الدوة الثانية للندوة العلمية الدولية لسير الإباضية
تاريخ النشر : 2015-11-14
الدوة الثانية للندوة العلمية الدولية لسير الإباضية


رام الله - دنيا الوطن

اختتمت فعاليات الندوة العلمية الثانية حول: " كتاب السير الإباضية: كتاب سير المشائخ لأحمد بن سعيد الشماخي"، والمنعقدة أيام: 30-31-أكتوبر و01 نوفمبر2015 الموافق ل 17-18-19 محرم 1437ه. والمنظَمَّة من قبل جمعية جربة التواصل، وذلك بقاعة المحاضرات، بفندق الأكربول، بتونس العاصمة. وهذا في حضور إعلامي جيد محلي ودولي ولعل قناة الاستقامة العمانية حصريا تولت التسجيل الكامل للندوة، وفي حضور نخبة من كبار العلماء والمشايخ من ليبيا ـ جبل نفوسة ـ ومن الجزائر ـ مزاب ـ ومن سلطنة عمان وسفيرها بتونس الدكتورحسين بن عمر بن عبدالله آل إبراهيم.

كان الاباضية ومازالوا منذ أن أنشأوا أركان منظومة فكرهم بمختلف أبعاده السياسية والعقدية والدعوية والفكرية والإجتماعية والحضارية الواسعة فاعلين في كل ما من شأنه أن يلعب دورا في المحافظة على موروثهم التاريخي وأصالتهم وثقافتهم المتنوعة الأمازيغية والعربية تحقيقا للرؤية السامية للثقافية الإسلامية وتنفيذا لها .. وسعيا من أولي الفكر من الجموع الإباضية ببلاد تونس ولدت همة تحت رعاية سماحة الشيخ فرحات الجعبيري لعقد هذه الندوة العلمية الدولية في عددها الثاني بمنهج دعامته الموضوعية والجادة ذات الإضافة البناءة من تآليف هذه السير وعليها . همة فكرت وسعت لجعل كتب سير الإباضية مجال نظر وفق أطر تستمد حاضرها من ماضيها التليد ووفق تطلعات مدعومة بنظرة مستقبلية مجددة في البحث التاريخ الإباضي ومناهجه قابلتها همة لبت بسعي مجيد ماديا وفكريا سعيا يثلج الصدر وينبأ بان مدونات سير الإباضية مجال بحث خصب ودرس يستهوي ويغري أقلام الباحثين مشرقا ومغربا إباضية وغيرهم .

واليوم جاء نجاح الندوة الدولية لسير الإباضية بتونس إشرافا وتنظيما ومشاركة وحضورا نتيجة تهيئة فعلية لرجال آمنو بها.

و في الجلسة الافتتاحية تم عرض نشاط الجمعية المنظمة للندوة التي ولدت كبيرة , فقد كان لها قفزة نوعية وهي التي لم تتحرر إلا بالأمس القريب من وصاية نظام بن علي وزبانيته, إذ لازالت فتية وقد أثبتت اليوم و في زمن الثورة الالكترونية حضورها الدولي فحلق بها في السماء المغاربية رئيسها الشيخ فرحات وأنجز الكثير كإعلانه عن ميلاد مكتبة الكترونية تضم كتبا لمستشرقين حققوا في السير وفي الشماخي خصوصا ,وأعلن الجعبيري أيضا في الندوة رقم 2 عن افتتاح موقع لمجلة الكترونية اسمها التواصل تعنى بزخم السير والإرث الإباضي كلها من التراث التونسي والجزائري والليبي و هو ما جمع في الزمن الماضي ولا زال شعوب المغرب الكبير واليوم جمعية جربة التواصل من العاصمة التونسية تعانق الذاكرة وتتواصل لتحقيق فعل المعرفة والتعارف والاعتراف بسرد فكر وسير الرجال الذين صنعوا لنا هذا المجد ولعل من سيرهم التي كانت ديوان سجل مآثرهم وفكرهم النير وأصل المعرفة بتراكماتهم. وفي غياب مشاركة اباضية مزاب وقد ناب عنهم "الحاضرالأكبر" في الندوة وباسم الجزائريين أيضا الدكتورمحمد ناصر بوحجام الذي كان تحفة الندوة وملحها وقد أدلى بدلوه وشارك في عدة مداخلات علمية ثرية والقى كلمة نيابة عن الأساتذة المحاضرين ,وماميز هذا الانطلاق الجميل الرائع للندوة كلمة المفكر الكبير التونسي د عبد المجيد بدوى(مالكي) والذي تفرغ منذ سنتين إلى ترجمة عدة كتب لمشائخ اباضية الى اللغة الفرنسية منها : أعلام الإباضية ,دورالمدرسة الإباضية في الفقه الإسلامي ,البعد الحضاري للعقيدة الإباضية , كتاب الحق الدامغ وهو كتاب لسماحة مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هذا العالم يصفه بدوى انه أسس لفكر راق جدا معتدل متوازن في التسامح و التآخي وفي حقوق الانسان وفي حق الانسان في الحياة و الاختلاف استطاع الخليلي يضيف الباحث ان يرتقي بالفكر الاباضي ومدرسته بعيدا...وبالمناسبة فقد ترجم الباحث التونسي د. بدوى المزدوج اللسان أيضا كتاب نظام العزابة الذي يقول عنه أنه لم ينتهي الى فراغ وقد كان نتاجه ديوان المشائخ...هذا ولا زال الدكتور عبد المجيد بدوى معتكفا على ترجمة الكتب الاباضية وسير مشائخهم.

