ملك البحرين يقبل نتائج تقرير اللجنة ويعتبره فرصة تاريخية
تاريخ النشر : 2011-11-23
المنامة- دنيا الوطن
: أكد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الاربعاء قبول تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة الذي آشار إلى استخدام السلطات للقوة المفرطة بشكل متعمد. ووعد الملك حمد بمحاسبة واستبدال المسؤولين عن الانتهاكات.

ووعد ملك البحرين باصلاحات ترضي "كافة أطياف" المجتمع من أجل تحقيق المصالحة بعد الاحتجاجات التي شهدتها المملكة. كما اعرب الملك البحريني في كلمته عن "الاسف والالم" لمعرفة ان تجاوزات قد ارتكبت بالفعل بحق محتجين ومعتقلين.

وقال الملك حمد في كلمة القاها بمناسبة الكشف عن تقرير لجنة تقصي الحقائق إن هذا التقرير "يمنح بلادنا فرصة تاريخية للتعامل مع اهم المسائل واشدها الحاحا". وأكد ان "المسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال".

وتقدم الملك "بالشكر الجزيل لرئيس واعضاء اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وموظفيها على جهودهم الجليلة والتي نقدرها كثيرا لما لهذا التقرير من قيمة عظيمة ومكانة عالية في نفوسنا، وان شعب البحرين باستفادته من مرئياتكم وتوصياتكم سيجعل من هذا اليوم يوما تاريخيا في حياة الوطن".

وحول ما توصل اليه التقرير عن عدم وجود ادلة لضلوع إيران في احداث البحرين، قال الملك حمد ان "حكومة البحرين ليست في وضع يمكنها من تقديم ادلة على الصلات بين إيران واحداث معينة في بلدنا هذا العام". لكنه ندد بـ"الهجمة الاعلامية" من قبل قنوات إيرانية.

واعتبر ان هذه "الهجمة حقيقة موضوعية يلاحظها كل من يفهم اللغة العربية، وهي تشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاستقرار وسيادة وطننا فحسب بل تهديدا لأمن واستقرار كافة دول مجلس التعاون". واعرب الملك عن الامل في ان "تعيد القيادة الإيرانية النظر في مواقفها بترك السياسات التي تؤدي الى العداء والفرقة".

وأكد تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة حول قمع الاحتجاجات في البحرين ان السلطات الامنية استعملت القوة المفرطة وغير المبررة ضد المحتجين. وقال رئيس اللجنة شريف بسيوني خلال مراسم الكشف عن التقرير الاربعاء في المنامة بحضور الملك حمد بن عيسى ال خليفة ان السلطات "لجأت الى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية" بما في ذلك بهدف "بث الرعب".

كما أكد ان التعذيب مورس على المعتقلين بشكل "متعمد" بهدف "انتزاع الاعترافات" او "للعقاب والانتقام". الا ان بسيوني قال ان هذه الممارسات تمت "خلافا لاوامر قمة الوزارة" و"بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ".

وأشار بسيوني إلى "تعرض موقوفين للتعذيب" كما اشار الى تسجيل "انماط سلوكية معينة تقوم فيها بعض الجهات الحكومية تجاه فئات معينة من الموقوفين". وذكر ان السلطات لم تقم بما يلزم "لوقف اساءة المعاملة من قبل المسؤولين بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ".

وذكر أن حالات التعذيب شكلت "ممارسة متعمدة تهدف في بعض الحالات الى انتزاع اعترافات في حالات اخرى الى العقاب والانتقام من اشخاص آخرين". كما اشار الى ان السلطات استخدمت هذه الاعترافات في المحاكم الخاصة والعادية.

وأكدت اللجنة أنه لا توجد أدلة على دور واضح لإيران في هذه الاحتجاجات. كما ذكر التقرير ان لا ادلة على اي تجاوزات لحقوق الانسان ارتكبتها قوات درع الجزيرة التي ارسلتها دول مجلس التعاون الخليجي تزامنا مع قمع الاحتجاجات.

وقال رئيس اللجنة شريف بسيوني في الجلسة الرسمية لاعلان التقرير بحضور الملك حمد بن عيسى"لم تكشف الادلة المقدمة الى اللجنة بشان دور الجمهورية الإيرانية في الاحداث الداخلية في البحرين عن علاقة واضحة بين الاحداث المعنية ودور إيران". وأضاف "كما لم تعثر اللجنة على أي دليل يشير إلى ارتكاب أية انتهاكات لحقوق الانسان منذ تواجد قوات درع الجزيرة بداية من 14 اذار/مارس حتى الآن".

وقال بسيوني، في وقت سابق إنه لأول مرة تأتي دولة بلجنة مستقلة للتحقيق فى أحداث وقعت على أراضيها، وتمنحها صلاحيات كاملة للقاء المعارضة والحكومة، والاستماع للشكاوى والشهود، مشيرًا إلى أن اللجنة استمعت إلى 5000 شكوى و8000 شاهد على أحداث البحرين.

واستبقت الحكومة البحرينية صدور التقرير بإقرارها، في وقت سابق الاثنين، باستخدام القوة المفرطة، وسوء معاملة محتجزين على خلفية الأحداث التي شهدتها العاصمة المنامة، ومناطق أخرى، مطلع العام الجاري، وفق تحقيقات حكومية خاصة، أعلن عنها قبل أيام من إصدار اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها في هذا الشأن.

وقالت الحكومة، في بيان صدر عن مجلس الوزراء، إنه في سياق تقييماتها وتحقيقاتها الخاصة في الأحداث، فقد تم رصد حالات محددة لاستخدام القوة المفرطة، وسوء معاملة للمحتجزين على ذمة الأحداث، وأشارت إلى أنه تم، إثر هذه التحقيقات، إحالة 20 من رجال الأمن المتورطين في تلك الانتهاكات إلى القضاء.

وأسست اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بقرار ملكي في نهاية حزيران يوليو الماضي وتمويلها ملكي أيضا ولكن اعضاءها شخصيات دولية، على رأسهم البروفسور المصري الاميركي شريف بسيوني. ويشرف خمس أعضاء على عمل اللجنة جميعهم حقوقيون ومتخصصون في مجال حقوق الإنسان ومعظهم شارك سابقا في لجان تابعة للامم المتحدة في مناطق نزاع مختلفة.