين من مدينة غزة مؤكدا ان هذه الشقق قريبة من محيط الجامعات حتى لا تتكلف الطالبة ثمن المواصلات وعبء الطريق وقال: "اننا نعيش في مجتمع محافظ له دينه وعقيدته كذلك تمثل الفتاة لنا ما ليس هو اقل من الوطن نفسه لذلك تم الاتصال بالشرطة النسائية وكلفت العقيد فاطمة برناوي فتيات من الشرطة للإشراف والمتابعة للطالبات على مدار الساعة والسهر على راحة الطالبات وكذلك خصصنا لهن مشرفات نفسيات واجتماعيات ليساعدهن على التكيف لأنها تجربة جديدة الى معظم الفتيات الفلسطينيات".
وقال الطالب عمر (20 عاما) من جامعة الأزهر بغزة ومن سكان مدينة خانيونس ومقيم الآن في مخيم الصمود والتحدي لدنيا الوطن : "ان الهدف من الحواجز الإسرائيلية المقامة على طرقات قطاع غزة هي إذلال للمواطنين حيث كنا ننتظر على الحاجز ساعات طويلة وأحيانا كنا ننام هناك،
وكنا دائما نتأخر عن المحاضرات ساعات طويلة حيث كانت قوات الاحتلال تفتح الطريق مرتين في الساعة 9 صباحا ولمدة ساعة وفي السادسة مساء ولمدة ساعة ايضا، وتجد المواطنين يذهبون لهذا الحاجز مبكرين حتى يستطيعوا الدخول".
وعن تجربته في المخيم قال عمر: "انا اكتسبنا من المخيم تجارب عديدة وقد تلعمنا في المخيم الاعتماد على النفس والنظام والترتيب وتقاسم الأدوار بيننا كطلاب وغير ذلك ان الرسميات بين عميد الكلية والطالب قد تبددت والحاجز النفسي قد زال وان عميد الكلية اصبح كأخ كبير لنا ويراعي شؤوننا في المخيم".
واضاف: "اننا نقوم بجميع الأدوار في المخيم قسم منا يحرس المخيم وقسم يشرف على تحضير الطعام وقسم يشرف على نظافة المخيم وغير ذلك أننا ننظم وقتنا في المخيم وهناك علاقة حميمة بين الهيئة التدريسية والطلاب لم تكن هذه العلاقة قائمة قبل إنشاء المخيم وخصوصا ان الهيئة التدريسية تأتي الى المخيم ليلا كي تعوضنا عن المحاضرات التي تغيبنا عنها بسبب الحصار وهنا في المخيم نشعر وكأننا عائلة واحدة كبيرة".
واكد عمر على ان المخيم وفر له الوقت الذي يستطيع ان يدرس فيه خصوصا ان كان قبل ذلك يقضي وقته على الحواجز ويتعرض للإهانات من قبل الاحتلال مشيرا الى انه يذهب كل خميس من كل أسبوع لزيارة أهله ويستغرق مع السفر الى خانيونس حوالي 8 ساعات بعد ان كان يستغرق في الأيام العادية ساعة الا ربع ويرجع في اليوم التالي حتى يستطيع ان يدخل لأن سلطات الاحتلال لا تفتح الطريق الى مرة وإحدى في اليوم".
وقال : اننا في هذا المخيم تحدينا الدبابات والحواجز الإسرائيلية والتي هدفها تدمير العملية التعليمية وها نحن أوشكنا على إنجاز هذا الفصل الدراسي بفضل الصمود والتحدي، ونشكر إدارات الجامعات الفلسطينية التي فكرت في افتتاح هذا المخيم هدفا منها في تخفيف العبء على طلاب الجامعات الذين يعانون من الحواجز الإسرائيلية والشعب الفلسطيني قادر على التكيف مع كل ظروف الحياة الصعبة".
