فيلم سينمائي وثائقي يروي قصة الطفلة الفلسطينية التي أبكت الرئيس كلنتون والإدارة

غزة – دنيا الوطن
بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي كلنتون الى غزة في كانون الأول /ديسمبر 1998 بعث أملا كبيرا في أوساط الشعب الفلسطيني وساد اعتقاد بان القضية الفلسطينية في طريقها نحو حل عادل وشامل وبعد مغادرته بدأ الأمل يتناقص شيئا فشيئا عند اكتشف الفلسطينيون بان الوعود الصغيرة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية التي قطعها على نفسه لم تنفذ فكيف بالوعود الكبيرة.!
وخلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى غزة واجه مشكلة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية فقام الرئيس كلنتون باستقبال أربعة من أطفال الأسرى الفلسطينيين وتقدمت الطفلة "نهاد زقوت" ابنة الأسير محمد زقوت وسلمت الرئيس الأمريكي رسالة توضح معاناة الأسرى وتطالبه بالإفراج عنهم، وتحدثت الطفلة "نهاد" مع الرئيس الأمريكي حول معاناتها كطفلة وتأثر لحالتها ووعدها بان يعمل على الإفراج عن والدها وأن يعود لمنزله قبل العيد آنذاك.. وغادر الرئيس الأمريكي غزة وإسرائيل وبقي والدها في السجن حتى الآن..
وأصيبت الطفلة "نهاد" زقوت بالصدمة فلم تتفهم هفوات زعيم أكبر دولة في العالم، واعتبرت وعده قابل للتنفيذ، وكيف لا يستطيع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الإفراج عن أسير في السجون الإسرائيلية..
هذه القصة تحولت لمأساة إنسانية عايشتها طفلة فلسطينية حتى الآن، وتحولت القصة الى شريط سينمائي وثائقي أخرجه المخرج الفلسطيني "سعود مهنا" بعنوان "رسالة الى كلنتون".
المخرج السينمائي الفلسطيني سعود مهنا لدنيا الوطن:

*ما هي أسباب انتاج فليم "رسالة الى كلنتون"؟
-هذا فليم يستعرض قصة الطفلة "نهاد زقوت" مع الوعد غير الصادق للرئيس الأمريكي السابق كلنتون خلال زيارته لغزة حيث وعدها بان يتم الإفراج عن والدها ويعود للمنزل في العيد، ومر العيد وتلته أعياد أخرى ووالدها خلف القضبان ولم يخرج من السجن وهذه الفتاة انتظرت طويلا بان يفي الرئيس الأمريكي كلنتون بوعده ولكن دون جدوى. وقد انعكست هذه القضية سلبا على الحياة النفسية للطفلة "نهاد" فتغيرت ظروفها النفسية وهي تنتظر هذا الوعد الذي لم يتحقق،
وبعد ان سمعت كلام الرئيس الأمريكي عادت الى بيتها وزينت الجدران وحديقة المنزل المتواضعة بالورود ، لاستقبال والدها العائد من السجن وزينت غرفتها بصورها مع الرئيس كلنتون حتى انها في الأيام الأولى كانت تنام وهي تحتضن صورها مع الرئيس كلنتون عندما استقبلها في غزة، كل هذه الأشياء والألم الإنساني رأيته في عيون الطفلة فكان الدافع من وراء انتاج هذا الفيلم.
*ما هي قصة الفيلم؟
في هذا الفيلم تتحدث الطفلة "نهاد" عن حياتها وتروي قصة الوعد الذي قطعه الرئيس الأمريكي كلنتون على نفسه، بأن يسعى للإفراج عن والدها.. وتذهب المدرسة وتحدث زميلاتها فرحة بان كلنتون وعدها بالافراج عن والدها، وتحولت القصة الى مأساة إنسانية فرئيس أكبر دولة في العالم لم يلتزم بوعوده أمام طفلة بريئة فقدت ثقتها بالناس الآخرين، حتى أن والدتها قالت في الفيلم: "إننا لا نعد طفلنا بحبة شوكلاتة ونعرف أنفسنا لا نستطيع ان جلبها له حتى لا نكذب عليه فكيف لهذا الوعد بالافراج عن عن والدها بان تحقق لها أملها الوحيد وعندما قام الرئيس كلنتون بزيارة غزة احضر معه ابنته ولم يبتعد عنها لساعات، وطفلتي منذ ولادتها لم تستطيع تقبيل والدها".
