إسلام الخالدي- خاص دنيا الوطن
ذكريات يجسدها أجدادنا على مدى اختلاف أعمارهم وفروقاتهم المادية في حياة اللهو والبساطة التي كانوا يعيشونها، فبات التباين واضحاً كعين الشمس على ما خضرمته التكنولوجيا المعاصرة من ابتكار الألعاب التي تطابق معايير الزمن المتحضر مقارنة بماض قديم يؤلف بين ماضية وحاضره بموسوعة من الفروقات، لكن السر الذي يكمن في إدمان الأطفال بصورة كبيرة على هذه الألعاب فهل من سلبيات وإيجابيات لذلك الأمر.
"ساق الله على أيام زمان"
ذكريات الفرحة والألم تنسال في دموع الحاجة زينب أبو عميرة البالغة من العمر(70عاماً) من عينيها متذكرة بلدتها "هربيا" قائلة: "ساق الله على أيام زمان وما أجملها من ذكريات، كنا نلعب تحت كروم العنب والبرقوق، وننطر بياراتنا ونقطف ثمارنا هذه وسيلة الترفيه لدينا، أما طريقة صنع العرائس كنا نصنعها بأنفسنا من الطين ونضعه بالشمس حتى يتم تنشيفه على الآخر نصنع منه مجسمات طينية, أما الطابة كان يتم صناعتها بوضع طين من الصلب في قطعة قماش وننشفها بالشمس وبعد ذلك نلعب بها.
أما الحاج يوسف خليل أبو فول "أبو عماد" الذي يبلغ من العمر (77عاماً) من قرية "حمامة " ظل يردد الأغاني الشعبية القديمة والمقتطفات من الأناشيد التي كانوا يرددونها وهم يلعبون قائلا: "كنا نلعب البنانير "الغلول" وكانت ألعابنا بسيطة وعادية من صنع أيدينا، إضافة إلى لعبنا بالعصاية، والدحرجة والشريدة والغميضة".
وبين كيفية لعبهم للغميضة قال: "كنا نغمض أعين الشخص الذي أمامنا ونضربه من الوراء ونقول له اختار من الذي ضربك من بيننا، منوهاً إلى أن التعليم كان قليلاً فكان الطفل يذهب إلى الحراثة والعمل والزراعة بالأرض، أما الآن فقد زاد بشكل هائل والطفل منذ الصغر يكتسب المهارات والقدرات وكيفية اللعب والتعلم.
الحاجة ام محمد الخالدي (57عاماً) أوضحت لي بشكل مفصل عن كيفية صنعهم للألعاب وطريقتهم البسيطة باللعب قالت: " كنا نلعب الحجلة نحذف الحجارة بأقدامنا، أما عن تصنيع "البنانير" من الحجارة الصلبة يتم تكسيرها بأيدينا ونجففها لحد ما تصبح يابسة والعرائس من القماش نعمل لها إضافات ولمسات فنيه بسيطة كتركيب الخرز، وكرة القدم عبارة عن فريقين يصطفون مقابل بعضهم لتبادل الكرة المصنوعة من الطين اليابس والقش.
وتشير الخالدي إلى أن كل ألعابهم بدائية ليست كألعاب هذا العصر موضحة، "كل لعب أطفال اليوم على الجوالات "البلياردوا"، "الانترنت" ونوهت إلى مدن الملاهي التي تمتاز بتنوع الألعاب بها حيث التطور بات ملحوظاً.
"تلامس الواقع"
أما بداية تساؤلنا عما هو سر الإقبال الكبير على الألعاب الإلكترونية، قالت بشرى الخيري (23عاماً) إنها ترضي غرور الصغار بحب السلطة والانتصار وإثبات الذات، منوهة إلى أنها تلامس واقعهم الحالي, حتى أصبح الشاب مع الطفل يرى الألعاب الإلكترونية وأبطالها ثقافة ومنتجات مدرسية وترفيهية وعائلية.
وأضافت أن الألعاب الشعبية القديمة مندثرة ولا وجود لها أصلاً في نفسياتهم, منوهة إلى أن هذا النوع من اللعب يحتاج إلى ساحة واسعة وهذا لا يسمح به الآباء حديثاً، ولهذه الألعاب سلبيات عليهم مستقبلاً لاستهلاك الكثير من الوقت والجهد، فقد تؤدي إلى كثرة التركيز والإجهاد والإدمان على الألعاب.
وأشارت إلى بعض الصور ومسميات الألعاب التي تشير إلى مصطلحات أجنبية كشعار النازية والشيوعية ونجمة اليهود, مشددة على أن الألعاب القديمة كانت ولا زالت لا تحتاج إلى كل ذلك المجهود العضلي والفكري، بل إنها بغاية البساطة.