ويستذكر عمر المشاهد التي كان يراها على الحاجز قائلا: "ان جنود الاحتلال المرابطين على الحاجز لا يرحمون طفل صغير من حر الشمس ولا عجوز مسن، حيث إنني شاهدت آخر مرة كنت فيها على الحاجز سيارة نقل كبيرة كانت محملة بأقفاص من الدجاج وكانت هذه السيارة متوجهة من مدينة خانيونس الى غزة ويومها اذكر كان الجو حار جدا وانتظرنا حوالي 6 ساعات واكثر الى ان الدجاج الذي كان في السيارة كله اختنق ومات، وكاد صاحبه ان يفقد عقله فصعد فوق السيارة وسار يصرخ في وجه الجنود بأعلى صوته وهو يحمل الدجاج الميت بين يديه واخذ يرميهم به، ويقول لهم انظروا ماذا فعلتم، لا ترحمون حيوان ولا إنسان ولا شجر ولا حجر.. انتم نازيين.. انتم نازيين، فصرخ عليه الجندي وناداه وبدأ ركله برجله وضربه ضربا مبرحا وسحب منه بطاقته".
وتحاول سمر الطالبة في السنة الاخيرة في كلية الصيدلة في جامعة الازهر في مدينة غزة توزيع وقتها بين الاعتناء بولدها الرضيع ودراستها وذلك في البيت الذي استأجرته مع اخواتها الثلاث الطالبات في الجامعة. ورغم ان سمر تقطن في مدينة رفح التي لا تبعد سوى ثلاثين كيلومترا عن غزة الا انها مثل مئات الطلاب والطالبات الذين يقدمون من مناطق جنوب القطاع لم تجد بدا سوى استئجار بيت في غزة المدينة للتخلص من الجحيم اليومي المتمثل في الانتظار ساعات طوالا على الحواجز العسكرية للاحتلال التي تفصل شمال القطاع عن جنوبه.
وان كان جنود الاحتلال المنتشرون على حاجز ابو هولي الى الشمال من مدنية خان يونس يمنعون في اغلب الايام سكان المنطقة من التوجه شمالا الى مدينة غزة، فانهم عندما يسمحون لهم بالتحرك شمالا فان كل من يحلم بالتوجه الى غزة عليه ان يوطن نفسه للانتظار على الاقل خمس ساعات، وفي احيان كثيرة تطول المدة الى عشر ساعات. وكل ذلك لا يضمن عبور الحاجز المرهون بحركة من الجندي الاسرائيلي، اذ ان حركة بيده تكفي للقضاء على امال المئات الذين ينتظرون في سياراتهم بفارغ الصبر تخطي الحاجز.
وامام هذا الوضع لم يجد الطلاب من مناطق الجنوب في قطاع غزة، بدا سوى استئجار شقق سكنية. ولكن البعض منهم ليس لديه الامكانات المادية. وللخروج من هذه المعضلة ومساعدة الطلاب على تجاوزها فان بعض الجامعات الفلسطينية مثل جامعة عرفات اقامت معسكرا من خيام لاستيعاب طلاب الجنوب. وتوصلت ادارة الجامعة الى اتفاق مع مديرية الامن الوطني الفلسطيني في القطاع، يقوم الامن بموجبه بتزويد الطلاب في هذا المعسكر بالمواد الغذائية بحيث يحصل كل طالب على نفس الوجبات الغذائية التي يحصل عليها عناصر الامن الوطني.
لكن الظروف في هذا المخيم المكتظ ابعد ما تكون مناسبة لظروف طلاب يستكملون تعليمهم، حيث ان الضوضاء والصخب يجعلان من المستحيل على الطلاب مطالعة دروسهم.
لكن ليست كل الجامعات توفر مساكن للطلبة وليس كل الطلاب يتم استيعابهم في مخيمات تقيمها الجامعات. ونتيجة لذلك ارتفعت اسعار استئجار الشقق السكنية في غزة بشكل لم يسبق له مثيل. واذا كان بالامكان استئجار شقة في محيط الجامعة بمائة وخمسين دولاراً شهريا قبل انتفاضة الاقصى، فان الايجار قفز الى مائتين وخمسين دولارا.
