(تبادل الأسرى) .. صفقة قريبة أم جمود لسنوات : خيارات حماس وإسرائيل
تاريخ النشر : 2015-06-06
(تبادل الأسرى) .. صفقة قريبة أم جمود لسنوات : خيارات حماس وإسرائيل


رام الله - دنيا الوطن
 يعيش الفلسطينيون جميعاً على أمل إنجاز صفقة جديدة لتبادل الأسرى بين حركة حماس التي أسرت جنديين إسرائيليين إبان الحرب الأخيرة صيف عام 2014، وإسرائيل، على غرار صفقة "وفاء الأحرار" سنة 2011.

وفي تقرير استراتيجي أعده مركز الزيتونة للدراسات حول احتمالات عقد صفقة لإطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال ، خلص إلى أن الأمور تراوح بين سيناريو الجمود الذي قد يمتد إلى عدة سنوات، والسيناريو الإيجابي المبني على انعطافة معلوماتية بخصوص مصير الجنديين، والكفيل بإحداث تطور دراماتيكي في ملف الصفقة، وإحراج القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

وبالرغم من القانون الذي سنّه البرلمان الإسرائيلي لمنع الإفراج عن الأسرى، إلا أن حيثيات القانون وطبيعة السلوك الإسرائيلي، سياسياً وأمنياً واستراتيجياً ومجتمعياً، لا يشير إلى تغيّر استراتيجي ويُبقي الأمر في دائرته التكتيكية.

وتُراوح الأمور بين سيناريو الجمود الذي قد يمتد إلى عدة سنوات، والسيناريو الإيجابي المبني على انعطافة معلوماتية بخصوص مصير الجنديين، والكفيل بإحداث تطور دراماتيكي في ملف الصفقة، وإحراج القيادتين: السياسية والعسكرية في إسرائيل، واستثارة ضغط وحراك الشارع الإسرائيلي.

مصير الجنديين المفقودين

لا تتوفر أي بيانات قطعية أو معطيات موثوقة حول مصير الجنديين الإسرائيليين المفقودين، وإمكانية أن يكونا، أو أحدهما، على قيد الحياة. غير أن المتتبع للإشارات والمواقف الصادرة عن حماس والاحتلال عقب انتهاء الحرب يميل إلى القناعة بأن لدى الطرفين، وخصوصاً حماس، ما يخفيانه في هذا الملف، وأن تحمّس حماس لإنجاز صفقة تبادل على غرار صفقة "وفاء الأحرار"، بموازاة الردود الإسرائيلية المقابلة، يثير التساؤلات والشكوك حول إمكانية وجود أحد الجنديين أو كلاهما على قيد الحياة. لكن أحداً لا يمكنه الجزم أو الدفع الحاسم بهذا الاتجاه في ظلّ الغموض وعدم كشف أو تسريب أي معلومة قطعية تقرر مصير الجنديين المفقودين.

وبالرغم من الغموض الذي يكتنف مصير الجنديين إلا أن الأمر لا يخرج عن إطار تقديرات  أولها، يدفع باتجاه وجود الجنديين على قيد الحياة، فيما الثاني يحتمل  وجود أحدهما على قيد الحياة على أقل تقدير. وتقدير ثالث لا ينفي إمكانية وقوعهما، أو أحدهما، تحت طائلة الإصابة الجسيمة المسببة للعاهات أو الإعاقة الدائمة. والتقدير الأخير يشير إلى كون الجنديين في عداد الموتى.

وباستقراء موضوعي وتحليل دقيق للتصريحات والمواقف الصادرة عن حماس وحكومة الاحتلال خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، فإنه لا يمكن استبعاد أيّ من التقديرات؛ وإن كان ثمة إيحاءات من طرف حماس أن أحد الأسيرين على الأقل ما زال على قيد الحياة. وهو أمر قد يحتمل الحقيقة، كما يحتمل أن يكون ضمن تكتيكات العملية التفاوضية المعقدة، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في صفقة التبادل المحتملة.

السيناريوهات المطروحة

السيناريو الأول، ينص على إطالة أمد الحديث عن صفقة التبادل إلى أطول فترة ممكنة قد تبلغ عدة أعوام وفق بعض التقديرات.

ويستند هذا السيناريو إلى:

اعتبارات إستراتيجية: إذ أن حكومة الاحتلال لا تبدو في عجلة من أمرها إزاء الصفقة، انطلاقاً من أن صفقة شاليط "وفاء الأحرار" أهانت الدولة العبرية وألحقت بها خسائر إستراتيجية فادحة.

 اعتبارات حزبية: إذ إن الصفقة مرتبطة في أحد جوانبها بمدى استقرار الائتلاف الحكومي الضيق لنتنياهو واستحالة الدفع باتجاه بلورة صفقة تبادل قد تطيح بالائتلاف القائم، الذي تعارض بعض مكوناته الحزبية تقديم الثمن المطلوب لقاء إنجاز الصفقة.

اعتبارات سياسية: إذ أن إسرائيل لا ترغب في منح حماس أي إنجاز أو مكسب يُحسب لها في إطار صراعها مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

 اعتبارات إقليمية: وتتعلق بالاضطراب الكبير في علاقة حماس بالنظام المصري الحالي.

اعتبارات داخلية: إذ أن حكومة الاحتلال لا تتعرض حالياً لضغوط الجبهة الداخلية وأهالي الجنود المفقودين خلافاً لما حصل في صفقة شاليط.

اعتبارات معلوماتية: إذ أن حكومة الاحتلال تعدُّ جندييْها قتلى وفي عداد المفقودين، وبالتالي لا تتحمس لأي صفقة على هذا الأساس.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حدوث حراك مهم وإيجابي بشكل تدريجي ينقل الحديث عن صفقة التبادل من مربع الجمود الراهن إلى حالة من التفاعل النشط والنقاش الكبير، الذي يُفضي إلى إنجاز الصفقة خلال مدة زمنية غير طويلة.

وقد يكون هذا الحراك نتيجة التحسن في البيئة السياسية المرتبطة بالصفقة، أو قيام حماس بكشف معلومات جديدة تثبت أن الجنديين، أو أحدهما، على قيد الحياة؛ مما يضطر الإسرائيليين للتعاطي مع الملف بصورة أكثر جدية وإلحاحاً.

أما السيناريو الثالث، إمكانية وصول "إسرائيل" إلى طرف خيط تحصل بموجبه على معلومات حول مكان الجنديين الإسرائيليين، فتتوجه جهودها للقيام بعملية كوماندوس لتحريرهما (سواء أكان أحدهما أم كلاهما أحياء أو أمواتاً). وهي مجازفة تحتمل النجاح بشكل يؤدي إلى إلغاء الصفقة، كما تحتمل الفشل بشكل يؤدي لمزيد من التعقيد، مع رفع حماس لسقف مطالبها، والتشدد في التعامل مع الطرف الإسرائيلي.