التضامن: أكثر من 90% من أراضي بلدة كفر الديك أصبحت مصادرة من قبل الاحتلال
تاريخ النشر : 2013-06-13
رام الله - دنيا الوطن
قبل عدت سنوات أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قرارا يقضي بوضع اليد ومصادرة حوالي (25 دونما) من أراضي المواطنة شُهرات سليمان أبو شريفة من بلدة كفر الديك قضاء سلفيت، لم تستسلم المواطنة لهذا القرار فقدمت اعتراضا أمام المحاكم الإسرائيلية إلى أن نجحت في نهاية المطاف باسترجاع حقها.

وفي هذا التقرير تسلط مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان حجم الأضرار التي خلفها الاستيطان في بلدة كفر الديك التي أصبحت أكثر من (90%) من أراضيها مصادرة بأوامر عسكرية مختلفة مع أنها أملاك خاصة لأهالي البلدة.

أفعى الاستيطان

يحيط ببلدة كفر الديك عدد من المستوطنات والمواقع العسكرية، إضافة إلى المناطق الصناعية الإسرائيلية، وتشكل مستوطنة "ارئيل" الشريان الحيوي لعدد من المستوطنات مثل "عالي زهاف" من الشرق، و"بدوئيل"من الجنوب، و"ليشم" من الشمال، ويأتي هذا التجمع في إطار حزام أمني يقضي على أكثر من 90% من أراضي البلدة.

وتشير الوثائق التي حصلت عليها مؤسسة التضامن من بلدية كفر الديك، إلى أن مساحة أراضي البلدة تبلغ (17 ألف دونم)، ويسمح لأهالي البلدة بممارسة حقهم على ما مجموعه (1680 دونم) فقط، أي ما يعادل 10% من مساحة أراضي البلدة التي صودرت بقرارات عسكرية وأخرى استولى عليه المستوطنون بعد أن وضع جيش الاحتلال يده عليها.

وتؤكد الوثائق أن الاستيطان خلف أضرارا لجميع أهالي البلدة بلا استثناء، حيث أن الأراضي هي أملاك خاصة ومسجلة رسميا لدى الجهات المختصة، وليس كما يدعي الاحتلال أنها أراضٍ مهجورة "مشاع" وهي الحجة التي يتذرع بها الاحتلال للاستيلاء على الأراضي.

ويقول مدير بلدية كفر الديك موسى قصول للتضامن: "أقيمت مستوطنة "ارئيل" عام 1978 وبعد ذلك تم إقامة المستوطنات الأخرى المحاذية للبلدة، وكلها جاءت حين صودرت أراضي البلدة بأوامر عسكرية، حيث أخبر الحاكم العسكري "المخاتير" آنذاك بإمكانية الطعن في قرارات المصادرة وتقديم شكاوي بهذا الخصوص، إلا أن "المخاتير" المحسوبين على "روابط القرى" لم يخبروا أي مواطن بذلك، وبهذا تمت عملية المصادرة.

ويضيف: "عندما بدأت أعمال البناء في المستوطنات، عمل الأهالي على رفع قضايا في المحاكم الإسرائيلية، خاصة أنهم يملكون أوراقا تثبت ملكيتهم لأراضيهم، ولكن المحاكم رفضت هذه الطعون، كما لم ُتصدِر أي قرار لإشعار الأهالي بأنهم خسروا القضايا".

ويكمل: "بعد ذلك قام المستوطنون بالقوة وبغطاء الأوامر العسكرية بالاستيلاء على هذه الأراضي، وهذا يدلل على أن الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات هي أملاك خاصة لأهالي البلدة وأن المحاكم رفضت التعاطي بهذه القضايا، الأمر الذي أدى لمصادرتها في نهاية المطاف".

دليل واثبات

 تقول المواطنة شهرات أبو شريفة للتضامن:" قبل عامين قامت الجرافات الإسرائيلية بفتح طريق للشاحنات وبناء كسارة فوق أرضنا في المنطقة الغربية من البلدة والمتعارف عليها "ظهر دير سمعان" التي ورثناها عن جدي سليمان الديك، وبمجرد أننا نملك أوراقا ثبوتية وحق الملكية الخاصة، أحضرنا نحن وأبناء عمومتنا مهندسي المساحة وقمنا بعمل مخطط للأرض المهددة بالمصادرة، وقدمنا جميع الوثائق لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية لمتابعة القضية".

