توفيق الطيراوي في حوار شامل مع دنيا الوطن :"رد حزب الله , رواتب حماس ودحلان , خلافات فتح وظهور داعش"
تاريخ النشر : 2015-01-25
توفيق الطيراوي في حوار شامل مع دنيا الوطن :"رد حزب الله , رواتب حماس ودحلان , خلافات فتح وظهور داعش"


رام الله -خاص دنيا الوطن
دان توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح العراك الفتحاوي الداخلي الذي حدث في مؤتمر الاطباء امس غرب غزة , وأكد الطيراوي في حوار مطوّل مع دنيا الوطن انّ شلال الدم لو بدأ في غزة فلن يوقفه أحد معتبراً ان قوى خارجية ستقوم بعمليات قتل واسالة دماء في ظل حالة الخلاف الفتحاوي الداخلي .

وطالب الطيراوي الرئيس ابو مازن بمحاسبة المتسببين بقطع رواتب 220 عسكري مؤيدين لدحلان قُطعت رواتبهم مؤخراً معتبرا ان اللجنة التي قامت بهذا الاجراء لا ترقى لان تتخذ هذه القرارات مشيرا ان العمر النضالي لبعض المقطوعة رواتبهم يفوق عمر بعض اعضاء اللجنة المُشار لها .

واكد الطيراوي ان القيادة الفلسطينية تطالب بتواجد قوات دولية في قطاع غزة نافياً ان تكون تلك القوات لمحاربة التطرف في غزة متوقعاً ان تشهد غزة حالة تطرف وظهور داعش فيها .

الى اللقاء كاملاً :

س(1) : لماذا تم تأجيل عقد المؤتمر السابع لحركة فتح؟ وهل نحن أمام تأجيل يتلوه تأجيل؟

ج: تأجيل المؤتمر فقط لقضايا لوجستية وعدم الانتهاء من الانتخابات في بعض الاقاليم وخاصة في غزة، لأن قرار اللجنة المركزية والمجلس الثوري ان التمثيل في المؤتمر ليس بالتعيين وإنما من خلال الأطر المنتخبة، وأي اطار غير منتخب لا يمثل في المؤتمر. هذه المعوقات الى جانب معوقات أخرى لها علاقة بالظروف السياسية، حيث أن أعضاء المؤتمر حتى يصلوا الى رام الله هناك اجراءات ومن عدة أطراف يجب ان تسمح لهم بالوصول، واذا ما تعقدت هذه الاجراءات يصبح من الصعب وصول أعضاء المؤتمر خاصة وأننا قررنا أن نرفض عقد أي مؤتمر بدون غزة وأيضاً عدم اجراء أي انتخابات بواسطة الهواتف كما جرى في المؤتمر السادس.

س(2) : متى يمكن عقد المؤتمر برأيك؟ وهل فتح جاهزة لعقده في المرحلة الحالية؟

ج: يجب عقد المؤتمر السابع للحركة لأنه ضرورة حركية ووطنية لتجديد الدم الشبابي في الحركة ونحن جاهزون لعقده، ولكن على أساس أنه مؤتمر رسم استراتيجيات حركية ووطنية وخطط مستقبلية للنهوض بالحركة والتي تواجه عدة أخطار أولها الاحتلال وثانيها الانقسام وأخيراً حالة التسيب وعدم الانضباط في بعض الأطر الحركية والتي يجب أن تكرس على مبدأ المحاسبة والثواب والعقاب، وأن لا يكون المؤتمر السابع مؤتمراً انتخابياً لأن كثير من الهياكل التنظيمية والبنوبيه والانظمة والقوانين واللوائح بحاجة الى تطوير خاصة بعد خمسون عاماً قد مرت على تأسيس الحركة والتي بحاجة أنظمتها ولوائحها لتطوير وتحديث. 

