حقيقة تقويض فيسبوك خصوصية مستخدمي واتساب رغم وعود زوكربيرغ
تاريخ النشر : 2021-09-14
حقيقة تقويض فيسبوك خصوصية مستخدمي واتساب رغم وعود زوكربيرغ


أظهر تحقيق صحفي جديد عن آليات الرقابة التي تستخدمها شركة (Facebook) في تشغيل تطبيق (Whatsapp)، والتي تخالف وعود رئيسها مارك زوكربيرغ المتعلقة بخصوصية مستخدمي هذا التطبيق.

يشار إلى أن زوكربيرغ قال في كلمة ألقاها في مجلس الشيوخ عام 2018 "نحن لا نرى أيا من المحتويات في واتساب، ويشدد مشغلو التطبيق دائما على هذه السياسة، حيث تظهر علامة لدى إرسال الرسائل عبره تنص على أنه، ليس بإمكان أحد خارج هذه المجموعة قراءة هذه الرسالة أو الاستماع إليها"، وفقا لـ (الجزيرة نت).

غير أن التحقيق الذي أجراه موقع (ProPublica)، ومقره في نيويورك، اعتمادا على وثائق وبيانات ومقابلات مع عشرات الموظفين الحاليين والسابقين في الشركة والمتعاقدين معها، بين أن (واتساب) أقل خصوصية مما يعتقد الكثيرون من مستخدميه الذين يصل عددهم إلى ملياري شخص.

ويعد هذا أول تحقيق من نوعه يكشف عن تفاصيل ومدى قدرة مشغلي (واتساب) على فحص الرسائل وبيانات المستخدمين ويدرس كيفية استخدامهم لهذه المعلومات.

كما وحذر الموقع من أن (فيسبوك) منذ استحواذها على (واتساب) عام 2014 قوضت بشكل صامت الضمانات الأمنية الشاملة لمستخدمي التطبيق بطرق مختلفة.

وأفاد موقع (بروببليكا) بأن سياسات الخصوصية التي تنتهجها فيسبوك تجاه واتساب تختلف بشكل ملموس عما تمارسه في تشغيل موقع (فيسبوك) وتطبيق (إنستقرام) وتستدعي تساؤلات ملموسة بسبب عدم كشف الشركة إلا عن تفاصيل قليلة عنها.

وكشف تقرير الموقع أن شخصا طلب عدم الكشف عن اسمه قدم العام الماضي شكوى إلى اللجنة الأميركية للأوراق المالية والبورصات (SEC) كذّب فيها تصريحات فيسبوك عن خصوصية واتساب، 

واعترف هذا الشخص باستخدام مشغلي التطبيق على نطاق واسع متعاقدين خارجيين ونظما للذكاء الاصطناعي وبيانات الحسابات بهدف فحص الرسائل والصور والفيديوهات التي يتبادلها مستخدموا التطبيق، ولم تتخذ اللجنة أي خطوات علنية بشأن شكوى التبليغ هذه، في حين أصرت شركة واتساب على أنها ليست على دراية بها.

كيفية تعامل (واتساب) مع الرسائل المسيئة وأكد الموقع أن أكثر من ألف موظف من (واتساب) في مكاتب الشركة في مدينة أوستن بولاية تكساس والعاصمة الأيرلندية دبلن وسنغافورة، يعملون باستخدام برمجيات خاصة بـ (فيسبوك) على فحص ملايين الرسائل والصور والفيديوهات التي يجرى تبادلها عبر واتساب.

وأوضح الموقع أن الحديث يدور عن الرسائل التي يضع عليها مستخدمون في واتساب علامة تنص على أنها قد تكون مسيئة، وذلك طيف واسع من الأسباب، ابتداء من الاحتيال والسخام الإلكتروني (سبام) ووصولا إلى نشر المواد الإباحية للأطفال والتهديدات الإرهابية المحتملة.

وأشار تقرير الموقع إلى أنه عندما يضع المستخدم علامة "الإساءة المحتملة" على رسالة، تحال هذه الرسالة وأربع رسائل سابقة من الحوار نفسه للفحص.

وأقر مدير الاتصالات في (واتساب)، كارل ووغ، للموقع بوجود فرق متعاقدين يعملون على فحص تلك الرسائل من أوستن وأماكن أخرى، قائلا إنهم يعملون على تحديد "أسوأ المسيئين" وإبعادهم عن التطبيق.

وذكر التقرير أن هؤلاء الموظفين يتعاملون يوميا مع ما يصل إلى (600) رسالة مثيرة للشبهات، ولذلك يضطرون إلى إصدار قرار بشأن كل واحدة منها خلال أقل من دقيقة عادة، وذلك بناء على تعليمات غامضة في بعض الحالات.

وكشف أحد المتعاقدين للموقع أنه عرض عليه وزملائه فحص مقطع فيديو يظهر رجلا يحمل في يده ما يشبه رأسا مقطوعا خلال تجمع سياسي، وطلب منهم تحديد ما إذا كان هذا الرأس حقيقيا أو زائفا.

وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الموظفين يعملون رسميا لصالح شركة (Accenture) ويطلب منهم عدم الكشف عن صلتهم بفيسبوك.

وأشار موقع (بروببليكا) إلى أن عمل هؤلاء المتعاقدين يمثل جزءا من عملية رقابة أوسع نطاقا، تدرس خلالها الشركة باستخدام الذكاء الاصطناعي البيانات غير المشفرة للمرسل وحسابه الشخصي.

ونوه الموقع في تقريره بشكل خاص بكيفية استخدام مشغلي واتساب البيانات الوصفية لمستخدميه، وتعرف البيانات الوصفية (Metadata) على أنها البيانات التي تزودك بمعلومات عن جانب أو أكثر من جوانب البيانات.

وخلص التحقيق إلى أن (فيسبوك) تقلل من حجم البيانات التي تجمعها من مستخدمي (واتساب) ونطاق تبادلها لهذه البيانات مع مؤسسات إنفاذ القانون الأميركية.

ورغم تعهد (واتساب) بمنح مستخدميه السيطرة التامة على بياناتهم الوصفية، أكد التحقيق أن مشغلي الموقع يجمعون هذه البيانات ويحللونها ويتبادلونها مع السلطات دون إبلاغ المستخدمين بذلك.

ولفت موقع (بروببلكا) إلى أنه تم كشف أكثر من (12) حالة على الأقل طلبت فيها وزارة العدل الأميركية أوامر قضائية للحصول على بيانات وصفية من واتساب منذ عام 2017.

وذكر الموقع أن البيانات الوصفية لعبت دورا رئيسيا في اعتقال وإدانة المسؤولة السابقة في الخزانة الأميركية ناتالي إدواردز، المتهمة بتسريب تقارير مصرفية سرية عن تحويلات مالية مثيرة للشبهات إلى موقع بزفيد (BuzzFeed).