الأمريكية لالاه :خلعت الحجاب لتقدمي بالعمر وأتبع الشيخ شلتوت
تاريخ النشر : 2007-03-25
الأمريكية لالاه :خلعت الحجاب لتقدمي بالعمر وأتبع الشيخ شلتوت


غزة-دنيا الوطن

أثارت كاتبة أمريكية من أصل إيراني ضجة واسعة في الاعلام الأمريكي، ليتردد صداها لاحقا في ردود أفعال علماء مسلمين، رغم أنها لم تكن بارزة خارج الوسط الأكاديمي، وذلك بعد أن أعلنت عن ترجمتها للقرآن إلى اللغة الإنجليزية بأسلوب لغوي يقترح معاني جديدة لآية متعلقة بضرب النساء، فضلا عن حذفها لكلمات أخرى مثل "المسلم والاسلام والكفر".

والكاتبة هي لالاه بختيار، ابنة أم مسيحية أمريكية وأب إيراني، و نشأت في مدارس كاثوليكية أمريكية قبل أن تسافر إلى إيران في سن الـ24 لتدرس الآداب في جامعة طهران. لم تكن تعرف عن الاسلام شيئا في ذلك الوقت عندما التقت الأستاذ الجامعي سيد حسين نصر الذي بدأ بتدريسها بعض القضايا الاسلامية، ومنذاك الوقت بدأت رحلتها في ترجمة الكتب الاسلامية. وفي إيران ارتدت الحجاب لأكثر من 20 سنة ، ولكن في وقت متقدم من عمرها خلعته معتقدة أنها صارت في سنّ يسمح لها بذلك، حسب تعبيرها.

وقالت لالاه بختيار لـ"العربية.نت"، في أول حديث لها لوسيلة إعلام عربية، إنها نشأت في مدارس كاثوليكية أمريكية إلا أنها مسلمة تسعى لإيصال رسالة التسامح في القرآن إلى الأمريكيين عبر ترجمة جديدة له، نافية بشدة أن تكون من ناشطات الحركة النسائية الغربية، ومشددة على أنها ترفض استهداف الاسلام أو انشقاقه وتسعى لتقريب المذاهب وفق رؤية الشيخ محمود شلتوت ( شيخ الأزهر 1958 - 1963 ).

ورغم أن بختيار تربت على الصوفية التي تضم وجهات نظر سنية وشيعية، فإنها تنفي أن تكون "متصوفة الآن"، وبعدما أمضت 9 سنوات من حياتها بين الشيعة في ايران ، تعيش الآن بين الجالية السنية في شيكاغو، وهي أستاذة علم النفس في جامعة شيكاغو.

وأثار تأويل بختيار للقرآن الكريم باللغة الانجليزية جدلا حادا بين علماء الازهر، ففي الوقت الذي أيد البعض ما ذهبت اليه من أن ترجمة كلمة "اضربوهن" في الاية القرآنية قد تعني أمض بعيدا ، رفض اخرون ذلك وقالوا إنها تعني الضرب الجسدي.

حذف الكفر والاسلام ..

وقالت الكاتبة الأمريكية من أصل إيراني، لالاه بختيار، لـ"العربية.نت" إنها حذفت كلمات "مسلم والاسلام والكفر" من ترجمتها للقرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، واستبدلتها بكلمات أخرى تعطي صورا ومعاني أكثر وضوحا للقارئ الغربي "الذي يجب أن نخاطبه بلغته"، على حد تعبيرها.

وذكرت لالاه بختيار أن الترجمات السابقة للقرآن نقلت معنى كلمة كافر للإنجليزية على أنه الشخص غير المؤمن أو الشخص الملحد وذلك عبر كلمتي disbeliever و infidel ، وهذا تعبير سلبي وأنا كمتخصصة نفسية أعرف المعني السلبي لهذه الكلمات لدى الناس حيث نقلل من أهمية شخص ونبعده بها عن حياتنا بينما الله وحده يعرف من يؤمن به ومن لايؤمن.

وأضافت " استخدمت كلمة أخرى وهي ungrateful ( العَقُوق أو الجاحد)، ولأن القرآن عالمي ولكل إنسان اخترت استخدام كلمة تقرّب الناس إلى الاسلام ولا تبعدهم عنه ، وهذه ترجمة مختلفة تماما عن كل الترجمات ، فهذه كلمة مفهومة لجميع الناس من كل الأديان".

