في عالم الروبوتات.. خادم وحيوان أليف وطبيب في غرفة العمليات
تاريخ النشر : 2011-12-04
في عالم الروبوتات.. خادم وحيوان أليف وطبيب في غرفة العمليات


غزة - دنيا الوطن
في الطابق الأول من متحف العلوم في لندن طابور طويل من العائلات التي تنتظر، بحماسة، دورها للمرور من خلال الستارة السوداء التي تفصل قاعات العرض الداخلية عن باقي أجزاء المتحف. يكاد الزائر يحس بجو الحماسة والترقب الذي يعيشه هؤلاء الأطفال؛ فالمعرض الذي اصطفوا لحضوره يجمع كل الكائنات الخيالية التي يرونها على شاشة الكومبيوتر أو في الأفلام السينمائية. المعرض «روبوتفيل» أو «قرية الروبوت» لا يخيب آمالهم؛ ففي الداخل نرى الحاضرين صغارا وكبارا ينطلقون للتحلق حول الروبوتات المعروضة، يستمعون إلى شرح مخترعيها ويقومون بمحاولة التواصل مع تلك المخترعات المدهشة.

المعرض الذي استمر 4 أيام ضم 20 روبوتا ومخترعيها، منها: «دورا المستكشف» الذي يتعرف على الأماكن حوله في المنزل ويساعد الإنسان في العثور على الأشياء، هناك أيضا الروبوت الذي أطلق عليه «الصرصور» نراه منطلقا على 8 أرجل، وإذا تعثرت عجلاته ينقلب على ظهره ويتوقف عن الحركة. هناك أيضا الروبوت الجراح، وآخر يعمل بالإشارات فقط، وأخير يتعرف على الوجوه وتعبيراتها.

نرى الآباء ينغمسون في تفاصيل كل عرض ويبادرون بالأسئلة حول مواصفات ووظائف كل روبوت ويشيرون إلى أطفالهم للتبرع بالحديث إلى ذلك الروبوت الذي يجلس في أحد الأركان يحمل وجها زجاجيا مضيئا به كل تفاصيل الوجه الإنساني. يجيب الروبوت، وهو ضمن مشروع سويدي يطلق عليه اسم «أيورو»، عن الأسئلة الموجهة له ويتحكم بتعبيرات الوجه، فنراه مندهشا تارة ومبتسما تارة أخرى، وأحيانا قد يضحك من طرفة يقولها أحد المتحلقين أمامه. الروبوت هنا يستطيع التقاط المعلومات عبر التحدث مع الأشخاص ويمكنه ذلك من التجول في أي مدينة ومعرفة الاتجاهات عبر الحديث مع المارة.

في جانب آخر هناك الروبوت الجراح، الذي يمكن الحاضرين من محاولة إجراء عمليه جراحية افتراضية عبر التحكم في أذرع إلكترونية ومتابعة حركة الجهاز على شاشة موضوعة جانبا، فالمستخدم يمكنه استخدام المبضع لقطع في جسم المريض وخياطته. من الجراحة إلى روبوت آخر مصمم ليعاون الأطفال المصابين بمرض التوحد، اسمه «كاسبر» لا يستطيع المشي، لكنه يستطيع تحريك ذراعيه ورأسه وتغيير تعبيرات وجهه. وحسب النشرة المرفقة فإن كاسبر «يستطيع أن يساعد الأطفال على فهم المشاعر والتجاوب مع الآخرين، ويستطيع لعب بعض الألعاب الخفيفة، كما أنه يضحك إذا قام أحد بدغدغة وجهه».

