تبريرات عشقي وتشفّي الرجوب :عندما يطمئن الجنرال السعودي على المدينة المُقدسة من شباك فندق الملك داوود !
تاريخ النشر : 2016-07-26
تبريرات عشقي وتشفّي الرجوب :عندما يطمئن  الجنرال السعودي على المدينة المُقدسة من شباك فندق الملك داوود !


كتب غازي مرتجى

قبل عام ونيّف جاءني اتصال من شخص مقرب من المملكة وطلب إجراء لقاء مع المفكر السعودي الجنرال أنور عشقي , رحّبنا بالفكرة واتصلنا على "عشقي" ليُعطينا من طرف اللسان كلاماً حُلواً جميلاً .. كان يومها قد التقى مع دوري غولد في الولايات المتحدة والأخير هو مدير في وزارة الخارجية الاسرائيلية - برّر الجنرال السعودي يومها أنّ لقاءه كان عابراً ولا يستحق "الجلد" عليه .. صدّقنا روايته وبات المُقرّب من خادم الحرمين ضيفاً دائماً على صفحاتنا الالكترونية.

لم يكُن تبرير عشقي يومها مُخططا لوأد أي سوء فهم بل كان ذا تفكير استراتيجي باستمراره بالعمل العلني والصامت لأجل تطبيع العلاقات مع اسرائيل بأي طريقة - وبات "عشقي" صاحب الرأي الأول والأوحد بضرورة تغيير المبادرة العربية للسلام وأن نتنياهو يملك مفتاح الحل .

الرئاسة - الحكومة - حماس -الجهاد وكل فصائل المنظمة رفضت محاولات التطبيع العربية مع اسرائيل قبل إنهاء الاحتلال - فلم تحمل زيارة عشقي أي ترحاب من أي جهة - والمفاجأة الأخرى "الكف" الذي ردّه الرجوب للسعودية بإعلانه ان هذه الزيارة الثانية لعشقي وليست الأولى - في الحديث عن اللواء الرجوب فلم يرافق عضو مركزية فتح الجنرال السعودي إلا لإثبات ما قاله يوم اندلعت "الطوشة" الشهيرة حول مباراة كرة القدم بأنّ هناك تطبيعاً سرياً مع البعض السعودي واسرائيل .. وأثبت الرجوب ذلك بالصوت والصورة وأرسل بلقاءاته الاعلامية اللاحقة للزيارة الشهيرة رسائله الصامتة - الساخرة والمُستهزئة بمن هاجمه يومها -ومنهم أنا- .

تبريرات عشقي بأنه لم يزر إسرائيل وزار فلسطين لن تنطلي إلاّ على من يُريد تصديق ذلك - ولقائه مع بولي مردخاي في فندق "الملك داوود" بمدينة القدس طامة سياسية أكبر فلو التقاه بتل أبيب لكان أرحم وأفضل .

لقد سقط التحرك "العشقي" في المنطقة من الباب الواسع وهو بالأصل صاحب فكرة "دولة غزة" التي وعلى ما يبدو لم تلق قبولاً من بعض "مُشغلّيه" فعاد لسيرته الأولى بتعديل المبادرة العربية وتطبيع العلاقات مع اسرائيل حتى لو كانت على حساب القدس !

تحركات "عشقي" يجب أن تتوقف حتى لو اضطرت الجهات الفلسطينية المختصة من منعه من دخول الأراضي الفلسطينية حتى لا يُخلط الحابل بالنابل وتُسوّق زيارته التنازلية بكونها وطنية فقد ساق جُملة من العبارات التجميلية التي تحمل بُعداً عاطفياً كصلاته بالمواطنين في بيت لحم وحضوره حفل زفاف نجل القيادي مروان البرغوثي ولقائه بأسر الشهداء والجرحى واطمئنانه على القدس .. يبدو أنه تناسى أنه اطمأن على أولى القبلتين من شُباك فندق "الملك داوود".

المملكة العربية بمواقفها الثابتة والمعروفة بدعم الثورة الفلسطينية منذ انطلاقها وحتى رفد الدولة بدعم وموازنات لم تنقطع لا يُمكن لها أن تقبل هذه التحركات المشبوهة والتي تنُم عن عدم احترام لحُرمة العلاقة الفلسطينية - السعودية والتي ستبقى كما العادة فوق العادة رغم كل المحاولات .