وشددت على أن ترجمتها لكلمة الكفر بهذه الطريقة "موثوقة وصحيحة"، وقالت " إذا نظرنا في أي قاموس سنجد كلمة ungrateful كمعنى من معاني هذه الكلمة، والقرآن يوصينا أن نتحدث إلى الناس بلغتهم، و إذا أردت من الناس أن يفهموا الاسلام يجب أن تحدثهم بلغتهم ، لذلك تعبير ungrateful يحتوي الناس جميعا ولا يقصي أحدا ".

حذف كلمة "دين"

وفي جانب آخر من حوارنا معها، ذكرت لالاه بختيار أنها لم تستخدم كلمتي مسلم والإسلام Muslim and Islam أبدا في ترجمتها الإنجليزية للقرآن، وإنما استخدمت كلمة أخرى بديلا عنهما وهي submission .

وأوضحت: عندما نستخدم كلمتي مسلم وإسلام بالإنجليزية يجب أن نحدد قبل ذلك إن كانتا بحرف كبير أو صغير، وعندما نستخدم حرفا صغيرا لسنا بالضروة نشير إلى الطريقة التي نؤدي فيها الفروض ونتعبد، وإنما نشير إلى معنى آخر هو submission ( طاعة إرادة الله والخضوع لها) فإذا خضع شخص لإرادة الله فإنه يتبع نهج طاعة الله ، وهنا يكون المسلم هو الشخص لذي يطيع ربه.

وتابعت " إذا نظرنا إلى القرآن بكونه أبديا ودائما لكل الناس ولكل الأزمان ، بالتالي فهو يشمل كل شخص قبل النبي وبعده ، وبناء عليه – وحسب استخدامي لكلمة الطاعة بدلا من المسلم – فهي كلمة تشمل كل شخص يخضع لإرادة الله و يتبع القرآن والنبي، وهي كلمة تفتح الباب أمام جميع البشر ولا تبعدهم عن ديننا".

كما حذفت لالاه بختيار كلمة دين ( religion ) من ترجمتها، واستبدلتها بتعبير آخر وهو way of life ( طريقة العيش والحياة) قائلة " إن تعبيرها واسع وشامل أكثر من كلمة دين ، فهي تشمل علاقات الزوج بالزوجة وتربية الأبناء وكل تفاصيل اتباع الشريعة".

نظرة نسائية للقرآن ؟

وكتبت لالاه بختيار أيضا في مقدمة ترجمتها للقرآن تتساءل عن سبب اختيار المعنى الظاهري لكلمة "الضرب" بينما يمكن أيضا أن تعني "امض بعيدا".

وكانت بختيار تشير الى كلمة "واضربوهن" في الآية من القرآن التي تقول "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا."

وتقترح بختيار تفسيرا يقول "ينبغي للازواج الذين يصلون الى تلك المرحلة الخضوع لله وترك الأمر له.. امضوا بعيدا عنهن ودعوا الله ينفذ مشيئته بدلا من أن يصيب انسان انسانا آخر بألم باسم الله".

وفي حديثها لـ"العربية.نت"، أوضحت بختيار أن اهتمامها بكلمات أخرى لم يقل عن اهتمامها بكلمة "اضرب". وقالت: القرآن صحيح والكلمة كما وردت بالعربية صحيحة ولا أنكر ذلك ، ولكن عندما نريد ترجمة وتأويل ذلك بعد قرون نجد أن النساء يتعرضن للأذى بسبب التأويل الخاطئ للكلمة، وليس بسبب الكلمة نفسها. وإذا نظرنا إلى حياة الرسول وأحاديثه نرى كيف كان يحترم المرأة ولم يدع ابدا لضربها ، وجاء فعل الأمر (اضرب) في القرآن بينما الرسول لم يضرب امرأة ، إذن الرسول اختار ألا يفعل ذلك- فلماذا على المسلم أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول وهو متبع أصلا لسنة الرسول.

وأضات " كلمة ضرب لها معان عديدة فلماذا نأخذ معنى واحدا ضد المبادئ الاخلاقية الواردة في القرآن أصلا وضد سنة النبي".