وأضافت أن الموروث ليس كلمة جميلة فقط أو قبيحة, فالموروث الخبيث بعدم تكراره والطيب علينا الاستفادة منه, وأن هناك تبايناً واضحاً في مضمون وشكل ومحتوى الألعاب القديمة والحديثة وكيفية لعبها, ويأتي ذلك من ناحية البساطة والوضوح إلى ناحية الجدية ويحتاج إلى قدرات ذكاء متفاوتة.
" أطفال مخضرمون"
أما الطفلة آلاء زيدان تقول: "أنا أحب الألعاب القديمة ولا زلت أمارسها, وألعب أيضا الألعاب الحديثة على جهاز الكمبيوتر مثل لعبة "باربي" و"تلبيس العرائس" ولعبة "المزرعة السعيدة " ولعبة "الطهي" ونوهت إلى أنها مولعة بتلك الألعاب وتحبها جداً وبأنها جزء من حياتها.
أنا أحب "البلاي ستيشن"و"ألعاب الحروب" و"الماريو" هذا ما أجابه الطفل بلال البالغ من العمر(11عاماً)الذي أجاب مسرعاً عن تلك الألعاب وكيفية لعبها، وبدا حبه المولع لتلك الألعاب ويقول:"لا زلت أحب كرة القدم وأذهب إلى النادي وألعب هناك, أما الألعاب الحديثة فهي أصبحت جزءاً من وقتي".
ومن بين الأطفال المولع بحبه للألعاب الإلكترونية وفي طريقة إلى نسيانه لألعابه البسيطة كرة القدم وغيرها صلاح الدين الخالدي خمسة أعوام قال:" يحب لعبة الكورة والسبوي والسيارات على الأيباد" ولم يذكر قط ألعابه البسيطة.
الكورة "أهل الاختصاص"
في مقابلة لي مع الدكتور درداح الشاعر المختص النفسي قال: "حياة الطفل موزعة ما بين اللعب والعمل والتعلم, ربما الطفل يتعلم أثناء اللعب ويلعب أثناء التعلم, أي هناك تبادلية بين مفهوم اللعب ومفهوم التعلم لكن اللعب يشغل حيزاً كبيراً جداً من حياة الطفل ومسلكياته وهذه دالة عالنمو الحركي أو مؤشر على ذكاء الطفل بصورة آخرى".
ويضيف "من هنا نحاول شغل وقت الطفل بكثير من الألعاب لأنها تنمي القدرة على الانتباه والتذكر, وتجعل الطفل أكثر وعياً وإدراكاً لما يدور حوله حيث الألعاب التي تتوفر بها بالصوت والحركة ينجذب إليها الطفل وهذا ما يدفعهم لمتابعة الألعاب الكرتونية بما فيها من حركة سريعة, فهذا مبرر لانكباب الطفل على هذه الألعاب لفترة زمنية طويلة"
"دور الرعاية الأسرية"
ويشير الشاعر الى أن فقدان البيئه المحيطة لنفس الجاذبية التي تتمتع بها هذه الالعاب في جو الاسرة والبيت, كدور القراءة ,منتديات وأندية وبسبب انعدام اساليب الترفيه.
وأن هذه الالعاب تساعد على بناء جانب وتهدم جانب اخر لدى الطفل, كالمساعدة على بناء جانب التخيل والتصور البناء الذي يعمل على تنميه وتطويره في جوانب حسية وحركية, ولكن بقاء الطفل منفردا مع لعبته يخلق حالة من العزلة الاجتماعية والانكفاء على الذات لان هدة الالعاب قد تسهم من مرض "التوحد" وهو صورة من صور العزلة الاجتماعية وضعف التعامل مع الاسرة.
من سلبيات هذه الألعاب أيضا يرى الشاعر ان من الوجبات الاساسية التي يمكن ان يشارك بها الطفل نراه يأكل وهو منكب على لعبته الخاصة وهذه صورة من صور عدم التواصل مع البيئة المحيطة, اضافة الى أن المنظومة الاخلاقية ستضعف من ناحية بعض الألعاب التي تطور فكرة العنف والخشونة وقسوة السلوك خاصة ادا هذه الالعاب تمجد ما ذكر.
وبالتالي إن لم تكن رقابة وجيهة على ألعاب الطفل فسيدفعون أثر ذلك بسبب عدم الانضباط السلوكي والحياتي.
مقارنة بالجيل القديم يوضح الشاعر أن بساطة الحياة هي من أثمرت جيلاً ناضجاً, كل همهم مساعدة والديه في الحقل, ومن هنا كان الاستثمار الحقيقي للطاقة الحركية للطفل وبالتالي كان جو العمل يخلف نوعاً من الفسحة النفسية للترفيه عن الذات والجانب الحركي.
ذكريات يجسدها الكبار.. وأطفال مخضرمون وآخرون مولعون بالألعاب الحديثة
تاريخ النشر : 2016-11-15
صورة توضيحية