س(3) : ما رأيك بقطع رواتب 220 عسكري قيل أنهم يتبعون محمد دحلان؟

ج: اللجنة التي بحثت هذا الامر وأخذت قرارً لجنة غير مسؤولة، حيث انها لم تتأكد من معلوماتها ولم تنظر في الابعاد الاجتماعية والسياسية والتنظيمية لمثل هذا القرار، وهناك قادة مناضلين ممن قطعت راوتبهم عمرهم النضالي أكبر من العمر الزمني لبعض أعضاء اللجنة، وأقول أن هؤلاء الاخوة المناضلين صامدين في وجه الانقلاب ولقد عانى الكثير منهم الاعتقال والاهانات من حركة حماس، ومن يخطيء من أبنائنا علينا أن نحيله الى القانون لا أن نقطع باب رزقه، وأقول أن انتماء هؤلاء للحركة والشرعية والوطن وليس لأي شخص من هذا الوطن، ومن خلال ذلك أهيب بالاخ الرئيس أن يلغي هذا القرار، وأن يعاقب كل أولئك الذين أخذوا هذا القرار ومن زودهم بمعلومات خاطئة وكيدية.

س(4) : جرى بالأمس اشكالية بين بعض أبناء فتح ، هل الساحه ذاهبه الى موجه عنف بين ابناء الحركة بعد قطع الرواتب؟

ج : ما جرى بالأمس من اعتداءات على الاخوة في قيادة غزة في مؤتمر الاطباء لهو عار على أولئك الاشخاص الذين قاموا به، والعار الاكبر هو تكسير مؤسسة أسر الشهداء لأننا تعودنا أن نتباين لا أن نتقاتل، وأحذركم جميعاً أن الدم اذا نزل في غزة لن يستطيع أحدكم أن يوقفه وسيتم استغلاله من خصوم وأعداء الحركة بتأجيج نار الفتنة والقيام بأعمل تنسب الى مجهول، يا أبناء حركتنا العظيمة لا تعودوا لأيام وعصبوية الجاهلية فانظروا عندنا احترب ابناء فتح ضاعت غزة، وعندما اختلف ابناء فتح خسرنا الانتخابات التشريعية، واذا بقيتم على هذا الحال فسنندم حيث لا ينفع الندم، وأنا أتوجه آملاً من الاخ الرئيس أن ينهي مشكلة الرواتب المقطوعة ويحاسب أولئك الذين لم يتحققوا من معلوماتهم.  

س(5) : هل نحن أمام حرب قريبة في الشمال خاصة مع تهديدات حزب الله واستشهاد قيادات من حزب الله؟ وهل اسرائيل تريد حرب جديدة مع لبنان؟

ج: بداية أدين واستنكر هذه العملية التي ذهب ضحيتها مناضلون وطنيون من حزب الله وهذه الاعمال الاجرامية عودتنا عليها اسرائيل بالاغتيالات وأثبات أن يدها طويلة وانها تحتفظ بقوة الردع وهذا فقط لأن هناك عجزاً عربياً وإلا لما تجرأت اسرائيل على أفعالها، ولكن كل الاطراف في الظرف الحالي لا ترغب بالحرب نظراً للأوضاع الداخلية العربية وكذلك الاسرائيلية وتعقيداتها، والاهداف الاسرائيلية من وراء هذه العملية هو لاثبات أن ايران أصبحت على حدود اسرائيل لتأليب الرأي العام الغربي والعربي أيضاً، ولكن حزب الله لا يستطيع إلا أن يرد على هذه العملية ولكن هو الذي سيختار الوقت والظرف المناسبين ودائماً وأبداً حزب الله عنده خيارات وسيختار ما يناسب حجم الضربة التي تلقاها ولكنه سيحسب حسابات كثيرة من نتائج وابعاد ضربته المقبلة خاصة وأنه في الظروف الحالية منشغل بالوضع في سوريا.