والفيلم يروي قصة هذه الطفلة والصعوبات النفسية التي تواجهها فهي تقوم أحيانا بزيارة والدها في السجن وترى والدها من خلف الأسلاك الشائكة وتروي لوالدها كيف قابلت كلنتون وهي تعبر عن فرحة الأسرى الفلسطينيين آنذاك ثم خيبة أملهم بعد زيارة الرئيس كلنتون.
*كيف تعالمت كمخرج مع المشاهد المأساوية في هذا الفيلم؟
-انا إنسان أولا قبل أن أكون مخرجا سينمائيا، تأثرت بهذا الفيلم كثيرا حتى أنني كدت أن أبكي وطاقم التصوير خلال بعض المشاهد فقد تخيلت ان تكون هذه الطفلة نهاد ابنتي وفقدت ابيها، وكيف صدقت وعد الرئيس الأمريكي ولو كنت مكانتها لما صدقت كلامه ولكن براءة الأطفال جعلتها تنتظر سنة وراء سنة حتى تحول وعد الرئيس الأمريكي لهذه الطفلة الفلسطينية سرابا.
لقد تضمن الفيلم مشاهد للطفلة وهي تتحدث بعفوية وكذلك والدتها ومشاهد للطفلة في الليل وهي تنام على أمل تنفيذ وعد كلنتون إضافة لمشاهد الطفلة في الشارع والمدرسة وغير ذلك. وقد عرض هذا الفيلم على شاشة قناة مصر الفضائية في في برنامج "ما وراء الأحداث". وقمنا بتصوير المنزل المتواضع لطفلة والحارة التي تعيش بها وبعض الأماكن الأخرى ذات العلاقة بموضوع الفيلم.
الطفلة "نهاد زقوت" لدنيا الوطن:
-بكى الرئيس كلنتون أمامي وجفف دموعه بالمنديل ثم طلب مني ان أجف دموعي بمنديله
*ماذا طلبت من الرئيس الأمريكي كلنتون خلال زيارته الى غزة؟
-عندما علمت بأنني سأقابل الرئيس ا؟لأمريكي كلنتون كنت متفائلة وكلي امل بان اجد أذنا تصغى لي فعرضت عليه رسالتان، الأولى من جمعية الأسرى والمحررين الفلسطينية والثانية كانت من الأسرى. تحدثت معه باسم أطفال الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وكيف يعيش الطفل بعيدا عن أبيه، وكيف سيكون شعورك وابنتك بعيدة عنك؟ فنحن أطفال نحتاج الى عطف الأب وحنانه ورعايته، وكذلك الأب يحتاج الى أطفاله وبكيت فأمسك بيدي.
*ماذا كان رد الرئيس كلنتون؟
-أمسك بيدي ورأيته يبكي وأخرج منديلا جفف به دموعه وأعطاني المنديل كي أجفف دموعي ووعدني بأن والدي سيخرج من السجن قبل العيد.
*ما هو شعورك بعد هذه السنوات خاصة ان الرئيس كلنتون لم يستطيع الوفاء بوعده؟
-إنني مستاءة جدا ولا أثق بأحد الا بالله رب العالمين، فلم يطلق سراح والدي، وشعرت بخيبة أمل كبرى، فرئيس أكبر دولة في العالم لم يستطع الضغط على إسرائيل للإفراج عن أسير فلسطيني لقد رأيت رئيس أكبر دولة في العالم يبكي أمامي متأثرا بحالتي فكيف لا يستطيع الإفراج عن أسير؟ مسألة لم أستطيع ان فهمها حتى الآن..