من الأركان التي جذبت عددا كبيرا من الأطفال هو ركن الروبوت «بليو» من البرتغال، بليو هو محاولة لاستكشاف مدى نجاح استخدام الروبوت بدلا من الحيوان الأليف في المنزل. الروبوت هنا على شكل ديناصور أخضر صغير يتسابق الأطفال على لمسه ومحاولة إطعامه، يتجاوب الروبوت مع اللمسات بتحريك عضلات جسمه، كما يصدر أصواتا تنم عن قيامه بأكل ما يقدمه الأطفال له من أعشاب بلاستيكية. يقول العالم مخترع «بليو»: «هذا الاختراع لا يمكنه الحلول محل الحيوان الأليف بالكامل، لكن يمكننا استخدامه كبديل في حالات معينة، للمرضى ولنزلاء بيوت الرعاية على سبيل المثال؛ حيث لا يمكن اصطحاب الحيوانات الأليفة. الفكرة هنا هو أن نطور العلاقة بين المستخدم والروبوت عبر التفاعل المباشر». ويشير العالم إلى أن «الروبوت قد يفقد تأثيره بعد فترة محدودة، لكن تلك المشكلة يمكن حلها بالانتقال بالروبوت من الواقع إلى العالم الافتراضي». ويشرح الفكرة بشكل عملي، فيشير إلى أن «بليو» يبدو أن حركته قد هدأت ويقول: «عندما تنفد بطاريات الروبوت يمكننا تحويله إلى لعبة على أجهزة الهاتف أو أجهزة (بلاي ستيشن) عبر برنامج خاص»، ويقوم فعلا بعد إيقاف حركة الروبوت الموضوع أمامنا على الطاولة بتشغيل برنامج على هاتفه لنرى الروبوت يستيقظ ويبدأ في الحركة. «هنا هو يستيقظ على نفس الحالة التي تركناه عليها في الواقع، فعلى سبيل المثال كان يشعر بالجوع في الواقع وفي البرنامج هنا نراه يبحث عن الطعام».

ومن الحيوان الأليف إلى الروبوت الذي يمكنه المساعدة في أعمال المنزل، فهناك «دورا» الذي صنع في جامعة بيرمنغهام الذي يمكنه التجول في المنزل والتعرف على غرفه، كما يمكنه أيضا البحث عن كوب ضائع على سبيل المثال.

أما الروبوت «كونسيبت» فقد اختُرع في جامعة بليموث، وهو عبارة عن رأس فقط بوجه صُمم لدراسة تفاعل الناس مع الروبوت الذي تتغير تعبيرات وجهه بحسب تعبيرات الشخص الواقف أمامه. أما الروبوت «إكسوربوت» فيبدو أنه أُعد لتعليم تشريح الجسم الإنساني؛ فهو يبدو كهيكل إنساني نرى فيه تفاصيل التركيب الداخلي بأجهزته وتفاصيله الدقيقة التي تشابه تركيبة الجسم البشري. فالروبوت يعتمد في تركيبه على التشريح البشري مثل العظام والمفاصل والعضلات، وهو يتحرك أيضا وينحني ويستطيع الإمساك بالأشياء أو مصافحة الأشخاص. وكان من الطبيعي أن يدعو مخترع «إكسوربوت» الأطفال المتحلقين أن يمدوا أيديهم لمصافحة الروبوت، لكن فيما يبدو فإن شكله لم يكن مشجعا فتردد الكثيرون، وأخيرا أقدم طفلان على مد يديهما وإن كان ذلك بحذر مشوب بالخوف من هذا الكائن الغريب. أما الروبوت «تشارلي» فيحمل الشكل المعتاد للروبوتات، لكن في مكان الوجه هناك شاشة تتحول ملامح الوجه فيها حسب الشخص الواقف أمامه. يقول العالم المصمم لـ«تشارلي»، وهو من جامعة هيرتفوردشاير: «فكرة المعرض هي أن ندرس التفاعل بين الروبوت والمستخدم، وتختلف أشكاله من الشكل الإنساني إلى شكل الماكينة، لكننا هنا نحاول استكشاف رد فعل المستخدم حين يرى وجهه أو وجه فرد من عائلته منطبعا على وجه الروبوت. يمكن للمستخدم أيضا أن يكتب الأوامر مباشرة على شاشة خاصة في مقدمة الروبوت». شارك في المعرض عدد من الجامعات في بريطانيا وخارجها، وأيضا مراكز الأبحاث التابعة لشركات تصنيع معدات الدفاع.