تحركات "خلف الكواليس".. هل تُلحق السعودية بركب التطبيع مع إسرائيل؟
تاريخ النشر : 2022-06-29
تحركات "خلف الكواليس".. هل تُلحق السعودية بركب التطبيع مع إسرائيل؟
تعبيرية


خاص دنيا الوطن - شيماء عيد
مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى السعودية وإسرائيل منتصف الشهر المقبل، تتجّه أنظار الفلسطينيين والعرب تجاه المملكة، بعد أن صرّحت الإدارة الأميركية عن احتماليةٍ باتخاذ دولٍ عربية أخرى خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الزيارة.

وبحسب تصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لمجلة (أتلانتيك) الأمريكية، إن "المملكة تنظر إلى إسرائيل كـ "حليف محتمل" في العديد من المصالح المشتركة".

وقد أكدت السعودية سماحها لكافة الرحلات الجوية المتجّهة إلى الإمارات والمغادرة منها بعبور أجوائها، بما فيها الطائرات الإسرائيلية. في خطوة اعتبرها البعض موافقتها على ما قامت به حليفتها الإمارات من تطبيعٍ للعلاقات مع إسرائيل. 

وتُثار التساؤلات حول ما إذا كانت السعودية ستحذو حذو الإمارات في إعلانها التطبيع الكامل مع إسرائيل علي المدى القريب، أم ستؤجل هذه الخطوة مؤقتاً وتكتفي بعلاقاتها السرية وتطبيعها غير المعلن مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

من جانبه، يعتبر المحلل السياسي، علي البغدادي  أن "السعودية لها وضع إسلامي مختلف، ولها مكانتها في الأمة الإسلامية والعربية، باعتبار أنها مقر الحرمين، وهي في وجدان المسلمين أنها الأرض التي نتوجه لها في قبلتنا، وهناك جذور الصحابة وتاريخ المسلمين العربي والإسلامي متعلق بتلك الأراضي".

وقال إنه لا يرى "أن الأمر في السعودية مشابه للإمارات، مشيرًا إلى أن التفريط بهذه المكانة وفي هذه الوضعية ليس بالأمر السهل". مشيرًا إلى أن "التطبيع السعودي الإسرائيلي المعلن  لن يكون سهلاً، ولا أتوقع أن تسير في غطاء التطبيع العلني على الأقل في المرحلة الحالية".

وعن دور الجمهور العربي إزاء تلك الاتفاقيات قال البغدادي، "على الجمهور العربي أن يُعبر عن رأيه في جميع المنابر الإعلامية، ويعبر عن رفضه رفضًا قاطعًا في هذا الموضوع، دون أن يحتاج إلى كناية، وعليهم اتخاذ موقف واضح وصريح برفض أي تقارب إسرائيلي مع أي دولة عربية".

وأضاف "الأمر الثاني، على الجمهور إحياء المقاطعة، فالرد على التطبيع يتم من خلال إحياء المقاطعة، مقاطعة كل المنتجات الإسرائيلية والألعاب الإسرائيلية، وأشاد بكل الشباب الذي يقاطعون الاشتراك في أي مباراة فيها أي إنسان إسرائيلي ولا بد من تعزيز ثقافة المقاومة والمقاطعة".

بدوره، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب، أن "هناك خطوات تمهيدية وتحضيرية تصُب في إطار التحول في السياسة السعودية تجاه فتح العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي وصولاً إلى مرحلة التطبيع، هناك خطوات عملية وتهيئة الرأي العام".

وقال إن "الموقف السعودي الذي شهد تحول من فترة ليست بالكبيرة، يمضي باتجاه الوصول إلى لحظة التطبيع، وهناك تصريحات عديدة صدرت مؤخراً من مسؤولين سعوديين أن السعودية ستكون على موعد مع تطبيع العلاقات مع إسرائيل ولكن ربطتها بالملف الفلسطيني هذا الربط أصبح غير منطقي".

وأشار الغريب إلى أن "المبادرة العربية التي تتحدث عنها السعودية أصبحت خلف ظهورنا وبالتالي لا قيمة لها، لأن الاحتلال الإسرائيلي لم يبقِ أي خيار لما يسمى بحل الدولتين أو الاعتراف بالمبادرة العربية".

ولفت إلى أن "السعودية ذاهبة وتسير نحو التطبيع في خُطى متدرجة أملاً في الوصول إلى هذه اللحظة ومتوقع أن يكون هناك حرام في هذا الموضوع بعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة وزيارته للمملكة السعودية وهناك يجري الحديث عن تشكيل حلف إقليمي عربي إسرائيلي خليجي لمواجهة إيران وذلك كله يصب في إطار توفير البيئة العربية لإسرائيل لمزيد من التغلغل في المنطقة العربية والخليج وهذا التغلغل لا يصب إلا في مصلحة الاحتلال أولا ويقوّض أمن الخليج ثانيًا".