*هل ما زال لديك الأمل بالإفراج عن والدك؟
-إن والدي حكم عليه بالسجن مدى الحياة وما زلت أحلم بالإفراج عن والدي وقد وصلت لمرحلة يأس كبيرة وإحباط ولكن بعد ان سمعت بان حزب الله أسر ثلاثة جنود إسرائيليين وهنالك مفاوضات للإفراج عن الأسرى، وجهت رسالة للشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله بالفاكس وعبر الإنترنت أناشده فيها الإفراج عن والدي ضمن المفاوضات الجارية حول الأسرى وقد اهتم الشيخ جسن نصر الله بموضوع والدي، وقامت قناة "المنار" الفضائية اللبنانية بإرسال مراسلها في غزة الى منزلنا وتحدثنا عن قضية والدي على شاشة المنار، وكلي ثقة بالشيخ حسن نصر الله فهو صادق في وعوده وأقواله وأفعاله.
*لقد قابلت "دنيس روس" في غزة ماذا طلبت منه؟
-لقد قابلت المبعوث الأمريكي "دنيس روس" قبل لقائي مع الرئيس الأمريكي السابق كلنتون وتحدثت مع "روس" كطفلة ابنة أسير فلسطيني وقلت له أريد ان أعيش في حضن أبي وأشعر بحنانه كباقي أطفال العالم وان أقبله ويعطيني "العيدية" وأشعر بالفرحة، وقلت له إنكم في أمريكا وإسرائيل أصدقاء لماذا لا تحررون الأسرى؟
وتأثر "دينيس روس" من حديثي ووعدني بنقل الصورة الى الإدارة الأمريكية وانه سيواصل الرسائل التي أحملها الى الإدارة الأمريكية وسيكون خيرا وتنتهي المشكلة.
وقد صادف بعدها ان توجهت بعثة من ذوي الأسرى الى أمريكا وقابلت زوجة "دينس روس" وقالت زوجته للبعثة الفلسطينية: "لأول مرة أرى فيها زوجي "دينيس روس" يبكي متأثرا بهذه الصورة عندما قابل الطفلة "نهاد" بغزة، ولأول مرة في حياته يتعرض لمثل هذا الموقف".
والدة الطفلة "نهاد زقوت":
-زوجي قتل ثلاثة إسرائيليين في تل ابيب قبل اتفاق اوسلو ولدينا أمل قوي بالإفراج عنه

*متى اعتقل زوجك "محمد" وما هي الاتهامات الموجه اليه؟
-اعتقل زوجي"محمد عبد الرحمن زقوت" في 12 آذار 1989، وقد ذهب زوجي للعمل في إسرائيل كأي عامل فلسطيني يعيل أسرته، وبدون أن نعلم عن هدفه الرئيسي ذلك اليوم توجه الى تل ابيب وفي شارع "ديزنغوف" كما علمنا من وسائل الإعلام، أمسك خنجرا وطعن إسرائيليان فتلا على الفور، وأخذ يجري في الشارع وصعد سطح بناية بعد ان لحق به الإسرائيليون فوجد على سطح البناية إسطوانات مملوءة بالغاز فأخذ يقذفها على الإسرائيليين فأصاب عددا منهم وقتل بروفيسور في البيئة والطبيعة كان مسؤولا عن سحب مياه قطاع غزة الى اسرائيل. وبعدها حاصروه واعتقلوه وبين التحقيق معه انه لم يكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني وطالب الإسرائيليون بإعدامه لقتله البروفيسور خاصة، وتمت محاكمته وحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة ومنذ ذلك الوقت وهو يقبع في السجن ولا يسمح لنا بزيارته ثم سمحوا لنا بزيارته ثلاث مرات والان عادوا ومنعونا من زيارته.
*هل لديك أمل بالإفراج عنه؟
-كان يفترض ان يتم الإفراج عنه بموجب اتفاق اوسلو ولكن كما يعلم الجميع لم تنفذ إسرائيل الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني ولاسيما فيما يتعلق بالأسرى وكان لنا أمل بالإفراج عنه خلال زيارة الرئيس كلنتون الى غزة وتبدد الأمل والآن عاد الأمل قويا بالإفراج عن كافة الأسرى بفعل جهود حزب الله في هذا المجال.

التعليقات