 و في سماء التواصل هذا بالندوة الفكرية حديث من عبق التاريخ عن التعايش الفكر السلمي من ابن خلدون الى الشماخي ـ كان يسكن بالعاصمة تونس ــ معاصرا الدولة الحفصية ,ووقفة مع فقيد الأمة الإسلامية د عمرو النامي والشيخ علي يحي أمعمر , أبو اسحاق والطفيش وأبو القاسم البرادي، أبوربيع الوسياني،أبوالعباس الدرجيني،أبو العباس الشماخي صاحب السير الخ من أعلام ومشائخ .... وفي ندوة فكرية ناجحة كما أراد سماحة الشيخ الجعبيري ياتي احتفال جربة التواصل بالشماخي وبالسير كاحتفال تونس بابن خلدون والذي هو احتفال بالفكر, الشيخ فرحات أبدع بخلفيته وبفكر الاباضي في البعد الإنساني وسما به وقولبه الى فكر إنساني فوق الإعتبارات العقدية.

 والعنصر المفاجأ للندوة رقم 2 هو حضور العلامة سماحة الدكتور الشيخ تواتي التواتي الجزائري كضيف شرف للندوة الإباضية وهوعالم من علماء الأمة الإسلامية والذي جسد التواصل وفعله من خلال ما أنتج من كتب أهمها الفقه المالكي والفقه الإباضي دراسة تقابلية بين المذهبين من حيث الأصول والفروع, وفي الأفق القريب مجلد في الحديث من ستة أجزاء يقارن فيه الشيخ بين الموطأ للإمام مالك ومسند الربيع بن حبيب الإباضي, وفي يوم الثاني للندوة كانت للزائر الجزائري التواتي مداخلة لم تكن مبرمجة ... جذبت اليه الحضور بقوة حيث صارح العلماء والمشاركين بالتجني على المدرسةالإباضية وظلمها وذهب بعيدا في سرد تفاصيل التقارب معاتبا الإباضية أنفسهم على عدم خدمة مدرستهم  بأسس علمية رصينة يقصد مسند الربيع, فالشيخ التواتي معروف عنه انه صريح ولا يبالي خاصة إذا تعلق الأمر ببحث علمي يكون صارما ودقيقا ومجتهدا وقد جل الى منصته حضور القاعة من الحضور وأدهش أصحاب القلوب المرهفة التواقة الى لم شمل الأمة الإسلامية وفي إيجاز علمي ووصف دقيق لسير الإباضية ومشائخهم وتراكمات الفتن وماحدث بسوريا واليمن وبورما وفلسطين وماحدث ببلد التواتي ـ الجزائر ـ من تداعيات فعل مصلح الخوارج والذي ألهب بلدة بكاملها هي غرداية والبعيدة عن مسقط رأس الشيخ التواتي بكليمومرات يضع صاحب الفقه المقارن النقاط على الحروف والبلسم على الجراحات العفنة بقذارة المفاهيم والمصطلحات الموروثة والتي ألصقت لمذهب معتدل أثبت للعالم خلفيته السلمية عبرالقرون بشعاره (المعرفة والتعارف والاعتراف) ،لا أحد ينكر ان لهذا المذهب حضور قوي في بلاد المغرب وعمان، التواتي قال مافي جعبته وفاجأ مرة أخرى في مداخلته الختامية بحوصلته لما القي من السيرخلال الندوة المشهودة هاته ومن خلال ماسمعه. وتم تسجيل عدة مداخلات صحفية معه وتسابق الحضور الى تقبيل رأسه وجينه وعانقوه بحرقة حيث ذرفوا دموعا وعبروا له عن شعورهم الفياض نحو دينهم وأمتهم !! .... وتأكد للحضور أن مسؤولية العالم خطيرة جدا في أقواله وتصريحاته وما يخط من كلمات.. خاصة إذا كان العالم من حجم قامة كبير كالشيخ التواتي الجزائري ,هكذا اشتبشر الاباضية في ندوتهم على ان بعث الله لمذهبهم من يخدمه ويدافع عنه في زمن الغوغاء ’وضجيج المصطلحات أخيرا وبعد حصاد ثلاثة أيام من الجلسات العلمية للأساتذة والباحثين  المشاركين في  أعمال الندوة  كان الحصاد هذه التوصيات:

