اعترافات الباشا الرقاد تطيح بشرعية النواب ..الانتخابات في العامين 2007 و 2010 مزوره
تاريخ النشر : 2011-12-19

يقولون أيّ سر جاوز الاثنين شاع، وأنا أقول أيّ سر جاوز الواحد لا بد أن يشيع مهما طال الزمان. وما يحدث في حكوماتنا، للأسف، يدل على أنّها تعيش في بلد لا تعترف بوجود الشعب، فهي لا ترى إلاّ نفسها، أشخاص يعدون على أصابع اليدين والقدمين، ولا يرون فينا إلاّ مجموعة من المسيّرين بأوامرهم، لا نفقه شيئا، وليس لنا أن نفقه شيئا، لا نحن ولا أبناؤنا، أيّ أننا خلقنا لهم ولأبنائهم فقط يحكمونا كيف شاؤوا، وبالطريقة التي يريدون.  

لقد خابت تقديرات الحكومات والقائمين على الأمور العامة في هذا البلد، والمسئولون اليوم ينقلب بعضهم على بعض، لا لسبب إلاّ لأنّهم ظلمونا، ونظروا إلينا من سماء عالية جدا فما استطاعوا رؤية وجوهنا وهي تتبدل مع كل تغيير في الحكومات، ومع كل مظهر سياسي يجري على أرض البلاد.

الشعب دوما كان يستنكر تدخلات المخابرات العامة في الانتخابات، وما كان يلاقي أذن تسمع له من أيّ مسؤول في هذه الدولة على اعتبار أنّ السكوت يعد جواب من لم يرد أن يجاوب، أما ما دلالة السكوت فما كان الجهاز يكشف سترها لنا.

اليوم يعترف مدير المخابرات السابق الباشا محمد الرقاد بإسهامه بتزوير الانتخابات في العامين 2007 و 2010، كان ذلك في معرض رده على كلمة النائب ممدوح العبادي الذي نجح في الانتخابات النيابية في العامين المذكورين بمساعدة الباشا.

هذا الاعتراف خطير جدا لا يمكن أن يمر كما كانت تمر النتائج التي يعلم الناس أنّها مزورة، يجب أن يتم الوقوف عندها وعليها حتى نعرف الوضع الحقيقي لمجالسنا النيابية ولمجلس الأمة، فهذا الاعتراف بالنسبة للشعب يعني أنّ البرلمان لا يمثّل إلاّ جهاز المخابرات وأيّ جهاز رسمي آخر ساعد في عملية التزوير، من لدن رئيس الوزراء في الدورتين وحتى أيّ مسؤول في الدولة مهما نزلت مرتبته.

لقد تم تغيير المجالس النيابية في البلاد، وانتقلت من وظيفتها إلى توظيفها، وإن كان ما يقوله الباشا غير صحيح، ولا أعتقد ذلك، فليتفضل المجلس ويفتح الملفات المغلقة لنجاح أعضائه وينشرها على الجميع، ولا أحسب إلاّ أنّ لدى الأردنيين الكثير من القصص التي عايشوها في فترة الانتخابات من شأنها أن تطيح بشرعية غالبية النواب، على الأقل شرعيتهم الشعبية التي تجعل منهم غير جديرين بالتحدث نيابة عنهم.

لو أنّ اعترافات الباشا كانت عند غيرنا لما مرت مرور النيام كما عندنا، بل كانت ستوجب المراجعة السريعة لشرعية البرلمان، وإن كانت صحيحة توجب تصحيح الوضع الخاطىء الذي تحياه حياتنا السياسية، ولا أقل من استقالة المجلس ومحاكمة ومحاسبة الذين لعبوا بإرادة الأمة.

اعترافات الباشا تشكّل استفزازا للحالة السياسية التي نحياها، وتشكّل طعنا في الشرعية النيابية والمشروعية السياسية للذين قاموا بها، وتأتي في هذا الوقت الذي تهب علينا فيه نسائم الحرية والانعتاق من غيلان الفساد وسكاكين المفسدين الطماعين لتختبر قدرة الشعب على التذكر، وقدرة الحكومة القائمة على التطنيش عن تلك الجريمة.

وما كشف عنه النائب العبادي عن قصر الباشا الذي قُدم له هدية، أمر يشرح بلا لبس أين تذهب أموال هذا البلد، وتُبيّن كيف وصلنا إلى هذا الدرك من الجوع والفقر والمديونية، وهو واحد من الملفات التي يجب أن تفتح على مصراعيها، فالناس يعرفون كثيرا من القصص المشابهة حيث أعطيت أموال الخزينة لشراء ولاء أو مكافأة على موقف كتوقيع اتفاقية لا يقبلها الشعب.

ثم يأتي مجلس الأعيان ليحط على بره من زوَّر أو انتهك أو ارتشى أو سكت أو غض البصر أو تلوَّن أو غيَّر مبدأه، لا نقول الجميع، ولكن لا يمكن لعاقل أن ينكر كل الذي قلناه، والأسماء التي تتناولها الأحاديث معروفة للجميع.

الأردن اليوم يتغيّر، ومع هذا التغيير يجب أن تتغيّر قواعد اللعبة السياسية، والمسببات التي أدت إلى إنشاء مجلس الأعيان في السابق ما عادت موجودة، ومجلس الأعيان جاء استثناء من الأصل، والأصل هو أن يمثّل الأمة من تنتخبه الأمة، لا من يتم تعيينه، فوجب أن يعود الأصل وأن يتم الاستغناء عن الاستثناء.

في النهاية لدينا جريمة تزوير، والقانون يعاقب على من زوّر ورقة صغيرة، فكيف بمن يزوّر إرادة ستة ملايين من الناس، أيّ لدينا جريمة ولدينا قانون، فماذا يتبقى أيها الناس؟

وبالمقابل لدينا نائب صاحب مبادىء انكشفت طريقة وصوله إلى البرلمان، فماذا يرتب هذا الأمر على النائب؟ الجواب عند الحكومة وعند النائب وعند كثير من النواب. ويقولون أيضا: ما بني على باطل فهو باطل، وهل بعد التزوير من بطلان. السبيل