وفي السياق ذاته، يقول المحامي الموكل بمتابعة القضية علاء محاجنة للتضامن:"يوم الثلاثاء بتاريخ 4/6/2013 صدر قرار عن المحكمة العليا يفيد بأن المحكمة قبلت الالتماس الذي يقضي بإخلاء الأرض التي عليها الكسارات، وإرجاعها لأصحابها الأصليين وتعويضهم عن الأضرار والخسائر، ومنح المستوطنين حق استعمال الأرض لمدة عام، على أن تقوم الشركات الاستيطانية بفتح طريق بديل عن الطريق الذي يستخدمونه حاليا من أراضي المواطنين والذي يبلغ طوله (800 متر).

ويشير محاجنة إلى أن موقع العمل والطريق الذي يستخدمونه هو ملكية خاصة بحته لعائلة الملتمسة شهرات والتي أقرت المحكمة فعليا بهذا الالتماس، داعيا المواطنين لرفع قضايا ضد مصادرة الأراضي التي سرقها الاحتلال ومستوطنيه بالقوة".  

ويشكك نايف الديك أحد مالكي الأرض بقرار المحكمة حيث يروي للتضامن:"جميع الأراضي في تلك المنطقة صودرت ولا يتعلق الأمر بقطعة معينة أو طريق، ونحن نشكك في إمكانية تطبيق قرار المحكمة على أرض الواقع، لأن أراضي البلدة تعج بالمستوطنات، ناهيك عن البؤرة التي أقيمت عام 2008 غربي البلدة بهدف التدريبات العسكرية".

ويؤكد قصول على ما قاله نايف: "قبل أربعة أعوام كسب أهالي القرية الدعاوي مرتين في المحاكم الإسرائيلية، وحضرت إلى المنطقة الشرقية وفود أجنبية ومؤسسات حقوقية أكدوا ذلك بعد اطلاعهم على الوثائق التي بحوزة الأهالي، إلا أن الحكومة الإسرائيلية ماطلت في تنفيذ القرار، وادعت أنها أبلغت المواطنين أن بإمكانهم الاعتراض على أعمال البناء الاستيطاني، وبما أن الاعتراض لم يتم، تكون الأراضي تحت السيطرة الإسرائيلية".

سرقة آثار أيضا

منذ أن بدأت عملية الاستيلاء على الأراضي، عمدت سلطات الاحتلال على إصدار أوامر عسكرية من قبل المسئولين العسكريين المتلاحقين تحمل مسمى "وضع اليد" ويعني مصادرة الأراضي لأغراض عسكرية وأمنية، وتكون تحت تصرف الحاكم العسكري للمنطقة، على أنها أملاك متروكة تتبع للحكومة، في حين يمنع دخول أصحابها إلا بعمل تنسيق مسبق.

ويتابع قصول:"لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فقد تمت مصادرة المناطق الأثرية الواقعة في المنطقة الشمالية الغربية من البلدة، وهي معالم أثرية رومانية تسمى "دير سمحان" سرقها المستوطنون ونقلوها إلى داخل مستوطنة "بدوئيل" بهدف استعمالها في بناء البيوت والمرافق العامة داخل  المستوطنة، في محاولة لخداع الرأي العام العالمي بقانونية تلك المستوطنة، ووجود جذور تاريخية لها".

وعن دفاع أهالي البلدة عن أراضيهم كغيرهم من البلدان الأخرى يقول نايف الديك:" أقدمت اللجان الشعبية على تنسيق احتجاجات ومظاهرات في الأراضي، ولكن كل هذه التحركات كانت فاشلة، والسبب يعود كون البلدة محاصرة بالمواقع العسكرية والطرق الاستيطانية من جميع النواحي، ولا يسمح للأهالي بالتحرك خارج الإطار الهيكلي للبلدة الذي وضعه الحاكم العسكري، فالوصول للأراضي صعب جدا، لذلك لا أرى جدوى من أي اعتصام أو نشاط لا يكون فوق الأراضي المنهوبة". 

