بدل الخدمة في المطاعم هل هي عادلة أم احتكاريّة؟
تاريخ النشر : 2016-12-07
بدل الخدمة في المطاعم هل هي عادلة أم احتكاريّة؟
صورة توضيحية


خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
تفرض العديد من المطاعم في قطاع غزة، رُسوماً مٌرتفعة على قوائم الطعام، تحت مسمى خدمة (Service).

وتُتهم هذه الضريبة التي قد تصل في معظم الحالات إلى 10% من إجمالي الرسوم، بأنها ضريبة عمياء واحتكاريّة غير عادلة، كوّنها لا  تُميز بين رُواد الأماكن السياحيّة، من غنيّ وفقير، مع تفاوت الطبقات الاجتماعيّة، ولا تأخذ التفاوتات بين المستهلكين بعين الاعتبار.

تمايُز غير مُستقر

التمايُز الموجود داخل مطاعم قطاع غزة، على صعيد الخدمة المقدمة وسعرها بالنسبة للزبون، ومستويات الدخل للأفراد الوافدين على هذه الأماكن، يُشكل جزءاً مهماً من اقتصادها، وبالتالي فإن خفضها له مردود إيجابي عليها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل هي حق لصاحب المطعم أم احتكار غير قانوني؟

في هذا السياق، يشرح الشاب عماد الإفرنجي والذي تفاجأ عند طلبه للفاتورة في أحد المطاعم، أن الزيادة في مجموعها ما نسبته الـ 15شيقلاً أي ما يُقارب (5 دولار أمريكي)، قائلاً: "إن وجود مثل هذا الرقم على ضريبة الخدمة ما هو إلا احتكار واستنزاف للمواطن، فصاحب المُنشأة هو المستفيد الأول من هذه الضريبة العاليّة، والمستهلك هو الخاسر الوحيد من هذه الزيادة المُفرطة، والتي لا رحمة فيها".

ويهُز الافرنجي رأسهُ باستياء، مُعبتراً أن الضريبة المرتفعة داخل المطاعم ستدفع به إلى عدم ارتيادها مرة أخرى، لأنها تساهم في رفع أعباء المستهلك فقط، مشيراً إلى أنه وفي المطاعم الشعبيّة الأقل سعراً لا يتوانى عن إعطاء" البقشيش للنادل"على حد تعبيره.

ردود فعل

وتشكل الضريبة على القيمة المضافة عبئاً على أصحاب الدخل المحدود؛ إذ تمتص جزءًا مهمًا من مواردهم القليلة، مما يحد من قدرتهم الشرائيّة ويقلل فرصهم في الاستهلاك وارتياد الأماكن المُشابهة.
وفي الإطار ذاته تحدث عوني الشقرة صاحب مطعم وسط مدينة غزة بقوله: "البقشيش أمرٌ غير مُلزم للزبون، ولكن القيمة المضافة تكون لخدمة تم تقديمها، وفي بعض الأحيان يتم احتساب نصفها للنادل الذي لا يتجاوز راتبه الشهري 1200 شيقل، وذلك تقديراً له" ، مُشيراً إلى أنه في حال تسبب النادل في خسارة للمطعم مثل كسر الأواني أو سوء مُعاملة للزبون، يُخصم ذلك من الإضافي الذي يحصل عليه، وليس من راتبه الشهري.

من جهته، رأى رائد الجزار مدير عام دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة، أن التدخل يكون من حيث وزن الوجبة وسعرها فقط، لافتاً إلى عدم وجود مجال للمقارنة من حيث الضريبة التي تفرضها المطاعم الشعبية مقارنةً بالفنادق الكبيرة، واصفاً قطاع غزة بالسوق المفتوح.

وقال: "إن أسعار الوجبات مُتعارف عليها، فالشاورما مثلاً تترواح ما بين 8-10 شواقل، ويجري التدخل الفوري من الوزارة في حال ارتفاعها لـ 12 شيقلاً، فمن البديهي أن يقتطع المطعم جزءاً للخدمة المقدمة".

لافتاً إلى أن دائرة حماية المستهلك توازن في سياستها الجديدة وخططها التطويريّة ما بين المواطن كمستهلك، وأصحاب المطاعم، باعتبارهم الواجهة السياحيّة لقطاع غزة، من خلال إجراء العديد من الوّرش التوعويّة الإرشادية بالشراكة مع هيئة المطاعم والفنادق، والاتفاق على العديد من البنود التي تصب في حماية المستهلك الفلسطيني.

ودعا الجزار المواطنين للتوجه بالشكاوى إلى أقرب مكتب فرعي في المحافظة، في حال وجود تلاعب من قِبل أصحاب المطاعم في  ضريبة القيمة المضافة، وسيتم التعامل معها فوراً.

المردود الاقتصادي

 المحلل الاقتصادي معين رجب، يرى  أن الفلسطينيين غير قادرين على تحمل مزيد من الأعباء الاقتصادية، مضيفا ً"رفع قيمة الضريبة المضافة في المطاعم سينعكس سلبًا على الواقع الاستهلاكي الفلسطيني، لأن المواطن الفلسطيني غير قادر على تحمل النفقات الاقتصاديّة في ظل الأوضاع المعيشيّة الصعبة".

وكشفت أرقام سوق العمل، الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي) ، أن نسبة البطالة في فلسطين بلغت نحو 27.4٪ في الربع الثالث من العام الجاري.

وسجلت البطالة في قطاع غزة لوحده نسبة مرتفعة، بلغت نحو 42.7٪ في الربع الثالث، بينما بلغت نسبة البطالة في الضفة الغربية نحو 18.7٪، خلال نفس الفترة، وفق الإحصاء الفلسطيني.