إمكانية تأجيل الانتخابات - تركيبة فتح المُعقدة وتهديد الرئيس بعد "حديث العواصم" !
تاريخ النشر : 2016-09-06
إمكانية تأجيل الانتخابات - تركيبة فتح المُعقدة وتهديد الرئيس بعد "حديث العواصم" !


كتب غازي مرتجى

*

تتناقل الصالونات السياسية إمكانية الاعلان عن تأجيل الانتخابات المحلية في قطاع غزة وحدها وفي مساحات ضيقة تتوسع المطالبة لتأجيلها بالضفة ايضاً .

شهر واحد يفصلنا عن التصويت للانتخابات وأقل من أسابيع ثلاثة تفصلنا عن بدء الدعاية الانتخابية - فتح حتى تاريخه لم تعتمد إلا على "رد الفعل" ولم نشاهد دعاية منظمة بل لم نسمع لبيان من اللجان المسؤولة عن الانتخابات والتي كُلفت من اللجنة المركزية للحركة .


قد نصل إلى إلغاء العملية الانتخابية في قطاع غزة لكن ستستمر في الضفة أو على الأقل سيتم اعتماد المجالس التي فازت بالتزكية وتأجيل البقية مع بقاء الوضع السابق على ما هو عليه - الرئيس خارج البلاد في "بولندا" بعد عودته الى الوطن لكل حادث حديث .

**

الخطة الرباعية التي ذاع سيتها مؤخراً وتهدف لرأب الصدع في فتح قد تكون "محاولاتها" أُجهضت بعد أحاديث نارية وساخنة من اعضاء في اللجنة المركزية "رجوب - الأحمد" وكذا الرئيس محمود عباس الذي احتدّ على تدخلات بعض العواصم دون تسميتها .

القوة الدافعة باتجاه ما يُطلق عليه "توحيد فتح" أو "لملمتها" على الأقل يتعارض مع حملات الاتهام المُتبادلة بين الجانبين منذ سنوات , ورغم التناغم الفتحاوي على مستوى الكادر إلاّ أن ذلك لن يرتقي للوصول إلى ما قيل عن إمكانية عودة محمد دحلان إلى رام الله - التصعيد الكلامي من الرئيس والمركزية  قابلته "مصر" بهجمة من صحيفة اليوم السابع -المحسوبة على النظام المصري- وكذلك صحيفة الدستور الأردنية ضد القيادة الفلسطينية والرئيس   - كل الاعتقاد بأن يستمر "إصرار" اللجنة المركزية بعدم اتخاذ أي خطوات للأمام إلى حين الانتهاء من الانتخابات المحلية ومن ثم اعلان الـ"فركش" .

الضغوطات هذه المرة ليست  وساطة شخصية كما السابق بقدر ما هي مخطط ترتيب أوضاع البيت "الليبرالي" المُواجه والنقيض للتيار الاسلامي  في المُحيط العربي ويمكن اعتبارها في باب "الفرض" وقد تصل إلى حد " تهديد السلطة" بمُحرمات لم يتوقع أحد أن تُدرج على أي طاولة محلية أو اقليمية سابقاً !

لن أُذيع سراً إذا ما قُلت ان تهديدات شديدة اللهجة وصلت للرئيس محمود عباس بعد التشدد الأخير الذي أُعلن على لسان الرجوب وبعده الأحمد وتوسطّهما حدّة ووضوح الرئيس في "حديث العواصم" الشهير - التهديدات تنوعّت بحسب ما تملك كل "عاصمة" من "عِصي" تستطيع فيها كسر ذراع السلطة .. ما يُواجهه الرئيس ليس بالهيّن وما ينتظر اجتماعات اللجنة المركزية القادمة "كثير" وما ستسفر عنه الأيام المقبلة سيُحدد المصير .


التركيبة داخل فتح أعقد من أن يتم حل الإشكاليات التي تجذرّت فيها ووصلت حد الاتهام بـ"الجوسسة" بلقاءات متبادلة أو Tea Time وإنما يلزمها خُطة عمل منهجية أساسها الأول القرار الوطني المُستقل مع تناغم في الأهداف الاستراتيجية مع الاقليم التي تضمن بقاء القضية الفلسطينية على رأس الأولويات العربية وتثبيتها في جدول الأعمال العالمي على الدوام .


***

انتهت أزمة نابلس التي راح ضحيتها أربعة من رجال الأمن وثلاثة من المُتهمين بعمليات القتل ضد أجهزة الأمن أحدهم قُتل بطريقة "شاذة" , الحكومة قررت تشكيل لجنة تحقيق وباشرت عملها - كذلك الكتل البرلمانية شكلت لجنة تحقيق وبدأت به من قلب نابلس - الفعاليات بدأت تُلملم جراحها وأجهزة الأمن غيرّت التكتيك والأسلوب - قادة الأجهزة الامنية يجتمعون بشكل دوري - وزير الداخلية يُتابع ويحرص على عدم تكرار أي تجاوزات .

ما تحدث به وزير الداخلية وكرره محافظ نابلس من وجود مُخطط و"يد تلعب في الخفاء" تقف خلف استهداف أجهزة الأمن واشعال فتنة - فاتضح من بوستات البعض في العالم الأزرق وبعض الكُتاب الذين تخصصوا بتلقي تعليمات "عُليا"  اللذين عادوا لشحذ المآسي وتذكير أهالي نابلس بآلام عاشوها بأن البعض يُحاول بالفعل اشعال الفتنة بعد اخمادها .

بعض الكُتاب والمُناطحين للنظام السياسي الفلسطيني اللذين يتلقطّون الأخبار - هفوات أو السقطات ليجلدوا فيها النظام بأكمله عادوا مُؤخراً وما انفكّوا عن مهاجمة أجهزة الأمن , الرئيس أبو مازن ورئيس حكومته - لقد كانت الحكومة واضحة في الحديث عن احداث نابلس ولم تركن إلى قوتها الأمنية على الأرض بل ارتأت الحديث للمواطنين وجها لوجه وهو ما أعطى نتائج إيجابية بانت على الأرض وهدأت الأوضاع الميدانية إلى حد كبير. لماذا العودة وفتح الجراح ؟ سؤال يجب الاجابة عليه من لجنة التحقيق المُكلفة فرُبّ كلمة تخرج هنا أو هناك تتسبب بمجزرة فللكلمة ميزان وفي ظل الوضع المُتوتر فهي بميزان ذهب .