وتابعت " أيضا هناك آيات تشير إلى أنه إذا أراد الشخص أن يطلّق زوجته يجب أن يفعل ذلك دون إيقاع اي أذى بها أودون ضربها، لذلك قلت لنفسي كيف يمكن أن يدعو القرآن للتعامل الحسن مع المرأة وهي مطلقة بينما يدعو لضربها وهي زوجة ، فوجدت تناقضا بين الفكرتين ، وهذا التناقض ليس بالقرآن وإنما بتأويلنا للقرآن لذلك ليس معنى (ضرب) هنا الأذى أو الجلد وإنما ما فعله الرسول عندما تكون لديه مشاكل مع زوجته وهو أن يرحل أو يهجرها ويتركها لربها يفعل بها ما يشاء".

أخطاء ترجمات سابقة للقرآن

وفي سياق الحديث عن ترجمتها للقرآن، قالت بختيار إنها استغرقت 7 سنوات فيها، و"بعد أن عملت بدار نشر أمريكية متخصصة بالكتب الاسلامية لأكثر من 15 عاما ورأيت حوالي 17 ترجمة مختلفة للقرآن إلى الإنجليزية وكلها تحتوي على أخطاء ومشاكل رغم الجهد المبذول فيها".

وتضيف " نحن في الترجمة لا نغيّر كلام الله ، وإنما أتحدث هنا عن تأويل وترجمة هذا الكلام إلى الإنجليزية". وأوضحت " من المشاكل التي برزت في الترجمات السابقة عدم استخدام كلمات إنجليزية للقارئ الغربي غير المسلم، فبدلا من استخدام أسماء الأنبياء كما هي في الإنجليزية مثل Jesus ( المسيح) يتركون الاسم كما هو بالعربية مثل Issa ( عيسى) والقارئ الأمريكي لن يعرف من يكون هذا الشخص".

وأضافت "المشكلة الأخرى في ترجمات سابقة أنها لم تكن عالمية، فيما القرآن أبدي ولكل شخص ، ولكن عندما نترجمه بشكل محدد ومخصص للمسلمين بالتالي نحن لا نقدمه لبقية الناس حول العالم ".

أعرف قواعد العربية

وردا على انتقادات وجهت لها بأنها لا تتحدث العربية وبالتالي ترجمتها لن تكون دقيقة، تقول بختيار:أعرف القواعد العربية الكلاسيكية، واعرف اللغة الفارسية حيث 70 % منها هو أصلا من اللغة العربية ، ودرست القرآن لسنوات عديدة باللغة العربية. لا استطيع تحدث العربية الحديثة لكن درست القواعد العربية الكلاسيكية، وعندما تعرف قواعد لغة يمكن أن تترجمها، وليس من الضروي أن تتكلمها.

ونفت لالاه بختيار أن يكون تأويلها لفعل الضرب في القرآن، والذي جاء كما يرغب مؤيدو المساواة بين الرجل والمرأة بنفي معنى العنف عن الضرب، أن يكون "لأنها تدعم الحركة النسائية"، وقالت : لست ناشطة نسائية وترجمتي ليس ترجمة نسائية للقرآن ، وإنما أردت من هذه الترجمة أن يعرف الناس أن هذه سنة النبي ، وهذه مبادئ القرآن الذي لا يدعو لأذية المرأة.

أتبع الشيخ شلتوت

وكانت صحف أمريكية أشارت إلى أن لالاه بختيار من أم مسيحية وأب شيعي إيراني. إلا أنها في حديثها للعربية.نت رفضت تصنيفها سنية أو شيعية، وقالت " صحيح أنني نشأت في مدارس كاثوليكية بأمريكا ودرست في إيران، إلا أنني مسلمة فقط، وأؤمن بالتقريب بين المذاهب وفق رؤية الشيخ محمود شلتوت".

والشيخ محمود شلتوت هو شيخ الأزهر بمصر 1958 - 1963، نادى بتكوين مكتب علمى للرد على مفتريات أعداء الإسلام وتنقية كتب الدين من البدع والضلالات ، و سعى جاهداً للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

كما لفتت إلى أنها ارتدت الحجاب لعشرين سنة إلا أنها خلعته بعد تقدمها بالسن، وهي الآن في الـ68 من عمرها، وقالت " خلعت الحجاب لأني – كما فهمت من القرآن- لا داعي لوضعه بعد تجاوز سن الإنجاب حيث لن تكون هناك فرصة للزواج مرة أخرى، والآن أنا متحررة أكثر في اللباس، لكن محتشمة".

ألفت لالاه بختيار أكثر من 20 كتابا عن الاسلام، وترجمت أكثر من 25 كتابا، وأما ترجمتها للقرآن ستنشر في شهر نيسان/إبريل القادم في 5 آلاف نسخة.