وأردف القول بأن "إسرائيل تُدرك أنها تطبع مع حكومات ضعيفة وهشة لا يُعتمد عليها استراتيجيًا، هي تستغل هذه الحكومات وتحاول أن تصور لهم "البُعبُع الإيراني" وأنها ستحميهم منه، وبالتالي نحن نتحدث عن سياسة إسرائيلية قائمة على سياسية التخويف والخشية من إيران في لمنطقة".

وقال إن "المسألة الأخرى أن الحديث يدور عن المستوى الشعبي وهو المهم، وأن إسرائيل تدرك أن التطبيع مرفوض على الشعبي العربي من كل المؤسسات والهيئات والممثليات العربية في كل الدول التي طبعت معها، وهي تدرك أنها فشلت فشلاً ذريعاً في تمرير الرواية الإسرائيلية تجاه أن يكون التطبيع مقبول على المستوى الشعبي رغم أنها وقعت اتفاقيات مع ما يقارب  خمسة دولة، لكن التطبيع على المستوى الشعبي حتى اللحظة مرفوض وفشلت في ترويح نظرية التعايش مع العرب إلا في حالات منفردة لا يؤخذ بها".

وشدّد الغريب خلال الحديث على أن مواجهة هذه الاتفاقيات تتم بضرورة "أن يكون الصوت الشعبي العربي حاضرًا، وأن يكون الإسرائيلي منبوذ في كل الدول العربية التي طبّعت باعتباره كيان احتلالي غير مرغوب فيه بالمنطقة".

وتابع "مطلوب تفعيل قضية التطبيع على كل المستويات، الإعلامية والقانونية وحتى الثقافية والرياضية، ونحن نتحدث عن مسار كامل متكامل لمواجهة التطبيع، على الصعيد الفلسطيني بكل أسف، المستوى الرسمي للسلطة متورط بقضية التنسيق الأمني وهذه نقطة ضعف فلسطينية من الصعب أن يتم الحديث فيها إلا من قِبل الفصائل المعارضة الفلسطينية والتي ترفض مسلسل التطبيع المضر بالقضية الفلسطينية".

من جانبه، استبعد المحلل السياسي، د. أحمد رفيق عوض، أن "تعلن السعودية تطبيعاً فعلياً وعملياً مع إسرائيل، على الرغم من أنها تصمت إزاء عمليات التطبيع من حولها إن لم تدعمها أيضًا، موضحًا أن الصحافة العالمية وحتى الصحافة الإسرائيلية تذكر أن هناك علاقات سياحية وتجارية بين السعودية وإسرائيل لكن السعودية لن تعلن ذلك".

وقال عوض، إن "من أبرز الأسباب ورا ذلك، أن السعودية زعيمة العالم الإسلامي، وإعلان التطبيع سيضر بمكانتها ومركزيتها، بالإضافة إلى ثقل السعودية كمركز ديني كبير، فهي لا تريد ان تقلل من هذا المركز وأن تخسره، لافتًا إلى أن هناك خصوم حقيقين قد يشككوا في هذه الزعامة وهذه الأولوية أيضًا".

وتابع أنه "من جهة أخرى، تُعتبر السعودية من الدول المركزية في العالم العربي وهي تتحمل الهم القومي والهم الوطني ومفهوم الأمن الكبير للعالم العربي ولن تستطيع أن تعلن تطبيعاً مع إسرائيل دون حل القضية الفلسطينية".

ولفت المحلل السياسي عوض إلى أن "وزير الخارجية السعودي كان واضحًا قبل حوالي شهر، حين قال إن إسرائيل من الممكن أن تكون شريك محتمل ولكن قبل ذلك نريد أن نحل القضية الفلسطينية".

وأوضح أن "السعودية بهذا الثقل وهذا المفهوم تفهم تغيرات العالم وتغيرات الإقليم، وتفهم أن إسرائيل شرط من شروط دخول العالم الجديد، لكنها أيضًا تحاول أن تضع شرطًا هي عملياً في عام 2002 وضعته، وهي المبادرة العربية والتي أساسها لا تطبيع مع إسرائيل دون حل القضية الفلسطينية".

وختم الحديث "أعتقد أن السعودية ما زالت تصر على هذه المبادرة ولكن بأسماء جديدة، هناك القليل من التنازل لكنها ما زالت تُصر على جوهر هذه المبادرة، أن التطبيع العلني والفعلي يكون بحل القضية الفلسطينية أو إرضاء الفلسطيني لذلك الأسباب أستبعد أن لسعودية تُعلن تطبيع فعلي مع إسرائيل".