مفتي خانيونس يوضح فتوى مقايضة "الطحين بالخبز"
تاريخ النشر : 2021-10-17
مفتي خانيونس يوضح فتوى مقايضة "الطحين بالخبز"
مفتي محافظة خانيونس إحسان عاشور


خاص دنيا الوطن - محمد دبابش
قال إحسان عاشور مفتي محافظة خانيونس، إن "مسألة مقايضة "الطحين بالخبز"، جاءت من زاويتين هما: (استفادة المواطن والناحية الشرعية)، وأن المواطن مغلوب ومظلوم وهو لا يدري، وبسؤال أهل الخبرة تبين أن 1 كيلو جرام من الطحين يعطي 1.300 كيلو جرام من الخبز".

وبين عاشور في حديثه لـ "دنيا الوطن"، الخميس الماضي، أن مسألة معاملة "استبدال الطحين بالخبز" تتكون من شقين، هما: الشق الأول/ تبديل دقيق بأقلَّ مما يُخرِجُهُ من الخُبز.  بسؤال أهل الخبرة الثقات؛ فإن 30 كيلو جراماً من الدقيق أو الطحين يُخرِجُ 39 كيلو جراماً من الخُبز، فمثلاً: لو أعطى الزبون للخباز 30 كيلو من الطحين، وأعطاه الخباز 30 كيلو من الخبز، فإنه يكون قد أعطاه أقل مما يخرجه ال 30 كيلو من الدقيق خُبزاً، ولو أرجعنا مقدار هذا الخبز (30 كيلو خبز) لأصله من الدقيق لوجدناه (23 كيلو من الدقيق)؛ يعني أنك أعطيته 30 كيلو من الدقيق، وأخذت منه 23 كيلو من الدقيق المخبوز؛ لأن (23 كيلو دقيق تعطي 30 كيلو خبز).

وأضاف عاشور: "هذا الشق الأول هو الذي وقع الخلاف فيه؛ يعني هل يجوز تبديل الدقيق بالخبز متفاضلاً؛ أي مع زيادة في أحد البدلين؟ الجواب/ فيه مذهبان: "الأول قال الشافعية، والحنابلة، ورواية عن أبي حنيفة: لا يجوز؛ لعدم التساوي في البدلين، والثاني قال المالكية، والحنفية في ظاهر المذهب (عند علماء الحنفية الثلاثة - كما في فتح القدير -؛ وهم الإمام أبو حنيفة، وتلميذاه؛ القاضي أبو يوسف الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني): يجوز ذلك؛ لاختلاف الجنس والقدر؛ لأنه بالخَبْزِ صار جنساً آخر، والدقيقُ مَكيلٌ (أي: يباع بالمكيال كالصاع أو التَّنَكة)، أما الخُبزُ فمَوزونٌ أو معدودٌ، فاختلفا، فجاز التفاضل وعم التساوي بينهما". وهذا الشق هو الذي لا إنكار فيه على من أخذ بأحد المذهبين.

وتابع: "الشق الثاني/ تأخير استلام الخبز، وهذا الشق متفق عليه بين المذاهب الأربعة، وبيان ذلك كما يلي: "أما الشافعية والحنابلة فمذهبهم واضح في عدم الجواز؛ لأنهم يشترطون التقابض مع التماثل، وأما المالكية فلم يجيزوه أيضاً، كما قال الإمام مالك في المدونة: (لا بد أن يكون يداً بيد)؛ لأنه ربوي عندهم بيع بغير جنسه، فجاز التفاضل، وحُرُمَ النَّساءُ؛ أي تأخير قبض الخبز، وأما عند الحنفية فإن أبا حنيفة لا يقول بجواز أن يكون الخبز مؤجلاً؛ لأنه لا يوقَفُ على حَدٍّ له؛ فإنه يتفاوَتُ في الصَّنْعَةِ عَجناً وخَبْزاً، وكذا عند تلميذه محمد بن الحسن أنه لا يجوز؛ لأنه عدديٌّ عنده، ويكون منه الثقيل والخفيف بحسب تأثير النار، وقال أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة: يجوز ذلك بشرط أن تكون المبادلة بالخُبز وزناً؛ بمعنى أن يُعطيَ الخبازَ الطحين بالكَيلِ (مثل 15 صاعاً أو تَنَكَةً) في مقابل خُبْزٍ يأخذه منه بالوزن؛ حتى يكون قد بادَلَ دقيقاً مَكيلاً بخبز موزون، واختاره المتأخرون من الحنفية للفتوى؛ لحاجة الناس إليه".

