رئيس قسم الباطنة في مستشفى الشفاء بغزة : 30 محاولة انتحار شهرياً !
تاريخ النشر : 2014-12-01
رئيس قسم الباطنة في مستشفى الشفاء بغزة : 30 محاولة انتحار شهرياً !


غزة -خاص دنيا الوطن-أسامة الكحلوت

نشرت وسائل الإعلام في عدة فترات سابقة عن محاولات نادرة وقليلة لانتحارمواطنين  ، ويتم محاولة انعاشهم واعادتهم للحياة بعد وصولهم مرحلة الخطر ، وقد برر البعض السبب الرئيسى بعيدا عن الانتحار كحوادث عادية.

  الا ان ما تحدث به الدكتود عماد الفيومى رئيس قسم استقبال الباطنة فى مجمع الشفاء الطبى يدق ناقوس الخطر بشكل حقيقى ، حيث قال لمراسل دنيا الوطن انه يصل لقسم الباطنة شهريا ما بين 30-40 حالة محاولة انتحار متعددة ، بما يعادل حالة واحدة يوميا تصلهم .

وقال الفيومى لدنيا الوطن " تصلنا الحالات بعد تناولهم لشرب ادوية كثيرة او تناول سموم مثل سم الفئران ، ويتم التعامل معهم على الفور ، ومن ثم يتم عرضهم على اخصائى الطب النفسى " .

واشار الفيومى فى حديثه الى ان هذه احصائية ثابتة لمحاولات الانتحار منذ اربع سنوات ، ويتم معالجتهم  بعد وصولهم بسرعة لقسم الباطنة بعد تناول الادوية والسموم  ، ويتم الاعتناء بالحالة لمدة يومين داخل المستشفى ، ويتم عرضه على الطب النفسى حتى تتكرر حالة الانتحار مرة ثانية .

مؤكدا ان جميع الحالات التى وصلت كانت تنوى الانتحار بحجم الادوية التى تم تناولها والسموم القاتلة ايضا ، حيث يتم استدعاء الشرطة لعمل اللازم معهم .

وتابع الفيومى في حديثه لمراسل دنيا الوطن  "  جميع الحالات تتناول جرعات كبيرة من الادوية والسموم بشكل لا تتحمله المعدة ، ولو تأخروا فى وصولهم للمستشفى قد تتسبب لهم مشاكل كبيرة  لتأثير الادوية والسموم على القلب والدماغ والكلى ومشاكل مستقبلية اخرى  " .

ونصح الفيومى الاهل بمتابعة ابنائهم من جميع النواحى وابعاد الادوية عن متناول الاطفال والشباب  ، وخصوصا الادوية التى يستخدمها الاباء والامهات المصابين بامراض مزمنة.

من جهتها قالت الاخصائية النفسية  الدكتورة امنة زقوت ، ان هذه الاحصائية ليس غريبة بل منطقة وتحاكى الواقع وهى نتاج الهم والواقع المأساوى الذى يعيشه قطاع غزة ، وهذا الحصاد من جنس العمل لانه لا قيمة للناس فى الحياة لكثرة الحرمان والجذب العاطفى كما قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه خذ قلبى ولا تأخذ رغيفى .

وقالت " يعيش المواطنين حالة اغتراب نفسى داخل الاسرة ، وهذا ايضا نتيجة الحروب المتتالية على قطاع غزة والتى لا تقاس نتائجها على الفور بل على المدى البعيد ، ونتيجة للتطور التكنولوجى  الذى لم يواكبه نقلة توعوية حضارية " .

مشيرا الى انه يتوجب ان تتمتع الاسرة الفلسطينية برفاهية بسيطة وتوافق اسرى ، والحفاظ على القيم والمبادئ وان يتغير المواطنين  انسانيا ودينيا بالمفهوم الاخلاقى وليس بالمفهوم الطقوسى .

وأكدت زقوت ان هذه الاحصائية قد ترتفع فى الفترة المقبلة لان شعبنا يبنى الجدران ولا يبنى العقول والادمغة  ، وان هذه الاحصائية تدق ناقوس الخطر الحقيقى  ، فى حين لم تفقد الامل فى تحسن حياة المواطن الفلسطينى .