   أوّلا: استمرارية  جمعيّة جربة التواصل لعقد هذه  الندوة الدوليّة حول كتب  السّير الإباضيّة  سنويا في تونس. ثانيا: فتح الجمعيّة .المنظمة قنوات للتعارف والمشاركة مع توصيات علميّة أخرى من خارج تونس .ثالثا: إنشاء نافذة الكترونية ضمن موقع الندوة باسم  الشيخ أبي العباس أحمد الشماخي بما يتيح للباحثين والمهتمين الإطلاع والمتابعة على البحوث والأعمال المقدّمة عنه. رابعا: نشر كتب الشماخي  وخدمتها بالتحقيق والعمل على تسويقها. رابعا: نشر كتب الشماخي  وخدمتها بالتحقيق والعمل على تسويقها. خامسا: صناعة  معجم يعني بالأعلام والمصطلحات الخاصّة بمختلف المجالات التي ذكرها كتاب سير المشائخ. سادسا: صناعة أطلس جغرافي للأماكن والمدن التي ورد ذكرها  في سير المشائخ. سابعا: إصدار أعمال الندوة في هيئة كتاب  على غرار  أعمال الدورة الأولى  . ثامنا: توجيه طلبة الدّراسات العليا إلى البحث في مدونات السّير الإباضية. تاسعا: استخراج القيم التربوية المستوحاة من كتاب السير وإخراجها في شكل مطويات مختصرة.

هذا  ويتقدّم المشاركون بالشكر والتقدير لمنظمي الندوة وعلى رأسهم سماحة الشيخ الجليل فرحات بن علي الجعبيري على ما قدّموا من تنظيم محكم وكرم استقبال وحسن ضيافة .

                                          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 مراصد:

وعد المحسنون من رجالات جربة بتوفير مطبعة للجمعية !!! كم هي كبيرة  جربة التواصل....وهي في بداياتها هكذا جاء غبط الشيخ بوحجام  اذهمس لأحد رفقائه من الجزائر بإعجابه الشديد بانجازات الجمعية الفتية وقفزتها النوعية وتمنى ذلك لجمعيات مزاب كجمعية الحياة وعمي سعيد والاصلاح ...

* تهاطلت الدعوات للشيخ التواتي من الشباب والمشائخ المشاركين من سلطنة عمان ومن بلد المضيف جزيرة جربة بالذات وليبيا جبل نفوسة .

*في لفتة خاصة و كرم نفسي متجذر وسلوك راق جدا ألح صاحب طاولة بيع التين الهندي..(الكرموس ) الا أن يطعم ضيوف الندوة وهم خارجين من جامع الهنتاتي بعد صلاة الجمعة والكائن بسوق السكاجين والقريب من جامع الزيتونة , اذلم يقتنع صاحب التين الهندي بامتناع الشيخ التواتي وبلباقته وبشكره له والدعا ءعن لفتته وكرمه.. فوضع طاولته على عرض الطريق محتجا وحاجزا للطريق ولم يترك احد يمر الا بعد ان يتذوق الشيخ الجزائري المفسر صاحب الفقه المقارن بين المذهب المالكي والاباضي....أخيرا ذاق الشيخ "الهندي" والمشائخ العمانيين / الشيخ الدكتور عبد الله بن راشد السيابي. نائب رئيس المحكمة العليا في سلطنة عمان،والشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء بسلطنة عمان.

- نجح المنظمون في الجمعية في اختيار مكان اقامة الندوة أي في نفس فندق إقامة الضيوف المشاركين  عكس الندوة الأولى ووفروا للجمعية مصاريف النقل وهذا من انتقاء الدكتور سناء الباروني التي كانت الكل في الكل ولم يخطأ الشيوخ حين وصفوها بسيرفير  أي ديمو المسير لندوة السير ...وقد حرصت على أن تأخذ بسيارتها الخاصة والدنا الشيخ الواتي بن التواتي الى المطار باكرا حيث موعد اقلاع طائرته الى الجزائر ....لله دركم يابنات جربة الشاطرات: حضور, مشاركة, تنظيم, تسيير,تصوير كميرامان. ومن قال ان المرأة الإباضية لا تواكب بل كانت حاضرة وفاعلة أيضا.

* إنتقاء مكان الغذاء في اليوم الأخير بعد انتهاء الندوة كان ممتاز جدا بسوق اللفة القرب من جامع الهنتاتي والزيتونة  وكان في مطعم جميل يحمل في جنباته عراقة في عراقة تونس وأصالتها

* حضور المشاركين من مزاب لم يكن في المستوى حيث غاب د. بحاز لأسباب صحية هذا ماجعل تمثيل مزاب محتشما جدا  اذا ماقورن بالندوة العدد واحد...لعل الشيخ بوحجام قد وفق في ملئ الفراغ, الحضورالعام كان نوعي ونخبوي من جماعة مزاب وعلى رأسهم جمعية أبي اسحاق الفتية ـ الحاج سعيد محمد الذي قدم خصيصا من فرنسا  والتحق به الأستاذ محمد إمناسن من مزاب وقد انتهز حضوره الى الندوة وتواجده بتونس بالسفر الى جربة في مهمة عمل كعادته ـ نشاط دؤوب ـ بإحدى مكتبات جربة العريقة

نال حصة الأسد الشيخ الجزائري التواتي في التصوير من الضيوف والمشاركين خاصة الشباب.