 س(6) : الوضع في غزة يرثى له..من يتحمل المسؤولية؟

ج : الوضع في غزة صعب خاصة بعد العدوان الاسرائيلي الاخير حيث عانى ولا زال يعاني شعبنا في غزة وتعثر عمليات الاعمار نظراً للشروط التي وضعتها اسرائيل والدول التي تدعمها والذي تم برعاية وموافقة حركة حماس ممثلة بالسيد موسى ابو مرزوق، والسبب الاخر والمهم هو خطف غزة وشعبها منذ أكثر من ثماني سنوات وممارسة أقسى انواع الاضهاد والقمع ضد أبناء شعبنا، علاوة على التأثير السلبي الكبير على قضيتنا الفلسطينية وبرامج انهاء الاحتلال، وتخريب كل المحطات التي كان يجب ان ينتهي فيها هذا الانقسام البغيض، واخرها حكومة التوافق التي تقوم حركة حماس بتعطيل اعمالها ومنعها من ممارسة اعمالها في غزة، والابقاء على الشعب والمؤسسات في غزة رهينة للمساومة، ولكن يجب أن تعرف حماس أن الزمن لن يطول، والظلم لن يدوم، وبيوت الظالمين ستصبح خراب، حيث لا ينفع الندم، ولن ينفعكم لا مال ولا بنون.

س(7) : هل اطلعتم على مشروع مجلس الامن الذي تم تقديمه؟ وما رايك به؟

ج : أي مشروع لمجلس الامن لا يلبي الثوابت الفلسطينية والتي كانت حركة فتح دائماً هي السباقة للحفاظ عليها والمطالبة بتحقيقها لن أكون معه، ونحن في فتح لن نوافق عليه، فالقدس الشرقية كلها، والحدود، والامن، واللاجئيين وعودتهم الى ارضهم هي ثوابتنا الفتحاوية، أما موقفي الشخصي فأنا مع الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كل الأرض الفلسطينية يعيش فيها كل أهل الديانات ولن يقبل عقلي ان اختزل خارطة فلسطين التاريخية الى جزء منها لأقول هذه هي فلسطين، فالناصرة ويافا وحيفا وعكا فلسطينية وستبقى للأبد، ومن يعتقد أن النسيج السياسي لاسرائيل بكافة أطيافه يميناً أو يساراً أو وسطاً ممكن ان يعطينا دولة هو واهم فالحكم والحكومة واستقرارها أهم من السلام عند الاحتلال، ولن يعطوا شعبنا حقوقه ولو بالحدود الدينا ، من هنا فإن القيادة الفلسطينية ليس لديها اوهام في حكومات اسرائيل بغض النظر عن اتجاهاتها.

س(8) : رواتب موظفي غزة .. هل ناقشتم ذلك في المركزية؟ وما رايك انت في اعتمادهم في السلطة؟

ج : ليس هناك شيء اسمه موظفي حماس، فحكومتهم لم تكن شرعية، وما قام على باطل فهو باطل، فجميع التوظيفات التي حصلت هي غير شرعية والحكومة إذا قررت أنها ستأخذ حسب احتياجاتها فهذا قرار صريح ولا يجوز فرض شيء على الحكومة، لأن الابتزاز الذي تقوم به حركة حماس مرفوض وهو فاعل لخطواتها الانقلابية بخطفها الشعب والارض في غزة، وسامح الله أخي عزام فتوقيعه الورقة في الشاطئ كان خطأ ولو لم توقع لكان الأمر مختلفاُ لأن حماس ارادت من هذه الموافقة أن تحملنا كامل المسؤوليات عن مصائبها ضد شعبنا وهذا ما نرفضه تماماً.

س(9) : " دولة غزة" مشروع سياسي يجري الاعداد له حالياً رغم قدم طرحه؟

ج : نعم، هناك اتصالات غير مرئية بين الامريكان واسرائيل وبين حماس ووسطائها، من أجل دولة في غزة وانهاء المشروع الفلسطيني كله، وهم موافقون على الدولة ذات الحدود المؤقتة والتي نرفضها كفتح وترفضها القيادة الفلسطينية وغزة هي جزء من الدولة الفلسطينية والضفة جزء آخر ودفع الشهيد ياسر عرفات حياته ثمناً لعدم موافقته قيام دولة في غزة دون الضفة وحوصر في رام الله قائلاً المشكلة هنا الاسرائيليون لن يعطونا الضفة وسأبقى هنا وأموت هنا. 

