فلسطين تقتحم السينما بقوة.."فيلا توما" يحصد جائزتين دوليتين ومُخرجته مُلاحقة قانونيا من إسرائيل
تاريخ النشر : 2014-12-15
فلسطين تقتحم السينما بقوة.."فيلا توما" يحصد جائزتين دوليتين ومُخرجته مُلاحقة قانونيا من إسرائيل


رام الله - دنيا الوطن
حازت فنانتان فلسطينيتان على جائزتين دوليتين عن دورهما في فيلم "فيلا توما"، الذي يواصل إثارة ردود فعل واسعة في العالم بعد مشاركته في أربعين مهرجانا سينمائيا.

وحازت المخرجة الفلسطينية سهى عرّاف -من قرية معليا داخل أراضي 1948- على لقب إحدى أفضل عشر كاتبات سيناريو أفلام في العالم الذين اختارتهم مجلة "فرياتي" الأميركية عن كتابة نص فيلمها الجديد "فيلا توما".

وتقوم المجلة بواسطة لجنة تحكيم باستفتاء الناقدين والمحررين والصحفيين المختصين بشأن الأفلام السينمائية لاختيار أفضل عشرة كتاب سيناريو سينمائي كل عام.

أفضل مخرجة

وحازت المخرجة الفلسطينية على جائزة أفضل مخرجة امرأة لعام 2014 في مهرجان اتحاد النساء العالمي للسينما والتلفزيون في لوس أنجلوس، وقد تسلمت الجائزة المخرجة والفنانة الفلسطينية الأميركية شيرين دعيبس التي لعبت دور أنطوانيت في فيلم "فيلا توما".

و"فيلا توما" فيلم روائي تم تصويره بين مدينتي حيفا ورام الله، ويروي قصة عائلة فلسطينية مسيحية أرستوقراطية تسكن في مدينة رام الله، وهي تتكون من ثلاث أخوات فاتهن قطار الزواج، ويهربن من واقعهن تحت الاحتلال إلى الماضي، وتتبدل مسيرة حياتهن الرتيبة حين يستقبلن ابنة أخيهن اليتيمة "بديعة" التي نشأت في دار للأيتام في منزلهن الكئيب، وسط تفاعلات درامية، تطرح من خلاله المخرجة جانبا من الجوانب الحياتية والاجتماعية لفلسطينيين مسيحيين.

ومن بين القضايا التي طرحها الفيلم الزواج المتأخر، والقهر الطبقي، والزواج المختلط تحت واقع الاحتلال.

لكن الاحتلال نفسه يلاحق المخرجة أيضا، فوزارتا الاقتصاد والثقافة الإسرائيليتان تريان أن اعتبار المخرجة الفلسطينية الفيلم فلسطينيا يخرق شروط الدعم المالي الممنوح له، وتطالبانها بإعادته وتواصلان التحريض عليها.

ويثير الفيلم -الذي بدأ عرضه حول العالم وشارك حتى الآن في نحو أربعين مهرجانا سينمائيا منذ انتهاء العمل فيه الصيف الماضي- ردود فعل عالمية واسعة.

ووجه بعض الكتّاب نقدا للفيلم لعدم تعامله مع قضايا سياسية ملحة كالاستيطان وجدار الفصل، لكن عرّاف تعتقد أن هؤلاء لم يتنبهوا لوجود السياسة بشكل دائم في خلفية الفيلم.

وأوضحت المخرجة لـ"الجزيرة نت" أن الفيلم دراما إنسانية اجتماعية سياسية وسيكولوجية.

وردا على سؤال بشأن تعامل بعض النقاد -خاصة في مصر- مع الفيلم باعتباره ليس وطنيا لفقدان مشاهد الاحتلال كالجيش الإسرائيلي والاستيطان، قالت المخرجة "تعاملت مع السياسة بأسلوب فني على طريقتي باعتماد التلميحات والرموز بعيدا عن الشعارات، فالفيلا رمز الحاجز والسجن الكبير، أما الهوية فترد في حياكة النساء بالفيلم ثوبا بلون العلم الفلسطيني".

وتضيف أنها أفلتت في فيلمها هذا من الرتابة والقوالب المألوفة التي تعرض الفلسطيني إما بطلا أو ضحية، منوهة إلى أنها رغبت في استعادة الإنسان الفلسطيني المركب الذي يحب ويكره ويسجل مواقف شجاعة تارة أو جبانة تارة أخرى كأي إنسان عادي.

وترى عرّاف أن الشارع الفلسطيني تعب من الشعارات، وهو متعطش للتجديد، ويريد ما هو مختلف بدلا من البحث الدائم عن البطل، خاصة في الفن للتعبير عن آمال وأوجاع، ورجّحت أن مرد ذلك الفشل في العثور على بطل في السياسة.

أفضل ممثلة

وحازت الممثلة الفلسطينية الشابة ماريا زريق (22 عاما) على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان حوض البحر المتوسط للسينما الذي عقد في إيطاليا عن مشاركتها في الفيلم.

وأنهت زريق دراستها الأكاديمية في كلية الحقوق في حيفا، لكن قلبها وعقلها ظلا في التمثيل الذي مارسته في أفلام سينمائية عدة بلغت أوجها في "فيلا توما" بتقمصها دور "بديعة".

وقالت الممثلة لـ"الجزيرة نت"، إنها كادت تطير من الفرح لحصولها على الجائزة الدولية التي حققت لها مبكرا حلما راودها بالصعود إلى العالمية، معتبرة ذلك مسؤولية كبيرة.

وتشير زريق إلى أنها تتطلع إلى إنتاج أفلام قيمة، وتعتبر التمثيل أكثر من عمل فنّي كونه رسالة اجتماعية وسياسية. وتتابع "أنا مصممة على هويتي كفنانة فلسطينية رغم أن ذلك يعني الحرمان والمضايقات من قبل جهات إسرائيلية عدة".

وترى سهى عرّاف أن الجائزة التي مُنحت للفنانة زريق تعطيها دفعا معنويا كبيرا يساعدها في المزيد من العطاء والتميز، وفي خدمة السينما والقضية الوطنية لشعبها الفلسطيني.