والفزع من الحواجز العسكرية الاسرائيلية يدفع سكان الجنوب من القطاع الذين لديهم التزامات ما في مدينة غزة ان يحاولوا الوصول الى المدينة قبلها بيوم. واما صلاح من خان يونس فقد وصل الى غزة قبل يومين من موعد العملية الجراحية لابنه جمال، التي انتظر سنة تقريبا حتى حدد له الاطباء موعدا لها. لذا لم يكن مستعدا لان يواصل ولده المعاناة لمجرد ان الطريق مغلق.
والى جانب التأخير وكذلك الخوف من الاعتقالات فان الطلاب الفلسطينيين يخشون من عمليات الاهانة التي يتعرضون لها على ايدي جنود الاحتلال على هذه الحواجز، فبالنسبة لسعيد كان ذلك كابوسا لا ينسى عندما اجبره جنود الاحتلال على حاجز ابو هولي ان يخلع ملابسه وان يمشي خطوة كل خمس دقائق ليقطع مسافة مائتين وخمسين مترا. وبعدها قرر الا يعود لمدينة خان يونس الا بعد ان ينهي الفصل الدراسي.
ولا يخفى على أحد مدى المعاناة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بسبب الحواجز الإسرائيلية والحصار المحكم منذ ما يزيد عن عشرون شهرا، بسبب السياسة القمعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني والمتمثلة بنصب الحواجز على طول الطرقات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ففي قطاع غزة تقوم قوات الاحتلال تقطيع وأوصال القطاع الى ثلاثة أقسام مما يسبب معاناة للمواطنين في حرية التنقل. والمعاناة الكبرى يتحملها المواطنين الذين يسكنون مدينتي خانيونس ورفح في أقصى جنوب القطاع حيث يوجد هناك حاجز "غوش قطيف" والمسمى بحاجز "ابو هولي" والذي يمنع سكان المنطقة الجنوبية من حرية التنقل من والى غزة حيث تعتبر مدينة غزة هي مركز للمؤسسات والوزارات والجامعات الفلسطينية. ويضطر المواطنين للانتظار ساعات طويلة حتى يسمح لهم الجندي بالدخول واذا سمح لهم يقوم بتفتيشهم وإذلالهم على الحاجز واذا لم يسمح فيضطر المواطنين النوم على هذا الحاجز.
ونظرا لهذه الظروف الصعبة والتي يحاول المواطن الفلسطيني التكيف معها قامت كلية الأقصى بافتتاح مخيم الصمود والتحدي لطلاب الجامعات الفلسطينية والذين يأتون من مدينتي رفح وخانيونس والذي شتتهم الاحتلال عن عائلاتهم بسبب الحواجز التي تعيق حركتهم.
وقال الأستاذ زياد مقداد عميد كلية التربية الرياضية والمشرف على المخيم لدنيا الوطن: "ان الاحتلال يستهدف كل شيء في هذا الوطن ويستهدف التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص حيث وجدت العقبات المتنوعة والخطر المداهم لطلاب الجامعات وكذلك لهيئة التدريس الذين يسكنون المحافظة الجنوبية من قطاع غزة حيث قطع الاحتلال القطاع الى ثلاث مناطق ووضعت الحواجز على الطرقات والتي كانت من آن الى آخر تطلق النار على الطلاب وأخرهم كان الشهيد محمود ابو شقفة طالب يدرس في قسم الإعلام وهو يقيم في خانيونس وقضى شهيدا على الحاجز".
وتحدث مقداد عن فكرة إنشاء المخيم قائلا: "بدأنا نفكر كيف يمكن ان ننجز الفصل الدراسي الحالي علما ان الجامعات الفلسطينية بدأت الفصل الدراسي في منتصف مارس لكن الطلاب وهيئة التدريس في جنوب القطاع كنا دائما نفتقدهم في كل محاضرة، وخوفا من الجامعة على مصلحتهم وعلى مستقبلهم الدراسي جاءت فكرة إنشاء مخيم الصمود والتحدي لطلاب الجامعات وجاء افتتاح هذا السكن المؤقت للطلاب بقرار من رئيس الجامعة مرورا بكل الجهات المعنية بالجامعة وشؤون الطلاب والعلاقات العامة ومجلس الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية بكلية التربية الرياضية وجاء افتتاح السكن الجامعي المؤقت لطلاب الجامعة من محافظة الجنوب تحت عنوان "فلسطين فوق الحصار في مخيم الصمود والتحدي".