س(10) : رأيك بكل صراحة بإستفتاء دنيا الوطن ونتائجه وما هي توصياتك لإدارة دنيا الوطن؟

ج : حقيقة دنيا الوطن موقع هام ومقروء وفيه قدر عظيم من حرية الرأي والالتزام بالخط الوطني وأقدر واحترم القائميين عليه، ولكن الاستطلاعات عادةً يجب ان تكون ليوم واحد وعدة ساعات ولا يفتح لعدة أيام لأن جعل الاستطلاع مفتوحاً بالشكل الذي جرى وفي ظل تقدم الوسائل التقنية لا يعطي الاستطلاع مصداقية بعد اليوم الاول، من هنا إذا أردتم عمل استطلاع فأما أن تعملوه حسب ما تقوم به بعض مؤسسات الاستطلاع أو أن تعملوه ليوم واحد دون الاعلان عن المدة للمواطن والاشخاص الذين تريدون الاستطلاع عنهم.

س(11) : بحسب معلوماتك كرجل أمن، هل غزة تتجه نحو التشدد أكثر فأكثر؟ بمعنى آخر هل سنجد داعش في غزة قريباً؟

ج : نعم، تتجه بعض الفئات في غزة نحو التشديد وتقوم حماس بلعبة وهي مساعدة وخلق بعض التيارات تحت مسميات مختلفة وستجد أنها ستنكوي بهذه النار وهذه اللعبة الخطيرة، ووجود داعش بشكل حقيقي في غزة هذا  لن يكون حقيقة ولكن فكر داعش موجود في كل مكان، واذا نظرنا الى مراهقي حماس بالسياسة فهم أوجدوا داعش وشرعوها دون أن تكون موجودة وما التفجيرات التي قامت بها حماس ضد قيادات فتح ونسبتها الى داعش إنما هي من فعل مجموعة حماس، ولكنها في المستقبل القريب ستطالها هذه النار ومن نفس المجموعات الحمساوية.

س(12) : ولو كانت الاجابة بالايجاب، هل يمكن أن تطلب القيادة الفلسطينية قوات دولية والتحالف لإنهاء داعش في غزة؟

ج : نحن نطالب بقوات دولية ومنذ أزل طويل لإنهاء الاحتلال وليس لوجود داعش في غزة ونطلب ذلك قبل أن نحصل على العضوية المراقبة، وهذه ليست مسؤولية فلسطينية فقط وانما مسؤولية أممية بأن الشعب الفلسطيني هو آخر الشعوب التي لازالت تقبع تحت الاحتلال، وعلى الدول التي تنادي بالديمقراطية وحرية الشعوب أن تطبق ما تنادي به على الشعب الفلسطيني لنيل حريته لا أن يتعاملوا بمعايير مزدوجة، من جهة هم من يطالب بحرية الشعب من الفساد والديكتاتورية والظلم، ويساعدوا الظالم المحتل بتكريس ظلمه وقهره لشعبنا الفلسطيني.

س(13) : هل نحن في مرحلة تحرر وطني أم مرحلة صراف آلي ؟ بصراحة ..

ج : رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني سواء كانت سياسية، أو أمنية، أو اقتصادية، ورغم أن الامريكان والاسرائيليين يحاولون جرنا الى مربع نسيان قضيتنا الوطنية والبحث عن لقمة العيش واغراق الشعب الفلسطيني في اوضاع اقتصادية صعبة وغلاء فاحش الا ان شعبنا لن ينسى أنه في مرحلة تحرر وطني، وأن ارضنا لازالت محتلة وان شعبنا مقهور ومظلوم، وهنا نرى أن السلام الاقتصادي الذي نادى به نتنياهو وأيدته بعض الدول الغربية قد فشل فشلاً ذريعاً، وان أباطرته هنا عندنا في الساحة الفلسطينية من بعض اصحاب رؤوس الاموال لا وجود وطني وسياسي لهم رغم كل محاولاتهم أن يركبوا موجة الوطن والوطنية، والقدس جريحة وتنادي من يسعفها وأتحدى بعضهم أن يكون قد بنى غرفة في القدس أو ساعد مواطناً على الصمود في قدسنا الحبيبة.