الجدار القادم

في الوقت الذي استطاع فيه بعض أهالي قرية كفر الديك استرجاع الشيء القليل من أراضيهم المنهوبة، إذا بسلطات الاحتلال تفاجئ أهالي قرية بورقين المجاورة بداية الشهر الجاري بقرار عسكري يقضي بوضع اليد على مئات الدونمات من أراضيها.

وتشير الوثائق إلى أن الأوامر العسكرية تضمنت مصادرة الأراضي لإقامة جدار بغرض حماية أمن المستوطنات ومنع عمليات "التخريب"، بينما يؤكد الأهالي نية الاحتلال ضمها إلى ما يعرف بـ"أراضي دولة إسرائيل" أي لا يمكن المساومة أو المفاوضة عليها مستقبلا، بمعنى أن الجدار يعطي الشرعية الكاملة لمصادرتها إلى الأبد.

وينوه قصول في هذا الاتجاه: "في حال أقيم الجدار وأصبح أمرا واقعا، فهذا يعني نكبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبذلك تصبح البلدة "كنتون" معزول تماما عن العالم، ونكون البلدة خسرت كل أملاكها إلى غير رجعة".

مياه عادمة ومخلفات مصانع

ومع اشتداد الهجمة الاستيطانية في تلك المنطقة يطالب أهالي البلدة بضرورة الوقوف إلى جانبهم ومساندهم للحد من سلب أراضيهم وممتلكاتهم.

ووجه الأهالي عدة رسائل عبر مؤسسة التضامن للجانب الرسمي الفلسطيني والمؤسسات الدولية والحقوقية، تتضمن توسيع المخطط الهيكلي للبلدة، والتحرك من اجل وقف المياه العادمه الناتجة عن المستوطنات التي تتسرب إلى المياه الجوفية وتلوثها، كما وجهوا نداء بخصوص آثار الإشعاعات التي تخرج من مصانع الزجاج الإسرائيلية الملاصقة للبلدة والتي تسبب أمراض السرطان، في حين تعالت الأصوات مطالبة الجهات الرسمية بملاحقة سماسرة الأراضي وكل من تثبت بحقه تهمة بيع أراض للاحتلال.

المستوطنات المقامة على أراضي كفر الديك

وتشير الوثائق إلى أن مساحة الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات في بلدة كفر الديك تقارب (1000 دونم) ويأتي ذلك في سياق البناء القائم، بينما يستولي المستوطنون على آلاف الدونمات حول هذه المستوطنات والمناطق الصناعية، ناهيك عن مئات الدونمات المصادرة لشق الطرق وإقامة المواقع العسكرية، وفيما يلي المستوطنات المقامة على أراضي بلدة كفر الديك ومساحتها:

-مستوطنة بدوئيل: تأسست سنة 1984، وفي عام 2010 بلغت مساحة مسطح البناء لها (537 دونماً)، وبلغ عدد المستوطنين فيها 1088.

-المنطقة الصناعية/بدوئيل: تأسست سنة 1991، ولغاية عام 2010 بلغت مساحة المنطقة الصناعية (264 دونما).

-مستوطنة عالي زهاف: تأسست سنة 1982، وبلغت مساحة مسطح البناء لها لغاية عام 2010 (290 دونماً)، وبلغ عدد المستوطنين فيها 424.

-مستوطنة بروخين: تأسست سنة 1999، بلغت مساحة البناء لها (265.5 دونماً).    

وناشدت مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان الأهالي الذين تصادر سلطات الاحتلال أراضيهم بعدم الاستسلام لهذه القرارات وتقديم اعتراضات والتماسات للمحاكم الإسرائيلية، كما طالبت السلطة الفلسطينية بضرورة متابعة هذا الأمر والتكفل بالنفقات المالية المترتبة على ذلك ووضع الخطط التي من شانها تثبيت المواطن في أرضه ودعم المزارعين ومنتجاتهم.