وكان قد اتخذ اللواء الركن عبد الرزاق المجايدة مدير الأمن العام في قطاع غزة قرارا بصرف تموين جاف شهري وتموين طازج يوميا للطلاب المقيمين في هذا المخيم أسوة بوحدات الجيش والشرطة الفلسطينية واصبح يصرف لهم كما يصرف للشرطة الفلسطينية.
وثمن مقداد دور عرب 48 والذين لم يتأخروا عن مد هذا المخيم بمختلف المواد التموينية عبر لجنة التواصل والتي يرأسها الحاج فوزي النمر وأيضا دور المواطنين في مدينة غزة والذين قاموا بالتبرع بشقق سكنية والشقق اعتمدت للفتيات.
وبين مقداد ان عدد الطلاب المقيمين في هذا المخيم يتراوح ما بين 200 الى 250 طالب وقال: "هؤلاء الطلاب هم يسكنون أرض مخيم الصمود والتحدي اما الفتيات فيتراوح عددهم ما بين 80 –100 فتاة موزعين على 10 شقق تقريبا".
ونوه مقداد المشرف على المخيم الى ان المخيم يخدم طلاب الكليات العملية مثل التربية الرياضة والفنية والكمبيوتر موضحا ان الكليات النظرية قد خصص لها جدول طوارئ ويدرسون طلابها في خانيونس اما بالنسبة للكليات العملية فيصعب نقل الصالات العملية والملاعب الرياضية والمعامل التي يحتاجها الطلاب ولا توجد الا في جامعات مدينة غزة.
واكد مقداد على ان الهدف من إقامة هذا المخيم هو إنجاز فصل دراسي لعدد كبير من الطلاب مشيرا الى ان الطلاب الآن يأخذون محاضرات تعويضية خلال مكوثهم في المخيم لأن جزء كبير منهم حرم من حضور المحاضرات بسبب الحصار والحواجز المقامة على طرق القطاع والآن يتلقون تعويض لها من خلال وجودهم في المخيم من هيئة تدريسية كالمة تشرف على طلاب المخيم.
وأضاف مقداد والذي بدا سعيدا لنجاح مخيمه في تأديته لواجباته اتجاه الطلاب قائلا: "نحن نرى أننا انتصرنا على الدبابات والحواجز الإسرائيلية من خلال تجربتنا المتواضعة ولذلك نشعر بالاعتزاز بالذات والثقة بالنفس واليوم نواصل مسيرتنا في مؤسساتنا التعليمية والمجتمع متحديين الحواجز والحصار. والمجتمع الفلسطيني قادر على التكيف مع كل فلسفة الاحتلال والشعب الفلسطيني اختار طريقه اتجاه القدس من منطلق إيمانه بقضيته مما يعزز في نفسه التوصل الى أهدافه وهي إنشاء جيل سلاحه العلم".
وأوضح مقداد بان الفتيات اعتمدت لهن شقق سكنية قام بالتبرع بها مواطنين من مدينة غزة مؤكدا ان هذه الشقق قريبة من محيط الجامعات حتى لا تتكلف الطالبة ثمن المواصلات وعبء الطريق وقال: "اننا نعيش في مجتمع محافظ له دينه وعقيدته كذلك تمثل الفتاة لنا ما ليس هو اقل من الوطن نفسه لذلك تم الاتصال بالشرطة النسائية وكلفت العقيد فاطمة برناوي فتيات من الشرطة للإشراف والمتابعة للطالبات على مدار الساعة والسهر على راحة الطالبات وكذلك خصصنا لهن مشرفات نفسيات واجتماعيات ليساعدهن على التكيف لأنها تجربة جديدة الى معظم الفتيات الفلسطينيات".
