73% من اطفال فلسطين يعانون اضطرابات نفسية اثر الحرب على غزة
تاريخ النشر : 2009-08-11
غزة-دنيا الوطن-ماهرابراهيم
أطفال فلسطين أكثر من غيرهم يدفع ثمن ما عليه حال قضيتهم ولا يخفى أن ظروف حياتهم في الأراضي الفلسطينية تؤدى بهم إلى التشرد والضياع، حيث يتعرضون لظروف طاحنة، فالاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية من حرب وحصار دمرهم، إضافة إلى وجود عوامل أخرى اقل أهمية مثل الفقر وانتشار البطالة وغياب الجهود والخطط الاستراتيجية لإنقاذ الأطفال وضعف الاهتمام الرسمي بهم وتهميشهم. وكنتيجة لتلك الظروف المعاشة أظهرت دراسة حديثة أن أغلب أطفال فلسطين (73%) يعانون اضطرابات سلوكية ونفسية، نتيجة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ويحتاجون إلى ترفيه وتفريغ نفسي. وأكد الدكتور أنور البنا رئيس جمعية الدعم النفسي الاجتماعي للشباب أن أكثر من 4000 مواطن يعانون من مشاكل سلوكية ونفسية». وفى تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اتضح أن الأطفال الذين استشهدوا في الحرب على غزة بلغوا نحو(330) طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وأكد أخصائيون في العلاج النفسي أن الأطفال في قطاع غزة يعانون صنوف الآلام النفسية والعضوية جراء العدوان منها الصدمة النفسية والكوابيس الليلية والتبول اللاإرادي والفقر والإمراض المزمنة كضغط الدم والسكري ولين العظام. وقد انتشرت حالات التشرد وساهم الفقر والاضطرابات الاجتماعية في ذلك بشكل كبير، وشاعت عمالة الصغار في ظروف قاهرة ولا إنسانية ومخالفة للقوانين، إلى حد أن تحول أطفال غزة من تلامذة إلى بائعة متجولين هنا وهناك. إضافة إلى كل تلك الظروف فإن العنف ضد الأطفال سجل ارتفاعاً وقد حذر مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية في مدينة نابلس أحمد عايش من ارتفاع وتيرة العنف الموجه ضد الأطفال في المجتمع الفلسطيني. وكشف عايش عن نتائج دراسة أجراها المركز مؤخراً، حيث أظهرت أن 91 % من عينة الدراسة قالوا إنهم يعتقدون أن العنف ضد الأطفال بات ظاهرة خطيرة تحتاج إلى علاج، فيما رأى 85% أن هناك ارتباطاً بين العنف وتردي الأوضاع الاقتصادية للأسرة وازداد العنف الموجه ضد الأطفال، وأن 82% يعتقدون بان العنف ضد الأطفال أخذ في الازدياد نتيجة غياب القانون والسلطة الرادعة، فيما رأى نحو 80% أن نشر ثقافة حقوق الطفل والثقافة القانونية من شأنه المساهمة في حماية الطفل من العنف. وأشار الاستطلاع إلى 79% رأوا أن العنف ضد الأطفال مرتبط بحالة الإحباط واليأس السياسي التي يعيشها. وظهرت نتائج مأساوية أخرى في دراسة ميدانية أجرتها جمعية أرض الإنسان بمشاركة وتمويل منظمة الصحة العالمية أن 2, 31% من أطفال قطاع غزة يعانون الإصابة بمرض «لين العظام» نتيجة نقص فيتامين «د» في الجسم.

من جهته أكد الدكتور عايش سمور، مدير مستشفى الأمراض النفسية في غزة إن 30% من الأطفال في القطاع يعانون مشكلة التبول اللاإرادي بسبب استحكام الخوف، مشيراً إلى مشاكل عصبية أخرى مثل قضم الأظافر والأحلام الليلية المخيفة وآلام جسيمة غير معروفة السبب والبكاء والانطواء. وقال سمور إنه منذ مطلع العام الجاري زادت نسبة الأطفال الذين يترددون على المستشفى، حيث يستقبل حالياً 33 طفلا شهرياً، مؤكداً أن هذا يمثل زيادة بنسبة 30% عما كانت عليه الأمور العام الماضي. وأشار سمور إلى أن 47% من الأطفال أصبحوا مصابين بصدمات نفسية دون أن تعي أسرهم ذلك «أطفال غزة ليسوا مثل الأطفال الذين يعيشون حياة طبيعية، فهم يعيشون في ظل معاناة نفسية صعبة من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، مما يؤثر سلباً على حياتهم وصحتهم النفسية وقدرتهم على التأقلم مع الحياة»، وحسب دراسة أجراها برنامج غزة للصحة النفسية تبين أن كل طفل فلسطيني تعرض لأكثر من تسعة أحداث صادمة. وأشارت الدراسة إلى 60% من الأطفال تعرضوا لصدمة نفسية متوسطة، و7, 6% تعرضوا لصدمة نفسية بسيطة، في حين أن 3, 33% من الأطفال تعرضوا لصدمة نفسية شديدة. وذكرت الدراسة أن 6, 15% يعانون بدرجة خفيفة من أزمة ما بعد الصدمة، في حين أن 2, 62% يعانون بدرجة متوسطة، في حين 20% يعانون بدرجة شديدة. كما أظهرت الدراسة وجود علاقة طردية بين تعرض الأطفال للأحداث الصادمة ودرجة الاضطرابات النفسية الناتجة عن ذلك.
الدكتور إياد السراج، مدير «برنامج غزة للصحة النفسية»، يقول إن الطفل الفلسطيني فقد أهم ركنين في حياته، وهما الشعور بالأمان بسبب الغارات والقصف والدمار، وكشف أن 15% من أطفال غزة يعانون خللاً في القدرات العقلية سببه سوء التغذية. وأضاف أن الكبت والعنف المتراكم داخل الطفل الفلسطيني أثرا على قواه العقلية وإبداعه، وجعلاه يلجأ إلى طرق وأفعال متطرفة يعكس من خلالها ما في داخله من ألم وإحباط.