ولفت عاشور إلى أن الحال اليوم مختلف؛ "فإن الدقيقَ موزونٌ، والخبزَ موزونٌ كذلك، فلم يُجُزْ عند أبي يوسف أيضاً؛ لاتحاد القدر بينهما؛ أي اتحاد المقدار الذي تمت به المبادلة".

وأوضح مفتي خانيونس تفصيل القول في المسألة، قوله: " إن هذه المعاملة لها أربع صور، " الأولى أن تعطي الخباز كيساً من الطحين، فيَضَعَه في العجَّانة، ويخبِزَه لك كُلَّه، وتأخذَه منه، وتعطِيَهُ أجرةً على ذلك، فهذا جائز باتفاق المذاهب الأربعة، والثانية أن تعطي الخباز كيساً من الدقيق، فيعطيك مثل ما يُخرِجُه من الخُبز من دقيقٍ آخر دُفعةً واحدة (فمثلاً تعطيه 30 كيلو من الدقيق فيعطيك 39 كيلو من الخُبز مباشرة)، وتعطيه أجرته، فإنه جائز عند المذاهب الأربعة أيضاً؛ وذلك لتساوي البدلين، ووجود التقابض، 

واستكمل: "الثالثة أن تعطيَ الخبازَ كيساً من الدقيق، فيعطيَك أقلَّ مما يُخرِجُهُ من الخُبز (مثل أن تعطيه 30 كيلو من الدقيق، مقابل 30 كيلو من الخُبز الذي أصله 23 كيلو دقيق)، ويعطيك إياه دُفعةً واحدة، ويأخذَ أُجرته، فإنه لا يجوز عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، ورواية عن الإمام أبي حنيفة؛ لعدم التماثل والتساوي في البدلين (لأنه صار 30 كيلو دقيق مقابل 23 كيلو دقيق)، ولكنه يجوز في عند صاحبي أبي حنيفة (وهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن )، وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة؛ لأنهما جنسان مختلفان عند بعضهم، ولاختلاف القَدْر عند بعضهم؛ لأنه دقيق مَكيلٌ مقابل خُبزٍ موزونٍ، أما الرابعة وهي نفس الصورة الثالثة؛ لكن مع تـأخير استلام الخبز، فإنه لا يجوز عند الشافعية والحنابلة لعدم التماثل، ولتأخير القبض".

واستطرد عاشور: "لا يجوز كذلك عند أبي حنيفة ومالك؛ لتأخير استلام الخبز فقط، ويجوز عند أبي يوسف إذا سَلَّمْتَهُ الدقيق مكيلاً، وأخذت منه الخُبزَ موزوناً؛ لخروجه عن الرِّبوي باختلاف القدر بينهما؛ أي لأنه أعطى دقيقاً مَكيلاً، وأخذ خُبزاً موزوناً، فإذا كان الدقيقُ والخُبزُ مَكيلَيْن أو موزونَيْن فإنه لا يجوز تأخيرُ استلام الخبز عنده؛ لاتحاد القدر بينهما".

وأشار مفتي محافظة خانيونس الشيخ إحسان عاشور، إلى أن المخرج الشرعي الصحيح في هذه الْمعاملة هو "أنْ يبيعَ الرَّجُلُ ما عَندَهُ من طحيـنٍ نقداً، ويُمكنُهُ أن يتركَ ثمنه عند الخباز أمانةً أو وديعةً، ثـم يشتري بهذا الْمال ما يَحتاج من الْخُبز، متى شاء، ومن أيِّ مَخبَزٍ شاء"؛ كما قال النبي e في بيع أصنافِ التمر: ( بِعِ الْجَمْعَ - وهو التمرُ الرَّدِيءُ - بالدَّراهم، واشتَرِ بالدَّراهم جَنِيباً – أي تمراً جَيِّداً - ).