وقال الطالب عمر (20 عاما) من جامعة الأزهر بغزة ومن سكان مدينة خانيونس ومقيم الآن في مخيم الصمود والتحدي لدنيا الوطن : "ان الهدف من الحواجز الإسرائيلية المقامة على طرقات قطاع غزة هي إذلال للمواطنين حيث كنا ننتظر على الحاجز ساعات طويلة وأحيانا كنا ننام هناك،
وكنا دائما نتأخر عن المحاضرات ساعات طويلة حيث كانت قوات الاحتلال تفتح الطريق مرتين في الساعة 9 صباحا ولمدة ساعة وفي السادسة مساء ولمدة ساعة ايضا، وتجد المواطنين يذهبون لهذا الحاجز مبكرين حتى يستطيعوا الدخول".
وعن تجربته في المخيم قال عمر: "انا اكتسبنا من المخيم تجارب عديدة وقد تلعمنا في المخيم الاعتماد على النفس والنظام والترتيب وتقاسم الأدوار بيننا كطلاب وغير ذلك ان الرسميات بين عميد الكلية والطالب قد تبددت والحاجز النفسي قد زال وان عميد الكلية اصبح كأخ كبير لنا ويراعي شؤوننا في المخيم".
واضاف: "اننا نقوم بجميع الأدوار في المخيم قسم منا يحرس المخيم وقسم يشرف على تحضير الطعام وقسم يشرف على نظافة المخيم وغير ذلك أننا ننظم وقتنا في المخيم وهناك علاقة حميمة بين الهيئة التدريسية والطلاب لم تكن هذه العلاقة قائمة قبل إنشاء المخيم وخصوصا ان الهيئة التدريسية تأتي الى المخيم ليلا كي تعوضنا عن المحاضرات التي تغيبنا عنها بسبب الحصار وهنا في المخيم نشعر وكأننا عائلة واحدة كبيرة".
واكد عمر على ان المخيم وفر له الوقت الذي يستطيع ان يدرس فيه خصوصا ان كان قبل ذلك يقضي وقته على الحواجز ويتعرض للإهانات من قبل الاحتلال مشيرا الى انه يذهب كل خميس من كل أسبوع لزيارة أهله ويستغرق مع السفر الى خانيونس حوالي 8 ساعات بعد ان كان يستغرق في الأيام العادية ساعة الا ربع ويرجع في اليوم التالي حتى يستطيع ان يدخل لأن سلطات الاحتلال لا تفتح الطريق الى مرة وإحدى في اليوم".
وقال : اننا في هذا المخيم تحدينا الدبابات والحواجز الإسرائيلية والتي هدفها تدمير العملية التعليمية وها نحن أوشكنا على إنجاز هذا الفصل الدراسي بفضل الصمود والتحدي، ونشكر إدارات الجامعات الفلسطينية التي فكرت في افتتاح هذا المخيم هدفا منها في تخفيف العبء على طلاب الجامعات الذين يعانون من الحواجز الإسرائيلية والشعب الفلسطيني قادر على التكيف مع كل ظروف الحياة الصعبة".
ويستذكر عمر المشاهد التي كان يراها على الحاجز قائلا: "ان جنود الاحتلال المرابطين على الحاجز لا يرحمون طفل صغير من حر الشمس ولا عجوز مسن، حيث إنني شاهدت آخر مرة كنت فيها على الحاجز سيارة نقل كبيرة كانت محملة بأقفاص من الدجاج وكانت هذه السيارة متوجهة من مدينة خانيونس الى غزة ويومها اذكر كان الجو حار جدا وانتظرنا حوالي 6 ساعات واكثر الى ان الدجاج الذي كان في السيارة كله اختنق ومات، وكاد صاحبه ان يفقد عقله فصعد فوق السيارة وسار يصرخ في وجه الجنود بأعلى صوته وهو يحمل الدجاج الميت بين يديه واخذ يرميهم به، ويقول لهم انظروا ماذا فعلتم، لا ترحمون حيوان ولا إنسان ولا شجر ولا حجر.. انتم نازيين.. انتم نازيين، فصرخ عليه الجندي وناداه وبدأ ركله برجله وضربه ضربا مبرحا وسحب منه بطاقته".
