المحررة "عرفة": وحدة الأسيرات سبب الصمود.. ولم نعد نخشى من فضح ممارسات الاحتلال بحقنا
تاريخ النشر : 2010-11-30
غزة - دنيا الوطن
يحيي العالم في هذه الأيام حملة الستة عشر يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، ويبدو أن أفظع أشكال العنف ضد النساء الفلسطينيات هو بأيدٍ إسرائيلية، لا تحتكم إلى القوانين الدولية في معاملة المعتقلات من النساء.

وضمن هذه الحملة، أعربت إذاعة الإيمان عن تضامنها مع المعتقلات الفلسطينيات من خلال حلقة هذا الأسبوع من برنامجها "مشاعل الحرية".

فخلال اللقاء تحدثت المحررة "فيروز عرفة" عن تجربتها في سجون الاحتلال خلال 18 شهراً تعرضت خلالها للتعذيب، بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

"عرفة"، أكدت أن التعذيب الذي تتعرض له المعتقلات الفلسطينيات قاسٍ جداً، ويبدأ منذ لحظة الاعتقال، حين يقتحم الجنود المنزل ليلاً ويقتادون المعتقلة معصبة الأعين، دون الاكتراث لصرخات الأهل، ثم تزج المعتقلة في آلية عسكرية مليئة بالجنود، وتُلقى المعتقلة على الأرض دون رحمة.

وخلال سردها لتجربتها الشخصية، أوضحت "عرفة" أنها أُجبرت على خلع ملابسها بالكامل لترتدي ملابس السجن التي كانت ممزقة وقصيرة جداً لا تتناسب مع دين وتقاليد المعتقلات.

وتحدثت "عرفة" عن أساليب تعذيب المعتقلات الفلسطينيات من ضرب بالعصي الثخينة، وتمريرهم على المعتقلين الشباب ودماؤهم تسيل جراء التعذيب، وصرخاتهم تملأ المكان. كما كان المحقق برتبة جنرال عسكري، لا يفرق بين الشاب والفتاة في التعذيب، الذي ينتهي بزج المعتقل في زنزانة سوداء، ذات جدران بارزة حتى لا تعطي راحة للمعتقل.

من جهته قال "حسن كراجة"، أخ المعتقلة "صمود" –خلال اتصال هاتفي بالبرنامج- التي تعرضت لاعتداء وحشي من وحدات نحشون، قال إنهم شاهدوا صمود في اليوم نفسه الذي تم فيه الاعتداء عليها في المحكمة لأنهم ممنوعون من زيارتها في السجن، وأن رفض "صمود" التفتيش العاري دفع وحدة نحشون لتعذيبها، كما أنهم حاولوا حبسها مع مسجونة إسرائيلية سيئة الطباع الأمر الذي أزعجها طوال الليل، عدا عن إجبارهم لها بتنظيف الزنزانة القذرة، وكان الضرب جزاؤها لأنها رفضت ذلك.

يذكر أن "صمود" كانت تعاني من مشاكل في أسنانها، وبسبب حملة ضغط خاضها أهلها والمؤسسات الحقوقية تم إدخال طبيب أسنان مختص لها ولزميلاتها في السجن. وأوضح "كراجة" أن تستر الأهل عما يحدث مع بناتهن خوفاً من المجتمع، يدفع الاحتلال لارتكاب المزيد من الانتهاك ضد المعتقلات، مناشداً وزارة شئون الأسرى والمحررين والمجتمع المحلي بالالتفات إلى أوضاع سجن الدامون القديم جداً ذو الغرف الرطبة، فتزداد المعاناة في حال بدأ موسم المطر.

وعن الجهود لفضح ممارسات الاحتلال بحق المعتقلات، أوضحت المحامية تغريد دهشان، المستشارة القانونية لجمعية نساء من أجل الأسيرات السياسيات، أن هناك التماس لمحكمة العدل العليا لمتابعة قضيا التعذيب التي لا تحظى بالاهتمام القانوني المفروض. كما أكدت "دهشان" الأنباء عن إنهاء عزل المعتقلة الوحيدة من قطاع غزة "وفاء البس" ونقلها إلى سجن هشارون، لكن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

في السياق نفسه، بينت "ميسر العطياني"، عضو اللجنة العليا لمتابعة شئون الأسرى، أن مجموعة من الناشطين في مجال الأسرى أرسلوا كتب للأمم المتحدة لفضح ممارسات الاحتلال ضد المعتقلين والمعتقلات دون التزام بالقوانين والمواثيق الدولية، متفائلة بالاستجابة المبدئية عندما أبدوا اهتمامهم بالموضوع وطلبوا تقرير مفصل عما حصل مع "صمود كراجة".

وخلال اللقاء، تحدثت المحررة "إيمان نافع" التي تم إطلاق سراحها عام 1997 بعد عشر سنوات في الزنازين، واتهمت داخل الأسر بضرب سجانة ومحاولة خنق أخرى الأمر الذي زاد من سنوات الحكم عليها لأنها اعتدت عليها، تحدثت عن أن معاملة السجانين سيئة جداً حتى بعد انتهاء التحقيق، إلا أن صمود المعتقلات جعل السجانات يطلبن الحماية من سجانين رجال وهذا يؤكد أن الاحتلال يحسب حساب المعتقل الفلسطيني ويخاف منه أحياناً. وأكدت "نافع" أن المعتقلة هي التي تساهم في رسم صورة إيجابية عنها بعد تحررها، بالتزامها بوطنيتها ودينها وتقاليدها.

يذكر أن برنامج "مشاعل الحرية" يبث عبر أثير إذاعة الإيمان من غزة على التردد 96.2 أف أم، كل اثنين في تمام 4:35.