عندما يحب الإنسان شيئاً معيناً فإنه يبدي اهتماماً كبيراً له حتى وإن كان الشيء يتسبب له بصعوبات كبيرة وتكاليف باهظة، ولكن كل هذا يزول مع الحب والمتعة التي يشعر بها الإنسان، بهذه العبارة بدأ مازن الغرة حديثه لــ" دنيا الوطن" عن حبه لتربية الخيل الفلسطينية الأصيلة والاعتناء بها، باعتباره أحد فرسان الخيل منذ أكثر من أربعين عاماً وهي مهنة متوارثة.
تراث أصيل
ويقول الغرة: تعتبر الخيل من معالم التراث الفلسطيني الأصيل، الذي سطر أروع أنواع التراث من الناحية الرياضية ومثل في مرحلة من المراحل أيقونة النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى تعزيز الحق الفلسطيني ضد الوجود الإسرائيلي على أرضنا، ويتابع ركوب الخيل تعتبر من أفضل الهوايات التي أمارسها منذ طفولتي، وقد ورثتها عن أجدادي لأن تربية الخيول مهنة الفرسان.
ويضيف والحمد لله علمت أولادي حتى تبقى متوارثة ولا تندثر، وعن المشاركة في البطولات، أوضح الغرة أنه شارك في عشرات البطولات وحصل على العديد من الجوائز والأوسمة، مشيراً إلى أنه بدأ كفارس في ركوب الخيل منذ بداية السبعينات وحتى يومنا هذا، وعبر عن فخره واعتزازه بأنه أحد فرسان الخيل في فلسطين، رغم انعدم البطولات في الوقت الحاضر إلا أنه لا يزال يحتفظ بعدد من الخيول الأصيلة.
مقارنة
وقارن الغرة بين العشر سنوات التي عشناها في فترة الحصار وما قبلها قائلاً: فترة الحصار قتلت روح الفروسية في قطاع غزة فلا يوجد أي بطولة في هذه الفترة ولا يوجد نادٍ حقيقي يحتضن فرسان الخيل فقد قتل كل شيء وأصبحت في عالم النسيان وحتى الفرسان الحقيقيون همشوا ولا يوجد لديهم أي اعتبار في هذا الوقت.
وأردف الغرة بالقول: لــ" دنيا الوطن" ولكن في الفترة الماضية عشنا لحظات المتعة والجمال من خلال المشاركة في البطولات ووجود اهتمام كبير بالفرسان، وأنه كان يشارك في العروض الرسمية للخيول، وخاصة التي يشرف عليها ويحضرها بنفسه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أبو عمار وفي نهاية العرض يكرمنا الرئيس.
تربية الخيول
وقال تربية الخيول والاعتناء بها ليس بالأمر الهين والسهل كما يعتقد الكثير من الناس، ولكن الحب والهواية المفضلة للإنسان تجعله يهتم بها وهذا ما يحدث معي وأحرم أفراد أسرة– في بعض الأحيان- لأجل شراء مستلزمات الخيول الأصيلة الموجودة عندي.
وعرض الغرة على "دنيا الوطن" عدداً من شهادات الميلاد للخيول الأصيلة الموجودة عنده والتي تثبت أن لها نسلاً وتعود إلى الأصول الحقيقية للخيل العربي الأصيل، ووسط ابتسامة من الغرة أوضح لــ" دنيا الوطن" أن أجدادنا كانوا يتمتعون في قديم الزمان بمسابقة الخيل، بحيث إن هذه الرياضة تمثل ماضي وحاضر الشعب الفلسطيني.
مؤسس أول نادٍ
في حين يعتبر الحاج أبو محمود صيام، أحد الفرسان الأوائل المعروفين على الساحة الرياضية في ركوب الخيل فيقول لــ" دنيا الوطن": عملت مع عدد من فرسان الخيل على تأسيس أول نادٍ للفروسية في عام 1994 وكنت أول رئيس له، وكانت في تلك المرحلة تشهد ازدهاراً كبيراً في دعم الخيل وتوفير أماكن تدريب لهم وتقديم الدعم المالي والمعنوي لكل فارس حتى يرفع اسم بلده فلسطين.
ويضيف ولكن للأسف خلال السنوات الأخيرة شهدت حالة ركود وانعدام الفرسان الخيالة، مما أدى إلى القضاء على الفروسية في بلدنا، الأمر الذي يشعرني بالحزن كوني أحد الفرسان الذين سعوا جاهدين للارتقاء بهذا الفئة من الفرسان في المجال الرياضي.
ويبين صيام، أن غياب هذا النوع من الرياضة ينقص من مكانة الدولة، وخاصة إذا كانت من أصالة التراث الفلسطيني فغيابها غياب التراث، ويكمل ونحن نكون بذلك قد دمرنا قضيتنا بأيدينا، وتمنى صيام خلال حديثه لــ " دنيا الوطن" أن تعود رياضة الفروسية إلى المشهد من جديد وبقوة ، وأن يديرها أصحاب الخبرة.