وتحاول سمر الطالبة في السنة الاخيرة في كلية الصيدلة في جامعة الازهر في مدينة غزة توزيع وقتها بين الاعتناء بولدها الرضيع ودراستها وذلك في البيت الذي استأجرته مع اخواتها الثلاث الطالبات في الجامعة. ورغم ان سمر تقطن في مدينة رفح التي لا تبعد سوى ثلاثين كيلومترا عن غزة الا انها مثل مئات الطلاب والطالبات الذين يقدمون من مناطق جنوب القطاع لم تجد بدا سوى استئجار بيت في غزة المدينة للتخلص من الجحيم اليومي المتمثل في الانتظار ساعات طوالا على الحواجز العسكرية للاحتلال التي تفصل شمال القطاع عن جنوبه.
وان كان جنود الاحتلال المنتشرون على حاجز ابو هولي الى الشمال من مدنية خان يونس يمنعون في اغلب الايام سكان المنطقة من التوجه شمالا الى مدينة غزة، فانهم عندما يسمحون لهم بالتحرك شمالا فان كل من يحلم بالتوجه الى غزة عليه ان يوطن نفسه للانتظار على الاقل خمس ساعات، وفي احيان كثيرة تطول المدة الى عشر ساعات. وكل ذلك لا يضمن عبور الحاجز المرهون بحركة من الجندي الاسرائيلي، اذ ان حركة بيده تكفي للقضاء على امال المئات الذين ينتظرون في سياراتهم بفارغ الصبر تخطي الحاجز.
وامام هذا الوضع لم يجد الطلاب من مناطق الجنوب في قطاع غزة، بدا سوى استئجار شقق سكنية. ولكن البعض منهم ليس لديه الامكانات المادية. وللخروج من هذه المعضلة ومساعدة الطلاب على تجاوزها فان بعض الجامعات الفلسطينية مثل جامعة عرفات اقامت معسكرا من خيام لاستيعاب طلاب الجنوب. وتوصلت ادارة الجامعة الى اتفاق مع مديرية الامن الوطني الفلسطيني في القطاع، يقوم الامن بموجبه بتزويد الطلاب في هذا المعسكر بالمواد الغذائية بحيث يحصل كل طالب على نفس الوجبات الغذائية التي يحصل عليها عناصر الامن الوطني.
لكن الظروف في هذا المخيم المكتظ ابعد ما تكون مناسبة لظروف طلاب يستكملون تعليمهم، حيث ان الضوضاء والصخب يجعلان من المستحيل على الطلاب مطالعة دروسهم.
لكن ليست كل الجامعات توفر مساكن للطلبة وليس كل الطلاب يتم استيعابهم في مخيمات تقيمها الجامعات. ونتيجة لذلك ارتفعت اسعار استئجار الشقق السكنية في غزة بشكل لم يسبق له مثيل. واذا كان بالامكان استئجار شقة في محيط الجامعة بمائة وخمسين دولاراً شهريا قبل انتفاضة الاقصى، فان الايجار قفز الى مائتين وخمسين دولارا.
والفزع من الحواجز العسكرية الاسرائيلية يدفع سكان الجنوب من القطاع الذين لديهم التزامات ما في مدينة غزة ان يحاولوا الوصول الى المدينة قبلها بيوم. واما صلاح من خان يونس فقد وصل الى غزة قبل يومين من موعد العملية الجراحية لابنه جمال، التي انتظر سنة تقريبا حتى حدد له الاطباء موعدا لها. لذا لم يكن مستعدا لان يواصل ولده المعاناة لمجرد ان الطريق مغلق.
والى جانب التأخير وكذلك الخوف من الاعتقالات فان الطلاب الفلسطينيين يخشون من عمليات الاهانة التي يتعرضون لها على ايدي جنود الاحتلال على هذه الحواجز، فبالنسبة لسعيد كان ذلك كابوسا لا ينسى عندما اجبره جنود الاحتلال على حاجز ابو هولي ان يخلع ملابسه وان يمشي خطوة كل خمس دقائق ليقطع مسافة مائتين وخمسين مترا. وبعدها قرر الا يعود لمدينة خان يونس الا بعد ان ينهي الفصل الدراسي.

التعليقات